ابويا طردني

لمحة نيوز

في إيدي.
وقبل ما أقرر أعمل إيه، ورقة صغيرة وقعت من بين المستندات.
انحنيت والتقطتها.
وكان مكتوب عليها
لو أبوك وصل قبلك، ما تسلميش الملف له لأن آخر ورقة فيه هي الدليل الوحيد اللي يثبت إن التحويل ده من حقك.
فتحت الملف بسرعة على آخر ورقة.
وأول ما شفت التوقيع الموجود تحتها
عرفت إن السر أكبر بكتير من مجرد فلوس ثبتُّ عيني على التوقيع، وحسيت إن إيدي بتترعش.
كان توقيع أبويا.
لكن تحته كان فيه توقيع تاني
توقيعي أنا.
شهقت
إزاي؟! أنا عمري ما وقعت الورقة دي!
عم سالم بص للورقة، ووشه اصفر.
يبقى اللي كنت خايف منه حصل.
بصيت له بسرعة
حصل إيه؟
قال
أبوك ما كانش صاحب الفلوس دي كان مجرد أمين عليها.
سكت لحظة، ثم أضاف
واللابتوب اللي أخوكي كان عايزك تبيعيه هو السبب إنهم اكتشفوا إن الحساب رجع يشتغل.
ما فهمتش.
يعني إيه الحساب رجع يشتغل؟
مد إيده وأخذ اللابتوب من شنطتي.
افتحيه.
ترددت.
ليه؟
قال
لأن فيه حاجة جواه لازم تشوفيها بنفسك.
فتحت اللابتوب.
ظهر سطح المكتب عادي جدًا.
عم سالم قال
افتحي المجلد اللي اسمه مشروع التخرج.
فتحت المجلد.
كان فاضي.
ضحكت بتوتر
مفيش حاجة.
قال
دوسي على الزرار اليمين، واختاري إظهار الملفات المخفية.
عملت اللي قاله.
وفجأة ظهر ملف واحد.
اسمه
17082009
فتحته.
ظهرت صور لمستندات قديمة، وإيصالات، وصورة ليا وأنا طفلة.
لكن آخر صورة كانت مختلفة.
كانت صورة لأبويا وهو واقف قدام البنك نفسه اللي كنت لسه خارجة منه.
وفي إيده ظرف.
وتحت الصورة جملة قصيرة
من هنا بدأت الحكاية.
وفجأة، موبايلي اهتز.
رسالة جديدة من رقم غريب
لو فتحتي الملف، يبقى أبوكي عرف إنك وصلتي للحقيقة. قدامك عشر دقايق بس قبل ما ياخدوا اللابتوب منك.
بصيت ناحية الباب.
صوت أبويا كان لسه برا
افتحي يا بنتي أنا مش جاي أؤذيكي.
لكن لأول مرة في حياتي
ما صدقتش كلامه.
بصيت لعم سالم وقلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
تنهد وقال
يبقى لازم تعرفي الحقيقة اللي أبوكي حاول يخبيها عنك سنين.
وقبل ما يبدأ يحكي، سمعنا صوت كسر المفتاح في الباب.
عم سالم همس
اتأخرنا
الباب بدأ يتفتح ببطء.
وأنا ضمّيت اللابتوب لصدري، وأنا مش عارفة مين أخاف منه أكتر
أبويا اللي رباني طول عمري
ولا الحقيقة اللي أخفاها عني الباب اتفتح بعنف، وأبويا دخل.
كان وشه متغير تمامًا، مش نفس الراجل اللي شوفته من ساعة وهو بيطردني من البيت.
ورا أبويا كان عمر، وأمي.
أمي أول ما شافتني جريت عليّا
حبيبتي إنتِ كويسة؟
رجعت خطوة لورا.
إنتوا عايزين مني إيه؟
أبويا بص للابتوب اللي في إيدي.
هاتيه.
ضمّيته لصدري.
لأ.
صوته ارتفع
أنا بقولك هاتيه!
صرخت لأول مرة في وشه
وليه؟! عشان تمسحوا حاجة أنا المفروض ما أشوفهاش؟!
سكت.
السكون اللي حصل بعدها كان مرعب.
بصيت له وقلت
أنا عرفت إن الفلوس اللي اتحولت لحسابي مرتبطة بيك وعرفت إن فيه حساب قديم باسمي وعرفت إنك مخبي حاجات عني من سنين.
أبويا نزل عينيه للأرض.
عمر قال باستغراب
بابا هي بتتكلم عن إيه؟
أبويا ما ردش.
أنا بصيت له
رد عليه.
رفع عينه ناحيتي، وقال بصوت مكسور
كان لازم تعرفي بس مش بالطريقة دي.
ضحكت بمرارة
إنت طردتني من البيت عشان اللابتوب. إزاي كنت عايزني أعرف بطريقة تانية؟
اتنهد وقال
لأن عمر كان بيدور على حاجة في اللابتوب.
عمر اتوتر فورًا
أنا؟! أنا كنت عايز أبيعه بس.
أبويا بص له بحدة
أنت طلبت تبيعه من غير ما تعرف هو فيه إيه.
بصيت لأخويا.
إنت كنت عايز اللابتوب ليه بالظبط؟
اتلعثم
قلتلك عايز الفلوس.
عم سالم قاطعه
لو كان عايز الفلوس فعلًا، ما كانش سأل أبوك عن كلمة السر قبل كده.
عمر اتجمد.
أنا بصيت لأبويا.
هو كان بيسألك عن كلمة السر؟
أبويا ما ردش.
هنا فهمت إن الموضوع ما كانش صدفة.
قربت من اللابتوب وفتحت الملف تاني.
لقيت مجلد جديد ظهر لوحده.
اسمه
لما تعرفي كل حاجة
ضغطت عليه.
ظهر تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت أبويا
لكن الصوت كان من سنين طويلة.
قال
لو التسجيل ده وصل لبنتي، يبقى أنا ما قدرتش أحميها بالطريقة اللي كنت مخطط لها.
أمي بدأت تعيط.
وأبويا الحالي غمّض عينيه.
التسجيل كمل
الفلوس دي مش ميراث ومش هدية دي أمانة اتحطت باسمها من يوم ما كانت صغيرة.
ثم سكت الصوت ثواني.
وبعدها قال جملة خلتني أبص لأبويا مباشرة
وأخوها عمر ما يعرفش إن اسمه موجود في الورقة الأخيرة.
عمر اتراجع خطوة.
إيه؟! اسمي أنا؟!
وقبل ما نلحق نفهم، التسجيل توقف.
ظهر على الشاشة سطر واحد
الورقة الأخيرة موجودة مع الشخص الوحيد اللي أبوك كان واثق فيه.
رفعت عيني لعم سالم.
هو كان واقف ساكت.
وبعدين قال بهدوء
الشخص ده مش أنا.
وبص ناحية أمي.
ساعتها أمي بدأت تبكي أكتر.
وعرفت إن السر الحقيقي
لسه ما اتقالش بصيت لأمي، ومقدرتش أنطق.
أبويا كان واقف ساكت، وعمر بدأ يتنقل بعينيه بينا.
قلت
ماما الورقة معاكِ؟
أمي مسحت دموعها، وهزت راسها بالنفي.
لا.
أبويا قال بسرعة
كفاية يا أمينة.
لكن أمي لأول مرة ما سمعتش كلامه.
بصت لي وقالت
أنا كنت فاكرة إن إخفاء الحقيقة عنك كان لمصلحتك.
قربت منها
حقيقة إيه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
اللابتوب ده ما كانش المفروض يوصلك أصلًا.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قالت
أبوك اشتراهولك مخصوص عشان الحاجة اللي جواه تظهر في الوقت المناسب.
بصيت للابتوب.
إيه الحاجة؟
أمي بصت لأبويا، وبعدين قالت
دليل إنك صاحبة حق في فلوس كانت باسمك من زمان.
عمر قاطعها
طب ما تقولوا الفلوس دي جاية منين؟!
أبويا رد لأول مرة
من مشروع قديم كنت شريك فيه.
عمر اتعصب
وإحنا ليه ما نعرفش؟
أبويا بص له
لأن الفلوس دي مش بتاعتي.
سكت الجميع.
أنا قلت
بتاعتي أنا؟
هز راسه.
أيوه.
بس أنا مش فاهمة ليه كل السنين دي؟ وليه دلوقتي؟
أبويا قرب مني، لكني رجعت خطوة.
قال
لأن الشخص اللي حط الفلوس باسمك اشترط إنها تفضل محفوظة لحد ما تتمي سن معين وبعدها تنتقل ليكي بالكامل.
بصيت للشاشة.
والتحويل اللي حصل النهارده؟
قال
ده أول جزء بس.
قلبي دق بسرعة.
يعني فيه فلوس تانية؟
أبويا سكت.
عم سالم هو اللي رد
فيه أكتر بكتير.
عمر شهق
قد إيه؟
عم سالم بص لي وقال
المبلغ الكامل يكفي يغيّر حياة عيلتك كلها.
لكن قبل ما أفرح، أمي قالت جملة خلتني أحس إن الموضوع أخطر مما توقعت
بس فيه شرط.
بصيت لها.
شرط إيه؟
قالت
لازم توقعي على ورقة التنازل قبل ما تستلمي باقي المبلغ.
اتجمدت.
تنازل؟ عن إيه؟
أبويا بص بعيد.
وعمر سكت تمامًا.
فهمت إن فيه حاجة محدش عايز يقولها.
فتحت الملف بسرعة، وبدأت أقلب الأوراق.
لحد ما لقيت مستند مكتوب في آخره
في حالة رفض المستفيدة التوقيع، تنتقل ملكية الأصول إلى
وقفت عن القراءة.
لأن الاسم المكتوب بعد الجملة
كان اسم عمر.
رفعت عيني لأخويا.
هو كان واقف ووشه شاحب.
قلت له
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
كررت
عمر إنت كنت عارف إن لو أنا رفضت أبيع اللابتوب، الموضوع كله هيوصل للنقطة دي؟
فضل ساكت.
لكن نظراته قالتلي إن عنده سر أخطر
وأكبر من موضوع الفلوس كله بصيت لعمر، وحسيت لأول مرة إني مش عارفة أخويا اللي قدامي.
قلت له
اتكلم.
عمر فضل ساكت.
أبويا قال
عمر، قولها الحقيقة.
عمر بلع ريقه وقال
أنا كنت عارف إن اللابتوب مهم.
صرخت
مهم إزاي؟!
قال
مش عشان تمنه.
قربت منه خطوة.
أمال عشان إيه؟
بص للأرض وقال
عشان عليه ملف لو خرج من البيت كان ممكن يوقع أبويا في مشكلة كبيرة.
بصيت لأبويا.
إنت عملت إيه؟
رد بسرعة
أنا ما عملتش حاجة غلط.
عم سالم قاطعه
أبوك مش خايف من الملف نفسه هو خايف من اللي هيكشفه.
رجعت للابتوب، وفتحت الملفات المخفية واحد ورا التاني.
لقيت مجلد مشفّر.
ظهر قدامه طلب كلمة مرور.
عم سالم قال
جربي تاريخ ميلادك.
دخلت التاريخ.
الملف اتفتح.
ظهر قدامي جدول طويل بأسماء وأرقام وتواريخ.
وفي آخر الجدول كان فيه اسم أبويا.
وتحته مباشرة
اسم عمر.
شهقت.
إيه ده؟
أبويا قرب مني وقال
اقفلي الملف.
لأ.
إنتِ مش فاهمة.
يبقى فهمني!
سكت.
قعدت أقرأ البيانات.
اكتشفت إن أبويا كان بيدفع مبالغ شهرية لحسابات مختلفة لسنين، لكن الغريب إن كل التحويلات كانت بتتوقف وتبدأ في مواعيد محددة.
وبينهم حساب واحد باسم شركة قديمة.
اسم الشركة كان مكتوب جنبها
مخازن النور
بصيت لعم سالم.
وشه اتغير.
قلت
إنت تعرف الشركة دي؟
قال
دي الشركة اللي كان أبوكي شريك فيها زمان.
أبويا قال بعصبية
كفاية!
لكن المرة دي أنا ما
تم نسخ الرابط