رجعت البيت
المحتويات
اللحظة نفسها
سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من ناحية المطبخ.
اتلفتنا كلنا.
محمود جري يشوف.
وبعد ثواني رجع وشه أبيض.
في حد دخل البيت.
بصيت له.
مين؟
قال
مش عارف.
ثم رفع في إيده ورقة كانت مرمية على الأرض.
فتحها.
وكان مكتوب فيها
لو سلمى وصلت للخزنة يبقى لازم نوقفها قبل ما تعرف مين سرق الملايين.
عم سعيد غمض عينه.
وقال
بدأوا يتحركوا أكيد، نكمل مع الحفاظ على إن مفيش أي خيانة أو علاقات جانبية، والغموض كله متعلق بسر الفلوس والخزنة.
الجزء الثالث
وقفت ماسكة الورقة، وبقراها مرة واتنين.
لازم نوقفها قبل ما تعرف مين سرق الملايين.
رفعت عيني لعم سعيد.
مين اللي سرق الملايين؟
هو سكت.
أمي كانت بتبكي، ومحمود واقف جنب الباب، وداليا متسمرة مكانها.
قلت
محدش هيتكلم؟
عم سعيد أشار لي أقرب.
اقفلي الباب.
قفلت الباب بالمفتاح.
قال بصوت منخفض
سلمى، اللي مكتوب في الورقة مش معناه إن اللي سرق الفلوس واحد غريب.
بصيت له.
يعني مين؟
بص لأمي.
حد من البيت.
اتصدمت.
ماما؟
أمي هزت رأسها بسرعة.
والله ما أخدت حاجة لنفسي.
محمود انفجر
ماما، كفاية!
بصيت له.
إنت عارف؟
سكت.
قربت منه.
محمود، إنت عارف مين؟
ما ردش.
أمي صرخت
ما تقولش!
ساعتها فهمت إن محمود مش مجرد شاهد.
قلت له
إنت كنت عارف إن فيه فلوس مخبية؟
نزل عينه.
عرفت من كام شهر.
ومين قالك؟
ماما.
بصيت لأمي.
وإيه اللي حصل؟
أمي مسحت دموعها.
بعد وفاة أبوكي، عم سعيد سلّمني جزء من المستندات عشان أتابع مصاريف البيت. لكني خفت على الفلوس، فحطيت جزء منها في مكان آمن.
فين؟
سكتت.
ماما!
قالت
في خزنة.
عم سعيد قاطعها
الخزنة مش خزنتها.
بصيت له.
أمال خزنة مين؟
أبوكي.
قربت من الملف.
وإيه اللي فيها؟
عم سعيد قال
مستندات تثبت إن جزء كبير من ثروة أبوكي كان لازم ينتقل ليكي لما تتمي السن القانوني.
وأنا كملت السن ده من سنين!
عارف.
أمال ليه الفلوس لسه مستخبية؟
سكت.
ثم قال
لأن فيه حد كان بيهددنا.
اتوترت.
مين؟
شخص كان عنده مستندات مزورة تثبت إن الفلوس مش من حقك.
بصيت له بدهشة.
ومين عمل المستندات دي؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة قوية تحت البيت.
داليا شهقت.
الصوت ده جاي منين؟
عم سعيد قال
من الغرفة السرية.
بصيت له.
يعني فيه حد تحت؟
غالبًا.
مسكت الموبايل.
هتصل بالشرطة.
عم سعيد هز رأسه.
اتصلي.
لكن أمي مسكت إيدي.
استني.
ليه؟
لأن لو الشرطة دخلت دلوقتي، المستندات هتختفي.
قلت
مستندات إيه؟
بصت لي وهي بتبكي.
فيه دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر أبوكي.
بيقول إيه؟
أسماء كل اللي تعاملوا معاه في الفلوس.
سكتنا.
ثم أضافت
وفيه اسم واحد أخطر من كل الأسماء.
مين؟
أمي ما قدرتش تنطق.
عم سعيد هو اللي قال
اسم الشخص اللي كان مسؤول عن إدارة أموال أبوكي بعد وفاته.
قلت
مين؟
قال
المحامي.
اتصدمت.
المحامي اللي كان بيتابع ورثنا؟
أيوه.
بس ده كان بييجي عندنا كل شهر!
عشان كده هو أخطر شخص.
في اللحظة دي، موبايل أمي رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قلت
مين؟
ما ردتش.
مديت إيدي وخدت الموبايل.
الاسم ظهر قدامي
الأستاذ نادر المحامي.
فتحت المكالمة على السماعة.
جاء صوته هادي
سعاد سلمى وصلت؟
أمي سكتت.
قلت أنا
أيوه، وصلت.
صمت ثواني.
ثم قال
كنت أتمنى ما توصليش للمرحلة دي.
أي مرحلة؟
قال
مرحلة إنك تدوري ورا أبوكي.
ليه؟
رد بصوت بارد
لأن أبوكي ما سابش لك فلوس بس يا سلمى.
سكت.
ساب لك مشكلة.
قلت
وأنا هحلها.
ضحك ضحكة قصيرة.
لو فتحتي الخزنة، حياتك هتتغير.
دي حياتي أصلًا.
مش فاهمة.
يمكن.
ثم قلت
لكني هفتحها.
سكت طويلًا.
ثم قال
لو فتحتيها، هتعرفي ليه عم سعيد كان مريض بالشكل ده.
بصيت لعم سعيد.
وشه اتغير.
إنت تقصد إيه؟
رد
اسأليه عن اللي حصل قبل ما يدخل المستشفى.
ثم أغلق المكالمة.
لفيت ناحية عم سعيد.
هو يقصد إيه؟
عم سعيد كان ساكت.
قلت
عم سعيد؟
أغمض عينيه.
أنا ما دخلتش المستشفى بسبب السرطان بس.
اتصدمت.
أمال إيه؟
من حوالي ست شهور، حصلت لي حادثة.
حادثة؟
العربية اتخبطت وأنا راجع من البنك.
وإنت ما قلتليش؟
لأن أبوكي كان موصي إني ما أقولش لك حاجة قبل ما أتأكد إنك رجعتي.
قربت منه.
طب مين كان السبب؟
فتح عينه.
وقال جملة واحدة
العربية اللي خبطتني كانت مستأجرة باسم أخوكي محمود.
بصيت لمحمود.
كان واقف ساكت.
لكن بدل ما ينكر
طلع من جيبه مفتاح صغير.
وحطه قدامي.
أنا اللي لازم أقول لك الحقيقة يا سلمى.
وبص ناحية أمي.
لأن ماما ما قالتلكيش إن العربية دي كانت بتاعة المحامي نادر هنكملها من لحظة المواجهة، مع الحفاظ على إن مفيش أي خيانة عاطفية، وكل التوتر نابع من سر العيلة والفلوس.
الجزء الخامس
وقفت مكاني وأنا سامعة الصوت من فوق.
عم سعيد بصلي وقال
ما تطلعيش.
مين ده؟
الشخص اللي أبوكي كان بيحذرنا منه.
الصوت جه تاني
سعيد افتح الباب، بدل ما أضطر أفتحه بنفسي.
محمود كان واقف عند أول السلم، ووشه شاحب.
صرخت فيه
محمود! إنت فتحت له الباب؟
لأ والله!
صوت الرجل من فوق ضحك.
محمود ما عملش حاجة.
بصيت لعم سعيد.
أمال دخل إزاي؟
قال
عنده مفتاح تاني.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، ظهر ظل رجل عند فتحة الباب.
وبعدين نزل أول درجة.
كنت مستعدة لأي حاجة
لكن أول ما شفت وجهه، اتصدمت.
كان نادر، المحامي.
ابتسم بهدوء.
مساء الخير يا سلمى.
قلت
إنت اللي كنت بتراقبنا؟
أنا اللي كنت بحاول أحمي مصالح معينة.
مصالح مين؟
بص لعم سعيد.
مش مصالحك إنتِ.
عم سعيد تقدم خطوة.
نادر، كفاية.
ضحك.
إنت لسه فاكر إن وصية أبوها هتحميها؟
رفعت الملف.
إنت خايف من الملف ده؟
لأول مرة ابتسامته اختفت.
حطيه مكانه.
ليه؟
لأنه مش بتاعك.
ده باسم أبويا!
ووالدك مات وعليه التزامات.
قلت
التزامات إيه؟
نادر سكت.
محمود قال
كفاية كذب.
نادر بص له بغضب.
إنت مالك؟
محمود رد
عشان أنا عرفت كل حاجة.
بصيت لمحمود.
كل حاجة إيه؟
قال
قبل ما أسافر، كنت بدور ورا نادر. لقيت تحويلات مالية من حسابات العيلة لحساب شركة وهمية.
سألته
كام؟
حوالي خمسة ملايين.
عم سعيد قال
دول نفسهم المبلغ اللي قلت لك عليه.
نادر ابتسم.
عندكوا دليل؟
رفعت الفلاشة.
أيوه.
وشه اتغير.
قلت
والتسجيل موجود عليها.
نادر مد إيده.
اديني الفلاشة.
رجعت خطوة.
مستحيل.
فجأة داليا صرخت من فوق
سلمى!
رفعنا كلنا راسنا.
كانت واقفة عند باب المطبخ.
وفي إيدها هاتف.
اتصلت بالشرطة.
نادر تجمد.
قال
إنتِ عملتي إيه؟
اللي كان لازم يتعمل من زمان.
حاول يطلع السلم بسرعة.
لكن محمود وقف قدامه.
مش هتخرج.
نادر زقه.
محمود وقع على الأرض.
جريت عليه.
لكن عم سعيد وقف في طريق نادر.
كان جسمه ضعيف جدًا، ومع ذلك وقف ثابت.
مش هتلمسهم.
نادر بص له بغضب.
إنت السبب في كل اللي حصل.
عم سعيد قال
أنا السبب إني حميت البنت.
أبوها مات وساب ديون!
كذاب.
سكت نادر.
عم سعيد كمل
أبوها ما كانش عليه ديون. إنت اللي صنعت عقود مزورة بعد وفاته.
نادر اتراجع.
معاك دليل؟
عم سعيد ابتسم.
الدليل في الخزنة.
نادر بص للخزنة.
وبعدين بص لي.
فهمت.
الملف اللي معايا مش هو كل الحقيقة.
كان فيه شيء آخر.
قلت
إيه اللي في الخزنة غير الملف؟
عم سعيد قال
أصل العقود.
نادر اندفع ناحية الخزنة.
لكن قبل ما يوصل
سمعنا صوت سيارات الشرطة برا.
وقف مكانه.
بعد دقائق، دخلت الشرطة.
نادر حاول يتكلم، لكن الأدلة كانت موجودة.
الفلاشة.
العقود.
كشوف الحسابات.
والتسجيلات.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما فتحنا صندوق صغير داخل الخزنة.
كان فيه خطاب باسم أمي.
فتحته.
قرأته بصوت مرتفع
سعاد
أنا عارف إنك هتخافي بعد وفاتي.
وعارف إنك ممكن تتعرضي لضغط من ناس كتير.
لكن لو وصلتي للمرحلة دي، افتكري إن سلمى بنتي، وإن حقها لازم يرجع لها كامل.
بصيت لأمي.
دموعها كانت نازلة.
قالت
أنا غلطت.
ليه سكتِ كل السنين دي؟
خفت.
من نادر؟
هزت رأسها.
ومن إني أخسر البيت.
سكتت لحظة.
هو هددني إن لو حاولت أطالب بحقك، هيبيع البيت ويخلينا في الشارع.
بصيت لها بحزن.
فسيبتيني أفتكر إن الفلوس ضاعت؟
كنت بحاول أحميكم.
عم سعيد قال
بس غلطتي لما سكتّي.
أمي هزت رأسها.
عارفة.
في اللحظة دي، الطبيب اللي اتصلت بيه وصل عشان يكشف على عم سعيد.
وبعد الفحص، قال
لازم يدخل المستشفى فورًا.
بصيت لعم سعيد.
هنروح.
ابتسم.
دلوقتي أقدر أروح وأنا مطمن.
بعد ساعات، كنت قاعدة في المستشفى.
محمود وداليا جنبي.
وأمي قاعدة بعيد.
لأول مرة من سنين، ما كانش بينا أسرار.
دخل الضابط.
وقال
سلمى، عندنا حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
حط قدامي صورة.
كانت صورة لملف قديم.
ده اتلاقى في مكتب نادر.
بصيت للصورة.
كان مكتوب عليها
ملف وفاة والد سلمى.
لكن تحت العنوان كان فيه ملاحظة بخط اليد
سبب الوفاة الرسمي ليس السبب الحقيقي.
رفعت عيني.
الضابط قال
إحنا هنفتح التحقيق من جديد.
بصيت ناحية عم سعيد.
كان نايم.
لكن قبل ما يقفل عينه، قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
مسكت إيده.
وهعرف الحقيقة يا عم سعيد.
فتح عينه وابتسم.
المرة دي أنا مش هخبي عنك حاجة.
لكنني لم أكن أعرف أن الحقيقة المتعلقة بوفاة أبي
كانت ستقلب كل شيء رأسًا على عقب الجزء الرابع
فضلت باصة للمفتاح في إيد محمود.
يعني إيه العربية كانت بتاعة المحامي نادر؟
محمود بلع ريقه.
أنا أخدتها منه.
ليه؟
عشان كنت بحاول أعرف هو بيعمل إيه في فلوسنا.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أمي هزت رأسها.
عرفت بعد الحادثة.
قربت من محمود.
إنت خبطت عم سعيد؟
لأ.
أمال مين؟
معرفش.
بس العربية كانت معاك!
محمود رد بسرعة
أنا رجعتها لنادر قبل الحادثة بيومين.
عم سعيد قال بهدوء
وده اللي خلاني أشك إن الحادثة ما كانتش صدفة.
سكتنا جميعًا.
ثم أشار إلى الأرض.
الغرفة السرية تحت المطبخ.
نزلنا كلنا.
كان فيه باب خشب قديم مستخبي تحت سجادة كبيرة.
محمود شال السجادة.
ظهر قفل حديد.
طلعت الدبلة.
استخدمت المفتاح الصغير اللي كان مخبي جواها.
تك.
القفل اتفتح.
الباب نزل لتحت.
نزلنا السلم.
الغرفة كانت صغيرة، مليانة صناديق قديمة.
وفي المنتصف خزنة حديد.
قربت منها.
كان فيها نفس الحروف المحفورة داخل الدبلة.
س. م.
دخلت المفتاح.
الخزنة اتفتحت.
لكنها ما كانتش مليانة فلوس.
كان جواها ملف واحد.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
إلى سلمى لو وصلتي هنا، يبقى أنا فشلت في حمايتك بالطريقة اللي كنت أتمنى.
بدأت أقرأ.
كان خط أبويا.
يا بنتي، لو بتقري الرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن ثروتي الحقيقية مش هي الفلوس.
وقفت.
قلبت الصفحة.
الفلوس جزء من الحقيقة، لكن الأهم هو الدليل.
بصيت لعم سعيد.
كمل
بعد وفاتي، هتلاقي ناس تحاول تقنعك إن الفلوس اختفت، وناس تانية هتحاول تخليكي تمضي على أوراق مش فاهمة معناها.
إيدي بدأت ترتعش.
أخطر شخص مش أمك، ولا إخواتك.
رفعت عيني بسرعة.
أمي بدأت تبكي.
قلبت الصفحة.
أخطر شخص هو الشخص اللي وثقت فيه العيلة كلها لإدارة أملاكنا.
همست
نادر.
عم سعيد هز رأسه.
كملت القراءة.
لكن نادر ما يقدرش يعمل حاجة لوحده.
وقفت.
الجملة دي كانت صادمة.
كان فيه شخص من العيلة بيساعده.
بصيت لمحمود وداليا وأمي.
محدش اتكلم.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان مكتوب
الشخص ده مش خائن للعيلة هو بيحاول يحميها بطريقته.
اتلخبطت.
يعني إيه؟
وفجأة لقيت ظرف صغير جوه الخزنة.
فتحته.
جواه فلاشة إلكترونية.
وعليها ورقة
شغّليها قبل ما تثقي في أي حد.
طلعت اللابتوب.
وصلت الفلاشة.
ظهر تسجيل فيديو.
أبويا ظهر على الشاشة.
كان واضح إنه سجله قبل وفاته بأيام.
قال
سلمى، لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى كبرتي وبقيتي قادرة تعرفي الحقيقة.
دموعي نزلت.
أنا ما كنتش عايز أسيب لك ثروة وبس. كنت عايز أسيب لك أمان.
ظهر على الشاشة ملف كبير.
فيه حد هيحاول يسرق حقك بعد وفاتي. وأنا عرفت اسمه.
اتنفس بصعوبة.
ثم قال
لكن لو حصل لي أي حاجة، ما تتهميش الشخص اللي تتوقعيه.
الفيديو توقف فجأة.
ظهر على الشاشة سطر واحد
الجزء الثاني محمي بكلمة سر.
بصيت لعم سعيد.
كلمة السر إيه؟
ابتسم لأول مرة.
تاريخ ميلادك.
دخلته.
رفض.
جربت تاريخ وفاة أبويا.
رفض.
جربت تاريخ ميلاد أمي.
رفض.
ثم بصيت للدبلة.
النقش كان فيه رقم.
1761989
دخلته.
اشتغل الجزء الثاني.
ظهر أبويا مرة تانية.
لكن المرة دي كان معاه رجل آخر.
ولما شفت وجه الرجل
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
لأنه كان الشخص اللي شفته في حياتي مئات المرات.
عم سعيد.
بصيت له بصدمة.
إنت؟
عم سعيد ما اتحركش.
الفيديو كان بيكمل
سعيد هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه.
اتنفست براحة.
لكن أبويا أكمل
وهو كمان الشخص اللي طلبت منه يخبي عن سلمى الحقيقة لحد ما تكون مستعدة.
بصيت لعم سعيد.
دموعه نزلت.
ثم ظهر أبويا وهو يقول
يا سعيد، لو حصل لي حاجة، احمِ سلمى حتى لو اضطريت تخليها تكرهك.
الفيديو انتهى.
سكتنا.
قلت بصوت مكسور
ليه خلتني أفتكر إنك مجرد جوز أمي؟
عم سعيد رد
لأن أبوكي طلب مني أكون حارس على حقك، مش صاحب حق فيه.
ثم مد إيده للملف.
لكن فيه حاجة لسه ما عرفتيهاش.
إيه؟
نادر مش هو اللي سرق الفلوس.
اتجمدت.
أمال مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل فوقنا.
جريت على السلم.
الباب كان مقفول.
ثم سمعنا صوت شخص من فوق
آسف يا سلمى بس مينفعش تكملي.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت محمود.
لكن عم سعيد قال بهدوء
ما تخافيش.
وبص لي.
محمود مش اللي قفل الباب.
ومن خلف الباب
جاء صوت آخر
صح يا سعيد.
صمت.
ثم قال الصوت
وأنا جيت آخد الدليل بنفسي الجزء السادس
تاني يوم الصبح، دخل الضابط المستشفى ومعاه ملف كبير.
بص لي وقال
سلمى، التحقيق الأول في وفاة والدك كان من 17 سنة. لكننا لقينا مستندات بتشير إن فيه معلومات اتخفت وقتها.
حسيت بقلبي بيخبط.
يعني بابا ممكن ما يكونش مات بالسبب اللي قالوه لنا؟
لسه بنحقق. لكن فيه تناقضات خطيرة.
فتح الملف.
أول ورقة كانت تقرير الوفاة.
وتحتها تقرير طبي آخر بتاريخ أقدم بيومين.
قريت السطر الأول
واتجمدت.
التقرير ده بيقول إن بابا كان المفروض يدخل المستشفى قبل وفاته بيوم.
الضابط هز رأسه.
صحيح.
طب ليه ما دخلش؟
لأن حد وقّع بدلًا منه على رفض الدخول.
رفعت عيني.
مين؟
حط قدامي نسخة من التوقيع.
فضلت باصة لها.
عمري ما شفت التوقيع ده.
لكن عم سعيد أول ما شاف الورقة، وشه اتغير.
أنا أعرف التوقيع ده.
سألته
بتاع مين؟
قال
الدكتور اللي كان بيتابع والدك وقتها.
الضابط قال
الدكتور ده توفى من سنين، لكننا قدرنا نوصل لملفات عيادته القديمة.
سألته
وهنلاقي فيها إيه؟
سجل زيارة والدك الأخيرة.
فتح صفحة.
كان مكتوب إن أبويا حضر للعيادة قبل وفاته بثلاثة أيام.
لكن فيه ملاحظة بخط الطبيب
المريض يصر على إخفاء المستندات حتى لا تصل إليها زوجته.
رفعت عيني لأمي.
كانت قاعدة في آخر الغرفة.
وشها شحب.
قلت
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن بابا مخبي مستندات؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
كنت أعرف إنه كان خايف.
خايف من مين؟
ما كانش بيقول.
عم سعيد قاطعها
كان خايف على سلمى.
بصيت له.
ليه؟
تنهد.
لأن فيه ناس كانوا بيحاولوا يستولوا على أملاك والدك.
الضابط قال
ودي النقطة اللي لازم نركز عليها.
طلع صورة من الملف.
كانت لورقة قديمة فيها أسماء.
واحد منهم كان اسم نادر.
والاسم التاني
خلاني أرفع رأسي بسرعة.
اسم عمي، أخو أبويا.
قلت
عمي؟
عم سعيد هز رأسه.
أيوه.
بس عمي مات قبل خمس سنين!
عارف.
الضابط قال
وإحنا مش بنقول إنه شارك في أي جريمة. لكن اسمه ظهر في معاملات مالية مرتبطة بأموال والدك.
أمي بدأت تبكي.
أنا ما كنتش أعرف.
قلت
وإنتِ ليه خبّيتي عني كل ده؟
ردت
لأن بعد وفاة أبوكي، نادر قال لي إن فتح الموضوع هيضيع حقك بدل ما
متابعة القراءة