الراجل إللى رابى 3بنات
المحتويات
لرجل في الخمسينات.
خلف الصورة كان مكتوب اسم واحد
يوسف منصور.
عماد كان سمع الاسم ده قبل كده.
لكن مش من البنات.
كان اسم رجل أعمال كبير ساعد المؤسسة في بداية تأسيسها.
رجع عماد البيت، وماقالش للبنات حاجة.
لكن تاني يوم، نور دخلت عليه الورشة.
بابا، إنت قابلت حد امبارح؟
عماد رفع عينه.
عرفتي منين؟
نور حطت صورة يوسف منصور قدامه.
لأن الراجل ده كان بيدور علينا من سنين.
عماد اتفاجئ.
إنتِ تعرفيه؟
لأ.
أمال؟
نور فتحت اللابتوب.
ريم وصلت لمعلومات عنه من فترة.
دخلت ريم بعدها، ومعاها ملف.
وإحنا كنا مستنيين الوقت المناسب عشان نعرف الحقيقة.
عماد بص لهم.
يعني إنتوا عارفين؟
ريم قالت
عارفين إن في جزء ناقص من قصتنا.
سلمى دخلت وهي شايلة كوب شاي.
وإحنا مش عايزين نفتش في الماضي عشان نغير اللي حصل.
سكتت لحظة.
إحنا بس عايزين نعرف ليه حصل.
عماد بص للبنات.
ولأول مرة، حس إنهم مش الأطفال اللي كانوا بيستخبوا ورا أبواب الأوض.
بقوا ثلاث سيدات قادرين يواجهوا أي حقيقة.
وفي اليوم التالي، وصل اتصال لمكتب نور.
صوت رجل كبير قال
أنا يوسف منصور.
نور سكتت.
أنا عارف إنكوا مش عايزين تسمعوا مني حاجة.
ردت نور
عندك خمس دقايق.
الرجل قال
أنا مش جاي أطلب منكم أي حاجة.
أمال عايز إيه؟
أقول لكم الحقيقة.
وفي نفس اللحظة، وصل لريم بريد إلكتروني.
كان فيه ملف واحد فقط.
عنوانه
ملف الأخوات الثلاث.
ريم فتحته.
لكن أول صفحة خلتها تسكت تمامًا.
لأن في أعلى الصفحة كان مكتوب
الوصي الأصلي على الأطفال الثلاثة يوسف منصور.
رفعت عينيها لنور.
البنات...
نور قربت منها.
إيه؟
ريم قالت بصوت منخفض
إحنا لازم نعرف ليه الملف ده اتقفل.
سلمى قربت منهم.
عماد وقف خلفهم.
وسأل
وإيه اللي مكتوب في آخر صفحة؟
ريم قلبت الصفحة.
وكان فيها سطر واحد
في حالة ظهور الأبناء مستقبلًا، يجب إبلاغهم أن سبب التخلي عنهم لم يكن الفقر... بل حماية حياتهم.
ساد الصمت.
عماد بص للبنات.
والبنات بصوا لبعض.
لأن السؤال اللي كانوا فاكرين إنهم دفنوه من عشرين سنة...
بدأ يظهر من جديد.
مين كان بيحميهم؟
ومين كان بيخاف عليهم لدرجة إنه أخفى الحقيقة؟تاني يوم الصبح، اجتمع عماد والبنات التلاتة في المكتب القديم.
الملف كان مفتوح قدامهم.
والجملة الأخيرة لسه بتدور في دماغهم
سبب التخلي عنهم لم يكن الفقر... بل حماية حياتهم.
نور قالت
لازم نقابل يوسف منصور.
عماد بص لها بقلق.
مش لازم تدخلي نفسك في حاجة ممكن توجعك.
نور ردت بهدوء
يا بابا، أنا طول عمري بواجه اللي يخوفني. وإنت اللي علمتني كده.
ريم قلبت صفحات الملف.
فيه حاجة غريبة.
إيه؟
كل المستندات فيها توقيعات، لكن مفيش أي مستند يثبت إن يوسف هو الوصي الحقيقي.
سلمى سألت
يعني ممكن يكون الاسم متحطوط عمدًا؟
ريم هزت رأسها.
بالضبط.
وبعد ساعات، راحوا لمكتب يوسف منصور.
كان رجل كبير في السن، هادي، وملامحه متعبة.
أول ما دخلوا، وقف.
فضل باصص للبنات الثلاثة، وبعدين قال
كبرتوا.
نور ردت
وإنت كنت تعرفنا وإحنا صغيرين؟
يوسف قعد ببطء.
كنت أعرفكم.
ريم سألت
ليه سبتنا؟
يوسف سكت فترة طويلة.
أنا ما سبتكوش.
سلمى قالت
أمال مين؟
يوسف فتح درج مكتبه، وطلع صندوق خشب صغير.
حطه قدامهم.
أمكم هي اللي طلبت مني أخفيكم.
البنات اتجمدوا.
نور قالت
أمنا؟
يوسف هز رأسه.
كانت واحدة من العاملين في دار الرعاية. اكتشفت شبكة كانت بتستغل الأطفال وبتنقلهم من مكان لمكان بأوراق مزورة.
ريم شهقت
وعشان كده اتفرقنا؟
أيوه.
يوسف كمل
أمكم كانت بتحاول تحميكم. لكنها عرفت إن في ناس هتدور عليكم لو فضلتوا في نفس المكان.
عماد سأل
وإنت عملت إيه؟
يوسف بص له.
استخدمت نفوذي عشان أخلي الملفات تنتقل من مؤسسة لمؤسسة، وأضمن إن كل واحدة فيكم تبقى بعيدة عن الخطر.
نور انفعلت
بس إحنا اتعذبنا!
يوسف نزل عينه.
عارف.
كنا فاكرين إن محدش عايزنا!
عارف.
كنا بننام وإحنا خايفين إننا نتساب تاني!
يوسف ماقدرش يرد.
عماد تدخل بهدوء
كان ممكن تقولوا الحقيقة.
يوسف قال
لو قلتها، كان ممكن أوصلكم للخطر بدل ما أحميكم.
ريم فتحت الصندوق.
جواه كانت صور قديمة.
ثلاث صور للبنات وهما أطفال.
ورسائل مكتوبة بخط يدوي.
فتحت أول رسالة.
وكان مكتوب
لو كبرتوا يومًا، أتمنى تعرفوا إنكم ماكنتوش عبئًا على حد. كنتوا أغلى حاجة عندي.
سلمى بدأت تقرأ بصوت منخفض.
وفي آخر الرسالة كان اسم
مريم حسن.
عماد رفع عينه فجأة.
حسن؟
يوسف بص له.
أيوه.
نور سألت
مريم دي مين؟
يوسف قال
أمكم.
عماد وقف مكانه.
أمهم اسمها مريم حسن؟
يوسف أومأ.
أيوه.
عماد فضل ساكت.
ثم قال
بس إزاي؟
يوسف بص له باستغراب.
إنت تعرفها؟
عماد ماجاوبش فورًا.
دخلت دينا، أخت عماد، المكتب في اللحظة دي بعد ما كانت مستنياه برا.
ولما سمعت الاسم، وقفت مكانها.
مريم؟
كل العيون اتجهت لها.
دينا قالت بصوت مرتعش
مريم دي كانت صاحبة منى.
عماد اتجمد.
صاحبة منى؟
دينا هزت رأسها.
أيوه. وكانت بتشتغل في دار الرعاية زمان.
يوسف وقف.
منى؟
عماد بص له.
مراتي.
ساد الصمت.
يوسف قرب من عماد.
مراتك كانت تعرف مريم؟
على حد علمي، أيوه.
يوسف جلس مرة تانية.
يبقى فيه جزء من القصة محدش كان يعرفه.
فتح الصندوق وأخرج ورقة صغيرة.
قبل ما مريم تختفي، سلمت الورقة دي لمراتك.
عماد مسك الورقة.
كان الخط فعلًا خط منى.
قرأ
يا منى، لو حصل لي أي حاجة، خلي بالك من البنات. عماد قلبه طيب، ولو عرف الحقيقة هيحميهم مهما حصل.
إيد عماد بدأت ترتعش.
نور قربت منه.
بابا...
عماد ماقدرش يتكلم.
لأول مرة منذ عشرين سنة، اكتشف إن اختياره للبنات ماكانش صدفة كاملة.
يمكن القدر هو اللي قاده لهم.
ويمكن منى كانت تعرف أكتر مما قالته قبل وفاتها.
دينا بدأت تبكي.
عماد... منى كانت عارفة إنك هتقدر تحميهم.
عماد بص للبنات.
ثم ابتسم رغم دموعه.
يعني من أول يوم دخلتوا فيه بيتي... كان فيه حد من زمان عارف إنكم هتبقوا بناتي.
نور مسكت الورقة.
مش مهم مين رتب كل حاجة.
ريم أضافت
المهم إننا وصلنا لبعض.
سلمى ابتسمت.
وفضلنا عيلة.
عماد بص لهم وقال
وده أهم جزء في القصة كلها.
لكن يوسف كان لسه ماسك آخر ورقة.
وقال
فيه حاجة واحدة لسه ماقلتهاش.
الكل سكت.
يوسف مد الورقة لنور.
مريم ما اختفتش.
نور فتحت عينيها.
يعني إيه؟
يوسف قال
آخر خبر وصلني عنها كان من سنة واحدة.
عماد وقف فجأة.
فين؟
يوسف بص له مباشرة.
عايشة.
ولأول مرة منذ عشرين سنة...
وقفت البنات الثلاثة قدام حقيقة أكبر من كل اللي عرفوه.
أمهم كانت حية.
وكانت على بُعد أيام فقط من العودة إلى البلدة التي بدأت منها الحكاية قضى عماد الليلة دي من غير ما ينام.
كل ما يغمض عينه، يفتكر أول مرة شاف فيها البنات.
نور وهي رافضة تدخل الأوضة.
ريم وهي مخبية القلم الأصفر.
وسلمى وهي ماسكة الأرنب المقطوع.
كل السنين دي كان فاكر إن وجودهم في حياته مجرد صدفة.
لكن دلوقتي عرف إن فيه حد كان بيحاول يوصلهم لبعض من البداية.
وفي الصبح، اتصل يوسف.
لقيتها.
عماد سأل بسرعة
فين؟
في مدينة صغيرة على بُعد ساعات من هنا.
نور وريم وسلمى كانوا واقفين جنبه.
نور قالت
إحنا جايين معاك.
عماد بص لهم.
مستعدين؟
ريم ردت
مش عارفين هنلاقي إيه.
سلمى قالت
بس مستعدين نعرف.
بعد ساعات، وقفت العربية قدام بيت صغير على أطراف المدينة.
عماد نزل.
البنات نزلوا وراه.
الباب اتفتح ببطء.
وظهرت ست في أواخر الخمسينات.
شعرها كان فيه خصلات بيضا، ووشها مليان علامات السنين.
لكن عينيها...
كانت نفس العيون اللي في صور البنات.
أول ما شافتهم، حطت إيدها على صدرها.
وقالت بصوت متقطع
نور؟
نور ماقدرتش تتحرك.
الست بصت لريم.
ريم؟
ثم لسلمى.
سلمى؟
سلمى سألت
إنتِ ماما؟
الست دموعها نزلت.
أيوه.
فضلوا واقفين ثواني طويلة.
مفيش حد عارف يقول إيه.
لحد ما نور سألت
ليه؟
السؤال كان بسيط.
لكن وراه عشرين سنة كاملة.
مريم قالت
لأنكم كنتوا في خطر.
ريم ردت
وإحنا اللي دفعنا الثمن.
مريم نزلت رأسها.
عارفة.
نور قالت
كان ممكن نكبر وإحنا عارفين إنك بتحبينا.
كنت بحبكم كل يوم.
بس إحنا ماكناش نعرف.
مريم سكتت.
ثم قالت
وده أكبر ندم في حياتي.
دخلوا البيت.
كان بسيط جدًا.
على الحائط كانت فيه صور قديمة.
صور للبنات وهم أطفال.
وصورة لعماد.
وصورة لمنى.
عماد قرب من الصورة.
منى كانت هنا؟
مريم ابتسمت وسط دموعها.
كانت أكتر واحدة وقفت جنبي.
ثم فتحت صندوقًا قديمًا.
قبل ما تموت، كانت بتزورني.
عماد اتصدم.
منى كانت تعرف إنك عايشة؟
أيوه.
ليه ماقالتش لي؟
مريم مسكت إيده.
لأنها وعدتني
متابعة القراءة