رجعت البيت

لمحة نيوز

كان لسه واقف مكانه.
طلع من جيبه جهاز تسجيل قديم.
وقال
أبوكي سلّمهولي قبل وفاته بيومين.
شغّل التسجيل.
جاء صوت أبويا
يا جابر، لو سلمى سمعت التسجيل ده، يبقى أنا متأكد إن سعيد وفّى بوعده وحماها.
سكت لحظة.
ثم قال
نادر ما كانش هو العقل المدبر. كان مجرد موظف طمع في المال واستغل ثقة الناس فيه.
سمعنا صوت عم جابر يسأل
ومين العقل المدبر؟
رد أبويا
الشخص اللي كنت فاكره أخويا وصاحبي.
توقفت أنفاسي.
ثم جاء الاسم.
عمي.
لكن أبويا أكمل
هو بدأ يزور الأوراق، وحاول ينقل ملكية العقارات لنفسه. ولما اكتشفت، هددني.
عم جابر قال
وإيه اللي حصل بعد كده؟
اتفق مع نادر على تزوير مستندات، لكني واجهته.
ثم جاء الجزء الأصعب.
في يوم وفاتي، حصلت مواجهة بيني وبينه. حاول ياخد الملفات بالقوة، لكني خبّيتها قبل ما يوصل لها.
صمت التسجيل لحظات.
ثم قال أبويا
بعدها خرجت من البيت وأنا مصمم أبلغ الشرطة. لكنني تعرضت لحادث في الطريق.
رفعت إيدي على فمي.
عم سعيد كان بيبكي.
أبويا أكمل
الحادث كان مدبرًا، لكن اللي دبّره ما كانش عمي وحده.
ثم ظهر اسم آخر.
نادر.
الضابط سجل كل كلمة.
أبويا قال
لو حصل لي شيء، ما تسمحوش لأي حد يبيع أملاك سلمى. كل المستندات الأصلية موجودة في الأماكن اللي حددتها في الرسائل.
انتهى التسجيل.
سكتنا جميعًا.
فؤاد قال
كده الصورة اكتملت.
نادر زور المستندات.
وعمي كان العقل المدبر.
أما أمي، فكانت تعرف جزءًا من الحقيقة لكنها خافت، فسمحت لمحمود يسحب جزءًا من المال، وده أدى للرحلة اللي صرفوا فيها ال ألف جنيه.
أما الدواء
فاتضح من التحقيق إن داليا كانت غيرت الزجاجة بهدف كشف محاولة الإهمال، لكنها أخطأت لما عملت كده من غير ما تبلغ سلمى.
ولحسن الحظ، التحاليل أثبتت إن السائل لم يكن سامًا، وتم إنقاذ عم سعيد في الوقت المناسب.
بعد أسابيع، بدأت المحاكمات.
ثبتت التزويرات والتحويلات غير القانونية.
رجعت ملكية العقارات والحسابات لسلمى، وتم استرداد الجزء الأكبر من الأموال.
أما أمي ومحمود وداليا، فاضطروا يواجهوا نتيجة أخطائهم.
لكن سلمى لم تنتقم منهم.
طلبت فقط أن تُعاد كل الأموال التي صُرفت بغير حق، وأن يتم علاج عم سعيد على نفقتها.
وفي يوم خرج عم سعيد من المستشفى، كانت سلمى مستنياه عند الباب.
ابتسم لها وقال
أبوكي لو كان شايفك دلوقتي، كان هيبقى فخور بيكي.
ابتسمت وهي بتبكي.
وأنا لو ما كنتش رجعت في الوقت ده، كان زمانك لوحدك.
رد
كنت مستنيكي.
ثم خلع الدبلة القديمة من إيده.
خديها.
قالت
ليه؟
لأنها أدت مهمتها.
بصت للدبلة.
مهمة إيه؟
ابتسم.
حمتك لحد ما عرفتي تحمي نفسك.
بعد مرور عام، سلمى استخدمت جزءًا من الأموال في إنشاء مركز لعلاج مرضى السرطان، وسمته باسم والدها.
أما البيت القديم، ففضل مفتوحًا لكل أفراد العيلة.
لكن الورقة اللي بدأت منها الحكاية
احتفظت بها سلمى في درج مكتبها.
كانت كل ما تشوفها تفتكر اليوم اللي رجعت فيه البيت ووجدت عم سعيد بيرتعش من البرد.
يومها كانت فاكرة إنها رجعت عشان تنقذ شخصًا مريضًا.
لكنها اكتشفت بعد ذلك أنها رجعت لتنقذ حقها، وحق أبيها، وبيتًا كاملًا من السرقة.
وفي آخر مرة فتحت فيها الدبلة، وجدت شيئًا لم تكن تعرف أنه موجود.
نقش صغير جدًا في الجهة الداخلية
الحقيقة قد تتأخر لكنها لا تضيع.
ابتسمت سلمى.
وأغلقت الدبلة.
وهكذا انتهت الرحلة التي كلفتهم ثروة
لكنها في النهاية أعادت لسلمى شيئًا كان أغلى من كل الملايين
الحقيقة.

تم نسخ الرابط