بعد ٧سنين من الحرمان حكايات زهرة الربيع
المحتويات
لأحمد.
لأن الرقم 418 مش رقم سرير
سكت لحظة.
ده رقم ملف طفل تاني.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف المستشفى.
رد الدكتور.
وسمعنا صوته بيتغير تدريجيًا
إيه؟ متأكد؟ طب ابعتولي البيانات حالًا.
قفل الهاتف وبصلي.
قال
الطفل صاحب الملف 418 مش متوفى.
قلبي توقف لحظة.
أمال فين؟
الدكتور قال
عايش.
ثم أضاف
والمفاجأة إنه موجود في نفس المدينة ومن يوم ولادته، حد كان بيدفع مصاريف علاجه باسم مجهول.
بصيت لعلا.
فوجدتها بتنهار على الكرسي وتقول
أنا كنت خايفة اليوم ده ييجيفتحت الظرف بإيد بتترعش، ولقيت جواه ورقة واحدة بس.
أول ما قريتها، حسيت إن نفسي اتخطف.
لو وصلت الورقة دي لأبو الطفل، يبقى الوقت جه يعرف الحقيقة لكن ما تثقش في أي حد كان موجود في غرفة الولادة.
بصيت للدكتور
مين كتب الورقة دي؟
قال
مش عارف.
إزاي مش عارف؟!
الظرف اتساب عندنا من سنين، والموظف اللي كان مسؤول عن الملفات وقتها اختفى من المستشفى بعدها بأيام.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قريت باقي الورقة
الطفل أحمد يحمل علامة مميزة في كتفه الأيسر. لو العلامة موجودة، ما تحاولش تفصله عن أخوه قبل ما تعرف سبب وجوده هنا.
بصيت لأحمد.
كان نايم في حضني.
رفعت هدومه بحذر، وبالفعل كان فيه علامة صغيرة قرب كتفه، شبه هلال أحمر.
الدكتور أول ما شافها، اتغير وشه.
قال
هي دي.
قلت
إنت تعرفها؟
هز راسه
أيوه ودي أهم حاجة في الموضوع كله.
قبل ما يكمل، موبايلي رن.
كانت أمي.
رديت، فسمعت صوتها مرتعش
إنت في المستشفى؟
أيوه.
معاك أحمد؟
أيوه.
سكتت لحظة، ثم قالت
إوعى ترجع البيت دلوقتي.
اتوترت
ليه؟
علا مش لوحدها.
يعني إيه؟
سمعت صوت باب بيتفتح عندها، وبعدها صوت علا من بعيد
مين اللي بتكلمه؟
أمي قفلت المكالمة فجأة.
بصيت للدكتور وقلت
أنا لازم أرجع البيت.
مسكني من دراعي
استنى. لو رجعت دلوقتي، ممكن تخسر أهم دليل عندك.
دليل إيه؟
أشار للورقة
العلامة دي مش مجرد علامة ولادة.
سألته
أمال إيه؟
رد بصوت منخفض
العلامة دي كانت موجودة في تقرير طفل تاني اتولد في نفس المستشفى في نفس الليلة.
حسيت إني مش قادر أستوعب.
طفل تاني؟
أيوه.
فين الطفل ده؟
الدكتور فتح سجل قديم، وبدأ يقلب الصفحات بسرعة.
وفجأة توقف.
وشه اصفر.
قلت
لقيته؟
رفع عيني لي وقال
المشكلة إن الملف مكتوب فيه إن الطفل ده اتوفى بعد الولادة بساعات.
بصيت لأحمد، ثم للورقة، ثم للدكتور.
يبقى إيه علاقة أحمد بيه؟
الدكتور ما ردش.
اكتفى إنه أخرج صورة من الملف وحطها قدامي.
كانت صورة لطفل صغير جدًا في الحضّانة.
وتحت الصورة اسم الطفل.
قرأته مرة
ثم مرة تانية.
لأن الاسم كان
أحمد.
نفس الاسم.
نفس الليلة.
ونفس العلامة على الكتف.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت علا خلفي
ما تكملش قراءة الملف.
لفيت بسرعة.
كانت واقفة عند باب الغرفة.
وشها مليان دموع.
وفي إيدها ورقة قديمة.
وقالت
لأني أنا الوحيدة اللي أعرف مين الطفل اللي خرج معانا من المستشفى يومها رجعت المستشفى وأنا حاسس إن كل خطوة بتقربني من حاجة ممكن تغيّر حياتنا كلها.
دخلت مكتب الدكتور، لقيته قاعد قدام ورقتين، وملامحه مش طبيعية.
قلت
قول يا دكتور أحمد ومحمّد ولادنا ولا لأ؟
رفع عينه وقال
الاتنين أولادك.
تنفست براحة، لكن الدكتور كمل
بس فيه حاجة تانية.
بصيت له بقلق.
إيه؟
حط النتيجتين قدامي وقال
التوأم متطابقين وراثيًا بشكل كامل لكن أحمد عنده اختلاف في علامة وراثية نادرة جدًا، وده اللي خلّى النظام القديم يسجل حالته بشكل مختلف.
قلت
يعني مفيش تبديل؟
التحليل بيقول إن مفيش طفل غريب دخل مكانهم. الاتنين إخواتك وأولادك.
حسيت براحة، لكن سؤال واحد فضل في دماغي
طب ليه كل السر ده؟ وليه علا كانت بتبعد أحمد؟
الدكتور بصلي وقال
دي مش مشكلة نسب. دي مشكلة حصلت وقت الولادة.
رجعت البيت، ولقيت علا قاعدة لوحدها.
حطيت نتيجة التحليل قدامها وقلت
أحمد ابننا ومحمد ابننا.
انفجرت في العياط.
الحمد لله.
قعدت قدامها وقلت
دلوقتي بقى عايز أعرف الحقيقة كلها.
فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدين قالت
أحمد اتولد بحالة جلدية نادرة جدًا، وكانت العلامة اللي على كتفه مرتبطة بيها. الدكتور وقتها قاللي إن الحالة ممكن تتعبه لو اتعرض لمهيجات معينة، وإن لازم حد متخصص يتابعه.
وده سبب إنك ما ترضعيش؟
هزت رأسها
مش بالضبط.
سألتها
أمال إيه؟
قالت
أنا كنت خايفة ألمسه.
خايفة من ابنك؟
قالت وهي بتعيط
مش منه من نفسي.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قالت
بعد الولادة حصلتلي حالة خوف شديدة جدًا. كنت كل ما أحمد يعيط أحس إني هنهار، وأفتكر كلام الممرضة إن حالته محتاجة حذر. أما محمد فكنت بحس إني قادرة أتعامل معاه.
سكتت لحظة، ثم قالت
ومع الوقت، خوفي من أحمد كبر لدرجة إني بقيت أهرب منه بدل ما أواجه خوفي.
بصيت لها، وافتكرت كل مرة كانت تبعده عنها.
كنت فاكرها قسوة.
لكن الحقيقة كانت أعقد.
قلت
طب ليه ما قولتيليش؟
نزلت عينيها
كنت خايفة تقول إني أم وحشة وبعد كل السنين اللي استنينا فيها الولدين، كنت مرعوبة أخسركم.
وفجأة سمعت بكاء أحمد من الغرفة.
قامت علا بسرعة.
دخلت وشالته.
ضمته لصدرها، وفضلت تبكي وهي بتقول
حقك عليا يا ابني.
وأنا واقف عند الباب، لأول مرة أشوفها شايلة أحمد بنفس الحنان اللي كنت بشوفه مع محمد.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، رن جرس البيت.
فتحت الباب.
كان نفس الرجل اللي ظهر قبل كده.
لكن المرة دي كان واقف ومعاه ملف كبير.
قال
أنا عارف إن التحليل طلع إن الولدين أولادكم.
قلت
أمال إيه اللي جابك تاني؟
رد
أنا مش جاي أتكلم عن نسبهم.
فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة.
ثم قال
أنا جاي أقولكم إن اللي حصل في المستشفى من سبع سنين ماكانش مجرد خطأ في الملفات
وسكت لحظة.
كان فيه طفل تالت في نفس الليلة.
بصيت له بصدمة.
طفل تالت؟!
هز رأسه.
أيوه والطفل ده اختفى من السجلات تمامًا.
ثم نظر إلى أحمد وقال
والغريب إن العلامة اللي على كتفه هي نفس العلامة اللي كانت مسجلة في ملف الطفل التالت.
سكت البيت كله.
وأنا بدأت أحس إن الحكاية اللي افتكرتها خلصت
كانت لسه بتبدأ قربت منها بسرعة
خايفة من إيه؟ مين الطفل ده؟ ومين اللي بيدفع علاجه؟
علا كانت بتعيط ومش قادرة ترفع عيني في عيني.
أمي قالت
سيبها تاخد نفسها هي شايلة السر ده لوحدها من سبع سنين.
صرخت
سبع سنين؟! وأنا آخر واحد يعرف؟!
الدكتور تدخل
قبل ما حد يلوم حد، لازم نعرف الحقيقة كاملة. لأن فيه حاجة مش منطقية.
إيه؟
فتح الملف وقال
الطفل صاحب الملف 418 اتسجل يوم ولادته إن عنده مشكلة نادرة في الدم، واحتاج متابعة مستمرة. لكن الملف بيقول إن التحاليل اللاحقة كانت طبيعية.
بصيت لأحمد.
يعني أحمد سليم؟
على الأغلب لكن لازم التحليل يتعمل.
علا رفعت رأسها وقالت
اعمله.
اتصدمت.
إنتِ من شوية كنتِ بتترجيني ما أعملوش!
قالت وهي بتمسح دموعها
لأني كنت خايفة أعرف الحقيقة دلوقتي أنا خايفة أكتر من إننا نفضل عايشين في كذبة.
الدكتور أخذ عينات من الولدين، وبعدها قال إن النتيجة هتحتاج وقت.
خرجنا من المستشفى، وأنا ساكت طول الطريق.
لما وصلنا البيت، لقيت علا قاعدة جنب سرير أحمد.
ولأول مرة من يوم ولادته، شيلته هي بنفسها.
قربته لصدرها وفضلت تبكي.
قلت لها
إنتِ كنتِ بتبعدي عنه ليه طول السنين اللي كنا بنحلم بيها بطفل؟
قالت
لأني كل ما أبص في وشه أفتكر اللي حصل.
إيه اللي حصل؟
قالت
يوم الولادة، بعد ما قالولي إن فيه خطأ في الحضّانة، دخلت عليا ممرضة وقالتلي لو عايزة ولادك يفضلوا معاك، ما تسأليش عن حاجة.
ومين قالك الكلام ده؟
ماعرفش.
طب ليه صدقتيها؟
بصت لأحمد وقالت
لأن بعدها بدقائق دخل شخص غريب على الأوضة، وسأل عن اسم الطفلين.
اتصدمت
مين؟
هزت رأسها
ما شفتش وشه كويس.
طب إنتِ ليه ما بلغتيش؟
قالت
لأن الشخص ده كان معاه صورة
صورة إيه؟
أخرجت من درج صغير صورة قديمة.
ناولتها لي.
كانت صورة لرضيع ملفوف في بطانية بيضاء.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
لازم تفضل الصورة دي معاكي عشان تعرفي الطفل لما تلاقيه.
بصيت لها وأنا مذهول.
إنتِ لقيتي الطفل؟
قالت
أيوه.
فين؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
في نفس اليوم
قبل ما أكمل سؤال، سمعنا خبط شديد على الباب.
قمت وفتحت.
كان رجل غريب واقف قدام البيت.
نظر إليّ، ثم قال
أنا جاي عشان أحمد.
وقفت مصدوم.
قلت
إنت مين؟
بص ناحية علا.
أول ما شافته، قامت من مكانها ووشها اتغير.
قالت بصوت مرتجف
إنت؟!
الرجل رد بهدوء
أيوه أنا اللي كنت مستني اليوم ده من سبع سنين.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.
ودي آخر ورقة تثبت إن الطفل أحمد مش هو الطفل اللي كان مكتوب اسمه على سرير 418.
فتحت الباب أكتر وقلت
ادخل.
لكن قبل ما يدخل، رن هاتف الدكتور.
رديت.
جاء صوته سريعًا
النتيجة ظهرت.
سألته وأنا حابس أنفاسي
والنتيجة إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال
لازم تيجي المستشفى فورًا لأن فيه حاجة في التحليل محدش كان متوقعها بصيت للرجل وأنا مش قادر أستوعب كلامه.
إنت بتقول إن فيه طفل تالت؟ طب إيه علاقته بأحمد؟
فتح الملف وطلع ورقة قديمة، وقال
العلاقة إن الطفل التالت اتولد في نفس الليلة، لكن ملفه اختفى. والدكتور اللي كان مسؤول عنه وقتها رفض يكتب تقرير نهائي.
الدكتور اللي كان معانا في المستشفى اتصلت بيه فورًا، ولما سمع الكلام سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
سألته
يعني إيه؟
قال
الطفل التالت ما اختفاش حد أخده من المستشفى بطريقة قانونية مؤقتًا، لكن بعد كده حصلت مشكلة في الأوراق.
قلت
مين أخده؟
الدكتور رد
أسرة كانت فاكرة إن الطفل ده ابنها.
اتصدمت.
فاكرة؟!
أيوه لأن كان فيه تشابه في الأسماء، وحصل خطأ في تسجيل البيانات.
بصيت لعلا.
كانت ساكتة، لكن وشها كان بيقول إنها بدأت تفتكر حاجة.
قلت لها
إنتِ تعرفي الأسرة دي؟
هزت رأسها
مش عارفة.
الرجل اللي جاب الملف تدخل وقال
لكن أنا أعرفهم.
فتح صفحة جديدة.
وكان فيها عنوان قديم.
قال
الأسرة دي كانت بتعيش على بعد كام شارع من المستشفى.
قلت
والطفل دلوقتي فين؟
رد
كبر.
سألته
يعني عمره سبع سنين؟
أيوه.
ثم أخرج صورة لطفل صغير في المدرسة.
حط الصورة قدامي.
نظرت إليها طويلًا.
الطفل كان عنده نفس شكل العينين تقريبًا
ونفس العلامة الصغيرة عند الكتف.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في أسفل الصورة.
اسم الطفل
أحمد.
قلت
هو كمان اسمه أحمد؟!
قال
ده سبب المشكلة من البداية.
الدكتور شرح
كان فيه طفلين مسجلين باسم أحمد في نفس اليوم، وواحد منهم اتسجل تحت رقم 418. وبعدها حصلت تعديلات في الملفات.
علا كانت بتبص للصورة ومش بتتكلم.
قربت منها
إنتِ شوفتي الطفل ده قبل كده؟
قالت بصوت خافت
أيوه.
اتجمدت.
إمتى؟
بعد الولادة بأيام.
فين؟
قالت
كنت في المستشفى عشان متابعة أحمد وشفت الطفل ده في الممر.
وليه ما قولتيليش؟
دموعها نزلت.
لأني لما شوفته افتكرت إن أحمد اتبدل.
سألتها
يعني كنتِ شاكّة إن ابننا الحقيقي موجود في مكان تاني؟
هزت رأسها.
عشان كده كنت بخاف ألمس أحمد كنت خايفة يكون اللي في حضني مش ابننا.
سكتُّ.
كل تصرفاتها خلال السبع سنين اللي فاتت بدأت تاخد معنى مختلف.
لكن الرجل قاطع صمتنا
فيه حاجة أهم من كل ده.
قلت
إيه؟
قال
الأسرة اللي ربت الطفل التالت عرفت الحقيقة من فترة قصيرة.
وعملوا إيه؟
دوروا عليكم.
سألت
ليه؟
فتح آخر ورقة في الملف.
وكان فيها رقم هاتف.
لأن الطفل اللي عندهم بدأ يسأل عن والدته الحقيقية.
في اللحظة دي، علا شهقت.
ثم قالت
لا مستحيل.
بصيت لها
إنتِ تعرفي الرقم ده؟
كانت بتبص للورقة وكأنها شافت شبح.
وقالت
ده رقم الممرضة اللي كانت معايا يوم الولادة.
وقبل ما نقدر نفهم أي حاجة، وصلتنا رسالة على هاتف علا.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن الأطفال الثلاثة تعالي للمستشفى القديم لوحدك.
وتحت الرسالة صورة واحدة.
صورة لثلاثة أساور حضّانة.
واحد منهم باسم محمد.
والثاني باسم أحمد.
والثالث
لم يكن عليه اسم طفل أصلًا فضلنا نبص للصورة كأنها لغز مستحيل يتحل.
قلت لعلا
إنتِ مش هتروحي لوحدك. هنروح كلنا.
هزت راسها بسرعة
لأ الرسالة قالت لوحدي.
ومين قال إني هسيبك تروحي مكان زي ده لوحدك؟
أمي تدخلت وقالت
روحوا، بس خليكوا حذرين. واضح إن اللي بيبعت الرسائل عايزكم تعرفوا حاجة محددة.
بعد ساعة كنا واقفين قدام مبنى المستشفى القديم.
المكان كان مهجور تقريبًا، والأنوار ضعيفة، والهدوء مخيف.
دخلت علا الأول، وأنا وراها.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في آخر الممر.
قلت
مين هناك؟
مفيش رد.
اتقدمنا ببطء، لحد ما لقينا باب غرفة قديمة مفتوح.
على الباب كان مكتوب
غرفة 418.
بصيت لعلا.
وشها اصفر.
دي الغرفة اللي كنت فيها؟
هزت راسها
لأ دي غرفة الحضّانة.
دخلنا.
كان فيه سرير أطفال قديم في الركن، وعلى الحائط لوحة معدنية عليها أرقام.
وأول ما قربت من اللوحة، لقيت ورقة صغيرة متعلقة خلفها.
فتحتها.
كان مكتوب
الطفل الثالث لم يُختطف تم نقله بأمر من شخص داخل المستشفى.
صرخت
مين الشخص ده؟!
جاء صوت من خلفنا
أنا.
لفينا بسرعة.
كانت امرأة كبيرة في السن واقفة عند الباب.
عرفتها علا فورًا.
حطت إيدها على بوقها وقالت
إنتِ
المرأة قالت
أيوه يا علا. أنا الممرضة اللي كانت معاك يوم الولادة.
قربت منها بغضب
إنتِ اللي بدّلتي الأساور؟
قالت
أنا اللي اكتشفت إن فيه خطأ لكني ما بدلتش حاجة.
أمال مين؟
سكتت.
ثم قالت
أمك.
اتجمدت مكاني.
أمي؟!
علا صرخت
ماما؟! مستحيل!
الممرضة هزت رأسها
أمك دخلت الحضّانة يومها وهي منهارة، وكانت فاكرة إن أحد الطفلين في خطر. حصل سوء فهم، وهي أخذت السوار الخطأ من غير ما تعرف إنها بتغيّر كل حاجة.
قلت
يعني كل اللي حصل كان بسبب سوء تفاهم؟
الممرضة ردت
مش كله.
فتحت درجًا قديمًا وأخرجت دفترًا.
بعد ما اكتشفنا الخطأ، حاولنا نصححه.
فتحت صفحة عليها أسماء الأطفال.
كان اسم محمد.
ثم أحمد.
ثم اسم ثالث ممسوح بالحبر.
قلت
مين الطفل ده؟
الممرضة بصت لعلا وقالت
هنا بدأت المشكلة.
علا قربت من الدفتر.
وأول ما شافت الصفحة، بدأت تبكي.
أنا فاكرة اليوم ده.
سألتها
إنتِ فاكرة إيه؟
قالت
بعد الولادة بيومين، الممرضة دي دخلت عليا وقالت إن لازم أعمل تحليل لواحد من الولدين وأنا رفضت.
صرخت
ليه؟!
قالت
لأني كنت مرعوبة. كنت لسه خارجة من سبع سنين علاج، وخفت حد ياخد مني واحد منهم.
الممرضة قالت
وده مش كل شيء.
ثم أخرجت صورة ثالثة.
الصورة كانت لطفل رضيع، وعلى كتفه نفس العلامة الموجودة عند أحمد.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
لا توجد صلة قرابة بين الطفل الثالث وأي من الطفلين.
بصيت للممرضة
طب مين الطفل ده؟
قالت
ده هو السبب الحقيقي اللي خلى علا ترفض ترضع أحمد.
علا غطت وشها بإيديها.
قلت لها
قوليلي الحقيقة.
رفعت عيني، وقالت
يوم الولادة أنا كنت عارفة إن واحد من الولدين محتاج رعاية خاصة. لكني ما كنتش عارفة مين.
وده سبب إنك كنتِ بتبعدي أحمد؟
أيوه كنت خايفة أضره من غير ما أقصد.
الممرضة هزت رأسها
لكن علا كانت فاهمة حاجة غلط.
سألتها
إيه الغلط؟
قالت
كانت فاكرة إن العلامة اللي على كتف أحمد معناها إنه الطفل الثالث.
وإيه الحقيقة؟
الممرضة مدت إيدها للدفتر.
وقبل ما تتكلم، سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل بعنف.
اتلفتُّ ناحية الممر.
الممرضة همست
حد دخل.
وفجأة ظهر رجل في آخر الممر.
كان ماسك ملف قديم، وقال
كفاية أسرار.
ثم رفع الملف وقال
أنا معايا الدليل اللي يثبت مين الطفل الثالث ومين اللي كان عارف الحقيقة من أول يوم.
وبص مباشرة لعلا.
وأنا جاي أسألك سؤال واحد بس ليه أخفيتي الورقة اللي تثبت إن الطفل الثالث ماكانش غريب عن العيلة؟اتسمرت علا مكانها، وكأن الرجل ضربها في أضعف نقطة عندها.
قالت بصوت متقطع
أنا ما أخفيتش حاجة.
الرجل ضحك بسخرية
لسه هتكملي إنكار؟ الورقة كانت عندك سبع سنين.
أنا بصيت لعلا
ورقة إيه؟
ما ردتش.
الرجل فتح الملف وطلع صورة لورقة قديمة، ثم حطها قدامي.
كانت عبارة عن تقرير طبي، وفي آخره توقيع علا.
قرأت السطر الأول، وبعدين وقفت عند جملة خلتني أرفع عيني لها
تم إبلاغ الأم بضرورة متابعة الطفل أحمد بشكل منفصل عن شقيقه.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن أحمد محتاج متابعة من أول يوم؟
هزت راسها وهي بتعيط
أيوه.
طب ليه خبتي عني؟
قالت
لأني كنت خايفة.
الرجل قاطعها
مش دي الحقيقة كلها.
بصيت له
أمال إيه الحقيقة؟
فتح الملف على صفحة تانية.
فيه تقرير تاني اتكتب في نفس اليوم، وده اللي محدش شافه.
قربت منه.
التقرير كان مكتوب فيه إن الطفل أحمد عنده علامة جلدية طبيعية، وإنه لا يحتاج لعزل ولا معاملة مختلفة عن أخوه.
بصيت للممرضة.
يعني كل ده كان بسبب سوء فهم؟
قالت
جزء كبير منه.
ثم نظرت لعلا
لكن فيه حاجة علا ما قالتهاش.
علا انفجرت
أنا كنت بحاول أحميه!
قلت
تحميه من إيه؟!
سكتت.
الرجل حط صورة قديمة على المكتب.
كانت صورة لثلاثة أطفال في الحضّانة.
وقال
أحمد ومحمد كانوا توأم فعلًا لكن الطفل الثالث كان موجود في نفس الغرفة بسبب خطأ في تسجيل الملفات.
ثم أشار للصورة
والغريب إن الطفل الثالث كان يحمل نفس العلامة الموجودة عند أحمد.
قلت
يعني العلامة مش دليل على إنه الطفل الثالث؟
بالضبط.
تنفست بعمق.
لأول مرة بدأت أشوف إن كل الأسرار اللي خوفتنا سبع سنين ممكن يكون أصلها خطأ إداري وسوء فهم.
لكن الرجل قال
لسه ما
متابعة القراءة