الراجل إللى رابى 3بنات

لمحة نيوز

الراجل اللي ربّى 3 بنات متسابين لقى زيارة بعد 20 سنة غيّرت بلدته الصغيرة للأبد
البنات دول مش بناتك يا عماد. ولما يكبروا، مش هيفتكروا حتى اسمك.
حط الأخصائي الاجتماعي الملفات التلاتة قدام عماد، وبص للبيت البسيط اللي عايش فيه، ولإيده اللي مليانة آثار الشغل.
إنت معندكش فلوس كتير، ومعندكش خبرة في تربية الأطفال، وفوق ده كله هتربي 3 بنات مرة واحدة. إنت متأكد من قرارك؟
عماد بص للملفات، وبعدين قال بهدوء
أنا مش محتاج منهم حاجة لما يكبروا. أنا بس عايزهم يلاقوا بيت يقدروا يقفلوا بابه من جوه، ومحدش يقول لهم إنهم عبء.
في الأوضة المجاورة، كانت نور، وريم، وسلمى مستنيين.
نور عندها 11 سنة، وكانت بتبص للباب كل شوية.
ريم عندها 9 سنين، ساكتة تمامًا، ومخبية قلم أصفر في كم البلوزة.
أما سلمى، سبع سنين، فكانت ماسكة كيس صغير فيه كل حاجتها تيشيرتين، فرشة أسنان، أرنب لعبة مقطوعة ودانه، وصورة قديمة.
التلاتة ماكانوش أخوات بالدم.
لكن الظروف جمعتهم أكتر من أي نسب.
كل واحدة فيهم كانت اتنقلت بين بيوت رعاية مختلفة، لحد ما عماد شافهم بالصدفة أثناء شغله في إصلاح التدفئة في دار الرعاية.
أول واحدة لفتت نظره كانت نور.
كانت قاعدة على الأرض، رافضة تدخل أوضة المقابلة.
مش داخلة.
موظفة الدار قالت
نور، كفاية عناد.
عماد كان بيصلح جهاز التدفئة، فرفع عينه وقال
يمكن هي مش عنيدة.
نور بصت له باستغراب.
أمال إيه؟
عماد ابتسم
يمكن بس مش واثقة في اللي مستنيها جوه.
نور فضلت باصة له ثواني.
وبعدين دخلت.
بعدها بفترة، عرف قصة ريم وسلمى، وعرف إن التلاتة محتاجين بيت ثابت أكتر من احتياجهم لأي حاجة تانية.
وعشان كده، قرر ياخدهم.
أخته دينا حاولت تمنعه.
يا عماد، إنت بتدخل نفسك في مسؤولية كبيرة.
رد بهدوء
عارف.
ولو مقدرتش؟
هتعلم.
ولو هما رفضوك؟
عماد سكت لحظة وقال
هفضل موجود لحد ما يعرفوا إني مش هسيبهم.
وأول ليلة في البيت كانت أصعب ليلة مرّت عليه.
سلمى خبّت الأكل تحت المخدة.
ريم قفلت على نفسها باب الحمام.
ونور حطت كرسي قدام باب أوضتها.
عماد شاف كل ده، لكنه ماعاقبش حد.
قبل ما ينام، حط قدام كل باب كباية مية.
وفي الصبح، لقاهم كلهم شربوا المية.
حط الفطار على الترابيزة، وحاول يعمل بان كيك.
احترق.
سلمى بصت للطبق وقالت
ده أكل؟
عماد ضحك
كانت محاولة.
نور سألت فجأة
هنفضل هنا قد إيه؟
عماد سكت.
السؤال كان أكبر من سنها.
قال
على قد ما تحبوا.
نور هزت راسها.
محدش بيخلينا نختار.
عماد قام، وأشار للحيطان الفاضية.
طب اختاروا لون أوضكم.
نور بصت له.
بجد؟
بجد.
حتى لو اخترت أسود؟
حتى لو أسود.
ريم قالت لأول مرة بصوت مسموع
وأنا عايزة أزرق.
سلمى رفعت إيدها
وأنا أصفر!
عماد ابتسم.
يبقى خلاص. البيت بدأ يتصلح.
وبالفعل، في خلال أسبوع، اتحولت الأوض الفاضية لأماكن تشبههم.
نور اختارت الأسود، وحطت صور نجوم على الحيطة.
ريم ملأت أوضتها برسومات وأوراق.
وسلمى علقت الأرنب القديم فوق سريرها رغم إن ودنه كانت مقطوعة.
ومع مرور السنين، حصلت حاجات صغيرة غيّرت حياتهم.
نور كانت بتحب تفك الأجهزة، فعماد علمها أساسيات الكهرباء.
ريم كانت بتحب الكتب، فعمل لها رف صغير في الصالة.
وسلمى كانت بتحب الزرع، فزرع لها عماد شجرة قدام البيت.
كبرت البنات.
نور دخلت كلية هندسة بمنحة دراسية.
ريم درست القانون لأنها كانت عايزة تساعد الأطفال اللي مروا بنفس ظروفها.
وسلمى درست الطب، لأنها كانت مقتنعة إن كل طفل لازم يلاقي حد يهتم بيه وقت خوفه.
عماد كان واقف بعيد عنهم في كل نجاح.
مش بيقول
أنا اللي ربيتكم.
ولا مرة.
كان بس يقول
أنا فخور بيكم.
وبعد عشرين سنة، بقى البيت القديم معروف في البلدة باسم بيت البنات التلاتة.
وفي صباح يوم خريفي، كان عماد قاعد قدام ورشته، لما عربية سوداء فاخرة وقفت قدام البيت.
نزلت منها ثلاث سيدات.
واحدة شايلة ملفات.
واحدة ماسكة حقيبة كبيرة.
والتالتة كانت لابسة بالطو طبي.
عماد قام ببطء.
فضل باصص لهم.
وبعدين قال
نور؟
السيدة الأولى ابتسمت.
أيوه يا بابا.
وبص للتانية.
ريم؟
أيوه.
وبص للتالتة.
سلمى جريت ناحيته، لكنها وقفت قبل ما تقرب منه، وقالت
لسه فاكرني؟
عماد ضحك
أنا أنسى إيه بس؟
قعدوا كلهم في الورشة.
وحطوا قدامه الملفات.
عماد فتح أول ملف.
اتصدم.
إيه ده؟
نور قالت
دي أوراق شركة.
فتح الملف التاني.
ريم ابتسمت.
ودي أوراق مؤسسة.
أما الملف التالت، فكان فيه مستندات ملكية.
عماد بص لهم بحيرة.
إنتوا بتعملوا إيه؟
نور ردت
فاكر البيت اللي قلت لنا زمان إننا نختار ألوانه؟
أيوه.
إحنا اشتريناه.
عماد ضحك
هو بيتي يعني!
ريم قالت
عارفين. بس إحنا عايزين نخليه بداية لحاجة أكبر.
سلمى فتحت آخر ملف.
اشترينا الأرض اللي جنب البيت كمان.
عماد سكت.
قالت نور
هنفتح فيها دار رعاية للأطفال.
ريم كملت
ومستشفى صغيرة مجانية للأطفال اللي ملهمش حد.
وسلمى قالت
ومركز تعليم مهني عشان أي طفل يطلع من الرعاية يلاقي فرصة حقيقية.
عماد بص لهم واحدة واحدة.
وليه عملتوا كل ده؟
نور ردت
لأنك علمتنا إن البيت مش أربع حيطان.
ريم قالت
البيت هو المكان اللي محدش فيه يخاف إنه هيتساب.
وسلمى ابتسمت
وإحنا عايزين أطفال تانية تحس بنفس الأمان اللي حسينا بيه.
بعد شهور، بدأت البلدة كلها تتغير.
الورشة القديمة اتحولت لمركز تدريب.
الأرض الفاضية بقت دار رعاية كبيرة.
والمبنى اللي اتبنى جنبها بقى عيادة مجانية.
وأهل البلدة اللي كانوا زمان بيقولوا إن عماد ارتكب غلطة لما أخد البنات، بقوا يقفوا قدام باب المؤسسة شايفين عشرات الأطفال داخلين بابتسامة.
وفي يوم افتتاح المكان، طلبوا من عماد يطلع المنصة.
وقف قدام الناس، مرتبك، ومش عارف يقول إيه.
نور مسكت الميكروفون وقالت
من عشرين سنة، ناس كتير قالوا له إننا مش بناته.
سكتت لحظة.
بس الأب مش دايمًا هو الشخص اللي بيشاركك الدم.
ريم قالت
الأب هو اللي يفضل موجود لما الدنيا كلها تمشي.
وسلمى أضافت
والأب هو اللي يديك فرصة تبقى أحسن من كل حاجة حصلت لك.
عماد مسح عينه بسرعة، وقال
أنا معملتش حاجة عظيمة.
الناس سكتت.
ابتسم وقال
أنا بس فتحت باب.
وبص للبنات التلاتة.
وهما اللي كملوا الطريق.
بعد الافتتاح، رجع عماد لبيته القديم.
دخل أوضة نور.
الحيطة لسه سودا.
دخل أوضة ريم.
الرسومات القديمة لسه معلقة.
وبعدين دخل أوضة سلمى.
الأرنب القديم كان لسه موجود.
وعلى المكتب، لقى صورة جديدة.
صورة تجمعه بالبَنات الثلاثة، وحواليهم عشرات الأطفال.
وتحت الصورة مكتوب
مش كل عيلة بتبدأ بالدم... بعض العائلات بتبدأ بحد اختار يفضل.
ابتسم عماد، وقعد على الكرسي القديم.
ولأول مرة من عشرين سنة، البيت ماكانش هادي.
كان مليان أصوات أطفال.
ضحكات.
خطوات.
وأبواب بتتفتح وتتقفل.
وساعتها فهم عماد إن أجمل حاجة عملها في حياته ماكانتّش إنه ربّى 3 بنات.
كانت إنه علّم 3 بنات إن الخير اللي اتعمل معاهم، ماينتهيش عندهم.
بل يبدأ منهم.
تمت لكن الحكاية ماكانتش خلصت عند افتتاح المؤسسة.
بعد أسبوع واحد بس، وصل ظرف بني كبير لمكتب عماد.
مفيش عليه اسم مرسل.
فتح الظرف، فلقى جواه صورة قديمة جدًا للبنات التلاتة، وهم أطفال في دار الرعاية.
وتحت الصورة ورقة صغيرة مكتوب عليها
لو عايز تعرف الحقيقة عن اللي حصل للبنات قبل ما يوصلوا لك... تعالى للمحطة القديمة لوحدك.
عماد فضل باصص للورقة فترة طويلة.
كان ممكن يرميها.
كان ممكن يعتبرها محاولة لإثارة الماضي.
لكن صورة البنات وهي صغيرة خلت قلبه يقلق.
في المساء، راح للمحطة القديمة.
المكان كان مهجور تقريبًا.
ولما وصل، لقى راجل مسن قاعد على مقعد خشبي.
أول ما شافه، قال
إنت عماد حسن؟
أيوه.
الراجل طلع من جيبه ظرف تاني.
أنا كنت موظف في دار الرعاية من عشرين سنة.
عماد اتشد.
وإيه علاقتك بالبَنات؟
الراجل أخد نفس طويل.
في حاجة محدش قالها لك.
فتح الظرف وطلع منه مستندات قديمة.
البنات التلاتة مااتسابوش بالصدفة.
عماد عقد حواجبه.
يعني إيه؟
كان فيه برنامج قديم لإنقاذ الأطفال اللي مالهمش أهل، واتقفل بسبب مشاكل إدارية. الملفات اتلخبطت، وأسماء أطفال اتسجلت غلط، وطلبات تبني اتدفنت في الأدراج.
عماد بص له بدهشة.
ونور وريم وسلمى؟
كانوا من الحالات اللي اتظلمت بسبب الفوضى دي.
عماد سأل
وإنت ليه بتقول لي الكلام ده دلوقتي؟
الراجل سكت.
وبعدين قال
لأن فيه شخص كان بيحاول يوصل لهم من سنين.
عماد حس بقلق.
مين؟
الراجل مد له صورة.
عماد أول ما شافها، اتجمد.
الصورة كانت

تم نسخ الرابط