تجاهل المكالماتها الخمسة

لمحة نيوز

أن يمنعها من آدم.
كان يريد فقط أن يتأكد
أن التاريخ لن يعيد نفسه.
خرجت مريم من الورشة.
كان آدم مستنيها أمام الباب.
أول ما شاف وجهها عرف إن فيه حاجة حصلت.
إيه اللي حصل؟
مريم بصت له.
والدك كان مرتبط بالمستشفى اللي ماتت فيها أمي.
آدم اتجمد.
إيه؟
أبويا كان عارف.
مريم، أنا ماكنتش أعرف أي حاجة.
عارفة.
أقسم لك
قاطعته
أنا مصدقاك.
سكت.
ثم قالت
وده بالضبط اللي أبويا كان عايزه.
آدم اقترب منها.
كان عايز إيه؟
مريم مدت له الدفتر.
كان عايز يتأكد إنك مش هتدفع تمن أخطاء ناس تانية.
آدم أخذ الدفتر.
قرأ السطر الأخير.
وظل ساكتًا.
ثم قال
أبوكي كان أعظم مما كنت فاكر.
مريم ابتسمت وسط دموعها.
كان أعظم من أي حد.
وفجأة رن هاتف آدم.
نظر للشاشة.
كان اتصالًا من إدارة الشركة.
رد.
ألو؟
جاءه صوت المدير
أستاذ آدم، في مشكلة كبيرة.
إيه؟
الصحافة بدأت تنشر عن القضية القديمة الخاصة بالمستشفى.
آدم نظر لمريم.
مين فتح الموضوع؟
المدير قال
حد مجهول بعت المستندات للصحافة.
مريم شعرت بالخوف.
والمشكلة الأكبر؟
سأل آدم.
جاء الرد
اسم عائلة المنشاوي موجود في كل المستندات.
آدم أغلق الهاتف ببطء.
نظر إلى مريم.
ثم إلى الدفتر.
وفهم الاثنان أن الماضي
لم يكن يريد أن يظل ماضيًا.
والسؤال الآن لم يعد
هل سيكمل آدم ومريم حياتهما معًا؟
بل
هل سيستطيعان حماية حب جديد من خطأ عمره عشرون سنة؟أكيد، دي نهاية القصة بشكل مقفول ومؤثر، ومن غير أي خيانة
النهاية
في اليوم التالي، انفجرت الأخبار.
المستندات القديمة الخاصة بالمستشفى انتشرت، واسم عائلة المنشاوي ظهر في كل مكان.
لكن آدم لم يهرب.
ولأول مرة في حياته، عقد مؤتمرًا صحفيًا بنفسه.
وقف أمام عشرات الصحفيين وقال
أنا عرفت الحقيقة من يومين فقط. ومهما كان اسم عيلتي، لو ثبت إن فيه خطأ حصل، فالحق لازم يرجع لأصحابه.
أحد الصحفيين سأله
لكن والدك كان ضمن المستثمرين المرتبطين بالمستشفى، هل هتحاول تحمي عيلتك؟
آدم رد من غير تردد
لأ.
ثم أضاف
أنا مش هحمي اسم عيلة على حساب حق إنسانة ماتت.
كانت مريم تتابع المؤتمر من البيت.
ولأول مرة، فهمت لماذا كان أبوها يريد أن يقابل آدم.
لم يكن يبحث عن رجل مثالي.
كان يبحث عن رجل يعرف الصح من الغلط عندما تصبح الحقيقة مؤلمة.
بعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.
والد آدم لم يكن مسؤولًا عن الخطأ الطبي.
لكنه كان يعرف أن هناك شكوى قديمة ضد المستشفى، ولم يتابعها بالشكل الكافي.
أما الخطأ الطبي نفسه، فكان سببه إهمالًا من إدارة المستشفى وفريق طبي في ذلك الوقت.
جلال كان يستطيع رفع قضية منذ عشرين سنة.
لكنه اختار أن يركز كل طاقته على تربية مريم.
لم يحصل على انتقام.
لكنه حصل على شيء أهم
أن ابنته عرفت الحقيقة أخيرًا.
في مساء هادئ، وقفت مريم أمام قبر والدها.
وضعت ساعة جلال فوق يدها.
كنت زعلانة منك يا بابا.
سكتت لحظة.
زعلانة إنك مشيت وسايبني.
ابتسمت وسط دموعها.
بس فهمت ليه كنت بتعمل كل حاجة.
آدم كان واقفًا بعيدًا.
ومعه سليم.
مريم بصت لهما.
ثم قالت
وأهو أنا مش لوحدي.
اقترب سليم منها.
جدو كان هيزعل لو شافك بتعيطي.
مريم ضحكت.
كان هيقول لي بطلي دراما يا ميرو.
ضحك آدم.
كان هيقول لي أنا كمان كده.
نظرت له.
أنت كنت هتحبه.
وأنا متأكد إنه كان هيتعبني.
ضحكا.
ثم أمسك آدم يدها.
لكن هذه المرة لم يطلب منها شيئًا.
لم يطلب وعدًا.
ولا زواجًا.
ولا حتى مسامحة.
مريم هي التي قالت
آدم؟
أيوه؟
فاكر أول مرة قلت لك فيها إن بابا عايز يشوفك؟
سكت.
أيوه.
لو رجع الزمن
توقف قلبه للحظة.
كنت هروح.
عارفة.
ثم ابتسمت.
وأنا لو رجع بيا الزمن، كنت هقول لك من بدري إن وجودك كان أهم عندي من أي حاجة تانية.
آدم ضغط على يدها.
بس الزمن ما رجعش.
لأ.
نظرت إلى قبر أبيها.
وإحنا مش محتاجين نرجعه.
ثم وضعت الساعة على القبر.
إحنا بس محتاجين نعيش الباقي صح.
بعد سنة
كانت مريم ترتدي فستان زفاف بسيط.
لا قاعة ضخمة.
ولا مئات المدعوين.
فقط العائلة والأصدقاء.
وفي الصف الأول كان سليم واقفًا مبتسمًا.
وعلى الكرسي بجانبه وُضعت صورة جلال.
قبل بداية الحفل، اقترب آدم من مريم.
قال
جاهزة؟
ابتسمت.
المرة دي آه.
متأكدة؟
متأكدة.
ثم نظرت إلى صورة أبيها.
حاسة إنه موجود.
آدم قال
أكيد موجود.
بدأت الموسيقى.
ومشت مريم نحوه.
وفي يدها كانت ترتدي ساعة أبيها.
وعندما وقفت أمام آدم، قال لها
أوعدك بحاجة.
إيه؟
لو رن موبايلك وأنا في أهم اجتماع في حياتي
ابتسمت.
هترد؟
حتى لو الدنيا كلها مستنياني.
ضحكت.
أنا مش عايزة أكون أهم من الدنيا.
آدم ابتسم.
بالنسبة لي، إنتي مش جزء من الدنيا.
ثم أمسك يدها.
إنتي السبب اللي مخليني عايز أعيشها صح.
مريم دمعت عيناها.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن والدها لم يكن يريد لها رجلًا لا يخطئ.
كان يريد لها رجلًا
إذا أخطأ، يتعلم.
وإذا خسر، لا يهرب.
وإذا أحب، لا يؤجل.
أما آدم
فقد عاش بقية عمره وهو يحمل درسًا لن ينساه أبدًا
لا توجد صفقة أهم من إنسان تحبه يناديك.
لأن المال يمكن تعويضه.
والعمل يمكن تأجيله.
والبيت يمكن بناؤه من جديد.
لكن مكالمة واحدة
قد تكون آخر فرصة يمنحها لك الزمن.
ومريم؟
لم تنسَ أباها يومًا.
لكنها لم تجعل الحزن سجنًا.
عاشت.
ضحكت.
ربّت سليم.
وبنت بيتًا جديدًا.
وفي كل ليلة تقريبًا، كانت تنظر إلى ساعة جلال المعلقة في غرفة المعيشة.
العقارب تتحرك بهدوء.
تك تك تك
كأنها تقول لها
إن الوقت لا يعود
فلا تضيّعيه.

تم نسخ الرابط