رجعت الاوضة

لمحة نيوز

يفتكر حاجة
الراجل دخل وكان معاه شنطة سودا وبعدين جدتي قالتلي ما أبصش
عمر بص لأمه.
جدتي؟
أمه غطت وشها بإيديها.
لكن التسجيل كمل
وبعدها سمعت بابا بيزعق.
عمر اتجمد.
باباه كان موجود.
لكن عمر كان طول السنين فاكر إن والده ماكانش يعرف أي حاجة عن المكان.
التسجيل توقف فجأة.
الدكتور حاول يشغل الجهاز مرة تانية، لكن ما اشتغلش.
نور قالت
فيه تسجيل تاني.
وأشارت لصندوق صغير تحت المكتب.
عمر فتحه.
جواه شريط قديم، وعليه تاريخ يوم ولادة ياسين.
وفي نفس اللحظة، صدر صوت ارتطام قوي من خلف الباب.
ثم صوت شخص
افتحوا!
عمر اتجه للباب.
الدكتور منعه.
استنى.
ده مين؟
مش عارف.
إنت أكيد عارف!
الدكتور بص له وقال
لو فتحنا دلوقتي، كل اللي بنحاول نعرفه هيروح.
عمر رجع للصندوق.
حط الشريط في جهاز قديم.
اشتغل التسجيل.
في البداية كان فيه صوت بكاء طفل رضيع.
ثم صوت والده
الطفل لازم يبعد عن المكان ده.
وصوت أمه
بس لو خرج هيعرفوا.
عمر قرب من الجهاز.
هيعرفوا إيه؟
ثم جاء صوت امرأة لم يعرفه.
قالت
الولد مش هو المشكلة المشكلة في اللي شافه.
عمر بص لنور.
نور كانت واقفة مكانها وعينيها ثابتة على التسجيل.
الصوت استمر
لازم نختار مين يفضل فاكر ومين ينسى.
وفجأة سمعوا صوت مفتاح بيلف في الباب.
عمر رجع للخلف.
الباب بدأ يفتح ببطء.
ظهر رجل في الأربعينات.
وفي إيده ملف.
بص لعمر وقال
أنا كنت مستني اليوم ده من سبع سنين.
عمر سأله
إنت مين؟
الرجل رد
الشخص الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة كاملة عن اللي حصل لياسين.
ثم مد له الملف.
بس قبل ما تقراه لازم تعرف إن والدك ما ماتش بسبب أزمة قلبية عمر رجع خطوتين لورا، وبص للدكتور كأنه مش مصدق عينيه.
إنت؟!
الدكتور ما ردش.
كان واقف عند الباب الأزرق، وفي إيده ملف قديم.
أم عمر بدأت ترتعش.
أنا قلت لك يا عمر ماتثقش في أي حد.
الدكتور قال بهدوء
وأنا ماطلبتش منه يثق فيا.
عمر انفجر
إنت كنت بتراقبنا من أول ما دخل ياسين المستشفى؟
أيوه.
وليه؟
الدكتور رفع الملف.
لأن حالة ابنك مش زي ما اتقال لك.
عمر قرب منه.
يعني إيه؟
التحاليل اللي وصلتك جزء منها كان ناقص.
فتح الملف وأخرج مجموعة أوراق.
ياسين كان بيتعرض لنفس الأعراض من قبل دخوله المستشفى بمدة طويلة.
عمر بص لأمه.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أمه غمضت عينيها.
الدكتور كمل
والدتك كانت بتحاول تمنع أي حد من اكتشاف السبب الحقيقي.
عمر صرخ
السبب إيه؟!
الدكتور سكت لحظة، ثم قال
المكان ده فيه إجابة.
ودخل إلى الغرفة.
عمر تبعه.
كانت الغرفة مليانة ملفات وصناديق قديمة.
على الحائط صور لأطفال، لكن كل الصور كانت من الخلف، من غير أسماء.
نور دخلت ووقفت فجأة.
دي الصورة.
عمر قرب.
كانت صورة قديمة لياسين وهو صغير.
وبجانبها صورة لنور.
لكن المفاجأة إن الصورتين كان مكتوب تحتهم نفس التاريخ.
عمر بص للدكتور.
إزاي؟
الدكتور قال
لأنهم كانوا هنا في اليوم نفسه.
أم عمر قالت بسرعة
كفاية!
لكن نور فتحت صندوقًا صغيرًا في الركن.
طلع منه دفتر.
قلبت صفحاته، وبعدين وقفت عند صفحة معينة.
لقيتها.
عمر أخذ الدفتر.
في الصفحة كان فيه اسم ياسين، وتحته ملاحظة
الطفل يتذكر الأصوات ولا يتذكر الوجوه.
وفي الصفحة المقابلة كان فيه اسم نور.
لكن بجانبه كلمة واحدة
الشاهدة.
عمر رفع رأسه.
شاهدة على إيه؟
نور ما ردتش.
الدكتور قال
اسأل والدتك.
عمر التفت لها.
ماما؟
كانت تبكي.
ثم قالت بصوت خافت
ياسين شاف حاجة يوم كان عمره سنتين.
إيه؟
شاف شخص بيحاول ياخد ملف من المكان ده.
ومين الشخص؟
أمه بصت للدكتور.
الدكتور أنزل عينه.
عمر بدأ يفهم إن الاتنين عارفين أكتر مما بيقولوا.
وفجأة سمعوا صوت باب بيتقفل خلفهم.
دَق!
عمر جرى ناحية الباب.
مقفول.
حاول يفتحه.
مفيش فايدة.
ثم اشتغل جهاز تسجيل قديم موجود فوق المكتب.
وخرج منه صوت ياسين وهو طفل
بابا لو سمعت التسجيل ده، ماتصدقش اللي هيقولوه لك.
عمر اتجمد.
الصوت كمل
أنا فاكر مين كان هنا يومها.
ثم جاء صوت طفل آخر في الخلفية.
صوت نور.
وقالت
وأنا كمان عمر حس إن رجليه ماعادوش شايلينه.
إنت بتقول إيه؟
الرجل دخل الغرفة وقفل الباب وراه.
والدك مات بعد ما حاول يخرج ملف يخص المكان ده.
أم عمر صرخت
كفاية!
الرجل بص لها.
سبع سنين وإنتِ ساكتة يا سعاد، ولسه عايزة تكملي؟
عمر التفت لأمه.
سعاد؟ إنتِ تعرفيه؟
هزت رأسها ببطء.
الرجل حط الملف على الترابيزة.
أنا اسمي فؤاد. كنت شغال مع والدك.
عمر فتح الملف.
أول ورقة كانت تقريرًا طبيًا قديمًا باسم والده.
لكن التشخيص المكتوب ماكانش أزمة قلبية.
كان مكتوب
توقف مفاجئ في القلب بعد تعرضه لإجهاد شديد مع وجود آثار لمادة مجهولة في الدم.
عمر شهق.
مادة مجهولة؟
فؤاد قال
والدك كان بيحقق في حاجة كبيرة، ولما قرب يوصل للحقيقة حصل له اللي حصل.
أم عمر قالت
لكنه قبل ما يموت سلّمني أهم حاجة عنده.
إيه؟
أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا.
ده.
عمر فتحه.
جواه ورقة واحدة.
والده كاتب بخط إيده
لو حصل لي حاجة، احموا ياسين لأنه المفتاح.
عمر رفع رأسه.
مفتاح لإيه؟
فؤاد رد
مش عارفين.
إزاي مش عارفين؟
لأن والدك أخفى الجزء الأخير من الملف قبل موته.
نور كانت واقفة جنب الباب، ساكتة.
فجأة قالت
أنا أعرف فين.
الكل بص لها.
عمر قرب منها.
فين؟
نور أشارت إلى الجدار.
ورا الصورة.
فؤاد شال الصورة القديمة المعلقة على الحائط.
ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني.
عمر فتحه.
كان فيه دفتر أسود.
على الغلاف اسم واحد
ياسين الشهاوي.
فتح عمر الصفحة الأولى.
ماكانش فيها معلومات طبية.
كان فيها جدول بتواريخ وأوقات، وكل تاريخ مرتبط باسم شخص.
وفي آخر الصفحة، جملة مكتوبة بخط والده
إذا مرض ياسين يومًا لا تبحثوا عن المرض. ابحثوا عمّن كان قريبًا منه قبل ظهور الأعراض.
عمر بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
وفجأة توقف.
وجد تاريخًا قبل دخول ياسين المستشفى بثلاثة أسابيع.
وبجانبه اسم شخص يعرفه جيدًا.
سعاد.
عمر رفع عينه ناحية أمه.
ليه اسمك مكتوب هنا؟
أمه بدأت تبكي.
لأن والدك كان شاكك فيا.
عمر اتصدم.
لكن قبل ما يسألها، قلب الصفحة التالية.
وكانت الصدمة الأكبر
لأن الاسم الموجود تحت اسم أمه كان
عمر الشهاوي عمر فضل باصص لاسمه في الدفتر، كأنه مستني الحروف تتغير.
اسمي ليه؟
فؤاد قرب منه وقال
لأن والدك كان بيسجل كل شخص اقترب من ياسين قبل ظهور الأعراض.
عمر قلب الصفحة بسرعة.
تحت اسمه كانت مكتوبة ملاحظة قصيرة
لا يعرف الحقيقة.
عمر رفع عينه.
يعني بابا كان شاكك فيا؟
فؤاد هز رأسه.
مش شاكك إنك أذيته. كان شاكك إنك اتعرضت لحاجة وإنت مش عارف.
عمر بدأ يفتكر.
الأيام اللي سبقت مرض ياسين.
رحلة قصيرة.
زيارة لبيت والدته.
غداء عائلي.
وبعدها بأيام بدأ ياسين يتعب.
فجأة أمه قالت
الغداء.
عمر التفت لها.
إيه؟
الغداء اللي حصل قبل ما ياسين يتعب كان عندي في البيت.
سكت الجميع.
عمر قرب منها.
مين كان موجود؟
أمه بدأت تعد الأسماء بصوت متوتر.
أنا إنت ياسين وسعاد وشخص تاني.
مين؟
أمه بصت للأرض.
فؤاد.
عمر التفت إليه.
لكن فؤاد هز رأسه فورًا.
أنا ماقربتش من ياسين.
أمال ليه اسمك مش موجود في الدفتر؟
فؤاد سكت.
وهنا نور قالت
لأن الشخص الخامس مش هو فؤاد.
الجميع بص لها.
أمال مين؟
نور أخرجت ورقة صغيرة من شنطتها.
ياسين هو اللي كتب الاسم ده.
عمر أخذ الورقة.
كان عليها اسم واحد.
الدكتور سامح.
نفس الدكتور المسؤول عن حالة ياسين في المستشفى.
عمر رفع رأسه ببطء.
لكن الدكتور لم يكن موجودًا.
الباب الذي كان يقف عنده قبل دقائق كان مفتوحًا.
فؤاد جرى إليه.
الممر خالي.
وفوق الأرض، كان فيه هاتف الدكتور.
عمر التقطه.
وصلت عليه رسالة قبل ثوانٍ
متدورش على سامح دور على المكان اللي أخفى فيه الحقيقة.
ثم ظهرت رسالة ثانية
وياسين مش مريض بالصدفة.
عمر شعر بالغضب والخوف في نفس اللحظة.
رفع الهاتف أمام أمه.
إنتِ كنتِ عارفة إن ابني اتعرض لحاجة؟
أمه انهارت في البكاء.
كنت عارفة إن فيه حاجة حصلت لكن ماكنتش أعرف إيه.
مين عملها؟
ماعرفش.
مين كان بيحاول يخوف بابا؟
سكتت.
عمر صرخ
ماما!
قالت أخيرًا
الشخص اللي كان والدك بيحاول يواجهه كان من العيلة.
سكتت الغرفة كلها.
عمر بص لها.
من العيلة؟
أومأت.
أيوه.
ثم فتحت الدفتر الأسود على آخر صفحة.
كان فيها اسم مطموس بالحبر.
لكن تحت الحبر، ظهرت بعض الحروف.
عمر قرب عينه.
قرأها بصعوبة.
وتجمد.
لأن الاسم لم يكن اسم شخص غريب.
كان اسم شخص موجود الآن داخل المستشفى مع ياسين عمر حس إن الدم انسحب من وشه.
موجود في المستشفى دلوقتي؟
أمه هزت رأسها وهي بتبص للباب.
أيوه.
مين؟
ما ردتش.
عمر خطف الدفتر من إيدها وقربه من النور.
الحبر الأسود كان مغطي أغلب الاسم، لكن بعض الحروف كانت ظاهرة
م... ح... م... د
فؤاد قال
ممكن يكون أي حد.
عمر رد بعصبية
لأ مفيش وقت للتخمين.
طلع موبايله واتصل بمدير الأمن.
اقفل كل مداخل المستشفى، ومحدش يخرج من غير ما أعرف.
ثم جرى ناحية أوضة 418.
فتح الباب بعنف.
الممرضة كانت واقفة جنب ياسين.
لكن السرير
كان فاضي.
عمر اتجمد.
ابني فين؟!
الممرضة شهقت
كان قدامي من ثواني!
أمه وصلت خلفه.
ياسين!
عمر بص للسرير.
الأجهزة لسه شغالة.
المحلول متوصل.
لكن ياسين اختفى.
وفوق الوسادة، كان فيه شيء واحد فقط
البيت الخشب الصغير.
عمر أخده.
فتح الباب.
لقى ورقة جديدة.
المرة دي كانت مكتوبة بخط واضح
لو عايز ابنك يرجع ماتدورش عليه في المستشفى.
وتحتها عنوان مكان.
عمر قرأ العنوان.
وشه اتغير.
لأ
فؤاد سأله
إيه؟
عمر رفع الورقة.
العنوان ده
سكت.
أمه قربت منه.
فين؟
عمر بص لها.
بيتنا القديم.
وفي نفس اللحظة، موبايله رن.
رقم مجهول.
رد.
جاء صوت ياسين ضعيفًا من الطرف الآخر
بابا
عمر شهق.
ياسين! إنت فين يا حبيبي؟
سكت الطفل ثواني.
ثم قال
أنا مع
وفجأة انقطع الصوت.
عمر صرخ
ياسين!
وصلته رسالة بعدها مباشرة.
تعال لوحدك.
ثم رسالة ثانية
ومتجيبش أمك لأنها عارفة مين أنا.
عمر رفع عينه ناحية أمه.
كانت تبكي.
قال لها
ماما
لكنها لم تنكر.
فقط قالت
عمر قبل ما تروح، لازم أقولك الحقيقة اللي خبيتها سبع سنين.
وسكتت لحظة.
أنا مش أول واحدة عرفت مكان ياسين يوم اختفى عمر حس إن الجملة دي أخطر من كل اللي سمعه.
يعني مين كان قبلك؟
أمه بصت له، وقالت
والدك.
بابا كان عارف؟
كان هو اللي طلب مني أخبي عنك كل حاجة.
عمر قرب منها.
ليه؟
أمه فتحت حقيبتها وطلعت مفتاح قديم.
لأن اللي حصل يومها ماكانش اختفاء عادي.
فؤاد قال
سعاد، لازم يعرف.
أمه بصت له بغضب
وإنت كنت ساكت ليه كل السنين دي؟
فؤاد ما ردش.
عمر أخد المفتاح.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
أمه قالت
غرفة صغيرة في بيتكم القديم.
وإيه جواها؟
آخر حاجة تركها والدك.
عمر خرج من المستشفى بسرعة.
لكن قبل ما يركب عربيته، لاحظ حاجة على الكرسي الخلفي.
شنطة نور.
فتحها.
جواها لعبة ياسين القديمة، وكراسة صغيرة.
فتح الكراسة.
في أول صفحة كان فيه رسم لبيت.
وتحت الرسم جملة بخط طفل
هنا بابا خبّى الحاجة اللي بتخليني أرجع.
عمر ما فهمش.
قلب الصفحة.
كان فيه رسم تاني لثلاثة أشخاص واقفين قدام باب.
واحد منهم كان ياسين.
والثاني نور.
أما الثالث
فكان شخصًا بلا وجه.
وفوقه دائرة كبيرة.
وفي أسفل الصفحة كتب ياسين
هو مش وحش هو خايف.
عمر توقف.
لو الشخص ده مش وحش، يبقى ليه كان بيخبي الحقيقة؟
ركب عربيته، واتجه للبيت القديم.
طوال الطريق كان بيحاول يتصل بالمستشفى.
محدش بيرد.
وصل.
البيت كان مقفول من سنين.
أدخل المفتاح في الباب.
فتح.
دخل وحده.
كانت رائحة المكان مليانة ذكريات قديمة.
طلع للدور العلوي، ووصل لغرفة والده.
فتش المكان.
لحد ما لاحظ لوحة معلقة على الحائط.
شالها.
خلفها فتحة صغيرة.
أدخل المفتاح.
فتح درجًا سريًا.
وجد بداخله جهاز تسجيل صغير.
ضغط تشغيل.
خرج صوت والده
عمر لو
تم نسخ الرابط