جوزى الله يرحمه

لمحة نيوز

لأول مرة بدأت أفهم إن قرار حماتي الغريب بتجوز حسن واحدة فينا ما كانش مجرد خوف على العيال...
يمكن كان فيه سبب تاني أخطر بكتير.
يتبع...ساد الصمت في المكان.
حسن بص لممدوح وقال
مين اللي حاول يبيع؟
ممدوح رد
سيد ما كتبش الاسم، لكنه كتب إن الشخص ده معاه مفتاح المخزن القديم.
الحاجة حكمة قالت بسرعة
كلنا معانا مفاتيح للمخزن!
ممدوح هز رأسه
سيد كان يقصد مفتاح معين، مش المفتاح العادي.
حسن سأل
وإيه هو؟
ممدوح أخرج ورقة صغيرة من الملف وقال
مفتاح الخزنة اللي في مكتب التجارة.
غادة قالت
بس الخزنة دي كانت مع سيد!
ممدوح رد
عشان كده الموضوع غريب.
أنا افتكرت حاجة.
قبل وفاة سيد بأيام، كان رجع البيت متوتر جدًا، ولما سألته عن السبب قال لي
لو حصل لي حاجة، خلي بالك من البنات، وما تخليش حد يخوفك.
وقتها افتكرت إنه مجرد كلام من شخص قلقان بسبب ضغط الشغل.
لكن دلوقتي فهمت إنه كان بيحاول يحذرني.
قلت لممدوح
هل سيد ساب أي حاجة تخصني أنا؟
فتح الملف، وبدأ يقلب في الأوراق.
وفجأة توقف.
أيوه.
طلع ورقة وقال
دي رسالة باسمك.
إيدي ارتجفت وأنا باخدها.
فتحتها وقرأت
يا زهرة، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود. عايزك تعرفي إني عمري ما نسيت تعبك ولا وقفتك جنبي. أهم حاجة عندي بناتي وولادي كلهم. ما تسمحيش لأي حد يفرق بينهم. ولو حصل خلاف على البيت أو الشغل، خلي القانون هو اللي يحكم.
دموعي نزلت غصب عني.
لكن آخر سطر كان أغرب شيء
وفي حاجة لازم تعرفيها الشخص اللي حاول يبيع جزء من الأرض مش غريب عن البيت.
رفعت عيني.
حسن قال
يعني إيه مش غريب عن البيت؟
ممدوح قال
معناها إن سيد كان متأكد إن الشخص ده من العيلة.
الحاجة حكمة بدأت تتوتر.
قالت
الكلام ده اتهام من غير دليل.
حسن رد
محدش اتهم حد يا أمي. إحنا بندور على الحقيقة.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت ارتطام قوي جاي من الدور التالت.
كلنا اتخضينا.
حسن جري على السلم، وأنا وغادة وشيرين وراه.
وصلنا للدور التالت، لقينا باب غرفة المكتب مفتوح.
حسن دخل بسرعة.
الخزنة كانت مفتوحة.
والأوراق مرمية على الأرض.
صرخت غادة
مين دخل هنا؟!
ممدوح وصل بعدنا، وبص للخزنة.
قال
في ورق ناقص.
حسن سأله
إيه الورق؟
رد
عقود الأرض القديمة.
بصيت للحاجة حكمة.
كانت واقفة آخر السلم، وشكلها متغير.
حسن قال
أمي... إنتِ كنتِ عارفة إن سيد مخبي العقود هنا؟
قالت
لأ.
لكن ممدوح قرب من الخزنة، وأشار إلى التراب الموجود على الأرض.
حد دخل هنا النهارده.
حسن قال
وكل مفاتيح البيت معانا.
وفجأة شيرين قالت
استنوا...
بصينا لها.
أشارت إلى الأرض وقالت
فيه آثار تراب جاية من ناحية السلم الخلفي.
حسن نزل بسرعة يتتبعها.
وبعد دقائق رجع وهو ماسك حاجة في إيده.
كان مفتاح الخزنة.
وقال
لقيته في أوضة حد من البيت.
الحاجة حكمة سألت بقلق
عند مين؟
حسن رفع عينه وقال
عند سحر... أختي.
سكت الجميع.
الحاجة حكمة شهقت
سحر؟!
لكن حسن قال
لازم نسألها الأول قبل ما نظلمها.
وبالفعل، نزلنا كلنا للصالة.
كانت سحر قاعدة هناك، ولما شافت المفتاح في إيد حسن، وشها اتغير.
قال لها
المفتاح ده بتاعك؟
سكتت.
كرر السؤال
سحر، ردي.
نظرت لنا وقالت
أيوه... المفتاح كان عندي.
الحاجة حكمة صرخت
وإنتِ عملتي بيه إيه؟!
سحر بدأت تبكي وقالت
أنا ما سرقتش حاجة!
حسن سألها
أمال ليه المفتاح كان معاكي؟
رفعت سحر رأسها وقالت
لأن سيد هو اللي ادهولي قبل ما يموت...
الكل اتصدم.
وأضافت
وقال لي لو حصل لي حاجة، خبي المفتاح ده عن أي حد... حتى أمي.
الحاجة حكمة وقفت مكانها كأنها تلقت صدمة.
أما أنا، فبدأت أسأل نفسي
ليه سيد كان خايف حتى إن أمه تعرف مكان المفتاح؟
وفي اللحظة دي، سحر قالت جملة قلبت كل شيء
سيد كان عارف مين اللي حاول يبيع الأرض... وكان ناوي يواجهه قبل الحادث بيوم واحد.
يتبع...فضلت باصة للموبايل بعد ما المكالمة انتهت، ومش عارفة أعمل إيه.
حسن لاحظ توتري وسألني
مين اتصل؟
حكيت له اللي حصل.
قال فورًا
مش هتروحي لوحدك.
لكن قبل ما نتحرك، رن الموبايل تاني.
نفس الرقم.
المرة دي الصوت قال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، ارجعوا البيت... وهتلاقوا الإجابة في مكتب سيد.
وبعدها قفل.
رجعنا البيت بسرعة.
دخل حسن مكتب أخوه، وبدأ يفتش في الأدراج.
سحر قالت
أنا شفت سيد قبل الحادث بيوم وهو بيحط حاجة ورا المكتبة.
حسن حرك المكتبة، فظهر ظرف أبيض صغير.
فتحه، فلقينا فلاشة ومعاها ورقة مكتوب عليها
الحقيقة كاملة موجودة هنا. ما تفتحهاش إلا قدام زهرة وحسن وممدوح.
حطينا الفلاشة في اللابتوب.
ظهر تسجيل لسيد.
كان قاعد في مكتبه، وشكله مرهق، لكنه كان بيتكلم بهدوء
لو أنتم بتشوفوا التسجيل ده، يبقى أنا مش موجود. أول حاجة عايز أقولها إن موتي كان حادث، ومحدش من العيلة له علاقة بيه. لكن قبل الحادث اكتشفت إن في شخص بيحاول يستغل ديون التجارة عشان ياخد جزء من الأرض بثمن قليل.
سكت سيد لحظة، وبعدين كمل
الشخص ده مش من العيلة. لكنه حاول يدخل من خلال واحد من أقاربنا.
ممدوح قال
يبقى سامح كان بيقول الحقيقة.
لكن التسجيل كمل
سامح ما كانش هو المقصود. أنا اكتشفت إن الوسيط الحقيقي كان شخصًا آخر.
حسن قرب من الشاشة.
وفجأة ظهر اسم على المستند الموجود في التسجيل.
اسم شركة.
ممدوح قال
الشركة دي أنا أعرفها.
سألته
بتاعة مين؟
رد
رجل أعمال اسمه جلال.
سيد في التسجيل قال
جلال حاول يشتري الأرض، ولما رفضت، بدأ يضغط عليّ من خلال بعض الناس. لكني حفظت كل المستندات، وأمنت حقوق أولادي.
ثم نظر إلى الكاميرا وقال
زهرة، لو إنتِ هنا، أوعي تسمحي لأي حد يفرق بين أولادي. غادة مش عدوك، وأولادها مش خصوم بناتك. دول إخواتهم.
بصيت لغادة.
عينيها دمعت، وقالت
سيد كان عايزنا نفضل واقفين جنب بعض.
هززت رأسي وقلت
وإحنا هننفذ وصيته.
وفجأة التسجيل انتقل لآخر جزء.
سيد قال
وفي حاجة أخيرة... الحاجة حكمة لازم تعرف الحقيقة.
الحاجة حكمة كانت واقفة خلفنا، ولما سمعت اسمها، اقتربت من الشاشة.
سيد قال
يا أمي، أنا عارف إنك بتحاولي تحافظي على البيت، لكن متخليش خوفك على أولادي يخليكي تظلمي أمهاتهم. البيت مش أغلى من كرامتهم.
الحاجة حكمة بدأت تبكي.
وقالت بصوت مكسور
سامحني يا ابني.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
سيد أضاف
ولو حصل أي خلاف، المحامي هو اللي يقرر، مش العيلة.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
وبعد دقائق، قالت الحاجة حكمة
أنا غلطت.
بصينا لها.
كملت
خوفت إن البيت يتفرق بعد موت سيد، ففكرت إن الحل إني أخلي واحدة منكم تتجوز حسن عشان الأطفال يفضلوا قريبين. لكني كنت هظلمكم كلكم.
حسن قال
المهم إننا نصلح الغلط.
وفي اليوم التالي، اتجمعنا كلنا، واتفقنا إن كل أم تفضل مع أولادها، وإن حسن يساعدهم باعتباره عمهم، من غير إجبار على أي زواج.
أما الأرض والتجارة، فاتسلمت للمحامي رسميًا لحد ما يتم حصر كل الحقوق.
وبعد أسبوع، ظهر جلال بنفسه.
لكن ممدوح كان مجهز كل المستندات.
ولما عرف إن سيد سايب نسخ من كل الأوراق، تراجع عن أي محاولة للحصول على الأرض.
أما أنا وغادة، فحصل بينا شيء ما كنتش أتوقعه.
بقينا نتعامل كأمهات لأربعة أطفال فقدوا أبوهم، وكل واحدة فينا تحاول تسند التانية من غير ما واحدة تلغي وجود التانية.
وبعد شهور، أولاد سيد بقوا بيذاكروا مع بعض، وكل طفل فيهم عرف إن له أم تحبه، وأخوات لازم يحافظ عليهم.
أما الحاجة حكمة، فأول قرار أخدته كان إنها
تم نسخ الرابط