ارتبطت بيه حكايات زيزي

لمحة نيوز

كنا فاكرين.
ضغطنا على الملف اللي بعده.
ظهر فيديو قديم.
كان يوسف واقف جنب والدي في مكتب، والاتنين بيتكلموا بجدية.
صوت يوسف كان واضح
أنا هجيب كل المستندات اللي تثبت إنك مظلوم.
صوت والدي رد
يا يوسف، سيب الموضوع. أنا مش عايز أسببلك مشاكل.
يوسف قال
دي مش مشكلة. دي حقك.
الفيديو انتهى.
كنت حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب.
ليه بابا عمره ما حكالي؟
المحامي قال
يمكن لأنه كان عايز يحميكي من الموضوع كله.
فتحت ملف تاني.
كان فيه مستندات تثبت إن والدها لم يسرق أموال الشركة كما اتُّهم، وإن شخصًا آخر هو الذي زور الأوراق.
لكن اسم الشخص كان محذوفًا.
قلت
ليه الاسم مش موجود؟
الرجل الغريب رد
لأن يوسف ماكانش قدر يثبت آخر جزء.
وبعدين أضاف
لكنه كان قريب جدًا.
سألته
قريب من مين؟
قبل ما يجاوب، وصل إشعار على الهاتف.
رسالة جديدة من رقم يوسف.
فتحتها.
كان فيها سطر واحد
لو عايزة تعرفي مين ظلم أبوكي روحي للبيت القديم قبل الساعة 8.
المحامي قال فورًا
لأ. مش هتروحي لوحدك.
لكنني لاحظت شيئًا آخر.
الرسالة كان تحتها صورة مرفقة.
فتحتها
كانت صورة لباب بيت قديم.
وعلى الباب رقم 17.
نفس رقم المفتاح اللي تركه يوسف.
بصيت للمحامي وقلت
يوسف كان عايزني أروح هناك.
الرجل الغريب هز رأسه.
أو حد عايزك تروحي هناك باسم يوسف.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت ارتطام قوي من خارج المقهى.
جرينا ناحية الباب.
لكن الشارع كان فاضي.
وعلى الأرض قدام الباب كان فيه ظرف صغير.
فتحته.
وكان جواه مفتاح
وملاحظة بخط يوسف
المرة دي متصدقيش حتى اللي مكتوب بخط إيدي بصيت للملاحظة كذا مرة، وقلبي كان بيخبط بعنف.
إزاي يعني حتى خط إيده؟
المحامي أخد الورقة مني، وفضل يفحصها.
يوسف كان بيكتب ملاحظاته بطريقة معينة لكن دي مش ملاحظته المعتادة.
الرجل الغريب قرب منه.
يعني إيه؟
المحامي قال
الخط متقلد.
سكتنا كلنا.
يعني حد كان بيحاول يستخدمني باسم يوسف.
حطيت المفتاح على الطاولة.
يبقى البيت رقم 17 ده فخ.
سارة هزت رأسها بسرعة.
غالبًا.
لكن فجأة الرجل الغريب قال
مش بالضرورة.
بصيتله.
ليه؟
لأن يوسف كان عامل حساب لكل الاحتمالات. ولو كان متوقع إن حد يقلد خطه، أكيد كان سايب علامة تفرق بين الحقيقة والتزوير.
فتحت الملاحظة تاني.
فضلت أدقق فيها.
وفجأة لاحظت كلمة صغيرة في آخر السطر.
إيدي.
افتكرت حاجة قديمة.
يوسف كان دايمًا يقول لي
لو في يوم شكيتِ في رسالة مني، دوري على العلامة اللي بينا.
لكن عمره ما قال لي إيه العلامة.
وقتها كنت فاكرة إنه بيهزر.
بدأت أفتش في الورقة.
وفي آخر حرف من كلمة إيدي، لقيت نقطة صغيرة جدًا بالقلم، شبه علامة غير ملحوظة.
صرخت
لقيتها!
المحامي قرب.
إيه؟
قلت
دي مش رسالة مزورة بالكامل.
الرجل سأل
إزاي؟
قلت وأنا ببص للمفتاح
الشخص اللي زور الرسالة عرف كلام يوسف لكنه ماكانش يعرف العلامة اللي بينا.
أخذت المفتاح.
كان عليه رقم محفور من الخلف.
1706.
شهقت.
ستة شهور.
مدة علاقتي بيوسف.
المحامي قال
يبقى الرقم ده مش عنوان.
بصيتله.
أمال إيه؟
الرجل الغريب رد بهدوء
تاريخ.
افتكرت أول يوم قابلت فيه يوسف.
17 يونيو.
لكن في نفس اللحظة، وصلني إشعار جديد.
فتحت الموبايل.
وكانت رسالة من نفس الرقم.
ممتاز عرفتي العلامة. دلوقتي روحي للمكان اللي اتقابلتوا فيه أول مرة.
رفعت عيني ببطء.
لأن المكان ده
كان مغلق من سنتين وقفت قدام المكان القديم وأنا مش مصدقة إن الرسالة لسه بتوصلني.
المكان كان مقفول فعلًا، واللافتة القديمة فوق الباب مغطاة بالتراب.
المحامي وقف جنبي وقال
إحنا مش لازم ندخل.
لكن قبل ما أرد، لاحظت حاجة.
باب المكان كان مفتوح سنتيمتر واحد.
قلت
حد دخل قبّلنا.
الرجل الغريب بص للمحامي، وبعدها قال
خليكوا ورايا.
دخلنا بحذر.
المكان كان ضلمة وريحتُه مليانة تراب ورطوبة.
مشيت لحد الركن اللي قابلت فيه يوسف أول مرة.
وهناك
لقيت الطاولة القديمة نفسها.
فوقها كان فيه ظرف صغير.
فتحتُه بسرعة.
جواه صورة ليا أنا ويوسف في أول يوم اتقابلنا.
وخلف الصورة مكتوب
اليوم ده أنقذ حياة أبوكي من غير ما تعرفي.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني إيه أنقذ حياته؟
المحامي أخد الصورة، وقلبها.
كان فيه رقم مكتوب تحت الجملة.
418.
الرجل الغريب قال
ده رقم غرفة.
سألته
فين؟
بص للمحامي.
المحامي اتردد، ثم قال
في المستشفى اللي اتعالج فيها يوسف آخر مرة.
اتسعت عيني.
بس يوسف مات في المستشفى دي؟
هز رأسه.
أيوه.
فجأة سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف في آخر المكان.
جرينا ناحية الصوت.
لكن مفيش حد.
بس على الأرض كان فيه هاتف صغير.
فتحته.
كان فيه تسجيل واحد.
ضغطت تشغيل.
صوت يوسف ظهر من السماعة
مي لو وصلتي لغرفة 418، هتعرفي أخيرًا ليه أنا طلبت منك كل حاجة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن قبل ما تدخلي اسألي أبوكي عن اسم يوسف.
شهقت.
بصيت للمحامي.
بابا يعرف إنه مات؟
الرجل الغريب قال
دي أول مرة أسمع السؤال ده.
لكن قبل ما نخرج، وصل إشعار جديد على الهاتف.
رسالة واحدة فقط
متسأليش أبوكي قدام أي حد لأن الشخص اللي هيحاول يمنعك من معرفة الحقيقة، موجود قريب منك رجعت البيت وأنا حاسة إن كل خطوة باخدها بتقربني من سر أكبر مني.
أول ما دخلت، لقيت بابا قاعد في الصالة.
فضلت واقفة قدامه ثواني، مش عارفة أبدأ منين.
بابا تعرف واحد اسمه يوسف؟
إيده توقفت فوق فنجان الشاي.
ما ردش.
كررت السؤال
بابا، يوسف كان يعرفك؟
رفع عيني ليا، ولأول مرة أشوف الخوف في عينيه.
قال بصوت منخفض
إنتِ عرفتي اسمه منين؟
قعدت جنبه.
يعني تعرفه؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
يوسف كان بيحاول يساعدني.
قلبي دق بسرعة.
في قضية الشركة؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
وإنت ليه ما قلتليش؟
تنهد وقال
لأن يوسف طلب مني ما أقولكيش.
اتجمدت.
طلب منك؟
أيوه. قال إنك لو عرفتي الحقيقة، هتدخلي في مشكلة إحنا مش عايزينها.
سألته بسرعة
مين اللي ظلمك؟
بابا بص ناحية الباب، وبصوت أخفض قال
الشخص ده لسه عايش.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا جرس الباب.
بابا اتوتر فجأة.
متفتحيش.
الجرس رن تاني.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.
وشفت شخصًا واقفًا بالخارج.
كان سامر، أخو يوسف.
بصيت لبابا.
كان وشه شاحب.
قلت
بابا إنت تعرف سامر؟
ما ردش.
سامر خبط على الباب وقال
مي، لازم نتكلم.
فتحت الباب فتحة صغيرة.
بصلي وقال
أنا جاي أحذرك.
قلت
من مين؟
سكت، ثم قال
من الشخص اللي قتل يوسف.
بابا قام من مكانه فجأة وقال
سامر كفاية.
سامر بص له.
وقال جملة خلتني أتجمد
هو مش هيسكت غير لما يلاقي المستند الأصلي والمستند موجود عند والد مي سامر دخل وقفل الباب وراه، وبص لبابا مباشرة.
المستند الأصلي لسه عندك؟
بابا ما ردش.
قلت وأنا واقفة بينهم
أي مستند؟ إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
بابا أخيرًا بصلي وقال
من سنين، اتهموني إني سرقت فلوس من الشركة. لكن الحقيقة إن حد زور توقيعي وحوّل المسؤولية عليا.
ويوسف عرف؟
أيوه.
سامر قال
يوسف ما اكتفاش إنه يعرف هو كان قريب جدًا من إثبات مين عمل كده.
بصيت له.
ومين؟
سكت سامر.
قلت بعصبية
قول!
قبل ما يرد، بابا قال
أخويا.
اتصدمت.
عمك؟
هز رأسه.
كان شريكًا في الشركة وقتها، وكان عنده صلاحية على الحسابات والملفات.
سامر أخرج ورقة من جيبه.
يوسف كان محتفظ بنسخة من التحويلات، لكن النسخة الأصلية اختفت.
بصيت لبابا.
وإنت عندك الأصل؟
بابا قام ببطء، وراح ناحية غرفة نومه.
رجع بعد دقائق وهو ماسك صندوق حديد صغير.
حطه قدامي.
يوسف سلّمهولي قبل ما يموت بأسبوع.
فتحت الصندوق.
كان جواه ملف قديم.
أول ما لمسته، تليفون سامر رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
مين؟
ما ردش.
حط الهاتف على السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
سامر سيب مي تبعد عن الموضوع.
سامر قال
فات الأوان.
الصوت رد
لأ لسه.
ثم انقطع الاتصال.
فتحت الملف بسرعة.
وكانت أول ورقة تحمل توقيعًا واضحًا.
توقيع عمي.
لكن قبل ما أقدر أقلب الصفحة، باب الشقة اتفتح فجأة.
دخلت أمي وهي بتقول
مي، لازم نتكلم.
وبمجرد ما شافت الملف في إيدي، وشها اصفر.
وقالت
إنتِ فتحتي الصندوق؟
سألتها
إنتِ كنتِ تعرفي عنه؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت آخر شخص يوسف كلمه قبل وفاته.
ساد الصمت.
ثم نظرت إليّ وقالت
وفي المكالمة دي قال لي حاجة واحدة.
إيه؟
دموعها نزلت.
قال لي
لو مي فتحت الصندوق، قولي لها إن أبوها مش الشخص الوحيد اللي اتظلم سكتت أمي، وأنا حسيت إن كل حاجة حواليا بتلف.
يعني إيه مش الشخص الوحيد؟
أمي بصت لبابا، وبعدين قالت
يوسف اكتشف إن اللي حصل لأبوكي كان جزء من حاجة أكبر.
سامر قرب منها.
تم نسخ الرابط