جوزى الله يرحمه
المحتويات
تغير نظام البيت بالكامل.
وقالت
البيت ده مش هيبقى سبب في فرقة حد تاني.
وقفت قدامنا وقالت
كل واحدة ليها بيتها وكرامتها وحقها، واللي حصل يوم الأربعين مش هيتكرر.
وفي آخر اليوم، طلعت لشقتي، وبصيت لصورة سيد.
وقلت
اطمن يا سيد... أولادك مع بعض، وحقهم محفوظ.
وساعتها فهمت إن أصعب اختبار بعد وفاة الإنسان مش الحزن بس...
لكن إن أهله يختاروا بين الانتقام والعدل.
وإحنا اخترنا العدل.
تمت سكتنا كلنا بعد كلام سحر.
حسن قرب منها وقال
سيد كان عارف مين؟
سحر مسحت دموعها وقالت
أيوه... بس ما قالليش الاسم. قال لي إن الشخص ده قريب مننا جدًا، وإنه لو عرف إن سيد اكتشف اللي عمله، ممكن يحاول يخفي الأدلة.
ممدوح سألها
وليه ادهالك إنتِ؟
ردت
قال لي إنتِ أهدى واحدة في البيت، ومش هتتصرفي من غير ما تتأكدي.
حسن أخذ نفسًا عميقًا وقال
طيب المفتاح فتح الخزنة، لكن العقود اختفت. يبقى اللي أخدها كان عايز يعمل إيه؟
ممدوح قال
غالبًا كان عايز يستخدمها عشان يثبت ملكية مزيفة للأرض.
الحاجة حكمة كانت ساكتة طول الوقت.
بصيت لها وقلت
يا حاجة، إنتِ كنتِ عارفة إن سيد عنده مشكلة في الأرض؟
قالت
كان بيقول لي إن فيه مشاكل في التجارة، لكن ما حكيليش تفاصيل.
ممدوح أخرج ورقة أخرى.
فيه حاجة أهم.
فتحها وقال
سيد كان عامل نسخة من كل العقود، وحاطط النسخ في مكان تاني.
حسن سأله
فين؟
ممدوح ابتسم وقال
سيد قال لي إن الشخص اللي هيدور على العقود الأصلية مش هيعرف يوصل للنسخ.
سألته
وإنت تعرف مكانها؟
قال
أيوه.
اتجمعنا حوله.
أخرج هاتفه وقال
سيد بعتلي قبل الحادث بيوم رسالة فيها عنوان.
حسن سأله
عنوان مين؟
رد
مكتب محامي قديم في البلد.
في نفس اليوم، رحنا للمحامي.
استقبلنا راجل كبير في السن، ولما عرف إننا أهل سيد، أخرج ملف محفوظ في درج مقفول.
وقال
سيد جه لي من أسبوعين، وطلب مني أحفظ الأوراق دي، وقال إنها ما تتفتحش غير بعد وفاته.
فتح الملف أمامنا.
كانت فيه نسخ العقود كاملة، ومعاها مستندات تثبت ملكية سيد للأرض.
لكن كان فيه مستند أخطر.
المحامي قال
دي ورقة تثبت إن سيد رفض يبيع الأرض قبل وفاته بأيام.
حسن سأل
لمين كان هيبيع؟
المحامي بص لنا وقال
مش لشخص واحد... كان فيه وسيط بيتفاوض باسم أحد أفراد العيلة.
الحاجة حكمة قالت
مين؟
المحامي فتح ورقة صغيرة.
وقبل ما ينطق، دخل موظف المكتب وقال
يا أستاذ، فيه شخص مستني بره وبيقول إنه قريب المرحوم سيد.
حسن سأله
اسمه إيه؟
الموظف رد
اسمه سامح.
سألته باستغراب
سامح مين؟
الحاجة حكمة اتغير لون وشها.
وقالت
سامح... ابن خال سيد.
دخل سامح، ولما شافنا، وقف مكانه.
حسن قال له
إنت كنت بتتفاوض على بيع أرض سيد؟
سامح ارتبك وقال
أنا؟! مين قال الكلام ده؟
ممدوح أخرج المستند وحطه قدامه.
الورق قال.
سامح فضل ساكت.
وبعد لحظات قال
أنا كنت مجرد وسيط.
حسن سأله
وسيط لمين؟
سامح بص لنا واحد واحد، وبعدين قال
لسيد نفسه.
اتصدمنا.
قال
سيد كان عامل خطة قبل وفاته. كان ناوي يبيع جزء صغير من الأرض عشان يسدد ديون التجارة، ويحط باقي الفلوس لأولاده.
ممدوح قال
لكن سيد كتب إنه ما وافقش على البيع.
سامح هز رأسه
صحيح. لأنه اكتشف إن المشتري بيحاول يستغل ظروفه ويأخذ الأرض بأقل من قيمتها.
أنا سألت
طيب مين كان بيحاول يكمل الصفقة بعد وفاة سيد؟
سامح سكت.
حسن قال
لازم تقول الحقيقة.
سامح أخيرًا رد
الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه بيساعدكم...
ثم بص ناحية ممدوح.
هو اللي كان بيضغط عشان الصفقة تتم.
ممدوح اتصدم
أنا؟!
سامح قال
مش أنت شخصيًا... واحد كان بيستخدم اسمك.
هنا فهمنا إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، المحامي ناداني.
قال
يا مدام زهرة، فيه ورقة باسمك تحديدًا.
فتحتها، وقرأت أول سطر
زهرة هي الوحيدة اللي أقدر أثق إنها هتحافظ على حق أولادي.
رفعت عيني، ووقتها أدركت إن سيد ما سابليش مجرد رسالة...
سابلي مسؤولية ممكن تغيّر مستقبل أولاده الأربعة بالكامل.
وفي نفس اللحظة، وصلني اتصال من رقم مجهول.
صوت رجل قال
لو عايزة تعرفي مين كان سبب المصيبة اللي حصلت لسيد... تعالي لوحدك.
ثم أغلق الخط.
يتبع...دخلت مكتب المديرة وأنا قلبي بيخبط.
المديرة كانت قاعدة قدامها ملف قديم، ولما شافتني قالت
اقعدي يا مدام زهرة، وخدي نفس الأول.
قلت لها
ابني ماله؟
قالت
ابنك مفيش فيه حاجة، بالعكس، هو من أحسن الطلبة. لكن الورقة دي وصلت للمدرسة مع ملف قديم خاص بوالده.
مدت لي الورقة.
أول ما شفت خط سيد، عرفت إنه هو اللي كاتبها.
كان مكتوب
إلى إدارة المدرسة إذا حدث لي شيء، أرجو التواصل مع أم أولادي وإبلاغها أن أحد أبنائي يمتلك حقًا دراسيًا خاصًا كنت قد أمنته له.
بصيت للمديرة باستغراب
حق دراسي إيه؟
قالت
فيه منحة تعليمية سيد كان مقدم عليها لأولاده الأربعة، لكن الطلب كان متوقف بسبب مستند ناقص.
سألت
ومستند إيه؟
قالت
شهادة تثبت ملكية مشروع كان سيد بيشتغل فيه، وإن أرباحه مخصصة لتعليم أولاده.
اتصدمت.
يعني كل اللي اكتشفناه قبل كده ما كانش كل حاجة.
رجعت البيت وحكيت لحسن وممدوح وغادة.
ممدوح بدأ يقلب في أوراق سيد القديمة، وبعد وقت طويل قال
لقيتها.
أخرج عقدًا قديمًا.
وقال
سيد كان شريكًا في مشروع صغير قبل ما يكبر تجارته. المشروع ده كان له أرباح متراكمة، وسيد كتب إن نصيبه يروح لتعليم أولاده.
الحاجة حكمة قالت
طب الفلوس دي راحت فين؟
ممدوح رد
مش عارفين لسه.
بدأنا نبحث في الحسابات والملفات.
وبعد أيام، اكتشفنا إن سيد ما كانش سايب فلوس بس.
كان سايب مخزنًا صغيرًا مسجلًا باسم أولاده الأربعة بالتساوي.
لكن المخزن كان مقفول من سنين.
حسن قال
لازم نروح نشوفه.
رحنا كلنا.
لما فتحنا الباب، لقينا المكان شبه فاضي، إلا من مكتب خشب قديم.
فوق المكتب كان فيه صندوق.
فتحناه، فلقينا دفاتر حسابات وصور قديمة، وفي الآخر رسالة.
فتحتها.
وكان سيد كاتب
لو وصلتوا للصندوق ده، يبقى عدت سنين على وفاتي. أنا ما كنتش عايز أولادي يرثوا مال وبس، كنت عايز أسيب لهم حاجة يتعلموا منها ويعتمدوا على نفسهم.
وبعدين كتب
المخزن ده مشروع صغير، لكن لو اشتغلوا عليه سوا، ممكن يبقى مصدر رزق ليهم كلهم.
غادة ابتسمت وقالت
سيد كان بيخطط لمستقبلهم من كل ناحية.
لكن حسن كان بيفحص الدفاتر.
فجأة قال
استنوا...
سألناه
فيه إيه؟
أشار لصفحة قديمة.
كان مكتوب فيها إن المخزن عليه دين كبير.
ممدوح قال
الدين ده كان لازم يتسدد من أرباح المشروع.
قلت
يعني المخزن ممكن يتباع؟
رد
لو الدين حقيقي ومثبت، آه.
الحاجة حكمة قالت
طب نعرف الحقيقة إزاي؟
ممدوح قلب آخر صفحة وقال
هنا الإجابة.
كان فيه إيصال سداد كامل للدين، مؤرخ قبل وفاة سيد بشهر.
يعني المخزن كان خاليًا من أي ديون.
لكن المفاجأة إن الإيصال كان عليه توقيع شخص آخر.
حسن بص للتوقيع وقال
التوقيع ده أنا شوفته قبل كده.
سألته
توقيع مين؟
قال
توقيع شيرين.
اتجهت كل العيون ناحية شيرين.
هي نفسها اتصدمت وقالت
أنا؟! أنا عمري ما وقعت على الورقة دي!
ممدوح فحص الورقة جيدًا وقال
واضح إن التوقيع مزور.
ساد الصمت.
وبدأنا نفهم إن شخصًا ما كان بيحاول يعمل مشاكل في ممتلكات سيد حتى بعد موته.
حسن قال بحزم
المرة دي مش هنسكت.
واتفقنا نروح للجهات المختصة ونقدم كل المستندات.
وبعد التحقيق، ظهرت الحقيقة.
الشخص اللي زور التوقيع كان موظفًا قديمًا في تجارة سيد، وكان بيحاول الاستيلاء على المخزن لحسابه.
أما شيرين، فثبتت براءتها
متابعة القراءة