الراجل إللى رابى 3بنات

لمحة نيوز

إنها هتحمي البنات لحد ما الوقت المناسب ييجي.
عماد سكت.
وبعدين قال
وكانت عارفة إني هاخدهم؟
مريم ابتسمت.
كانت واثقة فيك.
في اللحظة دي، خرجت سلمى من الغرفة وهي ماسكة صورة.
ماما، بصي.
كانت الصورة قديمة جدًا.
فيها مريم، ومنى، والبنات الثلاثة وهم أطفال.
وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط منى
يمكن مش هقدر أكون موجودة لما يكبروا، لكني متأكدة إن عماد هيعرف يحبهم بالطريقة اللي يستحقوها.
عماد أغمض عينيه.
ماقالش حاجة.
بعد وقت طويل، قالت نور
ماما، إحنا مش عايزين نرجع بالزمن.
مريم بصت لها.
عارفة.
ومش عايزين نلومك طول العمر.
ريم أضافت
بس محتاجين نعرفك من جديد.
مريم بدأت تبكي.
وأنا مستعدة.
سلمى قالت
بس عندنا بابا.
مريم ابتسمت.
عارفة.
وبصت لعماد.
أنا مدينة لك بعمر كامل.
عماد هز رأسه.
لأ.
لأ؟
أنا مش أخدت منهم حاجة. أنا كسبت تلات بنات.
بعدها بأيام، رجعوا كلهم للبلدة.
الخبر انتشر بسرعة.
لكن المرة دي، الناس ماكانتّش بتتكلم عن الأطفال اللي اتسابوا.
كانوا بيتكلموا عن ثلاث سيدات رجعوا لبلدتهم عشان يفتحوا أكبر مؤسسة لرعاية الأطفال في المنطقة.
نور تولت الإدارة الهندسية للمشروع.
ريم بدأت قسم الشؤون القانونية لحماية الأطفال.
وسلمى أسست العيادة الطبية.
أما مريم، فاختارت تعمل في المؤسسة من غير منصب ولا لقب.
كانت تستقبل الأطفال الجدد بنفسها.
وفي أول يوم، دخل طفل صغير وهو ماسك شنطة بلاستيك.
كان خايف.
مريم نزلت لمستواه وقالت
متخافش.
الطفل سأل
هفضل هنا قد إيه؟
مريم سكتت لحظة.
ثم ابتسمت وقالت
لحد ما تلاقي المكان اللي تحس فيه إنك في بيتك.
ومن بعيد، كان عماد واقف يتابع المشهد.
نور وقفت جنبه.
فاكر أول يوم؟
ضحك.
مستحيل أنساه.
كنت متأكد إننا هنفضل؟
عماد بص لها.
لأ.
نور استغربت.
أمال ليه كملت؟
قال
عشان الأب مش لازم يبقى متأكد من النهاية.
ثم نظر إلى المؤسسة الممتدة أمامه.
كفاية إنه يقرر مايمشيش في النص.
نور ابتسمت.
وفي آخر النهار، تجمعوا كلهم قدام البيت القديم.
البيت اللي بدأ منه كل شيء.
وعلى بابه اتعلقت لافتة جديدة
بيت البداية لكل طفل محتاج مكان يرجع له.
وقفت البنات الثلاثة جنب عماد.
مريم كانت في الجهة الأخرى.
ولأول مرة، الصورة كانت كاملة.
مش لأن الماضي اتصلح.
لكن لأنهم اختاروا إن الماضي مايتحكمش في المستقبل.
بعد عشرين سنة من الخوف والانتظار...
ثلاث بنات رجعوا للبلدة.
ومعهم أمهم.
ومعهم أبوهم الذي اختارهم.
لكن أعظم شيء تركوه خلفهم لم يكن المال ولا المؤسسة.
كان بابًا مفتوحًا.
لأي طفل يعتقد، ولو للحظة، أنه لا ينتمي إلى أي مكان.
لأنهم أثبتوا أن العائلة أحيانًا لا تبدأ بمن أنجبك... بل بمن قرر ألا يتركك وحدك.
تمت لكن بعد ما افتكروا إن الحكاية انتهت، حصل شيء محدش كان متوقعه.
بعد افتتاح المؤسسة بسنة، وصلت رسالة رسمية لمكتب ريم.
المرسل كان جهة حكومية، والموضوع متعلق بملفات الأطفال القديمة.
ريم فتحت الخطاب، ووشها اتغير.
نور سألتها
في إيه؟
ريم ردت
بيقولوا إنهم لقوا صندوق تاني من أرشيف دار الرعاية القديمة.
سلمى قربت منها.
فيه إيه؟
ريم قرأت
وثائق لم يتم تسليمها لأصحابها.
نور قالت
لازم نشوفه.
بعد يومين، راحوا مع عماد للأرشيف.
كان مبنى قديم مليان ملفات وصناديق.
الموظف جاب لهم صندوق عليه رقم قديم.
أول ما فتحوه، لقوا صورًا ورسائل وتقارير عن أطفال كانوا في الدار منذ أكثر من عشرين سنة.
لكن في قاع الصندوق كانت فيه ورقة مختلفة.
ورقة باسم عماد حسن.
عماد عقد حواجبه.
أنا؟
ريم فتحتها.
وكان مكتوب فيها إن منى، زوجة عماد، كانت قد سجلت قبل وفاتها طلبًا رسميًا بأن يصبح عماد الوصي القانوني على البنات الثلاث إذا لم يعد بالإمكان إعادتهن إلى أسرهن.
عماد فضل ساكت.
نور بصت له.
يعني ماما منى كانت مخططة لكل حاجة؟
ريم قالت
واضح إنها كانت بتحاول تضمن إننا ما نرجعش للرعاية مرة تانية.
سلمى ابتسمت.
كانت عارفة إن بابا هيقول آه.
عماد ضحك بحزن.
هي كانت تعرفني أكتر مني.
لكن الصندوق كان لسه فيه مفاجأة.
فيه ثلاث شهادات قديمة.
شهادة لكل واحدة منهم.
وفي خانة اسم الأسرة، كانت كلمة واحدة مكتوبة
حسن.
نور رفعت عينيها.
إحنا رسميًا كنا بناتك من بدري.
عماد هز رأسه.
لا.
سلمى استغربت
ليه؟
ابتسم وقال
أنتم بناتي من أول يوم دخلتوا فيه البيت. الورق جه متأخر بس.
بعدها قررت البنات يعملوا حاجة جديدة.
بدل ما تكون المؤسسة مجرد دار رعاية، عملوا برنامج اسمه بيت العمر.
الفكرة كانت بسيطة
أي طفل يكبر في المؤسسة يحصل على تعليم، وتدريب مهني، ومنحة، ومساعدة في بداية حياته.
وفي أول يوم لإطلاق البرنامج، وقف عماد أمام عشرات الأطفال.
واحد منهم سأله
هو ممكن أبقى مهندس؟
عماد ابتسم.
ممكن تبقى اللي نفسك فيه.
طفلة صغيرة سألت
ولو مفيش حد يساعدني؟
نور ردت
إحنا هنا.
طفل آخر قال
ولو غلطت؟
ريم قالت
هتتعلم.
سلمى أضافت
ولو وقعت؟
عماد ابتسم.
هنساعدك تقوم.
ساد الصمت لحظة.
ثم بدأ الأطفال يصفقون.
وبعد الحفل، خرج عماد للشارع.
كان المكان اللي عاش فيه طول عمره قد تغير تمامًا.
الورشة القديمة أصبحت مركز تدريب.
البيت أصبح مؤسسة.
والأرض الفاضية أصبحت حديقة للأطفال.
لكن عماد نفسه لم يتغير.
لسه بيصحى بدري.
لسه بيصلح حاجات بإيده.
ولسه بيحتفظ بعربيته القديمة.
وفي يوم، نور قالت له
بابا، إحنا اشترينا لك عربية جديدة.
عماد بص لها بصدمة.
أنا مش محتاج.
ريم ضحكت
العربية القديمة بتحتاج محاولتين عشان تدور.
عماد رد
بس بتدور.
سلمى قالت
وإحنا مش عايزين نغير ذكرياتك.
ثم أعطته مفتاح العربية الجديدة.
إحنا بس عايزين نسهّل عليك الطريق.
عماد مسك المفتاح، وبص للبنات.
أنا مش عارف أشكركم إزاي.
نور قالت
متشكرناش.
أمال؟
كمل تكون بابا.
عماد ضحك.
دي أسهل حاجة.
وفي نفس الليلة، رجع للبيت.
فتح الباب.
سمع أصوات الأطفال في الحديقة.
وسمع مريم بتضحك في المطبخ.
وسمع البنات الثلاثة بيتناقشوا على مشروع جديد.
وقف للحظة.
افتكر الجملة اللي قالها من عشرين سنة
أنا محتاج إن الليلة دي يبقى عندهم باب يقدروا يقفلوه من جوه.
بص للباب.
ثم ابتسم.
لأنه فهم أخيرًا إن الباب اللي فتحه لثلاث بنات...
اتحول بعد عشرين سنة إلى باب مفتوح لآلاف الأطفال.
والبلدة الصغيرة التي ظن أهلها أن عماد رجل فقير ارتكب أكبر غلطة في حياته...
أصبحت بعد سنوات تقول عنه جملة واحدة
هو ما ربّاش ثلاث بنات بس... هو علّم بلدة كاملة يعني إيه عيلة.
وفي صباح اليوم التالي، علقت البنات لافتة جديدة فوق المؤسسة
هنا لا يُسأل الطفل من أين أتيت؟
هنا نسأله إلى أين تريد أن تصل؟
وقف عماد تحت اللافتة.
رفع عينه إليها.
وقال بهدوء
كده أنا مطمن.
نور سألته
على إيه؟
ابتسم.
على إن اللي بدأناه... مش هينتهي معانا.
النهاية بعد مرور عام، كانت المؤسسة بتحتفل بعيد تأسيسها الخامس والعشرين.
نور بقت مديرة للمؤسسة، وريم مسؤولة عن القسم القانوني، وسلمى كانت بتشرف على العيادات.
أما عماد، فكان مصرّ يفضل بعيد عن المناصب.
كان يقول دائمًا
أنا مكاني وسط الأطفال، مش ورا المكاتب.
وفي صباح يوم الاحتفال، وصلت شاحنة كبيرة أمام المؤسسة.
نزل منها عدد من العمال، وبدأوا يفرغوا صناديق كثيرة.
نور قربت من عماد.
إحنا مستنيين شحنة إيه؟
عماد هز رأسه.
معرفش.
قبل ما حد يفهم، نزل رجل مسن من الشاحنة.
كان ماسك ظرفًا قديمًا.
قال
أنا جاي أسلم أمانة.
ريم أخذت الظرف.
لمين؟
الرجل بص لعماد.
ليك.
عماد فتحه.
وكان بداخله مفتاح صغير، وصورة قديمة جدًا للبيت الذي كان يسكن فيه قبل عشرين سنة.
خلف الصورة مكتوب
لو وصلت الرسالة دي لعماد حسن، يبقى البنات نجحوا في تحويل البيت إلى مكان ينقذ أطفال تانيين.
عماد قرأ الجملة أكثر من مرة.
مين كتب ده؟
الرجل قال
منى.
عماد رفع عينيه.
إزاي؟
قبل وفاتها بفترة، سلمتني الصندوق ده وطلبت مني ما أفتحهش إلا بعد مرور خمسة وعشرين سنة على بداية المؤسسة.
نور قالت
وإيه جوه الصندوق؟
الرجل أشار للصناديق.
دي مش فلوس.
فتح أحد العمال صندوقًا.
كان مليان كتب وألعاب وأدوات مدرسية.
وفي صندوق آخر كانت هناك ماكينات وأدوات نجارة.
ريم ابتسمت.
دي كل الحاجات اللي الأطفال محتاجينها.
الرجل قال
منى كانت بتوفرها واحدة واحدة، وكانت بتحلم إن البيت يكبر ويبقى مكان للأطفال.
عماد وقف ساكت.
نور قربت منه.
بابا؟
قال بصوت منخفض
كانت بتعرف إني هكمل.
ريم سألت
وإنت كنت هتكمل لوحدك؟
ابتسم عماد.
يمكن لأ.
ثم بص للبنات.
بس أنتم كملتوا معايا.
في المساء، اجتمع كل أطفال المؤسسة في الحديقة.
كانت هناك شجرة كبيرة زرعها عماد لسلمى منذ سنوات.
علقت عليها صور قديمة.
صورة نور وهي طفلة.
صورة ريم وهي ماسكة القلم
تم نسخ الرابط