ارتبطت بيه حكايات زيزي
المحتويات
هيقولك إن يوسف مات لوحده.
رفعت رأسي ببطء.
وفي اللحظة نفسها
سمعت صوت خطوات بتقرب من باب المقهى.
ولما بصيت ناحية الباب، شفت نفس الرجل اللي كان واقف ورا يوسف في الصورة.
وكان داخل ناحيتي مباشرة اتسعت عيني وأنا ببص للصورة.
أنا شفته كذا مرة كان واقف بعيد، ولما كنت أبصله كان يمشي بسرعة.
المحامي سألني
وإنتِ متأكدة إن ده نفس الشخص؟
هزيت راسي.
أيوه.
سارة فجأة وشها اتغير.
لاحظت ده فورًا.
إنتِ تعرفيه؟
قالت بسرعة
لأ.
لكن صوتها كان متردد.
المحامي بص لها، وبعدها رجع بصلي.
مي، يوسف قبل وفاته بأيام سلّمني ملف وقال لي ما أفتحهش غير بعد وفاته.
وإيه اللي جواه؟
فتح الملف ببطء.
جواه صور، إيصالات، وأوراق كتير.
لكن وسطهم كان فيه مفتاح صغير عليه رقم 17.
المحامي حطه قدامي.
يوسف طلب مني أديهولك.
مسكت المفتاح.
وفجأة افتكرت آخر مرة شفت يوسف فيها.
قبل ما ينهي علاقتنا بيوم واحد، كان ماسك مفتاح شبه ده.
وقتها سألته
مفتاح إيه؟
ابتسم وقال
حاجة هتفهميها بعدين.
كنت فاكرة إنها مجرد حاجة عادية.
دلوقتي فهمت إن الموضوع كان أكبر بكتير.
سألته
المفتاح ده بيفتح إيه؟
المحامي قال
خزنة.
فين؟
بص في الورقة اللي قدامه وقال
في نفس المقهى اللي كنتوا بتقعدوا فيه.
وقبل ما أقوم، سارة مسكت دراعي فجأة.
بصيتلها باستغراب.
قالت بصوت منخفض
لو رحتي هناك متفتحيش الخزنة لوحدك.
سألتها
ليه؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت جملة خلت الدم ينسحب من وشي
لأن يوسف ماكانش خايف على نفسه. كان خايف إنهم يوصلوا ليكي وقفت مكاني، وجسمي كله اتشد من الخوف.
الرجل دخل المقهى بهدوء، وقفل الباب وراه.
بصلي ثواني، وبعدين قال
إنتِ مي؟
ما رديتش.
رجعت خطوة لورا، وخبيت الموبايل القديم ورا ضهري.
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
متخافيش أنا مش جاي أأذيكي.
صرخت
أحمد!
المحامي دخل بسرعة من الباب.
أول ما شاف الرجل، وشه اتغير.
إنت هنا ليه؟
الرجل رد بهدوء
عشان أقول لها الحقيقة اللي إنت مخبيها عنها.
بصيت للمحامي.
إنت مخبي عني إيه؟
سكت.
الرجل طلع ظرف من جيبه وحطه على الطاولة.
يوسف كان عارف إنه مريض.
اتجمدت.
مريض؟
أيوه. وكان عارف إن حالته بتسوء.
المحامي قاطعه
كفاية.
لكن الرجل كمل
يوسف ما سابكيش لأنه بطل يحبك. هو كان فاكر إنه لو أبعدك، هتقدري تكملي حياتك من غير ما تتعبي بسببه.
دموعي نزلت.
طب ليه كل الصور دي؟
بص للرجل.
وليه كان بيراقبني؟
الرجل سكت للحظة، ثم قال
لأنه كان خايف إن مرضه مش هو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تخسره بسببها.
قرب مني الظرف.
يوسف طلب مني أديهولك بعد موته.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه تقرير طبي
ورسالة قصيرة.
قرأت أول سطر
مي، سامحيني إني خليتك تكرهيني كان أسهل عليا إنك تكرهيني، من إنك تشوفي النهاية بعيني.
شهقت وأنا بحط إيدي على فمي.
لكن قبل ما أكمل الرسالة، المحامي انتزع الورقة من إيدي.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
بصلي وهو متوتر لأول مرة.
وقال
لأن في جزء من الحقيقة يوسف نفسه ماكانش عايزك تعرفيه المحامي كان ماسك الورقة بإيد مرتعشة، لكني وقفت قدامه ومديت إيدي.
هاتها.
قال بسرعة
مي، صدقيني، اللي جاي مش سهل.
أنا تعبت من إن كل الناس تقرر أنا أعرف إيه وماأعرفش إيه!
ناولني الورقة أخيرًا.
كملت القراءة.
أنا كنت عارف إن عيلتي هتحاول تستولى على كل حاجة بعد موتي. وعشان كده كتبت الوصية بالشكل ده.
بصيت ناحية سارة وأخوها.
كانوا واقفين ساكتين.
كملت
لكن فلوسي مش هي السبب الحقيقي اللي خليتهم يعترضوا على وجودك.
وقفت.
رفعت عيني للمحامي.
يعني إيه؟
الرجل الغريب قال
كملي.
رجعت للرسالة.
قبل ما أقابلك بسنين، حصلت مشكلة كبيرة في الشركة. اختفت مستندات مهمة، واتحط اللوم على شخص بريء.
سألت
وإيه علاقة ده بيا؟
الرسالة جاوبتني قبل ما أسأل تاني
لأن والد مي كان الشخص اللي اتظلم وقتها.
وقعت الورقة من إيدي.
أبويا؟!
المحامي قال بصوت منخفض
أيوه.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أنا عمري ما سمعت عن أي مشكلة تخص أبويا.
سألته
يوسف كان يعرف بابا؟
هز رأسه.
عرف الحقيقة قبل ما يتعرف عليكي.
بصيت للرجل الغريب.
وإنت مين؟
لأول مرة ظهرت على وشه ابتسامة حزينة.
وقال
أنا الشخص اللي يوسف طلب منه يحميكي لو حصل له حاجة.
سكت لحظة، ثم أضاف
وأنا كمان كنت آخر شخص شاف يوسف قبل وفاته.
اتجمدت.
يعني إنت كنت معاه يوم ما مات؟
أيوه.
مات إزاي؟
نظر للمحامي، ثم قال
دي بالضبط الحاجة اللي يوسف كان عايزك تعرفيها
لكن لازم تعرفيها من التسجيل الأخير.
وأخرج من جيبه هاتفًا آخر.
فتح تسجيلًا مدته ثوانٍ.
وضغط تشغيل.
جاء صوت يوسف واضحًا
لو مي سمعت التسجيل ده يبقى أنا متأكد إن موتي مش طبيعي الصوت خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قلت
يعني يوسف كان شاكك إن حد ممكن يموته؟
الرجل هز راسه.
كان شاكك، لكنه ماكانش متأكد.
المحامي قاطعه
يوسف كان مريض فعلًا، والتقارير الطبية تثبت ده. لكن قبل وفاته بأيام، بدأ يلاحظ حاجات غريبة.
زي إيه؟
فتح الرجل الهاتف، ووراني صورًا لتقارير وتحويلات مالية.
كان فيه شخص بيحاول يسحب فلوس من حسابات الشركة من غير علمه.
بصيت للأوراق.
ومين الشخص ده؟
الرجل قال
يوسف كان بيدور وراه، ولما قرب يعرف الحقيقة حصلت الوفاة.
قلبي انقبض.
طب ليه سابلي كل حاجة؟
المحامي رد
لأن يوسف كان عايز يضمن إن المستندات اللي تثبت الحقيقة تخرج للنور. ووجودك في الوصية كان جزء من الخطة.
بصيتله بعدم تصديق.
يعني أنا ورثته عشان أكشف الحقيقة؟
بالضبط.
سارة فجأة قالت
لأ.
كلنا بصينا لها.
كانت عينيها مليانة دموع.
مش كل الحقيقة اتقالت.
المحامي قال
سارة، كفاية.
صرخت
لأ! هي لازم تعرف!
قربت منها.
أعرف إيه؟
بصتلي، وبصوت مكسور قالت
يوسف ماكانش خايف من شخص غريب
سكتت، ومسحت دموعها.
كان خايف من حد من عيلتنا.
المكان كله سكت.
ثم أضافت
والشخص ده كان آخر واحد كلمه يوسف قبل ما يموت.
بصيت ناحية أخوه.
لكنه كان واقف شاحب، مش قادر ينطق.
وفجأة موبايل المحامي رن.
بص للشاشة
وتغير لون وشه.
مين؟
ما ردش.
مديت إيدي للموبايل.
ولما شفت اسم المتصل، اتجمدت.
كان اسم يوسف.
والرقم
هو نفس الرقم اللي اتقفل من سنة ردّيت أنا قبل ما المحامي يلحق يمنعني.
ألو؟
مفيش رد.
بس كان فيه صوت تنفس خافت من الناحية التانية.
مين معايا؟
الصوت سكت ثانيتين، وبعدها جه صوت راجل واطي
مي متثقيش فيهم.
اتجمدت.
مين إنت؟
لكن المكالمة اتقفلت.
بصيت للمحامي.
الرقم ده شغال إزاي؟
المحامي كان باصص للشاشة بذهول.
الرقم اتوقف يوم وفاة يوسف.
الرجل اللي كان معانا قرب وقال
يبقى حد استخدم التسجيلات القديمة أو عنده وصول لحسابه.
سارة قالت بسرعة
أو حد كان عارف إن الرقم ده هيفضل مرتبط بوصيته.
وفجأة أخو يوسف خرج من المقهى من غير كلمة.
المحامي نده عليه
سامر! استنى!
لكنه كمل طريقه.
بصيت لسارة
هو ليه خرج؟
قالت
معرفش.
لكن نظرتها كانت بتقول إنها عارفة.
بعد دقائق، رجع المحامي للصندوق وأخرج ظرفًا آخر.
يوسف ترك ده مخصوص للحالة دي.
فتحته، وطلع منه مفتاح USB صغير.
قال
كان لازم ما أديهولكيش غير لو حصل اتصال من رقمه بعد وفاته.
بصيتله.
وإنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟
يوسف حذرني.
وصلنا ال باللابتوب.
ظهر مجلد واحد باسم
مي الحقيقة كاملة
فتحناه.
كان جواه فيديو واحد.
ضغطنا تشغيل.
ظهر يوسف على الشاشة.
كان واضح عليه التعب، لكنه ابتسم أول ما شاف الكاميرا.
مي لو وصلتي للفيديو ده، فأنا غالبًا مش موجود.
دموعي نزلت.
لكنه كمل
أول حاجة لازم تعرفيها أنا عمري ما بطلت أحبك.
سكت لحظة.
وثاني حاجة السبب الحقيقي اللي خلاني أبعد عنك مش المرض.
اتنفست بصعوبة.
ثم قال
السبب هو إن أبوكي كان مظلوم وأنا عرفت مين ظلمه.
وفجأة الفيديو وقف.
ظهر على الشاشة سطر واحد
الجزء الثاني لن يُفتح إلا بكلمة السر التي تعرفها مي وحدها.
المحامي بصلي.
يوسف قال إنك الوحيدة اللي تعرفي كلمة السر.
فكرت بسرعة.
كان فيه شيء واحد يوسف كان دايمًا يقوله لي
شيء ماكانش يعرفه غيرنا إحنا الاتنين.
كتبت الكلمة.
وضغطت Enter.
اتفتح الجزء الثاني.
لكن أول صورة ظهرت على الشاشة كانت كفيلة إنها تخليني أصرخ
صورة لوالدي واقف جنب يوسف قبل سنوات من أول مرة قابلته فيها فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
بابا كان يعرف يوسف من قبل ما أقابله؟
المحامي قرب من الشاشة، وقال
واضح إن الموضوع أقدم بكتير مما
متابعة القراءة