رجعت الاوضة
إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى ياسين اختفى مرة تانية.
عمر تجمد.
الصوت كمل
ومهما حصل، ماتدورش على الشخص اللي أخده دور على السبب اللي خلاه يختفي.
ثم سكت التسجيل ثواني.
وبعدها قال والده
وأهم حاجة ما تخليش أمك تعرف إنك لقيت التسجيل.
عمر رفع رأسه ببطء.
في نفس اللحظة، سمع صوت باب البيت بيتفتح تحت.
خطوات بدأت تطلع السلم.
خطوة
ثم خطوة
ثم خطوة.
عمر أطفأ النور بسرعة.
واستخبى خلف الباب.
الخطوات قربت.
وفجأة ظهر شخص عند باب الغرفة.
أشعل النور.
عمر كتم نفسه.
الشخص دخل، واتجه مباشرة ناحية الدرج السري.
فتح الدرج.
ثم قال بصوت هادئ
كنت عارف إنك هتيجي يا عمر.
عمر خرج من مخبئه.
والرجل استدار.
عمر أول ما شاف وجهه
عرفه فورًا.
كان آخر شخص يتوقع إنه يكون جزء من كل الأسرار دي عمر وقف مكانه كأنه اتثبت في الأرض.
إنت؟!
الرجل ما حاولش يهرب.
كان واقف بهدوء، وفي إيده ظرف قديم.
قال
كنت عارف إنك هتوصل هنا في النهاية.
عمر قرب منه بحذر.
ياسين فين؟
بخير.
وريني.
الأول لازم تسمعني.
عمر انفجر
ابني مختفي من المستشفى وإنت بتقولي اسمعك؟!
الرجل مد له الظرف.
ده آخر جزء من الحقيقة.
عمر أخده وفتحه.
جواه ورقة من والده، مكتوب فيها
أنا ما أخفيتش الحقيقة عن عمر علشان أؤذيه أنا أخفيتها علشان أحميه. الشخص اللي بنحاول نوصل له مش عايز ياسين، هو عايز يعرف إيه اللي ياسين فاكره.
عمر رفع عينه.
يعني إيه؟
الرجل قال
يوم اختفاء ياسين، كان فيه حادث حصل في المكان القديم.
وإيه علاقة ابني؟
ياسين شاف حاجة محدش غيره شافها.
عمر تذكر كلام نور
هو مش وحش هو خايف.
وإيه اللي شافه؟
الرجل سكت.
ثم قال
شاف مين كان بيحاول يهرب بالملفات.
عمر قرب منه.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت رسالة وصلت لموبايل عمر.
فتحها.
صورة ياسين.
كان قاعد على كرسي في غرفة مجهولة، وبجانبه نور.
وتحت الصورة جملة
لو عايزهم يرجعوا، تعالى للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
الرجل بص للصورة وقال
لازم نروح.
عمر سأله
إنت مين أصلًا؟
الرجل تنهد.
أنا أخو الدكتور سامح.
عمر اتصدم.
سامح اللي كان بيعالج ياسين؟
أيوه.
وفين سامح؟
الرجل بص للأرض.
اختفى قبل ما ياسين يختفي بساعات.
عمر بدأ يجمع الخيوط.
يبقى مين اللي خد ابني؟
الرجل رد
الشخص اللي كان سامح بيحاول يوقفه.
مين؟
الرجل لم يجب.
وفجأة سمعوا صوت تسجيل قديم يشتغل من داخل الدرج.
صوت ياسين نفسه
أنا عرفت هو مين بس بابا قال لي ماقولش.
عمر قرب من الجهاز.
صوت الطفل كمل
لأنه لو عرف إني فاكره هييجي ياخدني.
ثم ظهر صوت نور في الخلفية
ياسين، قول له الاسم.
ياسين رد
لأ مش هنا.
وبعدها بثواني، جاء صوت رجل من بعيد
ياسين تعال يا حبيبي.
عمر تجمد.
لأن الصوت الأخير
كان صوت شخص يعرفه جيدًا.
شخص كان يثق فيه طوال عمره.
وفي نفس اللحظة، الرجل اللي أمامه قال
دلوقتي فهمت ليه والدك كان خايف؟
عمر لم يرد.
كان كل تفكيره في سؤال واحد
مين الشخص اللي ياسين كان بيسمع صوته ويثق فيه؟النهاية
عمر فضل واقف قدام التسجيل، وقلبه بيخبط بعنف.
الصوت كان واضحًا.
صوت شخص يعرفه من سنين.
لكن عقله كان بيرفض يصدق.
قال
مستحيل
فؤاد بص له.
مين؟
عمر رد بصوت مبحوح
خالي محمود.
في نفس اللحظة، رن موبايله.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت خاله
عرفت الحقيقة يا عمر؟
ياسين فين؟
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
لو لمست ابني
محدش لمسه. أنا كنت بحاول أحميه.
عمر سكت.
خاله كمل
والدك اكتشف إن فيه مجموعة كانت بتستغل المركز القديم في علاج أطفال عندهم حالات صعبة، وبيجروا عليهم تجارب من غير علم أهاليهم. لما عرف، بدأ يجمع الأدلة.
عمر اتصدم.
وياسين؟
والدك أنقذه من المكان، لكن ياسين كان شاف ملفات وأشخاص كتير. وبعدها بدأ ينسى الوجوه ويفتكر الأصوات.
وإنت كنت فين؟
كنت بساعد والدك.
سكت لحظة.
لكن والدتك خافت. كانت فاكرة إن السكوت هيحميكم.
عمر افتكر كل الأسرار اللي عاش وسطها.
كل كذبة كانت في الأصل محاولة حماية لكنها تحولت مع الوقت إلى خطر أكبر.
سأل
طيب ليه خدت ياسين من المستشفى؟
ماخدتوش.
عمر تجمد.
يعني إيه؟
الشخص اللي أخده كان عايز يوصل لك من خلاله. أنا وصلت قبله ونقلته لمكان آمن.
ونور؟
نور كانت الشاهدة الوحيدة اللي تقدر تدلنا على المكان.
عمر أغلق عينيه.
ثم سمع صوت ياسين في الخلفية
بابا!
عمر كاد يبكي.
ياسين!
خاله قال
تعال البيت القديم.
بعد دقائق، وصل عمر للمكان.
فتح الباب
فوجد ياسين ونور جالسين في الغرفة، وبجانبهم الدكتور سامح.
عمر جرى ناحية ابنه واحتضنه بقوة.
أنا آسف يا حبيبي.
ياسين ابتسم وقال
أنا قلتلك إني هرجع.
الدكتور سامح شرح لهم أن حالة ياسين كانت مرتبطة بتعرضه لمادة ضارة قديمة، وأنهم بعد اكتشاف مصدرها قدروا يبدأوا العلاج الصحيح.
ومع مرور الأيام، بدأت حالة ياسين تتحسن.
أما أم عمر، فاعترفت بكل ما أخفته طوال السنين.
لم تكن تخون ابنها أو تتآمر عليه؛ كانت خائفة، واختارت الصمت في الوقت الخطأ.
بعد أشهر، أُغلِق المركز القديم، وبدأ التحقيق في كل الملفات الموجودة فيه.
أما عمر، فغيّر حياته بالكامل.
أغلق هاتفه أثناء وجوده مع ياسين، وترك جزءًا كبيرًا من إدارة الفنادق لرجاله.
وفي يوم خروج ياسين من المستشفى، طلب منه ابنه شيئًا غريبًا.
بابا نروح السبيل القديم؟
ابتسم عمر.
ليه؟
ياسين رد
عشان نور قالت إن كل حاجة بدأت هناك وأنا عايز أشكرها.
ذهبوا جميعًا.
وقفت نور بجانب ياسين، وأعطته نفس زجاجة المياه الزرقاء.
عمر ابتسم.
لكن قبل أن يتحركوا، وجد ورقة صغيرة داخل البيت الخشب.
فتحها.
كانت مكتوبة بخط والده
يا عمر لو وصلت للنهاية، افتكر إن أغلى حاجة في الدنيا مش الفلوس ولا النجاح أغلى حاجة إن ابنك يناديك بابا، وإنت تقدر ترد عليه.
ضم عمر ابنه إلى صدره.
وفي اللحظة دي فهم أخيرًا لماذا كان والده يخفي كل شيء
لم يكن السر أن ياسين كان مريضًا.
السر الحقيقي أن ياسين كان يحمل في ذاكرته دليلًا أنقذ حياة أطفال كثيرين.
ومن يومها، لم يعد عمر يخاف من الأسرار.
لأنه تعلم أن أخطر الأسرار ليست التي نكتشفها
بل التي نتركها مدفونة خوفًا من الحقيقة.