الراجل إللى رابى 3بنات

لمحة نيوز

الأصفر.
وصورة سلمى وهي تحمل الأرنب المقطوع.
ثم وضعت البنات صورة جديدة بجوارهم.
صورة عماد ومريم والبنات والأطفال.
نور قالت
دي مش ذكرى.
ريم أضافت
دي رسالة.
سلمى أكملت
إن اللي يبدأ بحنية ممكن يكبر ويبقى حياة كاملة.
وبعد انتهاء الحفل، رجع عماد للورشة.
وجد على طاولته ورقة صغيرة.
كانت من البنات.
فتحها.
مكتوب فيها
إحنا كنا زمان بنخاف إن البيت يطردنا. دلوقتي بقى عندنا بيت نفتح بابه للناس.
عماد ابتسم، وطوى الورقة بعناية.
ثم وضعها بجوار صورة منى.
وفي الصباح التالي، قرروا يعملوا حاجة جديدة.
مشروع اسمه
ورشة عماد.
كل طفل يخرج من المؤسسة، يتعلم مهنة يقدر يعيش منها.
نجارة.
كهرباء.
صيانة.
برمجة.
تصميم.
وحِرف يدوية.
وأول طفل دخل الورشة كان ولد عنده أربعة عشر سنة.
وقف قدام عماد وسأله
هو أنا ممكن أبقى نجار شاطر زيك؟
عماد ناوله قطعة خشب.
مش زيي.
الولد استغرب.
أمال؟
عماد ابتسم.
أحسن مني.
الولد بدأ يشتغل.
ومن بعيد، كانت نور وريم وسلمى بيتابعوا.
سلمى قالت
بابا عمره ما بيحب حد يقلده.
ريم ضحكت.
لأنه عايز كل واحد يبني طريقه.
نور بصت للورشة.
يمكن دي كانت رسالتنا من البداية.
وفي آخر اليوم، خرج عماد من الورشة.
وقف قدام اللافتة القديمة.
بيت البداية.
وبجانبها كانت هناك لافتة جديدة
هنا لا ينتهي الماضي... هنا يبدأ المستقبل.
عماد ابتسم.
كان يعرف أن الحكاية لم تعد تخصه هو والبنات الثلاثة.
لقد أصبحت حكاية كل طفل دخل هذا المكان خائفًا...
وخرج منه وهو يعرف أنه يستطيع أن يصبح شيئًا كبيرًا.
ولأول مرة، لم يعد عماد يسأل نفسه
أنا عملت إيه في حياتي؟
لأنه كان يرى الإجابة كل صباح...
في عيون الأطفال.
تمت مرت خمس سنين أخرى.
بقت البلدة الصغيرة مختلفة تمامًا.
المؤسسة كبرت، وبقى فيها مدرسة ومركز تدريب وعيادة، والأهم من كل ده إن أطفال كتير كانوا بيخرجوا منها ومعاهم تعليم وشغل ومكان يروحوا له.
أما عماد، فكان لسه كل صباح بيفتح باب ورشته القديمة.
لكن في يوم، دخلت عليه نور وهي ماسكة ظرف.
بابا، عندي خبر.
رفع عينه.
خير؟
جالنا عرض نفتح فرع جديد في مدينة تانية.
عماد ابتسم.
كويس.
نور قالت
بس أنا رفضته.
عماد استغرب.
ليه؟
عشان مش عايزة نكبر بسرعة وننسى إحنا بدأنا ليه.
دخلت ريم وقالت
وأنا شايفة إننا محتاجين نركز على الأطفال اللي عندنا الأول.
وسلمى دخلت بعدها
وأنا عندي فكرة أحسن.
بصوا لها.
إيه؟
نعلم ناس من المدن التانية نفس النظام، وهم يفتحوا المراكز بنفسهم.
عماد ابتسم.
كده التفكير الصح.
بعد أيام، بدأت الفكرة.
بقى المركز يدرب موظفين ومتطوعين من محافظات مختلفة، وكل واحد يرجع بلده ويعمل مشروعه الخاص.
وبعد عشر سنين، بقت شبكة كبيرة من البيوت والمراكز منتشرة في أماكن كتير.
وفي يوم، وصل خطاب لعماد.
كان دعوة لحضور تكريم رسمي.
لكن عماد ماحبش يروح.
نور قالت
لازم تروح.
ليه؟
لأنهم هيكرموك.
أنا مش محتاج تكريم.
ريم قالت
مش عشانك.
سكت.
عشان الأطفال يعرفوا إن الخير اللي بيعملوه له قيمة.
وافق.
وفي الحفل، وقف مسؤول كبير على المسرح وقال
النهارده بنكرم رجل بدأ حياته بورشة صغيرة، لكنه قرر يفتح بيته لثلاث بنات لم يجدن مكانًا آمنًا.
عماد كان واقف وسط الناس.
ثم أضاف
ومن قراره ده بدأت واحدة من أكبر مبادرات رعاية الأطفال في المنطقة.
طلع عماد على المسرح.
مسك الجائزة.
وبدل ما يتكلم عن نفسه، قال
أنا كنت فاكر إني أنا اللي أنقذتهم.
بص لنور وريم وسلمى.
لكن الحقيقة إنهم هما اللي أنقذوني من حياة كانت هتفضل فاضية.
سكتت القاعة.
أنا كنت راجل عايش لوحده، وبعدين بقي عندي سبب أصحى عشانه كل يوم.
ثم رفع الجائزة.
لو في حد يستحقها، فهم الأطفال اللي قرروا رغم كل اللي شافوه إنهم يبقوا ناس كويسة.
القاعة كلها وقفت تصفق.
وفي الصف الأول، كانت مريم تبكي.
بعد الحفل، رجعوا كلهم للبلدة.
وفي الليل، جلس عماد أمام البيت القديم.
نور قعدت جنبه.
بابا.
نعم؟
عمرك ندمت؟
ضحك.
على إيه؟
إنك أخدتنا؟
بصلها باستغراب.
ده سؤال؟
نور ابتسمت.
عايزة أسمع الإجابة.
عماد قال
أنا ندمت على حاجات كتير في حياتي.
ثم نظر إليها.
بس أنتم مش واحدة منهم.
جاءت ريم وسلمى، وقعدوا بجانبه.
وبعد دقائق، سمعوا صوت طرق على الباب.
قام عماد.
فتح.
كان أمامه زوجان ومعهما طفلة صغيرة.
الزوجة قالت
آسفين إننا جينا متأخر.
عماد ابتسم.
اتفضلوا.
الطفلة كانت ماسكة حقيبة صغيرة.
عماد بص للحقيبة، ثم للطفلة.
افتكر سلمى وهي صغيرة.
سألها
اسمك إيه؟
قالت بخوف
ليان.
بتحبي الأصفر؟
رفعت عينيها باستغراب.
آه.
ضحك عماد.
يبقى عارفين هنبدأ منين.
دخلت الطفلة.
نور بصت لريم.
وريم بصت لسلمى.
وسلمى ابتسمت.
كانت البداية بتتكرر.
لكن المرة دي، لم تكن هناك طفلة تنتظر أن تعرف إن كان أحد سيختارها.
كان هناك بيت ينتظرها بالفعل.
عماد وقف عند الباب، ونظر إلى الشارع.
ثم قال
اقفلي الباب يا نور.
نور سألت
ليه؟
ابتسم.
عشان نفتح باب تاني لحد محتاجه.
وهكذا، استمرت الحكاية.
ثلاث بنات كبرن في بيت رجل بسيط...
فغيرن حياة مدينة كاملة.
ورجل ظن الجميع أنه لم يكن يملك شيئًا...
اكتشف في النهاية أنه كان يملك أهم شيء
قلبًا اختار أن يبقى.
تمت الحكاية مرت سنوات طويلة، وكبر الأطفال اللي دخلوا المؤسسة واحدًا وراء التاني.
بعضهم بقى أطباء، وبعضهم مهندسين، وبعضهم مدرسين وحرفيين وأصحاب مشروعات.
وكل سنة كانوا يرجعوا لبيت البداية.
مش عشان يشكروا عماد بس...
لكن عشان يجيبوا معاهم أطفالًا جداد ويقولوا لهم
المكان ده أنقذنا، وإنتوا كمان تقدروا تبدأوا من هنا.
وفي عيد ميلاد عماد السبعين، قررت البنات يعملوا له مفاجأة.
دخل عماد الحديقة، فلقى مئات الأشخاص واقفين.
نور كانت ماسكة ميكروفون.
قالت
من خمسين سنة، كان فيه راجل بسيط معاه بيت صغير وورشة قديمة.
ريم كملت
وماكانش معاه ثروة، ولا نفوذ، ولا حتى خبرة في تربية الأطفال.
سلمى ابتسمت
لكنه كان عنده حاجة واحدة... كان عنده قلب ماعرفش يقفل بابه.
ثم ظهرت شاشة كبيرة عليها صورة قديمة جدًا.
عماد واقف أمام بيته، والبنات الثلاثة أطفال بجانبه.
وتحت الصورة
هنا بدأت الحكاية.
ثم ظهرت صور السنوات التالية.
أول يوم مدرسة.
أول شهادة.
أول طفل دخل المؤسسة.
أول ورشة.
أول مستشفى.
ثم آلاف الوجوه التي تغيرت حياتها.
عماد ظل واقفًا لا يتكلم.
نور اقتربت منه.
بابا، فاكر لما قلت لنا إن البيت مش أربع حيطان؟
هز رأسه.
فاكر.
ريم قالت
إحنا فهمنا وقتها إنك كنت بتتكلم عن الأمان.
سلمى أضافت
لكن دلوقتي فهمنا إنك كنت بتتكلم عن الحب اللي بيتحول لفعل.
ثم أعطته ثلاثتهم صندوقًا صغيرًا.
فتحه.
كان بداخله مفتاح.
عماد بص له باستغراب.
مفتاح إيه؟
نور ضحكت
بيتك القديم.
هو لسه موجود؟
أيوه.
ريم قالت
بس دلوقتي بقى متحف صغير يحكي قصة المؤسسة.
سلمى أشارت إلى المفتاح.
وإحنا عايزينه يفضل معاك.
عماد ابتسم.
ليه؟
نور ردت
لأنك صاحب أول باب.
رفع عماد المفتاح، وبص له طويلًا.
ثم قال
أنا كنت فاكر إني يوم ما أخدتكم للبيت، كنت بديكم مكان تعيشوا فيه.
سكت لحظة.
لكن الحقيقة إنكم إنتوا اللي اديتوا لحياتي معنى.
مريم كانت واقفة وسط الناس.
اقتربت منه.
وأنا عمري ما هنسى إنك حفظت بناتي.
عماد رد
دول بناتي قبل أي ورق.
نور وريم وسلمى وقفوا بجانبه.
وفي اللحظة دي، بدأ الأطفال يرددون
بابا عماد! بابا عماد!
عماد ضحك، ورفع إيده لهم.
ثم نظر إلى المؤسسة.
إلى البيت القديم.
إلى البنات الثلاثة.
وإلى مريم.
وقال
دلوقتي أقدر أقول إني مشيت الطريق كله وأنا مطمن.
نور سألته
ليه؟
ابتسم
عشان عارف إنكم هتكملوه.
وبعدها بعام، توفي عماد بهدوء بعد حياة طويلة مليانة بالعطاء.
وفي يوم جنازته، لم يكن أمام البيت ثلاثة أشخاص فقط.
كان هناك آلاف.
أطفال أصبحوا كبارًا.
أسر.
أطباء.
مهندسون.
عمال.
مدرسون.
وأشخاص لم يعرف عماد أسماءهم، لكنه في يوم من الأيام فتح لهم الباب.
وقفت نور أمام الجميع وقالت
أبويا ماكانش أغنى راجل في البلدة.
ريم قالت
وماكانش أشهر واحد.
سلمى أضافت
لكنه كان أكثر إنسان عرفناه، قدر يحول بيت صغير إلى أمان لناس كتير.
ثم وضعت البنات المفتاح فوق باب المؤسسة.
وقالت نور
الباب ده عمره ما هيتقفل.
ومن يومها، كل طفل جديد يدخل المؤسسة كان يمر من تحت نفس الباب.
وفوقه كانت معلقة صورة عماد.
وتحتها جملة واحدة
مش لازم تكون سبب ميلاد طفل عشان تكون أبوه... أحيانًا يكفي إنك تكون الشخص اللي اختار ما يسيبوش.
أما نور وريم وسلمى، ففضلوا يكملوا رسالته.
وكل واحدة منهم كانت تقول للأطفال نفس الجملة التي قالها لهم عماد قبل خمسين سنة
البيت ده مش مؤقت... من النهارده، إنت من أهله.
وهكذا انتهت حياة رجل بسيط...
لكن حكايته لم تنتهِ.
لأن كل طفل
وجد مكانًا آمنًا بسببه...
كان فصلًا جديدًا من قصته.
النهاية.

تم نسخ الرابط