ابويا طردني

لمحة نيوز

الفلوس.
سكت لحظة.
جواه دليل على مين حاول ياخد حقك زمان.
بصيت لأبويا.
لأمي.
لعمر.
وفجأة
عمر بدأ يبكي.
ولأول مرة فهمت إن أخويا كان عارف أكتر بكتير مما قاله بصيت لعمر، وقلبي كان بيدق بعنف.
إنت كنت عارف؟
عمر مسح دموعه وقال
مش كل حاجة بس عرفت جزء.
إيه الجزء اللي عرفته؟
بص لأبويا، وأبويا هز راسه كأنه بيقوله خلاص.
عمر قال
من كام شهر، لقيت بابا بيطلع أوراق قديمة من الدولاب. سألتُه عنها، قال لي إن فيه حاجة تخصك، وإنك لازم تعرفيها لما الوقت المناسب ييجي.
وبعدين؟
بعدها عمي كلمني.
اتصدمت.
عمي كلمك؟!
هز راسه.
أيوه. وقال لي إن اللابتوب مهم، وإن لازم يفضل معاكي.
بصيت لعمي.
طب إنت ليه طلبت مني أبيعه؟
عمر نزل عينيه.
عشان أنا كنت محتاج أعرف إذا كان الملف موجود جواه ولا لأ.
يعني إنت كنت بتختبرني؟
قال بسرعة
لا، والله. أنا كنت خايف.
عمي قاطعه
عمر ما كانش بيحاول يسرق منك حاجة.
بصيت له
أمال كان بيعمل إيه؟
قال
كان بيحاول يتأكد إن المستندات لسه في مكانها.
سكت الجميع.
أنا قلت
بس ليه كل السرية دي؟
عمي تنهد.
لأن الشخص اللي حاول يستولي على الأصول زمان ما زال موجود.
أبويا قال
ومش هيسكت لما يعرف إن الفلوس اتحولت.
سألته
مين؟
عمي أخرج صورة قديمة من جيبه.
حطها قدامي.
الصورة كانت لرجل واقف بجانب أبويا وعمي.
نفس الشخص اللي ظهر في الصورة القديمة.
بصيت له كويس.
وفجأة عرفته.
ده
عمي قال
أيوه.
أنا همست
ده المحامي اللي كان ماسك أوراق الشركة زمان.
هز راسه.
بالظبط.
أبويا قال
هو اللي حاول يزوّر مستندات الملكية، ولما اكتشفنا الموضوع، اختفى من حياتنا.
لكن عمي صحح له
ما اختفاش.
بصيت له.
أمال؟
قال
كان بيتابعنا من بعيد.
وفي اللحظة دي، موبايل أبويا رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد
ألو؟
سكت ثواني.
ثم قال
إنت متأكد؟
قفل المكالمة.
سألته
في إيه؟
بص لي وقال
المحامي عرف إن الفلوس اتحولت.
عمي شد على فكه.
كنت عارف إن ده هيحصل.
قلت
وهيعمل إيه؟
أبويا رد
هيقدم طلب رسمي يوقف باقي التحويل.
على أي أساس؟
سكت.
عمي قال
على أساس مستند قديم بيقول إن الأصول مش ملكك بالكامل.
قلبي وقع.
يعني ممكن أخسر حقي؟
عمي ابتسم ابتسامة غامضة.
لو كان معاه المستند اللي بيقول كده أيوه.
ثم فتح حقيبته وأخرج ورقة.
بس إحنا معانا حاجة أقوى.
ناولني الورقة.
قرأت أول سطر
وفجأة فهمت ليه أبويا طردني من البيت في نفس اليوم.
لأن المستند الأصلي
كان مخبّي في اللابتوب من غير ما حد يعرف فتحت الورقة بإيد مرتعشة.
كانت نسخة من عقد ملكية قديم، وعليه ختم رسمي وتاريخ يرجع لأكتر من عشرين سنة.
عمي قال
ده الجزء اللي المحامي عمره ما قدر يوصله.
بصيت لأبويا.
طب ليه كنت مخبيه في اللابتوب؟
أبويا رد بصوت هادي
أنا ما حطتوش.
رفعت عيني باستغراب.
أمال مين؟
عمي ابتسم وقال
أنا.
سكت لحظة، وبعدين كمل
قبل ما أختفي من حياتكم، سلمت أبوكي نسخة من المستند. وطلبت منه يحتفظ بيها لحد ما تكبري.
وإنت ليه رجعت دلوقتي؟
بص لي طويلًا.
لأن المدة القانونية لحماية الأصول كانت قربت تنتهي.
بدأت أفهم سبب التحويل.
يعني الفلوس اتحولت عشان حقي ما يضيعش؟
بالضبط.
عمر قال
وعشان كده بابا كان مصمم إن اللابتوب يفضل معاكي.
بصيت لأبويا
بس إنت طردتني.
نزل عينه.
كنت عايز أخرجك من البيت قبل ما الشخص ده يوصل له.
بس ليه بالطريقة دي؟ ليه ما قلتليش؟
قال
لأن لو عرفتي الحقيقة قبل الوقت المناسب، كان ممكن حد يضغط عليكي أو يخوفك.
سكتُّ.
كنت غاضبة منه، لكن بدأت أفهم إن اللي حصل ما كانش مجرد ظلم بسبب اللابتوب.
وفجأة عمي أخرج موبايله.
في حاجة لازم تسمعيها.
شغّل تسجيل صوتي.
ظهر صوت رجل بيتكلم عن نقل ملكية الأصول، وكان بيذكر اسم المحامي.
التسجيل انتهى بعد أقل من دقيقة.
قلت
إيه ده؟
عمي قال
الدليل اللي كنا محتاجينه.
لكن في نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايل أبويا.
قرأه.
وشه اتغير.
المحامي رفع دعوى فعلًا.
عمي قال
إمتى الجلسة؟
أبويا رد
بكرة الصبح.
بصيت لهم.
بكرة؟!
أيوه.
قلت
طب نروح.
عمي هز راسه
هنروح، بس قبلها لازم نعمل حاجة.
إيه؟
قال
نطلع النسخة الأصلية من مكان محدش يعرفه.
سألته
فين؟
عمي بص لأبويا.
وأبويا بص لي.
ثم قال
في بيتنا القديم.
اتصدمت.
البيت اللي اتقفل من عشرين سنة؟
هز راسه.
أيوه.
وقبل ما نتحرك، عمي وقف فجأة وقال
بس فيه مشكلة.
إيه؟
قال
المفتاح الوحيد للبيت القديم كان مع أمك.
بصيت لأمي.
كانت ساكتة.
وبعدين أخرجت من شنطتها مفتاحًا صغيرًا.
حطته في إيدي.
وقالت
أبوك طلب مني أخبيه طول السنين دي.
بصيت للمفتاح.
وفجأة لاحظت رقمًا محفورًا عليه.
17.
نفس رقم الدرج.
رفعت عيني.
وعرفت إن الدرج رقم 17 ما كانش صدفة أبدًا وأن البيت القديم كان بيخبي الجزء الأخير من السر ركبنا العربيات واتجهنا للبيت القديم.
طول الطريق، محدش كان بيتكلم.
أنا كنت ماسكة المفتاح في إيدي، وببص للرقم المحفور عليه 17.
لما وصلنا، لقيت البيت مهجور فعلًا.
الباب الخشبي كان عليه طبقة تراب، والشبابيك مقفولة من سنين.
عمي نزل من العربية وقال
من هنا بدأت المشكلة ومن هنا لازم تنتهي.
دخلنا.
ريحة المكان كانت تقيلة، وكل خطوة كانت بتطلع صوت تحت رجلينا.
أبويا وقف قدام سلم قديم وقال
المستند مش فوق.
سألته
أمال فين؟
أشار ناحية غرفة صغيرة في آخر الطرقة.
فتحنا الباب.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا، إلا من دولاب حديد قديم.
عمي قال
ده كان مكتب أبوكي زمان.
قربت من الدولاب.
لقيت عليه نفس الرقم
17
دخلت المفتاح.
لكن القفل ما فتحش.
حاولت تاني.
ولا حاجة.
بصيت لأمي.
المفتاح مش شغال.
أبويا قال
لأن فيه خطوة ناقصة.
إيه؟
عمي ابتسم.
البنت اللي اتكتب باسمها الحق هي الوحيدة اللي تقدر تفتحه.
حطيت إيدي على القفل.
وبدون ما أفهم ليه، ضغطت على الجزء الصغير الموجود تحته.
تك.
الدولاب اتفتح.
جواه كان فيه صندوق خشبي صغير.
فتحته.
لقيت ظرفًا أبيض قديمًا، ومفتاحًا تاني، وصورة عائلية.
لكن الصورة دي كانت مختلفة.
كانت ليا وأنا رضيعة.
أبويا كان واقف جنب السرير.
وعمي كان ماسك إيدي.
وفي الخلفية كانت أمي.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
لو بنتي وصلت للصندوق ده، يبقى الوقت جه تعرف الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة بخط أبويا.
بدأت أقرأ
أنا عارف إنك هتسألي ليه خبيت عنك كل حاجة. الحقيقة إن أخويا ما كانش عايز يسيبك فلوس وبس. كان عايز يحميك من قرار اتاخد يوم ولادتك.
وقفت.
بصيت لأبويا
قرار إيه؟
ما ردش.
كملت القراءة
في اليوم اللي اتولدتي فيه، حصل خلاف على ملكية الشركة. وكان فيه اقتراح إن كل الأصول تتقسم بين أفراد العيلة. أخويا رفض، وطلب تسجيل جزء منها باسمك أنتِ، لأنك كنتِ الوحيدة اللي مالهاش ذنب في أي خلاف.
اتنهدت.
لكن الصفحة الأخيرة كانت ناقصة.
قلت
فين باقي الخطاب؟
عمي قال
مش هنا.
أمال فين؟
أبويا أشار للمفتاح التاني.
المفتاح ده هيفتح المكان اللي فيه باقي الحقيقة.
خرجنا من الغرفة.
وقبل ما نركب العربيات، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
بصينا من الشباك.
رجل نزل منها.
كان لابس بدلة سوداء.
عمي أول ما شافه قال
ده المحامي.
المحامي وقف قدام الباب، ورفع عينيه ناحية الشباك.
وبابتسامة هادية قال
كنت متأكد إنكم هتيجوا هنا.
قلبي دق بسرعة.
عمي همس
محدش يفتح الباب.
لكن المحامي قال من الخارج
أنا مش جاي آخد حاجة أنا جاي أقولكم إن المستند اللي بتدوروا عليه مش موجود هنا أصلًا.
بصيت لعمي.
وشه اتغير.
ثم أضاف المحامي
ولو عايزين تعرفوا مكانه الحقيقي اسألوا والدكم مين أخده من البيت من عشرين سنة.
بصيت لأبويا.
وكان واضح من عينيه
إنه يعرف الإجابة بصيت لأبويا وقلت
مين أخد المستند؟
سكت ثواني طويلة، وبعدين قال
أنا.
اتصدمت.
إنت؟!
هز راسه.
أيوه. أخدته يوم ما عرفت إن المحامي حاول يزوّر الأوراق. خبّيته في مكان محدش يعرفه، حتى عمك.
المحامي من بره بدأ يزعق
كلام فاضي! المستند ده حقي قانونيًا!
عمي رد عليه
إحنا عندنا الأصل.
وفجأة أخرج أبويا ظرفًا من داخل جاكتته.
قال لي
ده المستند الأصلي. احتفظت بيه كل السنين دي عشان يوم ما تكبري يبقى حقك في إيدك.
فتحته.
كان العقد مختومًا رسميًا، ومذكور فيه بوضوح إن الأصول المسجلة باسمي ملكي أنا، ولا يحق لأي فرد من العيلة التصرف فيها.
أما التنازل اللي كان عمر اسمه موجود فيه، فطلع مجرد مسودة قديمة لم يتم اعتمادها.
وفي اليوم التالي، ذهبنا للمحكمة.
قدم عمي العقد الأصلي، والتسجيلات، والمستندات
البنكية.
وبعد مراجعة الأوراق، تم رفض طلب المحامي، وثبت رسميًا حقي في الأصول والمبلغ المحول لحسابي.
لكن أكتر حاجة أثرت فيا ما كانتش الفلوس.
بعد ما خرجنا من المحكمة، أبويا وقف قدامي وقال
أنا آسف.
سكت.
قال
غلطت لما طردتك، وغلطت لما خبيت عنك الحقيقة. كنت فاكر إني بحميكي، لكني جرحتك.
دموعي نزلت رغمًا عني.
قلت
أنا مش زعلانة عشان اللابتوب أنا زعلانة عشان حسيت إن أبويا اختار الفلوس عليّا.
حضنني وقال
ولا يوم الفلوس كانت أهم منك.
عمر قرب مني وقال
وأنا كمان آسف. كنت فاكر إن طريقتي هتحمينا، لكني خوفتك وخليتك تشكي فينا.
ابتسمت له.
المهم إن الحقيقة ظهرت.
وبعدها بأيام، رجعت البيت.
اللابتوب فضل معايا.
والفلوس اتحطت في حساب مستقل باسمي، وبدأت أستخدم جزء منها في شغلي، بدل ما أبيع الحاجة اللي تعبت عشان أشتريها.
أما عمي، فقرر يرجع يعيش قريب من العيلة بعد غياب سنين طويلة.
وساعتها فهمت إن الرسالة اللي البنك بعتها لي ما كانتش مجرد تحويل فلوس.
كانت بداية كشف حقيقة عيلتي كلها.
وأغرب حاجة؟
إن كل ده بدأ بسبب جملة بسيطة جدًا قالها أبويا
بيع اللابتوب النهارده.
ولو كنت وافقت وقتها
مكنتش هعرف أبدًا إن اللابتوب نفسه كان مفتاح حقي الحقيقي.

تم نسخ الرابط