رجعت البيت

لمحة نيوز

يرجعه.
وصدقتيه؟
كنت صغيرة وخايفة.
بصيت لها.
وأنا كنت أصغر منك.
سكتت.
الكلام وجعني أكتر من أي اعتراف.
بعدها بساعات، خرج الضابط.
فضلت قاعدة جنب عم سعيد.
قلت له
أنا عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
فتح عينه.
هتعرفي.
حتى لو كانت مؤلمة؟
الحقيقة أرحم من الشك.
ثم أشار للدبلة.
افتحيها تاني.
قلت
فتحتها وطلعت المفتاح.
فيه حاجة تانية.
دققت فيها.
اكتشفت إن الجزء الداخلي من الدبلة بيتحرك.
ضغطت عليه.
طلع شريط ورقي صغير جدًا، ملفوف بعناية.
فتحته.
كان عليه عنوان.
مخزن رقم 14 محطة مصر.
بصيت لعم سعيد.
إيه ده؟
أبوكي كان سايب صندوق أمانات هناك.
وإنت ما قلتليش؟
لأن نادر كان بيدور عليه من سنين.
وقفت.
لازم نروح.
هز رأسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي سرق فلوسك عرف إننا وصلنا للخزنة.
سكت.
ولو عرف إننا وصلنا للصندوق كمان، هيحاول يسبقنا.
في اللحظة دي، دخل محمود بسرعة.
وشه كان متوتر.
سلمى لازم تيجي معايا.
في إيه؟
لقيت حاجة في العربية.
طلع هاتفه ووراني صورة.
كانت لصندوق خشب قديم.
وعليه رقم
14
قلت
ده هو؟
هز رأسه.
لقيته في شنطة العربية اللي كنت باستخدمها قبل الحادثة.
سألته
ليه ما فتحتهوش؟
قال
عشان عليه قفل.
بصيت للدبلة.
ثم للمفتاح الصغير.
ابتسم عم سعيد رغم تعبه.
أبوكي كان عارف إنكم هتوصلوا له في الآخر.
أخدنا الصندوق.
رجعنا البيت.
حطيت المفتاح.
فتحته.
جواه كان فيه شريط تسجيل قديم، ومجموعة صور، ودفتر حسابات.
فتحت الدفتر.
الأرقام كانت مرعبة.
ملايين اتنقلت على مدار سنين.
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
كان مكتوب فيها بخط أبويا
لو وصلتِ للصفحة دي يا سلمى، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي أنقذ ثروتك موجود أقرب مما تتخيلي.
قلبت الصفحة.
وكان هناك اسم واحد فقط.
سعيد.
بصيت ناحية عم سعيد.
وقبل ما أسأله، قال
أيوه.
إنت اللي أنقذت فلوس بابا؟
ابتسم.
حاولت.
طب ليه خليتني أفتكر إنك مجرد جوز أمي؟
دموعه نزلت.
لأن والدك طلب مني أحميك حتى لو اضطريت أخبي عنك الحقيقة.
ثم مد إيده للدفتر.
بس فيه حاجة أبوكي ما كتبهاش.
إيه؟
مين اللي حاول يقتله.
سكت.
ثم قال
وأنا عرفت اسمه بعد الحادثة.
مين؟
عم سعيد بص لي مباشرة.
الشخص ده لسه عايش.
وقبل ما أكمل سؤالي
وصلني إشعار على موبايلي من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كان مكتوب
لو عايزة تعرفي مين تسبب في موت أبوكي تعالي لوحدك.
وتحتها عنوان.
العنوان كان لمكان أعرفه كويس جدًا
مكتب نادر الجزء السابع
فضلت باصة للرسالة وقت طويل.
العنوان قدامي.
مكتب نادر.
رفعت عيني لعم سعيد.
حد باعتلي رسالة وبيقول إن عنده الحقيقة.
مد إيده.
وريني.
قراها، وبعدها هز راسه.
ما تروحيش.
لازم أعرف.
مش بالطريقة دي.
محمود قال
وأنا هروح معاها.
بص له عم سعيد.
لأ.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عايزها تروح لوحدها.
قلت
وده سبب أكتر إني ما أروحش أصلًا.
اتفقنا إننا ما نعملش أي خطوة من غير الشرطة.
وبالفعل، كلمت الضابط ووريته الرسالة.
قال
ما تروحيش للمكان. إحنا هنروح.
بعد أقل من ساعة، كان فريق من الشرطة عند المكتب.
دخلوا المبنى، وفتشوا المكان بالكامل.
لكن المكتب كان فاضي.
لا نادر.
ولا أي شخص.
ولا حتى أجهزة الكمبيوتر.
كأن المكان اتفضى من ساعات.
لكن أحد الضباط ناداني.
دكتورة سلمى، تعالي شوفي ده.
دخلت غرفة صغيرة في آخر المكتب.
كان فيه حائط مليان ملفات.
وفي المنتصف صورة كبيرة لأبويا.
وتحتها جملة مكتوبة
هو عرف الحقيقة لذلك اختفى صوته.
حسيت بقشعريرة.
الضابط بدأ يفحص الملفات.
فجأة لقى درج مقفول.
فتحه بالقوة.
جواه شريط تسجيل قديم.
شغلناه.
طلع صوت رجل.
في البداية كان مشوش.
ثم اتضح.
كان صوت نادر.
أنا حاولت أقنعه يسلّم المستندات.
صوت تاني رد
ولو رفض؟
نادر قال
وقتها لازم نخليه يختفي من الصورة.
سكتنا كلنا.
ثم جاء صوت ثالث.
صوت أعرفه.
صوت أمي.
بس ما تأذوهوش.
وقعت الكلمات عليّ كأنها صفعة.
بصيت لها في خيالي.
ماما؟
هل كانت تعرف؟
لكن التسجيل كمل.
أمي قالت
أنا كل اللي يهمني إن سلمى تفضل بعيدة عن الموضوع.
نادر رد
لو فضلتِ ساكتة، هتفضل بعيدة.
ثم انقطع التسجيل.
رجعت البيت وأنا مش عارفة أبص لأمي.
أول ما دخلت، لقيتها قاعدة جنب عم سعيد.
قلت
إنتِ كنتِ تعرفي؟
رفعت عيني.
تعرفي إيه؟
حطيت التسجيل قدامها.
وشها اتغير.
منين جبتيه؟
من مكتب نادر.
سكتت.
قلت
كنتِ عارفة إنه بيخطط ضد بابا؟
نزلت دموعها.
كنت أعرف إنه بيضغط عليه.
وفضلتي ساكتة؟
كنت خايفة.
من إيه؟
كنت خايفة لو اتكلمت، يضيع كل شيء.
عم سعيد قال
سعاد ما كانتش شريكة في اللي حصل.
بصيت له.
أمال كانت إيه؟
كانت بتحاول تحميك بالطريقة الغلط.
أمي مسحت دموعها.
بعد وفاة أبوكي، نادر قال لي إن لو فتحت أي ملف، هيسحب كل الفلوس باسم ديون قديمة.
فخفتِ.
أيوه.
ولما فلوس العلاج اختفت؟
انهارت.
أنا اللي سمحت لمحمود يسحب جزء منها.
بصيت لمحمود.
ليه؟
قال
كان عندي ديون كبيرة بسبب مشروع فشل.
وإنتِ؟
وافقت عشان كنت فاكرة إننا هنرجعها بسرعة.
سكت.
ثم قال
بس نادر هو اللي أقنعنا إن الفلوس دي مش هتأثر على علاج عم سعيد.
بصيت لعم سعيد.
وهو الدوا؟
أمي بكت.
أنا ما بدلتش الدوا.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
أنا فعلًا رميت جرعة واحدة لكن الزجاجة اللي لقيتيها مش أنا اللي لمستها.
بصيت لعم سعيد.
هو نفسه كان مستغرب.
قلت
أمال مين؟
سكت الجميع.
وفجأة دخل الضابط.
لقينا نتيجة التحليل.
حط التقرير قدامي.
الزجاجة كانت مملوءة بسائل غير دوائي، لكن مفيش مادة سامة.
تنفست براحة.
ثم أضاف
لكن فيه بصمات على الزجاجة.
سألته
بصمات مين؟
بص للورقة.
بصمات شخص واحد من العيلة.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
قال
داليا.
بصيت لأختي.
كانت واقفة عند الباب.
وشها أبيض.
قلت
داليا إنتِ عملتي إيه؟
رفعت إيديها بسرعة.
والله ما كنت عايزة أضر عم سعيد!
صرخت
أمال عملتي إيه؟!
بكت.
أنا بدلت الزجاجة عشان أخلي الدكتور يشك إن فيه حد بيحاول يقتله.
ليه؟
عشان كنت عايزة أوقف نادر.
سكت الجميع.
داليا كملت
أنا كنت عارفة إنه بيستغل ماما ومحمود.
طب ليه ما قولتيش؟
لأنه هددني.
عم سعيد سأل
هددك بإيه؟
قالت
قال لي إنه لو تكلمت، هيكشف إن أبويا كان سايب دليل على عملية كبيرة وأنا هبقى أول واحدة يتوجه لها الاتهام.
الضابط سألها
إيه العملية؟
داليا بصت لنا.
ثم قالت
تزوير مستندات ملكية العقارات.
وفجأة
وصل إشعار جديد على موبايل سلمى.
فتحت الرسالة.
وكانت من رقم مجهول.
لكن المرة دي ما كانش فيها عنوان.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة قديمة لأبوها وعم سعيد ونادر
ومعهم رجل رابع.
وتحت الصورة مكتوب
أنتم بتدوروا على نادر لكن نادر نفسه كان مجرد أداة.
ثم وصلت رسالة ثانية
الحقيقة بدأت يوم وفاة والدك وانتهت يوم دخل عم سعيد المستشفى.
رفعت عيني لعم سعيد.
قال بهدوء
كنا بندور على الشخص الغلط طول الوقت.
قلت
مين الشخص الحقيقي؟
نظر للصورة.
وبصوت متهدج قال
أخويا الجزء الثامن
فضلت باصة للصورة.
أخوك مات من خمس سنين يا عم سعيد.
هز راسه.
عارف.
أمال إزاي يكون هو؟
لأنه قبل ما يموت، كان شريك في الموضوع.
الضابط قرب منه.
محتاج توضح أكتر.
عم سعيد أخد نفس طويل.
أخويا كان شغال محاسب عند والد سلمى. وكان أول واحد اكتشف إن نادر بيزوّر مستندات الملكية.
قلت
طب ليه ما بلغش بابا؟
بلغني أنا.
وإنت عملت إيه؟
طلبت منه يجمع كل الأدلة.
فتح عم سعيد الدرج، وطلع دفتر صغير.
ده دفتره.
الضابط أخده وبدأ يقلب فيه.
في آخر صفحة كان فيه اسم شركة.
شركة النيل لإدارة الأصول.
الضابط قال
الشركة دي لسه موجودة؟
عم سعيد رد
اتغير اسمها.
لإيه؟
عم سعيد سكت.
أمي قالت بصوت ضعيف
لشركة كان نادر بيديرها.
بصيت لها.
يعني نادر كان بيستخدم شركة باسم مختلف عشان يحوّل فلوس أبويا؟
أيوه.
الضابط بدأ يقلب في الأوراق.
فجأة وقف عند صفحة.
هنا في حاجة مهمة.
قربنا منه.
كان فيه تحويل مالي ضخم، وتاريخه قبل وفاة أبويا بأسبوع واحد.
لكن المفاجأة إن التحويل ما كانش باسم نادر.
كان باسم شخص آخر.
سعاد سعيد.
بصيت لأمي.
ماما؟
وقعت عينيها على الورقة.
أنا ما عملتش التحويل ده.
الضابط قال
التوقيع موجود.
أمي هزت رأسها.
ده مش توقيعي.
مسكت الورقة.
بصيت للتوقيع.
كان شبه توقيع أمي جدًا.
لكن بحكم شغلي، كنت عارفة إن التشابه مش معناه التطابق.
قلت
التوقيع مزور.
الضابط بص لي.
متأكدة؟
أيوه.
عم سعيد قال
وده بالضبط اللي أبوكي كان خايف منه.
سألته
يعني حد كان بيجهز ملف اتهام لماما؟
مش لماما بس.
لمين كمان؟
بص لي.
ليكي.
اتصدمت.
أنا؟
كانوا عايزين يظهروا إن والدك نقل الفلوس ليكي بطريقة غير قانونية.
الضابط بدأ يجمع الأوراق.
لو ده صحيح، يبقى القضية أكبر بكتير من سرقة أموال.
فجأة سمعنا صوت طرق على الباب.
الكل سكت.
الضابط أشار لمحمود يفتح.
دخل رجل في الخمسينات، لابس بدلة بسيطة.
قال
أنا محامي والد سلمى القديم.
بصيت له.
إنت مين؟
طلع بطاقة تعريف.
اسمي فؤاد.
عم سعيد أول ما شافه، وقف بصعوبة.
فؤاد؟
قال
أيوه.
ثم بص لي.
أنا كنت آخر شخص شاف والدك قبل وفاته.
سألته
وقال لك إيه؟
سكت لحظة.
قال لي إن لو حصل له حاجة، ما أسلمش الملف إلا لسلمى بنفسها.
الضابط سأله
ليه ما سلمتوش من زمان؟
فؤاد بص لأمي.
لأن الملف اختفى.
أمي قالت
اختفى إزاي؟
من مكتبي.
عم سعيد قال
نادر؟
فؤاد هز رأسه.
مش نادر.
اتصدمنا.
أمال مين؟
فؤاد طلع صورة قديمة.
كان فيها أبويا واقف أمام مكتب، وفي الخلفية لوحة باسم مؤسسة.
قربت الصورة.
المؤسسة دي إيه؟
قال
دي المؤسسة اللي والدك كان عاملها قبل وفاته.
قلب الصورة.
كان مكتوب خلفها
المستفيد الوحيد سلمى.
سألت
ليه عمل مؤسسة باسمي؟
فؤاد قال
لأن والدك كان عارف إن ثروته ممكن تتسرق.
ثم أخرج ورقة.
لكنه ما كانش عارف إن الشخص اللي هيحاول يسرقها هيكون قريب منه للدرجة دي.
بصيت لعم سعيد.
تقصد مين؟
فؤاد لم يجب.
بدلًا من ذلك، وضع أمامي صورة أخرى.
صورة من يوم جنازة أبويا.
وأشار إلى شخص واقف بعيد.
الشخص ده ظهر في جنازتك.
بصيت للصورة.
ما عرفتش الشخص.
لكن عم سعيد عرفه فورًا.
وشه اصفر.
قال
مستحيل.
سألته
تعرفه؟
أيوه.
مين؟
عم سعيد قرب الصورة من عينه.
ثم قال
ده أبو نادر.
سكتنا.
الضابط قال
أبو نادر؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
ثم أضاف
والمشكلة إن أبو نادر المفروض إنه مات قبل والد سلمى بسنتين.
حسيت بقشعريرة.
قلت
يعني مين الشخص اللي في الصورة؟
فؤاد رد
مش عارف.
لكن عم سعيد كان ساكت.
وفجأة قال
أنا عارف.
بصيت له.
مين؟
رفع عينه لي.
أخوكي محمود.
اتصدمت.
محمود؟!
محمود نفسه تجمد.
إنت بتقول إيه يا عم سعيد؟
عم سعيد أشار للصورة.
بص على الشخص الواقف جنب أبو نادر.
محمود قرب.
وفجأة وشه اتغير.
قال بصوت ضعيف
أنا كنت طفل وقتها.
قلت
عندك كام سنة؟
ست سنين.
سكتنا.
لكن فؤاد قال
الطفل ده كان موجود فعلًا.
ثم قلب الصورة.
وكان مكتوب خلفها بخط أبويا
محمود ليس ابن سعاد.
الكل اتجمد.
أمي وقعت على الكرسي.
أما محمود
فوقف مش قادر يتكلم.
بص لي وقال
سلمى أنا عايز أقولك حاجة.
وقبل ما يكمل
رن هاتف عم سعيد.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت رجل هادئ
سعيد سيب الدفتر.
عم سعيد سأل
إنت مين؟
الصوت رد
الشخص اللي كان أبو سلمى بيحاول يهرب منه.
ثم قال
ولو سلمى عرفت الحقيقة عن محمود مش هتسامحك أبدًا.
وأغلق الخط.
بصيت لمحمود.
ثم لعم سعيد.
وفهمت إن السر الحقيقي
لسه ما ظهرش الجزء التاسع
فضلت باصة لمحمود، وهو واقف قدامي كأنه لأول مرة يشوفني.
قلت
عم سعيد الورقة دي معناها إيه؟
ما ردش.
كررت
محمود مش ابن ماما؟
أمي انفجرت في البكاء.
محمود ابني.
بصيت لها.
يبقى الورقة بتقول إيه؟
فؤاد تدخل بهدوء
الورقة ما بتقولش إن محمود مش ابن سعاد. مكتوب فقط إن والدك لم يكن متأكدًا من نسبه وقتها، وكان بيحقق في مستندات تخص العيلة.
محمود اتنفس براحة.
يعني أنا ابن ماما؟
أمي قربت منه وحضنته.
طبعًا يا ابني.
لكنني لم أرتح.
طب ليه بابا كان بيحقق في الموضوع؟
عم سعيد قال
لأن فيه حد كان بيستخدم اسم محمود في أوراق مالية.
وهو عنده ست سنين؟
الأوراق اتعملت بعد كده، لكنهم استخدموا بياناته القديمة لإخفاء ملكية بعض الأموال.
الضابط سأل
مين كان عنده إمكانية الوصول للبيانات؟
عم سعيد بص لأمي.
أمي قالت
نادر.
فؤاد هز رأسه.
ونادر ما كانش لوحده.
ثم فتح دفتر الحسابات على آخر صفحة.
كان فيه رقم هاتف قديم.
قلت
الرقم ده لمين؟
فؤاد قال
ده رقم مكتب والدك القديم.
المكتب اتقفل من سنين.
أيوه.
أمال ليه الرقم لسه شغال؟
فؤاد قال
لأنه اتحول لمكان تاني.
الضابط أخذ الرقم، وبعد دقائق قال
الرقم مسجل حاليًا على مؤسسة مالية.
سألته
اسمها إيه؟
نظر للشاشة.
مؤسسة الأمان لإدارة التركات.
عم سعيد انتفض.
مستحيل.
قلت
تعرفها؟
دي المؤسسة اللي نادر كان بيستخدمها في آخر سنة قبل وفاته.
الضابط قال
يبقى لازم نروح لها.
بعد ساعات، وصلنا للمكان.
المبنى كان قديمًا وهادئًا.
دخلنا ومعانا القوة.
الموظفون اتوتروا.
الضابط سأل عن المدير.
قالوا إنه مش موجود.
لكن فؤاد لمح لوحة معلقة على الحائط.
تحت اسم المؤسسة كان فيه شعار صغير.
نفس الشعار اللي كان موجود على أوراق أبويا.
قال
دي مش مؤسسة عادية.
فتشوا المكتب.
لقوا خزنة.
فتحها الضابط.
جواها ملفات كثيرة.
وأول ملف كان عليه اسم
سلمى سعيد.
فتحته.
كان فيه صور من بطاقتي، وصور من شهاداتي، وبيانات عن شغلي، وتحركاتي المالية.
حسيت بالغضب.
كانوا بيراقبوني من سنين.
الضابط قال
واضح إنهم كانوا بيتابعوا كل حاجة.
قلبت الصفحات.
وفجأة لقيت ورقة مختلفة.
كانت مكتوبة بخط أبويا.
لكن التاريخ كان بعد وفاته بسنة!
صرخت
إزاي؟
فؤاد أخذ الورقة.
ده مش ممكن.
عم سعيد قال
إلا لو
سألته
إلا لو إيه؟
قال
أبوكي كان سايب رسائل مؤجلة.
قلبنا الورقة.
في أسفلها كان مكتوب
لو سلمى وصلت هنا، يبقى سعيد لسه حي.
بصيت لعم سعيد.
إنت كنت عارف؟
لأ.
ثم أضاف
والدك كان متوقع إني ممكن أموت قبله.
قلبت الورقة.
كان فيها عنوان جديد.
المخزن البحري رصيف 7.
فجأة، فهمت.
كل الخيوط كانت بتقود لمكان واحد.
خرجنا من المؤسسة، واتجهنا للميناء.
كان الليل بدأ ينزل.
وصلنا لرصيف 7.
كان فيه مخزن قديم مقفول.
الضابط كسر القفل.
دخلنا.
الغبار مالي المكان.
وفي آخره لقينا صندوق معدني.
فتحناه.
كان جواه عشرات الملفات.
لكن الملف الأول كان عليه اسم واحد
سعيد.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة لعم سعيد قبل زواجه من أمي.
وتحتها تقرير مكتوب
الشخص المكلف بحماية سلمى منذ وفاة والدها.
قلبت الصفحة.
كان فيه عقد بين أبويا وعم سعيد.
وعرفت وقتها إن عم سعيد ما اتجوزش أمي بالصدفة.
أبويا هو اللي طلب منه يكون قريب من العيلة عشان يحمي حقّي.
بصيت له والدموع في عيني.
يعني كل السنين دي
قال
كنت بنفذ وعدي لأبوكي.
حتى بعد ما أمي ظلمتك؟
ابتسم.
الوعد كان ليكي.
ثم فتحت آخر ورقة.
كانت صادمة.
فيها تحويل مالي تم قبل وفاة أبويا بيوم واحد.
المبلغ
12 مليون جنيه.
والمرسل
والدي.
أما المستفيد فكان
مؤسسة مجهولة.
وفي أسفل الورقة توقيع أبي.
لكن التوقيع كان مختلفًا.
فؤاد قال
ده مش توقيعه.
الضابط قرب الورقة.
يعني التحويل مزور.
فجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
التفتنا.
كان فيه رجل واقف عند الباب.
رفع يديه ببطء.
وقال
ما تقلقوش.
كان رجلًا مسنًا.
نظر لعم سعيد وقال
أنا الشخص اللي أبو سلمى وثق فيه قبل ما يموت.
عم سعيد حدق فيه.
ثم قال بصوت مرتجف
عم جابر؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
ثم نظر لي.
وأنا عندي آخر تسجيل لوالدك.
تقدمت نحوه.
التسجيل اللي هيكشف مين سرق ال مليون؟
هز رأسه.
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال
التسجيل اللي هيكشف الحقيقة الكاملة لوفاة والدك.
وفجأة
انطفأت أنوار المخزن كلها أكيد، دي النهاية ونقفل كل الخيوط من غير أي خيانة عاطفية.
النهاية
انطفأت أنوار المخزن، وفضلنا واقفين في الضلمة.
الضابط أمر رجاله يشغلوا الكشافات، وبعد ثواني النور رجع.
لكن عم جابر
تم نسخ الرابط