ابويا طردني

لمحة نيوز

سكتش.
أنا عايزة أعرف ليه اسمي مرتبط بالشركة دي.
أمي قربت مني وهي بتبكي.
عشان أبوكي سجّل نص ملكيتها باسمك.
اتصدمت.
نصي؟!
هزت راسها.
وكان فيه شخص تاني له حق فيها
بصيت لعمر.
لكن أمي قالت
مش عمر.
سكت الجميع.
ثم أخرجت أمي من حقيبتها ظرفًا أبيض صغيرًا.
مدتهولي.
دي الورقة اللي أبوكي كان خايف توصلك.
فتحت الظرف.
كانت فيه صورة عقد ملكية.
قرأت أول سطر
وبعدين آخر سطر.
وفجأة فهمت ليه أبويا كان مستعد يطردني من البيت عشان اللابتوب.
لأن اللابتوب ما كانش مجرد جهاز.
كان المفتاح اللي يثبت إن العقد الأصلي ما زال ساريًا.
لكن قبل ما أستوعب، جالي إشعار جديد على الموبايل.
رسالة من البنك
تمت الموافقة على تحويل الدفعة الثانية.
رفعت عيني لأبويا.
يعني لسه فيه فلوس؟
هز راسه ببطء.
وقال
أيوه بس الدفعة التانية مش هتوصلك إلا لو عملتي حاجة واحدة.
إيه؟
قال
لازم تروحي معايا دلوقتي للمحكمة قبل ما الشخص التاني يعرف إنك عرفتي الحقيقة.
سألته
مين الشخص التاني؟
أبويا فتح بقه عشان يرد
لكن عمر سبقه.
وقال بصوت مرتعش
أنا عارف مين هو.
وساعتها
كلنا بصينا له عمر وقف في نص المخزن، ووشه كان باين عليه الخوف.
قلت له
مين؟
بص لأبويا.
أبويا قال
عمر، بلاش.
عمر هز راسه.
لأ يا بابا خلاص. هي لازم تعرف.
قرب مني وقال
الشخص اللي له الحق التاني في الشركة هو عمي.
اتجمدت.
عمي؟ إحنا معندناش عم!
سكت الجميع.
الجملة دي وقعت عليهم كأنها صدمة.
بصيت لأبويا
إنت قلتلي طول عمري إن معنديش أعمام.
أبويا قعد على كرسي قديم، وحط إيده على وشه.
كان عندك.
كان؟ يعني إيه كان؟
قال
أخويا اختفى من حياتنا من سنين.
عم سالم تدخل
مش اختفى هو اختار يبعد.
بصيت له
وليه؟
قال
بسبب الشركة والملكية.
أبويا رفع عينه وقال
أنا وأخويا كنا شركاء. حصل خلاف كبير بينا، وهو سافر وقطع علاقته بالعيلة.
وإيه علاقته بيا؟
أبويا سكت.
هنا عمر قال
عشان هو صاحب النص التاني.
بصيت للعقد.
فعلاً
كان فيه اسم شخص آخر.
محمود عبدالرحمن.
نفس اسم أبويا!
قلت
ده اسم أبويا!
أبويا قال
لأ.
وأخرج من جيبه بطاقة قديمة.
حطها قدامي.
كان الاسم
محمود عبدالرحمن السيد.
وأبويا اسمه
عبدالرحمن محمود السيد.
الأسماء كانت متشابهة جدًا.
لكن الشخص اللي في العقد كان مختلفًا.
قلت
يعني صاحب النص التاني اسمه محمود؟
أبويا هز راسه.
أخويا.
قبل ما أسأله أي سؤال تاني، موبايل عم سالم رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
قال
هو عرف.
مين؟
عم سالم رد
أخوك وصلته الأخبار.
عمر اتوتر
إزاي؟
عم سالم بص لي
لأن البنك ما بعتش الإشعار ليكي لوحدك.
فتحت موبايلي بسرعة.
لقيت رسالة جديدة
تم تسجيل طلب الاستعلام عن الحساب من طرف آخر له صلة قانونية بالمستندات.
بصيت لأبويا.
هو يقدر ياخد الفلوس؟
أبويا قال
لو وصل للمستند الأصلي قبلنا ممكن يوقف التحويل كله.
قربت منه
يبقى نعمل إيه؟
رد
نروح المحكمة.
خرجنا من المخزن بسرعة.
لكن قبل ما أركب العربية، لقيت ظرف صغير محطوط على زجاجها الأمامي.
فتحته.
كان جواه ورقة واحدة.
ومكتوب عليها
لو عايزة تعرفي ليه أبوكي أخفى وجود أخوه عنك اسأليه مين كان أول شخص مسك إيدك يوم ولادتك.
بصيت لأبويا.
وشه اتغير.
وأمي بدأت تعيط.
سألت
بابا مين كان أول شخص شالني يوم ما اتولدت؟
أبويا ما ردش.
لكن عم سالم قال بصوت منخفض
مش أبوكي.
وفي اللحظة دي
بدأت أفهم إن الحكاية دي مش مجرد فلوس أو شركة.
كان فيه سر متعلق بيوم ولادتي نفسه وسر أبويا أخفاه عني أكتر من عشرين سنة فضلت واقفة قدام أبويا مستنية الإجابة.
مين شالني أول واحد يوم ما اتولدت؟
أبويا رفع عينه ناحيتي، وكانت أول مرة أشوف الخوف بالشكل ده في عينيه.
قال
أخويا.
اتجمدت.
عمّي؟
هز راسه.
أيوه.
أمي بدأت تعيط.
قربت منها
ماما، إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت وهي بتمسح دموعها
كنت عارفة جزء من الحقيقة بس.
إيه الجزء اللي كنتِ عارفاه؟
سكتت.
أبويا قال
لما اتولدتي، أخويا كان لسه شريك معايا في الشركة. وكان هو اللي مسؤول عن كل المستندات.
وبعدين؟
حصلت مشكلة كبيرة واكتشفنا إن فيه مبلغ اتخصص لمستقبلِك.
بصيت له بعدم فهم.
مستقبلي أنا؟
أيوه. أخويا أصر إن جزء من أصول الشركة يتسجل باسمك، عشان يضمن إنك لما تكبري يبقى ليكي حق مستقل بعيد عن أي خلاف بيننا.
بصيت للملف.
بدأت أفهم ليه اسمي كان موجود في المستندات القديمة.
لكن كان فيه سؤال أهم
طيب ليه قلتلي طول عمري إن معنديش عم؟
أبويا سكت طويلًا.
ثم قال
لأننا اختلفنا والخلاف خرج عن السيطرة.
بس ده مش سبب إنك تمسح شخص من حياتي كأنه ما كانش موجود.
رد بصوت منخفض
كنت خايف عليه وعليكي.
وفجأة عمر قال
بابا، لازم تقولها الحقيقة التانية.
أبويا بص له بحدة.
اسكت.
عمر لأول مرة ما تراجعش.
هي لازم تعرف.
بصيت لعمر
حقيقة إيه؟
قال
عمي ما اختفاش من غير سبب.
سألته
أمال إيه اللي حصل؟
قال
هو ساب مصر بعد ما اكتشف إن حد من العيلة حاول يبيع جزء من الشركة من وراه.
بصيت لأبويا.
إنت؟
هز راسه بالنفي.
لا.
أمال مين؟
عمر سكت.
أمي قالت
إحنا مش عارفين.
قلت
لا إنتوا عارفين.
وساد الصمت.
ثم أخرجت أمي هاتفها، وفتحت صورة قديمة.
قالت
دي آخر صورة اتاخدت قبل ما عمك يسافر.
بصيت للصورة.
كان فيها أبويا وعمي وطفلة صغيرة.
أنا.
لكن في خلفية الصورة، كان واقف شخص ثالث.
قربت الصورة بإصبعي.
وشي اتجمد.
لأن الشخص ده
كان نفس الشخص اللي شفته في البنك قبل ساعة.
نفس الشخص اللي كنت فاكرة إني ما شفتوش في حياتي.
وفجأة وصلني إشعار جديد
لو عايزة تعرفي مين الشخص اللي واقف خلفك في الصورة متروحيش المحكمة. روحي للمكان اللي اتولدتِ فيه.
بصيت لأبويا.
إحنا مش رايحين المحكمة.
سألني
أمال رايحين فين؟
رفعت الموبايل وقلت
المكان اللي اتولدت فيه.
أبويا اتغير لونه.
وقال كلمة واحدة
مستحيل.
وعرفت وقتها
إننا كنا على وشك فتح باب كان أبويا مقفله من أكتر من عشرين سنة ركبت العربية، وأبويا ركب جنبي، وأمي وعمر في العربية التانية.
طول الطريق، أبويا كان ساكت.
وأنا كل شوية أبص له وأسأله
إنت خايف من إيه؟
ما كانش بيرد.
لحد ما وصلنا لعنوان قديم في طرف المدينة.
وقفت قدام مبنى قديم، ولافتته باهتة من السنين.
نزلت من العربية.
بصيت للمكان، وحسيت بحاجة غريبة
كأني شفته قبل كده.
أبويا قال بسرعة
ارجعي العربية.
لكن أنا مشيت ناحية الباب.
لأ.
دخلنا.
كان المكان شبه مهجور، لكن فيه موظف عجوز قاعد في مكتب صغير.
أول ما شاف أبويا، وقف فجأة.
قال
إنت رجعت؟
أبويا بص له
أنا جاي آخد حاجة تخص بنتي.
الراجل بص لي.
وبعدين قال
أخيرًا.
اتصدمت.
أخيرًا إيه؟
قال
أبوك كان متوقع إنك هتيجي هنا يومًا ما.
أبويا اتعصب
هات الملف وخلاص.
الراجل فتح درج قديم وطلع ملف كبير.
حطه قدامي.
كان مكتوب عليه اسمي بالكامل.
فتحت أول صفحة.
كانت بيانات ولادتي.
كل حاجة كانت طبيعية
لحد ما وصلت لخانة المرافق وقت الولادة.
الاسم المكتوب هناك
محمود عبدالرحمن السيد.
اسم عمي.
بصيت لأبويا.
يعني عمي كان موجود يوم ولادتي فعلًا.
قال
أيوه.
قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير صغير، وفي آخره ملاحظة مكتوبة بخط اليد
تم تسليم الطفلة إلى والدها بعد توقيع ولي الأمر.
قلت
ولي الأمر؟ مين؟
الراجل العجوز أشار للورقة.
بصيت للتوقيع.
كان توقيع عمي.
لكن تحت التوقيع جملة صغيرة
أتعهد بالحفاظ على حق الطفلة في الأصول المسجلة باسمها.
رفعت عيني.
يعني عمي هو اللي حط الفلوس باسمي؟
أبويا قال
أيوه.
ثم أضاف
وكان عايز يضمن إن محدش يقدر ياخد حقك.
بدأت أفهم.
لكن لسه فيه سؤال
طب ليه اختفى؟
الراجل العجوز سكت.
وبعدين قال
لأنه اختفى بعد أسبوع من توقيعه الورقة دي.
أبويا شد على إيدي.
كفاية.
لكن أنا سحبت إيدي.
لأ. أنا عايزة أعرف.
وفجأة، باب المكتب اتفتح.
دخل رجل في أواخر الخمسينات.
كلنا بصينا له.
هو وقف مكانه، وبص لي طويلًا.
ثم قال
أنتِ كبرتي.
ما عرفتش أنطق.
بصيت لأبويا.
أبويا نزل عينه.
الرجل قرب خطوة وقال
أنا محمود.
عمي.
الشخص اللي قضيت عمري وأنا فاكرة إنه مش موجود.
مد إيده ناحيتي، لكني ما قدرتش أتحرك.
قال بصوت هادي
وأنا اللي حولتلك الفلوس النهارده.
اتسعت عيني.
إنت؟!
هز راسه.
بس التحويل ده كان لازم يحصل من زمان.
ثم بص لأبويا وقال
وأنت كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أبويا ما ردش.
عمي رجع بص لي وقال
لكن فيه حاجة أبوكي لسه ما قالهالكِش.
سألته
إيه؟
قال
اللابتوب اللي معاكي أنا اللي طلبت يتسجل عليه الملف.
اتجمدت.
ثم قال
لأن اللي جواه مش بس دليل على حقك في
تم نسخ الرابط