بعد ٧سنين من الحرمان حكايات زهرة الربيع

لمحة نيوز

وصلناش لأخطر جزء.
سألته
إيه هو؟
فتح آخر صفحة.
وكان فيها اسم الشخص اللي استلم الطفل الثالث.
قرأت الاسم
وتجمدت.
لأن الاسم كان
الحاجة فاطمة.
اسم أمي.
رفعت عيني ببطء.
أمي استلمت الطفل الثالث؟
الرجل هز رأسه
لا.
ثم قال
أمك استلمت طفلين فقط.
أمال ليه اسمها موجود؟
قال
لأنها كانت شاهدة على خروج الطفل الثالث.
دخلت أمي فجأة إلى الغرفة.
كانت واقفة عند الباب وبتبكي.
وقالت
كفاية أنا هقول الحقيقة.
بصيت لها
حقيقة إيه؟
قالت
أنا شفت الطفل الثالث يومها وعرفت مين أخده.
مين؟
أمي بصت لعلا.
ثم قالت
أبو علا.
سكت الجميع.
علا شهقت
بابا؟!
أمي أومأت.
أيوه والدك هو اللي أخد الطفل من المستشفى.
علا انهارت على الكرسي
بس بابا مات من خمس سنين
أمي ردت
أنا عارفة.
ثم أضافت جملة جعلتني أشعر أن اللغز دخل مرحلة أخطر
لكن قبل ما يموت سلّمني ظرف وقال لي لو في يوم أحمد بدأ يسأل عن سبب العلامة اللي على كتفه، لازم أسلّمه لك.
مدت يدها داخل حقيبتها.
وأخرجت ظرفًا قديمًا.
كان عليه اسم واحد فقط
أحمد.
فتحته وأنا حابس أنفاسي.
لكن قبل ما أقرأ أول كلمة، علا خطفت الظرف من إيدي وقالت
لأ مش دلوقتي.
صرخت
ليه؟!
قالت وهي بتبكي
لأن الورقة دي لو اتقرت هتعرف مين أحمد الحقيقي.
وساد الصمت.
لأننا كلنا كنا فاكرين إننا عرفنا الحقيقة
لكن واضح إن الحقيقة لسه مستخبية في أول سطر من الورقة فضلت أبص لعلا وهي ماسكة الظرف، وقلت
إنتِ هتفضلي تخبي لحد إمتى؟ سبع سنين وأنا شايفك بتبعدي أحمد عنك، وكل يوم أسأل نفسي ابني عملك إيه عشان تعامليه كده!
انهارت في العياط، ووقتها أمي قالت
سيبي الظرف يا علا خلاص، لازم يعرف.
علا بصت للظرف فترة طويلة، وبعدين سلمتهولي.
فتحت الورقة.
أول سطر كان
يا ابني لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا مت قبل ما أقدر أقولك الحقيقة بنفسي.
حسيت بقشعريرة.
كملت القراءة
يوم ولادة التوأم، حصل خطأ كبير في المستشفى. لكني لم آخذ أي طفل، ولم أبدّل أي أساور. أنا فقط اكتشفت شيئًا أخطر
وقفت عن القراءة وبصيت لأمي.
قالت
كمّل.
قرأت
الطفل أحمد كان عنده علامة صغيرة على كتفه. الممرضة قالت إن العلامة طبيعية، لكني كنت أعرف أنها ظهرت على طفل آخر في عائلتنا قبل سنوات.
رفعت عيني
طفل في العيلة؟
أمي نزلت عينيها.
علا بدأت تبكي.
كملت
قبل ولادة التوأم بسنوات، كان فيه طفل من العيلة اتعرض لحادث وهو صغير، وفضلت صورته وسجلاته الطبية محفوظة. العلامة الموجودة على كتفه كانت نفس العلامة تقريبًا.
قلت
يعني إيه؟
الرجل اللي كان واقف معانا قال
يعني ممكن تكون العلامة وراثية.
الدكتور هز رأسه
وده يفسر جزء كبير من سوء الفهم.
لكن كان فيه سطر أخير في الورقة.
قرأته بصوت مرتفع
لكن أحمد لم يكن سبب خوفي الحقيقي السبب كان الشخص الذي دخل غرفة الحضّانة بعد منتصف الليل.
اتجمدنا جميعًا.
سألت أمي
مين الشخص ده؟
قالت
والد علا.
علا شهقت
بابا؟!
أمي أومأت.
أبوك دخل الحضّانة يومها، وكان بيتكلم مع الطبيب بصوت واطي. وبعد ما خرج، الدكتور طلب مني ما أقولش لأي حد اللي شفته.
قلت
وإيه اللي شافه؟
أمي قالت
كان فيه ملف ناقص.
الدكتور أخذ الورقة مني وقرأها بسرعة.
ثم قال
دلوقتي فهمت.
بصيت له
فهمت إيه؟
قال
الملف 418 مش ملف طفل
سكت.
ده رقم ملف خاص بحالة طبية قديمة.
قلت
حالة مين؟
فتح جهاز الكمبيوتر، وبدأ يبحث في الأرشيف.
وبعد ثواني ظهر اسم.
قرأه الدكتور بصوت منخفض
محمد
بصيت لأمي.
ثم لعلا.
ثم للطفلين.
محمد؟ ابني؟
الدكتور هز رأسه
مش بالضرورة. الاسم متسجل من سبع سنين، لكن تاريخ الميلاد مختلف بيوم واحد.
وفجأة، سمعنا صوت بكاء طفل من الممر.
خرجنا بسرعة.
كانت ممرضة شابة شايلة طفل صغير، وقالت
آسفة بس الطفل ده كان هنا من شوية، وفضل ينادي باسم أحمد.
بصيت لها باستغراب
طفل مين؟
قالت
طفل جاي مع أسرته للكشف.
ثم قربته مني.
أول ما شافني، مد إيده ناحيتي.
وعلى كتفه الأيسر
كانت نفس العلامة.
وقتها الدكتور همس
دي مش صدفة.
وعلا كانت واقفة ورايا، بتبص للطفل وهي مرعوبة.
ثم قالت جملة واحدة
أنا شفت العلامة دي قبل كده يوم ولادتنا المرأة كانت واقفة قدامنا وهي بتضم الصورة لصدرها، ودموعها بتنزل.
قلت لها
يعني إنتِ بتقولي إن أبو علا سلّمك طفل من المستشفى؟
هزت رأسها.
أيوه. لكن أنا ما كنتش أعرف إن فيه خطأ. هو قاللي إن الطفل محتاج أسرة ترعاه فترة، وإن والدته مش قادرة تهتم بيه.
علا شهقت
بابا قالك كده؟
أيوه.
طب فين الطفل دلوقتي؟
المرأة بصت ناحية يوسف، الطفل اللي كان واقف جنب الممرضة.
ثم قالت
قدامك.
اتجمدنا جميعًا.
بصيت للطفل.
يوسف؟
هزت رأسها.
أيوه. يوسف هو الطفل اللي استلمته من والدك.
الدكتور قرب من الطفل، ثم فتح الملف القديم.
يبقى لازم نراجع كل التحاليل من البداية.
قلت
بس إنت قلت إن أحمد ومحمد أولادي.
وده ما زال صحيحًا.
ويوسف؟
يوسف مش قريب ليكم حسب البيانات الموجودة.
المرأة قالت
أنا مش جاية آخده منكم ولا أتهمكم بحاجة. أنا بس عايزة أعرف ليه والد علا سلّمهولي.
علا كانت بتبص للأرض.
وفجأة قالت
أنا أعرف.
الكل سكت.
قالت
بابا كان خايف إن الطفل ده يتأذى.
سألتها
يتأذى من مين؟
قالت
من نفس الشخص اللي كان بيسأل عن الأطفال يوم الولادة.
الدكتور عبس
مين الشخص ده؟
علا قالت
ما كنتش أعرف اسمه لكن بابا كان بيقول إنه شخص بيشتغل في مجال بيعالج الأطفال المصابين بحالات نادرة.
الرجل اللي معانا قال
يعني مركز أبحاث؟
مش عارفة.
الدكتور فتح الملف وقال
ده يفسر وجود الطفل الثالث لكن مش هيفسر ليه أبو علا أخفاه.
سكتت علا.
وبعدين أخرجت ورقة من حقيبتها.
دي آخر حاجة سابها لي بابا.
أخذها الدكتور.
قرأها بتركيز.
ثم رفع عينيه وقال
دي مش رسالة دي قائمة.
قلت
قائمة بإيه؟
رد
بأسماء أطفال اتولدوا في نفس الفترة، وكلهم عندهم نفس العلامة الجلدية.
قربت من الورقة.
كان فيها خمسة أسماء.
أحمد.
يوسف.
وثلاثة أسماء أخرى.
لكن بجانب اسم أحمد كان فيه حرف واحد
م.
سألت
الحرف ده معناه إيه؟
الدكتور قال
مش عارف.
علا فجأة خطفت الورقة.
بصت للحرف، وبدأت ترتعش.
أنا عارفة.
قلت
إيه؟
قالت
مريم.
مين مريم؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
أختي.
وقتها اتصدمت.
إنتِ عندك أخت؟
هزت رأسها.
كان عندي.
سألتها
يعني إيه كان عندك؟
قالت
مريم ماتت وهي صغيرة أو ده اللي بابا قالهولي.
الدكتور بص للورقة مرة تانية.
ثم قال
لو مريم موجودة في السجل ده يبقى فيه حاجة إحنا ما نعرفهاش.
علا قربت من الورقة، ودموعها نزلت.
أنا طول عمري فاكرة إن بابا فقد مريم وهي رضيعة.
ثم رفعت عيني وقالت
لكن لو اسمها موجود هنا يبقى ممكن تكون عايشة.
وفجأة، الممرضة القديمة قالت
مش ممكن.
بصينا لها.
قالت
أنا شفت مريم.
سكت الجميع.
وشفتها بعد يوم ولادة التوأم.
علا قربت منها
فين؟
الممرضة قالت
في نفس المبنى لكن مش في الحضّانة.
ثم أشارت إلى آخر الممر.
كانت في غرفة رقم 7.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الغرفة.
والباب رقم 7 بدأ يتفتح ببطء.
وظهر من خلفه صوت امرأة
لو بتدوروا على مريم أنا أعرف هي فين.
سكتنا كلنا.
ثم أضافت
بس قبل ما تشوفوها، لازم تعرفوا ليه والد علا خبّى الحقيقة سبع سنين اتلفتُّ لعلا بسرعة
إنتِ شوفتيها فين؟
كانت بتبص للطفل ومش قادرة تتكلم.
الممرضة قالت باستغراب
هو فيه إيه؟ حضرتك تعرفي الطفل؟
علا هزت رأسها
لأ بس العلامة دي أنا فاكرة شكلها.
الدكتور قرب من الطفل، وبص للعلامة على كتفه، وبعدها رجع للملف اللي في إيده.
وفجأة قال
استنوا
قلب في الصفحات بسرعة، لحد ما وقف عند صفحة معينة.
وشه اتغير.
قلت
لقيت إيه؟
قال
الطفل ده مش جاي صدفة.
الرجل اللي كان معانا قرب منه
إنت متأكد؟
الدكتور رد
أيوه لأن بياناته موجودة عندنا من سبع سنين.
بصيت للممرضة
يعني إيه؟
قالت
الطفل ده اتولد في نفس المستشفى وفي نفس الأسبوع.
قلبي بدأ يدق بعنف.
طب هو مين؟
الممرضة بصت في الملف وقالت
اسمه يوسف.
وفجأة، علا شهقت.
يوسف؟!
بصيت لها
إنتِ تعرفي الاسم ده؟
قالت وهي بتعيط
ده الاسم اللي كان مكتوب على الورقة اللي شفتها يوم الولادة.
سكت الجميع.
الدكتور فتح الملف القديم، وقال
دلوقتي الصورة بدأت تتجمع.
حط ملف أحمد جنب ملف يوسف.
وقال
الاتنين عندهم نفس العلامة الجلدية لكن التحليل الوراثي مختلف.
قلت
يعني مش إخوات؟
لأ.
تنفست براحة، لكن الدكتور كمل
والأغرب إن فيه شخص واحد كان مسؤول عن ملف الطفلين يوم الولادة.
سألته
مين؟
رفع الورقة.
وكان الاسم
الدكتور سامح.
الرجل اللي واقف معانا اتغير وشه.
قلت
إنت تعرفه؟
قال
أيوه الدكتور سامح كان والدي.
اتصدمت.
والدك؟!
هز رأسه.
ومات من خمس سنين.
علا قربت منه
يعني أبوك هو اللي كان موجود يوم ولادتنا؟
أيوه.
سكتت علا فجأة.
ثم قالت
أنا افتكرت حاجة.
بصيت لها
إيه؟
قالت
بعد الولادة بيوم، بابا دخل عليا وكان معاه ورقة. قاللي لو حد سألك عن الطفل اللي اسمه أحمد، قولي إنك ما شفتيش أي حاجة.
وإنتِ سمعتي كلامه؟
كنت خايفة أيوه.
قلت
طب ليه دلوقتي بتقولي كل ده؟
بصت لأحمد وقالت
لأني طول السنين دي كنت فاكرة إن خوفي كان بسبب اللي حصل في المستشفى لكن الحقيقة إني كنت خايفة من حاجة تانية.
إيه؟
قالت
أبويا قبل ما يموت بأسبوع، سلّمني ورقة وقاللي ابنك مش هو اللي فاكرة إنه ابنك.
اتجمدت.
ابنك؟!
هزت رأسها
أيوه وأنا وقتها فهمت إنه بيتكلم عن أحمد.
الدكتور قاطعها
وده مستحيل حسب التحليل.
علا قالت
أنا عارفة بس أبويا ما كانش بيقول كلام من غير سبب.
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة مطوية.
مدتها للدكتور.
قرأها.
وسكت طويلًا.
قلت
مكتوب إيه؟
الدكتور رفع عينه وقال
مكتوب إن يوم ولادة التوأم تم تسجيل مولود ثالث بالخطأ تحت اسم أحمد.
بصيت لعلا
يعني كل اللي حصل كان بسبب تشابه الأسماء؟
الدكتور قال
لسه مش عارفين.
ثم أشار إلى أسفل الورقة.
كان هناك توقيع.
توقيع والد علا.
وتحته جملة قصيرة
الحقيقة لا تُكشف إلا عندما يبلغ الطفل السابعة.
نظرت إلى أحمد.
كان قد أتم سبع سنوات؟
لا.
كان عمره سبع دقائق فقط في بداية قصتنا.
لكن الورقة كانت مؤرخة قبل سبع سنوات كاملة.
وفجأة فهمت
إن والد علا كان يتوقع أن تُكتشف الحقيقة بعد سبع سنوات من يوم الولادة.
قلت
إحنا بقالنا سبع سنين بنستنى الأطفال
علا بصتلي ودموعها نزلت
وعشان كده أنا كنت مرعوبة من اليوم ده.
قبل ما أسألها عن أي شيء، وصل إشعار على هاتف الرجل.
قرأ الرسالة، ورفع عيني إلينا.
قال
الأسرة اللي بتربي الطفل الثالث وصلت للمستشفى.
ثم أضاف
ومعاهم مستند يثبت إنهم استلموا الطفل من والد علا شخصيًا.
علا حطت إيدها على قلبها.
يعني بابا كان عارف الطفل راح فين؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
ثم فتح الباب وقال
والأسرة دي مش جاية لوحدها
دخلت امرأة تحمل صورة قديمة لطفل رضيع.
أول ما شافت علا، وقفت مكانها.
وبصوت مرتجف قالت
أخيرًا لقيتك.
علا بصتلها بصدمة
إنتِ مين؟
المرأة رفعت الصورة.
وقالت
أنا المرأة اللي والدك سلّمني الطفل قبل سبع سنين.
ثم أشارت إلى الصورة.
والطفل اللي في الصورة مش أحمد ولا محمد.
سكتت لحظة.
ده ابني.
وهنا بدأ يظهر أن السر الحقيقي مش في نسب أحمد ومحمد
بل في سبب إخفاء الطفل الثالث من البداية خرجنا من دار الرعاية، وأمي كانت لسه ماسكة الموبايل ووشها شاحب.
قلت لها
هي قالتلك إيه؟
ردت
طلبت نقابلها الليلة في المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
المستشفى القديم؟
هزت رأسها.
أيوه.
علا كانت ساكتة، لكن مريم كانت بتبص لها بقلق.
قالت مريم
لازم أجي معاكم.
ردت علا
لأ، الموضوع خطر.
مريم مسكت إيدها
أنا استنيت اليوم ده سنين مش هسيبك تروحي لوحدك.
وصلنا المستشفى القديم بعد المغرب.
المكان كان هادي بشكل يخوف، والممرات شبه مظلمة.
وفجأة ظهر ضوء من آخر الممر.
كانت الممرضة واقفة هناك.
شكلها كان متغير جدًا، وكأن السنين اللي اختفت فيها كانت قاسية عليها.
أول ما شافت علا، قالت
كبرتي يا بنتي.
علا قربت منها
إنتِ ليه اختفيتي؟
الممرضة قالت
لأني لو كنت فضلت، كان ممكن يحصل لكم أذى.
مين كان هيأذينا؟
الممرضة بصت للدكتور، ثم لأمي، وقالت
والدك كان عارف إن فيه شخص بيحاول يستغل بيانات الأطفال اللي عندهم حالات وراثية نادرة.
الدكتور سأل
مين الشخص ده؟
قالت
موظف إداري كان بيوصل لملفات المرضى من غير تصريح.
قلت
ويعني إيه ده؟
كان بيجمع معلومات عن الأطفال وعائلاتهم، وبعدها يبيعها لجهات تانية.
الدكتور اتوتر
والدي كان بيحقق في الموضوع؟
هزت رأسها
أيوه. وكان قريب جدًا من كشفه.
أمي قالت
وعشان كده خبّى مريم؟
الممرضة
بالضبط. مريم كانت موجودة في ملفات قديمة، وكان خايف إن حد يستخدم بياناتها للوصول للعيلة.
علا كانت بتبكي.
بس ليه أخبرنيش؟
الممرضة
لأنه كان عايز يحميكي حتى لو ده معناه إنك تكرهيه.
ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا.
وده آخر دليل.
فتحته.
كان فيه تقرير طبي وصورة قديمة.
قلت
إيه ده؟
قالت
تقرير أحمد ومحمد يوم الولادة.
قرأت أول سطر، ثم ابتسمت لأول مرة منذ ساعات.
التوأم متطابقان في النسب، ولا توجد أي مؤشرات على تبديل الأطفال.
رفعت عيني لعلا.
قالت وهي بتعيط
يعني كل خوفي كان بلا سبب.
الممرضة هزت رأسها
كان خوفك مفهوم لكن اللي ما كانش مفهوم هو إنك احتفظتي بالسر لوحدك.
علا بصت لأحمد ومحمد اللي كانوا مع أمي.
ثم قربت منهم، وشالت أحمد بين إيديها.
وضمته بقوة.
سامحني يا ابني.
بصيت لها، وقلت
المهم إنك دلوقتي عرفتي الحقيقة.
لكن الممرضة قالت
لسه فيه حاجة.
اتلفتُّ لها.
إيه؟
أخرجت ورقة أخيرة.
دي كانت في ملف والد علا.
قرأت الورقة.
وكان مكتوب فيها
إذا ظهرت الحقيقة بعد سبع سنوات، ابحثوا عن الطفل الذي يحمل الرقم 418.
قلت
بس إحنا عرفنا إن 418 مش طفل.
الممرضة هزت رأسها
دلوقتي بس فهمتوا ليه.
أشارت إلى آخر سطر
418 هو رقم الملف الذي يحتوي على أسماء جميع الأطفال الذين شاركوا في برنامج المتابعة وليس اسم طفل واحد.
ثم قالت
وأحمد ومحمد ويوسف ومريم كلهم موجودين في نفس الملف.
الدكتور أخذ الورقة، وبدأ يقلبها.
فجأة توقف.
قال بصوت مرتجف
مستحيل
سألته
إيه؟
رفع الصفحة أمامنا.
كان هناك اسم خامس في القائمة.
اسم طفل لم نسمع عنه من قبل.
وبجانبه ملاحظة
الطفل الخامس هو مفتاح القضية.
ثم أسفل الاسم مباشرة
كان مكتوبًا عنوان بيت.
عنوان أعرفه جيدًا.
عنوان بيتنا.
سكتُّ تمامًا.
وبصيت لعلا.
لأن البيت اللي كنا عايشين فيه من سبع سنين
كان موجودًا في الملف قبل ما ننتقل إليه أصلًا دخلنا الغرفة رقم 7، وكانت الست واقفة جنب شباك قديم، ماسكة ملف كبير.
بصت لعلا وقالت
أبوك ما خبّاش الحقيقة عشان يضر حد هو كان بيحاول يمنع كارثة.
علا ردت بسرعة
كارثة إيه؟ ومريم فين؟
الست حطت الملف على الترابيزة وقالت
قبل ما أقولك مريم فين، لازم تعرفي إن الطفل الثالث ما كانش طفلًا مجهولًا.
بصيت لها
أمال مين؟
قالت
كان ابن واحدة من العائلات اللي شاركت في برنامج علاجي قديم هنا في المستشفى.
الدكتور سألها
برنامج إيه؟
برنامج متابعة لحالات وراثية نادرة.
ثم فتحت الملف.
كانت فيه صور وتقارير لأطفال كتير، وكلهم عندهم نفس العلامة الصغيرة على الكتف.
قالت
العلامة دي مش مرض، ومش معناها إن الأطفال دول إخوات. هي مجرد علامة جلدية نادرة ظهرت عند عدد من الأطفال في نفس الفترة.
بصيت لعلا
يعني كل الشكوك اللي عشناها كانت مبنية على العلامة دي؟
قالت
جزء كبير منها.
علا سألت
طب مريم؟
المرأة سكتت لحظات.
ثم قالت
مريم كانت واحدة من الأطفال اللي اتولدوا قبل التوأم بسنوات.
علا شهقت
يعني أختي كانت عايشة؟
أيوه.
دموع علا نزلت بغزارة.
بابا قاللي إنها ماتت!
المرأة ردت
هو قال لك كده لأنه كان مضطر يخفي مكانها.
فين هي؟
أشارت للباب.
في دار رعاية أطفال قريبة من هنا.
خرجنا من الغرفة بسرعة.
وفي الطريق، علا كانت ساكتة تمامًا، لحد ما قالت
لو مريم عايشة فعلًا ليه بابا ما رجعهاش لنا؟
أمي ردت
يمكن لأنه كان فاكر إن ده كان أحسن ليها.
لكن الدكتور قال
لازم نسمع منها هي.
وصلنا دار الرعاية، وطلبنا مقابلة مريم.
بعد دقائق، دخلت فتاة شابة للغرفة.
أول ما شافت علا، وقفت مكانها.
علا ما اتحركتش.
مريم قربت منها ببطء وقالت
إنتِ علا؟
علا بدأت تبكي.
إنتِ مريم؟
هزت رأسها.
ثم حضنتها بقوة.
وأنا وقفت بعيد، مش قادر أصدق إن سرًا ظل مدفونًا سبع سنين، بدأ يتكشف بهذه الطريقة.
بعد فترة، مريم قالت
أنا كنت عارفة إن عندي أخت اسمها علا.
سألتها
وعرفتي منين؟
قالت
من رسالة تركها أبوكم عند المشرفة.
ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا.
قال إن الظرف ده ما يتفتحش غير لما علا يكون عندها طفلين.
بصيت لعلا.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة لطفلتين صغيرتين.
واحدة كانت علا.
والثانية مريم.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أحمد ومحمد بقوا في أمان وساعتها تقدري تعرفي ليه أخفيت عنك أختك.
علا كانت بتقرأ وهي بتعيط.
ثم قلبت الورقة.
وفي ظهرها جملة واحدة
السبب الحقيقي مش مريم السبب هو الشخص اللي كان بيدور على أحمد ومحمد.
سكتنا جميعًا.
قلت
مين الشخص ده؟
مريم رفعت عيني وقالت
أنا أعرفه.
قلت
مين؟
قالت
الدكتور سامح.
الدكتور اللي كان معانا في المستشفى تجمد.
لأن الدكتور سامح
كان والده.
مريم أكملت
لكن قبل ما تقولوا إنه السبب في كل حاجة، لازم تعرفوا إن والده ما كانش بيؤذي الأطفال كان بيحاول يحميهم من شخص تاني.
سألتها
مين؟
مريم بصت لعلا وقالت
الشخص ده كان أقرب لكم مما تتخيلوا.
وفي
تم نسخ الرابط