جوزي سابني
المحتويات
قدرتش.
التسجيل كمل
آدم لو سمعت ده، ما تثقش في أي حد بسهولة. حتى الناس اللي شكلهم بيساعدوك ممكن يكونوا جزء من اللي بيحصل.
التسجيل وقف فجأة.
بصيت لآدم.
مين سجل ده؟ وإنت كنت تعرف من إمتى؟
قال بصوت هادي
من يوم الحادثة.
رجعت خطوة لورا.
إيه؟
كنت فاهم أكتر مما الناس فاكرة.
إنت كنت طفل!
كنت طفل بس شوفت حاجة محدش عرف إني شوفتها.
قربت منه.
إيه اللي شوفتَه؟
آدم بصلي.
وقال
شوفت الراجل اللي كان سايق العربية اللي خبطت فينا.
اتسعت عيني.
لكن الشرطة قالت إن الحادثة حصلت بسبب عربية نقل هربت من مكان الحادث!
هز رأسه.
العربية دي مكانتش هربانة.
سكت لحظة.
كانت مستنيانا.
قبل ما أقدر أستوعب كلامه
سمعنا صوت محرك عربية قرب.
آدم رفع رأسه بسرعة.
اختبينا أكتر بين الأعشاب.
عربية سوداء وقفت قريب من المكان.
ونزل منها شخص.
ما قدرتش أشوف وشه في البداية.
لكن أول ما اتحرك ناحية الضوء
شهقت.
مستحيل
آدم بص ناحيتي بسرعة.
إيه؟
رفعت إيدي وأنا مش مصدقة.
ده
الشخص وقف تحت عمود إنارة ضعيف.
وظهر وشه بالكامل.
كان
العم حسن.
أقدم عامل في ورشة أبويا.
الراجل اللي وقف جنبنا بعد وفاة أهلنا.
اللي علمني كل حاجة عن إدارة الورشة.
اللي كان دايمًا يقولي
أبوك كان أخويا قبل ما يكون صاحب شغلي.
آدم مسكني قبل ما أتحرك.
لكن لساني سبقني.
العم حسن؟
وفجأة
حسن رفع رأسه ناحية مكاننا.
وكأنه سمع صوتي.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
آدم همس
ما تتحركيش.
لكن كان متأخر.
حسن مشي ناحيتنا ببطء.
خطوة.
وبعدين خطوة.
ولما بقى على مسافة قريبة
سمعنا صوت ياسين جاي من الناحية التانية
حسن! لقيت حاجة؟
حسن وقف.
بص ناحيتنا.
وبعدين بص ناحية ياسين.
وفي اللحظة دي
عمل حاجة ما كنتش متوقعاها.
لف ناحية ياسين وقال بصوت عالي
أيوه! لقيت آثار ناحية هنا!
ياسين جري ناحيته فورًا.
أنا اتجمدت.
لكن آدم شدني بسرعة.
يلا!
جريت وراه بين الأشجار.
كنت مش فاهمة.
العم حسن شافنا.
أنا متأكدة إنه شافنا.
ومع ذلك
دل ياسين على طريق تاني.
بعد ما بعدنا مسافة، وقفت وأنا باخد نفسي بصعوبة.
آدم حسن كان بيحمينا؟
آدم ما ردش.
بصيت له.
لقيت وشه متغير.
قلت
إنت عارفه؟
طلع المفتاح القديم من جيبه.
وضغط عليه بإيده.
وبعدين قال
هو السبب إني فضلت على الكرسي المتحرك 15 سنة.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني إيه؟
آدم قرب مني.
وقال
العم حسن هو اللي علمني إزاي أختفي وأنا قدام كل الناس.
قبل ما أسأله أي سؤال
موبايله اهتز.
بص للشاشة.
وشه اتحول للون الأبيض.
خطفته منه.
كانت رسالة من رقم مجهول.
وفيها صورة.
صورة ليا أنا وآدم
واحنا خارجين من الممر القديم تحت الرصيف.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
كنتوا فاكرين إن ياسين هو اللي بيراقبكم؟
رفعت عيني لآدم بصدمة.
لكن قبل ما يتكلم
وصلت رسالة تانية.
المرة دي كانت صورة لمكان أعرفه كويس.
باب ورشة أبويا.
وتحتها
المفتاح رقم 17 لسه مكانه بس لو وصلتوا قبلي، هتعرفوا ليه أبوكم خاف عليكم طول السنين دي فضلت باصة على شاشة الموبايل، والجملة بتتكرر في دماغي
المفتاح رقم 17 لسه مكانه بس لو وصلتوا قبلي، هتعرفوا ليه أبوكم خاف عليكم طول السنين دي.
رفعت عيني لآدم.
إحنا لازم نروح الورشة.
آدم خطف الموبايل من إيدي بسرعة.
لا.
بصيت له باستغراب.
لا إيه؟ دي أول معلومة حقيقية وصلنالها!
قال بصوت حاسم
وعشان كده بالظبط ما نروحش.
آدم، حد حاول يغرقنا من ساعة، وإحنا مش فاهمين ليه! وبابا سايب مفتاح، وورشة العيلة مرتبطة بالموضوع مستنيين إيه؟
بصلي لحظة طويلة.
وبعدين قال
الرسالة وصلت لنا بسهولة زيادة عن اللزوم.
سكت.
كان عنده حق.
اللي باعت الرسالة عارف إننا نجينا.
عارف مكاننا.
وعارف إن المفتاح مع آدم.
والأخطر
إنه عايزنا نروح لمكان معين.
آدم مسك المفتاح رقم 17 وقلبه بين صوابعه.
ده ممكن يكون فخ.
قلت
وممكن يكون آخر فرصة نعرف الحقيقة.
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتتحرك على الطريق القريب.
اتنين وقفوا في مكانهم.
الأعشاب الطويلة كانت بتحجبنا، لكن أي حركة زيادة ممكن تكشفنا.
آدم قرب من الأرض.
وبعد ثواني، شاورلي أعمل زيه.
العربية عدت ببطء.
ولما بصيت من بين الأعشاب
شفتها.
نفس العربية السوداء اللي كان العم حسن نازل منها.
لكن المرة دي
كان ياسين قاعد في الكرسي الخلفي.
جنبه الراجل الغريب صاحب الملف الأسود.
والعم حسن هو اللي سايق.
اتسعت عيني.
آدم شافهم.
همست
إنت قلت إنه ممكن يكون بيحمينا.
قال من غير ما يبصلي
قلت ممكن.
العربية وقفت بعيد شوية.
نزل منها ياسين.
كان شكله متوتر.
سمعناه بيقول
أنا عملت اللي اتفقنا عليه. العربية غرقت، والموضوع خلص.
الراجل الغريب نزل وراه.
إنت متأكد؟
أنا شفتها بتنزل بعيني.
العم حسن فضل قاعد جوه العربية.
لكن صوته وصل لنا من الشباك المفتوح
اللي شفته مش دايمًا بيكون الحقيقة.
ياسين لف له بعصبية.
إنت قصدك إيه؟
العم حسن ما ردش.
الراجل الغريب قرب من ياسين وقال
إحنا مش هنعيد نفس غلطة زمان.
الجملة دي خلت آدم يتجمد.
بصيت له.
وشه اتغير تمامًا.
همست
نفس غلطة زمان؟
لكن آدم مسكني من إيدي.
لازم نتحرك حالًا.
جرينا وسط الأشجار من غير ما نبص ورانا.
فضلنا ماشيين وقت طويل.
مش عارفين رايحين فين.
كل اللي كنت عارفاه إن الورشة بعيدة، وإننا محتاجين نوصل لها من غير ما حد يشوفنا.
بعد حوالي ساعة، وقف آدم قدام طريق جانبي.
طلع مفتاح عربية من جيبه.
بصيت له بصدمة.
إنت معاك عربية؟
قال
في حاجات كتير متعرفيهاش عني.
رديت بغضب
واضح.
بصلي للحظة.
وعشان كده أنا آسف.
الجملة دي وقفتني.
آدم نادرًا ما كان بيعتذر.
خصوصًا من غير ما أطلب منه.
لكن قبل ما أسأله، أشار لعربية قديمة مركونة بين الأشجار.
ركبنا.
أول ما العربية اتحركت، قلت
هتشرحلي كل حاجة.
سكت.
آدم.
هشرحلك لما نوصل.
إنت قلتلي كده وإحنا بنغرق.
قبض على الطارة.
لأن الحقيقة مش سهلة.
أنا أختك.
وعشان كده خبيت.
لفيت ناحيته.
خبيت إيه؟
العربية فضلت ماشية وسط الطريق الفاضي.
وبعدين أخيرًا قال
بعد حادثة بابا وماما أنا ما فقدتش القدرة على المشي.
حسيت إن صدري بيتقفل.
رغم إني شفته واقف بعيني، سماع الجملة منه كان مختلف.
أمال الكرسي؟
قال
كان قرار.
قرار مين؟
سكت.
آدم!
قال
قرار بابا قبل ما يموت.
بصيت له بعدم تصديق.
إنت بتكدب.
أتمنى.
مد إيده وفتح درج العربية.
طلع ظرف قديم.
كان عليه اسمي.
ندى.
قلبي دق بعنف.
إيه ده؟
رسالة بابا ليكي.
إيدي بدأت ترتعش وأنا باخد الظرف.
كان مقفول.
قديم.
واضح إنه مخبي من سنين.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
خط أبويا.
عرفته فورًا.
لكن أول سطر خلاني أنسى نفسي.
يا ندى، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحافظ على العيلة زي ما وعدت.
بلعت ريقي.
وكملت.
آدم هيعرف إمتى يقولك الحقيقة. لكن قبل ما تعرفي أي حاجة، لازم تعرفي إن اللي حصل في يوم الحادثة مكانش موجه ليّ أنا وحدي.
وقفت عن القراءة.
بصيت لآدم.
كان موجه لمين؟
ما ردش.
رجعت للورقة.
كان في حد عايز يوصل لكم أنتم الاتنين. ولو أنا اختفيت، أو حصل لي أي حاجة، ما تثقيش في أول شخص يقول إنه بيحاول يحميكم.
إيدي بردت.
آخر شخص قال إنه بيحاول يحمينا
كان العم حسن.
بصيت لآدم.
العم حسن؟
آدم قال بسرعة
مش متأكد.
لكن صوته ما كانش مقنع.
كملت القراءة.
ولو في يوم لقيتي آدم على كرسي متحرك ما تحاوليش تسأليه ليه قدام أي حد. وجوده على الكرسي ممكن يكون السبب الوحيد إنهم يصدقوا إنه مش عارف حاجة.
حسيت بدموعي بتنزل.
قفلت الورقة.
وبصيت لآدم.
إنت كنت شاهد.
هز رأسه ببطء.
شوفت الشخص اللي تسبب في الحادثة.
مين؟
آدم ضغط على الفرامل فجأة.
العربية وقفت.
كان الطريق فاضي.
لكن آدم ما بصليش.
كان باصص قدام.
همس
الشخص ده
سكت.
كان العم حسن.
نفسي اتقطع.
مستحيل.
آدم لف ناحيتي.
شوفت وشه بعيني.
افتكرت كل السنين.
حسن وهو واقف جنبنا في العزاء.
حسن وهو بيقنعني إني لازم أكمل تعليم.
حسن وهو بياخدني للورشة أول مرة.
حسن وهو بيقول إن أبويا كان أعز إنسان عنده.
قلت بصوت مرتعش
طيب ليه فضل جنبنا كل السنين دي؟
آدم رد
عشان يراقبنا.
الكلمة كانت أبرد من المية اللي كنا غرقانين فيها.
لكن فجأة
موبايل آدم رن.
رقم مجهول.
بص للشاشة.
وبعدين رد.
ما قالش ولا كلمة.
فضل يسمع.
وبعدين وشه اتغير.
قفله.
مين؟
قال
حسن.
حسيت قلبي وقع.
قالك إيه؟
آدم بصلي.
وقال
قال إن ياسين مش عارف سبب الحادثة الحقيقي.
إيه؟
وقال كمان إن اللي حصل النهارده كان محاولة لإخافتنا مش للتخلص مننا.
صرخت
إخافتنا؟! إحنا كنا بنغرق يا آدم!
عارف.
وبعدين؟
سكت.
قربت منه.
قال إيه كمان؟
آدم مد إيده بالموبايل ناحيتي.
قال إن لو عايزة تعرفي مين اللي حط السلك في حزامك لازم تبصي على تسجيل كاميرات البيت قبل ما تروحي الورشة.
خدت الموبايل.
كاميرات البيت؟
هز رأسه.
الرسالة وصلت على الحساب السري بتاعنا.
فتحت التسجيل.
الصورة كانت من جراج البيت.
التاريخ
كان قبل الحادثة بيوم واحد.
ظهر ياسين في الصورة.
قلبي اتقبض.
دخل الجراج.
وبعده بدقائق
دخل شخص تاني.
الصورة كانت مشوشة.
قربت الموبايل من وشي.
والشخص التاني رفع رأسه.
شهقت.
لأني عرفته.
وكان آخر شخص ممكن أتوقعه.
الشخص اللي طول عمري اعتبرته واحد من العيلة.
المحامي سامح.
محامي أبويا القديم.
والرجل الوحيد اللي كان يعرف كل تفاصيل وصية والدي.
لكن التسجيل ما خلصش.
بعد لحظات
ظهر شخص ثالث عند باب الجراج.
وشه ما كانش واضح.
لكنه كان ماسك حاجة صغيرة في إيده.
ولما قرب من العربية
بدأ يلف سلك معدني حوالين مكان حزام الأمان بتاعي.
اتجمدت.
آدم مد إيده وخد الموبايل.
لكن أنا مسكته.
استنى.
وقفت الصورة.
كبرتها.
بصيت على إيد الشخص.
كان لابس خاتم.
خاتم فضي غريب.
وفيه علامة محفورة.
عرفت العلامة.
لأنها كانت موجودة في مكان واحد بس
على باب الخزنة القديمة جوه مكتب أبويا في الورشة.
وتحت الصورة ظهر إشعار جديد.
رسالة من الرقم المجهول.
دلوقتي فهمتي ليه المفتاح رقم 17 مهم؟
بعدها بثواني
وصلت رسالة تانية.
لأن الخزنة اللي بيفتحها مش موجودة في الورشة.
بصيت لآدم.
وقريت السطر الأخير بصوت مرتعش
الخزنة موجودة تحت بيتكم بصيت لآدم.
وهو بصلي.
ولا واحد فينا اتكلم لثواني.
الجملة كانت لسه منورة على شاشة الموبايل
الخزنة موجودة تحت بيتكم.
حسيت إن كل حاجة حوالينا بتتحرك بسرعة، وأنا الوحيدة اللي واقفة مكاني.
تحت بيتنا؟
آدم مد إيده
متابعة القراءة