ابويا طردني
أبويا طردني من البيت عشان رفضت أبيع اللابتوب لأخويا وبعد ساعة البنك بعتلي رسالة قلبت حياتهم كلهم!بيع اللابتوب النهارده.
نبرة أبويا كانت باردة لدرجة إني حسيت إني مش عارفة صوته.
كنت واقفة في مطبخ بيتنا، وببص على اللابتوب الجديد اللي اشتريته بعد شهور من التوفير. كنت محتاجاه في شغلي، وكل جنيه فيه كان من مرتبي وتعب إيدي.
أخويا الصغير عمر كان متسند على الرخامة، وبيقلّب في موبايله بمنتهى الهدوء.
قال
أنا محتاج الفلوس دي يوم السبت هنزل المول أجيب كوتشيات وهدوم وحاجات كده.
بصيت له باستغراب.
إنت متوقع إني أبيع حاجة أنا تعبت واشتريتها بفلوسي عشان إنت تنزل تتسوق؟
وش أبويا اتغير فورًا.
إنتوا إخوات! والمفروض تقفي جنب أخوكي.
رديت بهدوء
أنا وقفت جنبه كتير. المرة دي لأ.
أمي دخلت في الكلام على طول
إيه الأنانية دي؟ هو طلب منك حاجة بسيطة.
شدّيت على شنطة اللابتوب وقلت
دي مش أنانية. أنا بس بحط حدود.
أبويا بص لي بغضب، وقال
خلاص لمّي حاجتك.
قلبي وقع.
إنت بتتكلم بجد؟
سمعتي اللي قولته.
هزيت راسي.
وبرضه مش هبيع اللابتوب.
الخناقة بدأت تكبر، وصوت كل واحد فيهم بقى أعلى من التاني.
أبويا اتجه ناحية باب البيت، ووضح لي إنه عايزني أمشي حالًا.
وأنا بتراجع، رجلي اتلخبطت، وكدت أقع واللابتوب يفلت من إيدي.
لثواني، البيت كله سكت.
وبعدين أبويا أشار ناحية الباب وقال
اطلعي بره.
تماسكت، وخدت شنطتي، ومسكت اللابتوب كويس.
عمر ضحك ضحكة صغيرة وقال
هترجعي تترجيني لما تعرفي إن مفيش مكان تاني تروحيه.
بصيت له للحظات وقلت
إنت مش فاهم خالص اللي حصل دلوقتي.
نزلت، ركبت عربيتي، وسقت على طول ناحية البنك.
بعد أقل من ساعة، موبايلي بدأ يهتز من كتر الاتصالات.
أبويا.
أمي.
عمر.
كلهم بيتصلوا بيا ورا بعض، مرة ورا مرة.
لكن المرة دي أنا ما رديتش.
وبعدين، وسط كل المكالمات، ظهر قدامي إشعار برسالة جديدة.
فتحتها.
لكن الرسالة ما كانتش من حد في عيلتي.
كانت من البنك.
وأول ما شفت الرقم المكتوب فيها
اتجمدت مكاني.
لأن الرقم ده كان كفيل إنه يغيّر كل حاجة حصلت في حياتي.
حكايات زيزي
وقفت بالعربية قدام البنك، وإيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل.
فتحت الرسالة مرة تانية، وقريتها ببطء
تم إيداع مبلغ قدره 850000 جنيه في حسابكم البنكي.
فضلت باصة للشاشة كأني مش فاهمة الرقم.
تمانية مليون؟ لأ تمنمية وخمسين ألف!
قعدت أحسب الأصفار كذا مرة، واتأكدت إن الرسالة فعلًا من الرقم الرسمي للبنك.
لكن اللي خلاني أتجمد أكتر إن الرسالة كان فيها سطر تاني
يرجى مراجعة البنك بصورة عاجلة لاستكمال إجراءات التحويل.
رفعت عيني على مبنى البنك، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا عمري ما كان عندي في حسابي غير مرتبي ومدخرات بسيطة.
فمين حوّل لي المبلغ ده؟
دخلت البنك، ولما وصلت للموظف ووريته الرسالة، وشه اتغير فجأة.
بص للشاشة، وبعدين بص لي وقال
حضرتك متأكدة إنك صاحبة الحساب ده؟
اتخضيت.
أيوه طبعًا! هو في إيه؟
فتح قدامه بيانات الحساب، وسكت ثواني طويلة.
وبعدين قال جملة خلت الدم ينشف في عروقي
المبلغ ده مش تحويل عادي ده مرتبط بمستند بنكي قديم باسم والد حضرتك.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
والدي؟! إيه علاقة أبويا بحسابي؟
الموظف اتردد قبل ما يرد.
وبعدين قال
في حاجة حضرتك لازم تعرفيها ووالدك كان المفروض يبلغك بيها من زمان.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان أبويا.
بصيت للاسم على الشاشة، وافتكرت طردي من البيت قبل أقل من ساعة.
وسبت الموبايل يرن.
لكن بعدها بثواني، وصلتني رسالة من رقم غريب
ما ترجعيش البيت وروحي على العنوان اللي هبعتهولك فورًا. لأن الفلوس دي مش هدية، ووراها سر أبوكي مخبيه عنكم من سنين.
فتحت الرسالة التانية
ولقيت عنوانًا أعرفه كويس جدًا.
عنوان مكان ما كنتش أتخيل أبدًا إن اسم عيلتي ممكن يرتبط بيه.
وأول ما قرأت آخر سطر في الرسالة
عرفت إن موضوع اللابتوب نفسه كان مجرد بداية لحاجة أكبر بكتير خرجت من البنك وأنا حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب حاجة.
فضلت واقفة جنب العربية، وببص للعنوان اللي وصلني على الموبايل.
العنوان كان لمخزن قديم في منطقة صناعية مكان أنا شفته قبل كده.
بل بالعكس
أنا كنت بروحه وأنا صغيرة مع أبويا.
لكن عمري ما عرفت هو كان بيعمل إيه هناك.
ركبت العربية، وقبل ما أدور الموتور، لقيت رسالة جديدة من نفس الرقم
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي لوحدك. ومتقوليش لأي حد إنك استلمتي الفلوس.
اترددت.
خصوصًا إن أبويا كان بيتصل بيا بشكل متواصل.
فتحت رسالة منه.
ارجعي البيت فورًا. لازم نتكلم.
وبعدها مباشرة رسالة من أمي
إنتِ فين؟ أبوكي عرف بالتحويل.
اتجمدت.
إزاي عرفوا؟
أنا لسه خارجة من البنك من دقايق!
حاولت أتصل بالرقم الغريب، لكنه كان مغلقًا.
قررت أروح للمخزن.
بعد حوالي نص ساعة، وصلت للمكان.
المخزن كان مقفول، والشارع شبه فاضي.
نزلت من العربية، وبمجرد ما قربت من الباب، لاحظت إن القفل مش مقفول بالكامل.
دفعت الباب بحذر.
دخلت.
ريحة التراب والحديد القديم ضربت في وشي.
ناديت
في حد هنا؟
محدش رد.
مشيت كام خطوة، وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت في آخر المخزن.
اتخضيت، ووقفت مكاني.
وبعد ثواني، ظهر راجل كبير في السن من بين الرفوف.
أول ما شافني، قال
إنتِ بنت محمود؟
اتصدمت.
إنت تعرف أبويا؟
هز راسه.
أنا أعرفه من أكتر من عشرين سنة.
قرب مني ومد إيده بظرف بني.
أبوك سايبلك ده بس قالي ما أديهوشولكي غير لما يحصل موقف معين.
بصيت للظرف.
إيه الموقف؟
بص في عيني وقال
إن أبوكي يطردك من البيت بسبب اللابتوب.
قلبي وقف لحظة.
إنت بتقول إيه؟!
قال بهدوء
لأن اللابتوب اللي أخوكي طلب منك تبيعيه مش هو السبب الحقيقي في اللي حصل.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه مفتاح صغير
وصورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا.
لكن على ظهر الصورة كان مكتوب بخط إيده
لما تلاقي المفتاح ده افتحي الدرج رقم 17.
رفعت عيني للرجل وقلت
فين الدرج رقم 17؟
أشار ناحية صف طويل من الأدراج المعدنية.
مشيت ناحيته وأنا بحاول أسيطر على رعشة إيدي.
عدّيت واحد اتنين تلاتة
لحد ما وصلت للرقم 17.
دخلت المفتاح.
لفيته.
تك.
الدرج اتفتح.
لكن أول ما شفت اللي جواه
اتراجعت خطوة للخلف.
لأن جواه كان فيه ملف كامل باسمي.
وفوق الملف ورقة واحدة مكتوب عليها
إلى ابنتي لو وصلتي لهنا، يبقى الوقت جه تعرفي ليه أبوكي كان بيخبي عنك الحقيقة مديت إيدي للملف، لكن قبل ما ألمسه، الراجل الكبير قال بسرعة
استني.
بصيت له.
في إيه؟
قال وهو بيبص ناحية باب المخزن
اقفلي الباب الأول.
قلبي انقبض.
مشيت بسرعة وقفلت الباب، ورجعت للدرج.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة من عقد قديم.
قرأت الاسم المكتوب
اسم أبويا.
لكن اللي صدمني إن العقد كان متعلق بمكان أنا عمري ما سمعت عنه.
قلبت الصفحة.
لقيت إيصال تحويل بنكي قديم، وبعده مستندات كتير، كلها مرتبطة بمبلغ كبير جدًا.
قلت للرجل
أنا مش فاهمة حاجة الفلوس اللي دخلت حسابي دي جاية منين؟
رد
من حق قديم كان أبوكي محتفظ بيه باسمك.
باسمي أنا؟!
هز راسه.
أيوه.
قلبت باقي الأوراق بسرعة، لحد ما لقيت شهادة ميلاد قديمة.
بصيت للاسم
كان اسمي.
لكن تاريخ إصدارها كان قبل التاريخ اللي أنا فاكرة إني اتولدت فيه.
حسيت بدوخة.
إيه ده؟
الرجل سكت.
صرخت
إنت عارف إيه؟!
قال
أنا وعدت أبوكي إني ما أقولش حاجة إلا لما ييجي اليوم ده.
أي يوم؟! يوم ما يطردني من البيت؟
هز راسه بحزن.
أبوك ما طردكيش عشان اللابتوب.
سكت لحظة، وبعدين كمل
هو طردك عشان يجبرك تخرجي من البيت قبل ما يحصل اللي كان خايف منه.
بصيت له بعدم فهم.
إيه اللي كان خايف منه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام المخزن.
وبعدها صوت خطوات بتقرب من الباب.
الرجل اتوتر فجأة.
اطفي النور.
طفيناه.
وقفت جنبه وأنا بحبس نفسي.
صوت خطوات وقف قدام الباب مباشرة.
وبعدين خبطتين خفيفين.
الرجل بص لي وقال بصوت واطي جدًا
لو اللي برا هو الشخص اللي أنا فاكره ما تفتحيش مهما حصل.
الخبط اتكرر.
المرة دي أقوى.
وبعدين سمعنا صوت أبويا
افتح يا عم سالم أنا عارف إنها عندك.
اتجمدت.
أبويا كان واقف برا.
لكن الغريب
إنه ما جاش لوحده.
سمعت صوت عمر كمان.
وبعد ثواني، وصلني صوت أمي وهي بتعيط.
قال أبويا من ورا الباب
بنتي لازم تعرف الحقيقة بس لو فتحت الملف ده، حياتنا كلنا هتتغير.
بصيت للملف