ارتبطت بيه حكايات زيزي

لمحة نيوز

قولي لها كل حاجة.
أمي مسحت دموعها وقالت
قبل ما يوسف يموت بأيام، كان عنده دليل إن الشخص اللي ظلم أبوكي حاول يعمل نفس الشيء مع شخص تاني داخل الشركة.
سألتها
مين؟
لكنها ما جاوبتش.
بابا هو اللي رد
يوسف نفسه.
اتصدمت.
يوسف؟!
هز رأسه.
كان فيه مستندات اتحطت باسمه، وكان ممكن يتهموه بحاجة ماعملهاش.
سامر قال
ولما يوسف اكتشف إن نفس الأسلوب اتكرر، بدأ يجمع الأدلة.
بصيت للملف.
طب ليه ما بلغش الشرطة؟
أمي قالت
لأنه كان محتاج المستند الأصلي اللي عندنا عشان يثبت كل حاجة.
فتحت الملف بسرعة.
لقيت صفحات كتيرة، لكن صفحة واحدة كانت ناقصة.
الصفحة الأخيرة مش موجودة.
سامر قال
دي أهم صفحة.
راحت فين؟
أمي بصت لبابا.
بابا قال
يوسف أخدها.
قلت
قبل ما يموت؟
أيوه.
سألت
وكان مخبيها فين؟
بابا سكت.
سامر فجأة قال
في غرفة 418.
نفس الرقم.
نفس الغرفة اللي يوسف ذكرها.
وقبل ما أقدر أستوعب، جالي إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم يوسف.
فتحتها.
كانت صورة لسرير مستشفى.
وعليه ملف أبيض.
وتحت الصورة مكتوب
الصفحة الأخيرة موجودة هنا لكن لو وصلتي متأخرة، الشخص اللي أخدها مش هيكون لسه موجود.
بصيت لسامر.
لازم نروح دلوقتي.
قال
أنا جاي معاكي.
لكن بابا مسك إيدي وقال
مي، استني.
بصيت له.
وشفت في عينيه خوف حقيقي.
قال
قبل ما تروحي المستشفى لازم تعرفي إن يوسف كان مخبي عنك حاجة تانية.
إيه؟
تنهد وقال
هو ماكانش أول مرة يحاول يحميكي بابا سكت، وأنا فضلت مستنياه يكمل.
يعني إيه مش أول مرة؟
قال بصوت متردد
قبل ما يوسف يرتبط بيكي بوقت طويل، كان بيسأل عنك.
اتصدمت.
عني أنا؟
أيوه. كان عايز يعرف إذا كنتِ بعيدة عن أي مشاكل تخص الشركة.
سامر قاطعه
يوسف كان عارف إن اللي حصل لأبوكي ممكن يرجع تاني، وكان خايف إنك تتأذي بسببه.
قلت
طب ليه ما قاليش؟
بابا رد
لأنه كان عايزك تعيشي حياتك من غير ما تدخلي في الموضوع.
نظرت للمفتاح اللي في إيدي.
ووصيته؟
سامر قال
الوصية كانت آخر خطوة في خطته. لو حصل له حاجة، كان لازم الحقيقة توصل لكِ.
خرجنا من البيت واتجهنا للمستشفى.
طول الطريق، موبايل سامر كان بيرن، لكنه ما ردش.
لما وصلنا للدور الرابع، كان الممر هادي بشكل غريب.
وقفنا قدام باب 418.
المفتاح اللي تركه يوسف فتح الباب.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية.
لكن على السرير كان فيه الملف الأبيض اللي ظهر في الصورة.
قربت منه.
فتحته.
الصفحة الأخيرة كانت موجودة فعلًا.
لكن أول ما قرأتها، حسيت إن نفسي انحبس.
كان مكتوب فيها اسم الشخص المسؤول عن تزوير المستندات.
اسم عمي.
سامر بص للورقة وقال
أخيرًا الدليل.
لكن في نفس اللحظة، سمعنا صوت الباب بيتقفل خلفنا.
لفينا.
كان فيه شخص واقف عند الباب.
رفع عينيه للملف وقال بهدوء
كان لازم تسيبوا الماضي مدفون.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت الرجل اللي اتصل بيا من رقم يوسف.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما شال القبعة عن رأسه.
كان عمي عمي وقف قدام الباب، وأنا حسيت إن رجلي اتجمدت.
بصيت للملف في إيدي، وبعدين له.
إنت كنت بتبعتلي الرسائل؟
ابتسم ابتسامة باردة.
بعض الرسائل.
سامر وقف قدامي.
ابعد عنها.
عمي قال
أنا مش جاي أؤذي حد. أنا بس عايز الملف.
ضمّيت الملف لصدرى.
وليه؟ خايف الحقيقة تظهر؟
وشه اتغير.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
قلت
فهمت إنك ظلمت أبويا وحاولت تلصق التهمة بيوسف.
سكت.
وبعدين قال
يوسف كان عنيد. ماكانش بيسمع الكلام.
سألته
حصل له إيه؟
نظر للأرض للحظات.
يوسف كان مريض أصلًا.
بس إنت كنت آخر شخص كلمه!
ما ردش.
سامر قال بغضب
إنت هربت بعد ما خرجت من عنده.
عمي رفع عينيه وقال
أنا خرجت، أيوه. لكني ما قتلتهوش.
سكتنا كلنا.
كان واضح إن عنده حاجة عايز يقولها.
يوسف مات بسبب حالته الصحية لكن قبل ما يموت، سلّمني معلومة واحدة.
قرب خطوة.
قال لي إن عنده نسخة من المستندات في مكان محدش يعرفه.
بص للملف اللي في إيدي.
وطلع غلطان.
قلت
لأن النسخة دي مش عندك.
ابتسم.
لأ.
ثم أشار للملف.
النسخة الحقيقية مش دي أصلًا.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قال
الصفحة اللي في إيدك مجرد نسخة. يوسف كان أذكى من كده.
وفجأة موبايل سامر رن.
رد.
وسمعنا صوت المحامي
سامر، لازم تخرجوا من المستشفى فورًا.
سامر سأله
ليه؟
المحامي قال بصوت متوتر
لأن الشرطة وصلت ولقوا حاجة في غرفة 418.
إيه؟
سكت المحامي لحظة.
ثم قال
لقوا هاتف يوسف الشخصي وعليه تسجيل لآخر مكالمة أجراها قبل وفاته.
بصيت لعمي.
ولأول مرة
الخوف ظهر في عينيه عمي أول ما سمع كلمة آخر مكالمة، وشه اتغير تمامًا.
سامر لاحظ ده وقال
إنت خايف من التسجيل؟
عمي ما ردش.
رجع خطوة للخلف، وحاول يفتح الباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف فجأة وقال لي
مي لو سمعتي التسجيل، حياتك مش هترجع زي الأول.
قلت
حياتي أصلًا اتغيرت من يوم ما يوسف مات.
خرج عمي بسرعة، لكن سامر لحقه ووقف قدامه.
في نفس اللحظة، وصل المحامي ومعاه فردين من الشرطة.
المحامي كان ماسك الهاتف القديم.
قال
الهاتف كان مخبي داخل تجويف خلف لوحة السرير.
أخدته منه بإيد مرتعشة.
التسجيل موجود؟
هز رأسه.
موجود.
ضغطنا تشغيل.
في البداية كان صوت يوسف واضح، لكنه متعب
أنا مش هقدر أكمل بالطريقة دي.
ثم جاء صوت عمي.
اديني المستندات يا يوسف، وانتهى الموضوع.
يوسف رد
لأ.
صمت قصير.
ثم قال عمي
إنت مش فاهم العواقب.
يوسف قال
فاهم كويس. وعشان كده الوصية اتعملت.
سمعنا صوت كرسي بيتحرك.
وبعدين عمي قال
ولو مي عرفت؟
يوسف رد فورًا
مي مالهاش ذنب. سيبها بعيد.
أنا حطيت إيدي على فمي.
التسجيل كمل.
عمي قال
إنت بتعقد كل حاجة.
يوسف رد
الحقيقة هتظهر سواء أنا موجود أو لأ.
وبعدين سمعنا صوت يوسف بيكح بشدة.
التسجيل توقف للحظات.
ثم عاد صوته
المستند الأصلي مش عندي.
عمي قال بسرعة
فين؟
يوسف ضحك بخفة.
مش هتعرف.
وفجأة انتهى التسجيل.
الغرفة كلها سكتت.
الشرطي بص لعمي.
عندك تعليق؟
عمي كان واقف ساكت.
وبعدين قال
التسجيل ناقص.
المحامي رد
إزاي؟
عمي قال
لأن بعد الجزء ده حصلت حاجة تانية.
بصيت له.
إيه؟
عمي رفع عيني ليا وقال
يوسف خرج من المستشفى في الليلة دي وسلم المستند الأصلي لشخص تاني.
سألته
مين؟
قال
شخص إنتِ تعرفيه كويس.
وقبل ما يكمل، باب الغرفة اتفتح.
ظهرت امرأة في أواخر الخمسينات، وكانت ماسكة حقيبة قديمة.
بصت لي مباشرة وقالت
أنا عارفة فين المستند الأصلي.
ثم أضافت
يوسف سلّمهولي قبل وفاته بيوم واحد النهاية 
الست اللي دخلت الغرفة كانت موظفة قديمة في الشركة، واسمها نادية.
طلعت من حقيبتها ظرفًا كبيرًا، وقالت
يوسف عرف إن الحقيقة ممكن تضيع، فسلّمني المستند الأصلي قبل وفاته بيوم.
فتحت الظرف قدام الشرطة.
كانت فيه الأوراق اللي تثبت إن عمي هو اللي زوّر المستندات، وحوّل الأموال، وحط التهمة على بابا.
لكن كان فيه مستند تاني أهم.
تقرير يوسف الطبي.
المحامي قرأه وقال
يوسف كان مريض فعلًا ووفاته كانت بسبب حالته الصحية، مش بسبب اعتداء.
بصيت لعمي.
كل الأدلة كانت ضده.
حاول ينكر، لكن التسجيلات والتحويلات والتوقيعات كانت واضحة، وفي النهاية تم القبض عليه بتهمة التزوير والاحتيال والتسبب في ضياع حقوق بابا.
بعد أيام، رجعت لمكتب المحامي.
قال لي
دلوقتي تقدري تستلمي الميراث.
بصيت للملف قدامي وقلت
مش عايزة فلوس يوسف لنفسي.
قسمت جزءًا منها لعلاج بابا، وسددت حقوق الأشخاص اللي اتضرروا من القضية، واحتفظت بالباقي.
أما البيت اللي كان يوسف عايش فيه، فرفضت أبيعه.
خليته مكانًا صغيرًا باسمه لمساعدة الناس اللي محتاجين علاج.
وقبل ما أمشي، المحامي سلّمني ظرفًا أخيرًا.
قال
ده يوسف طلب مني أديهولك بعد ما تعرفي الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف.
كانت رسالة قصيرة
مي أنا عارف إنك هتزعلي مني لأني خليتك تكرهيني سنة كاملة. بس كنت أتمنى تكرهيني وأنا عايش، ولا تعيشي عمرك كله خايفة بسببي.
أنا ما سبتكيش لأن حبي ليكي انتهى. سبتك لأنك كنتِ أهم من أي مستقبل كنت أقدر أعيشه معاكي.
ولو قدرتِ تسامحيني يومًا افتكريني بالشخص اللي كان بياخد معاه شمسية زيادة عشانك.
ضحكت وسط دموعي.
ولأول مرة من سنة، حسيت إن قلبي ارتاح.
يوسف ما خاننيش.
ما كانش فيه امرأة تانية.
هو ببساطة كان بيحاول يحميني بطريقته، حتى لو اختار أصعب طريقة ممكنة.
وقبل ما أخرج من المكتب، بصيت للمحامي وقلت
هو سابلي كل حاجة بس الحقيقة كانت أغلى حاجة سابهالي.
ومن يومها، كل ما الدنيا تمطر، بفتكر يوسف
وبفتكر إنه
في يوم من الأيام، كان فيه شخص بيحبني لدرجة إنه اختار أكون زعلانة منه بدل ما أكون في خطر بسببه.

تم نسخ الرابط