المكالمه

لمحة نيوز

حتى تفصيلة واحدة.
اتصلت بمروان.
قلت له
مروان، روح لأمي فورًا.
ليه؟
اسألها عن ليلة الحريق.
سكت.
ثم قال
إنتِ وصلتي لنفس النقطة؟
يعني إيه؟
قال
لقيت ورقة في خزنة بابا مكتوب عليها نفس الكلام.
قلبي دق بسرعة.
ورقة إيه؟
لو ندى سألت عن الحريق، ما تمنعوهاش من الحقيقة.
أغلقت المكالمة.
بعدها بدقائق، خرجت من المكان الذي كنت فيه واتجهت إلى بيت أمي.
دخلت عليها.
كانت قاعدة في الصالة، وأول ما شافت وشي عرفت إن في حاجة حصلت.
قالت
إنتِ عرفتي؟
جلست أمامها.
عرفت إيه يا أمي؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
يوم إيه؟
اليوم اللي هتفتكري فيه.
شعرت بقلبي يرتجف.
أنا كنت موجودة في الحريق؟
أمي أغمضت عينيها.
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
لم تجب.
قلت
ماما، أنا مش هخرج من هنا غير لما أعرف.
دمعت عيناها.
اللي حصل في الليلة دي ما كانش حادث.
تجمدت.
مين عمله؟
قالت
ما أعرفش.
طيب ليه بابا خبى عليا؟
عشان يحميكي.
ثم قامت وذهبت إلى غرفتها.
رجعت بعد دقائق بصندوق خشبي صغير.
وضعته أمامي.
ده أبوكي سابهولي يوم الحريق.
فتحته.
كان بداخله شريط تسجيل قديم.
وصورة لطفلة صغيرة.
أنا.
وفي الصورة كنت واقفة أمام البيت المحترق، وأمسك بيد رجل لم أستطع رؤية وجهه.
خلف الصورة كتب أبي
ندى لا تتذكر هذا الرجل، لكن الرجل يعرفها جيدًا.
شعرت برعشة.
مين هو؟
أمي قالت
كان موجود قبل الحريق بدقائق.
إنتِ شوفتيه؟
أيوه.
عرفتيه؟
هزت رأسها.
لا.
وضعت الشريط في جهاز قديم.
بدأ التسجيل بصوت أبي.
كان يتحدث بهدوء شديد
لو ندى سمعت التسجيل ده، يبقى لازم تعرف إن الحريق لم يكن الهدف.
سكت لحظة.
ثم قال
الهدف كان شيء كان موجودًا في البيت.
اقتربت من الجهاز.
أكمل
ملف قديم.
توقفت.
ملف قديم؟
تابع أبي
الملف فيه مستندات تخص أصل ملكية بعض الأراضي، ولو خرج للنور، ناس كتير هتخسر مصالحها.
ثم جاء صوت باب يُفتح في التسجيل.
سمعت أبي يقول
إنت هنا؟
وجاء صوت رجل.
كان منخفضًا، لكنني عرفته.
تجمدت.
كان صوت سامي.
محامي أبي.
قال سامي في التسجيل
لازم الورق يختفي الليلة.
أبي رد
مش هسمحلك.
ثم حدثت أصوات عالية.
وبعدها انقطع التسجيل.
نظرت إلى أمي.
سامي كان موجود ليلة الحريق؟
أومأت.
أيوه.
لكن قبل ما أتكلم، رن هاتفي.
كان طارق.
رديت.
قال بصوت متوتر
ندى، سامي مش في مكتبه.
عرفت.
لأ، إنتِ مش فاهمة.
فاهمه إيه؟
قال
أنا فتشت مكتبه.
ثم سكت.
ولقيت صورة.
صورة إيه؟
صورة لوالدك... ومعاه سامي... وفارس.
ثم قال
لكن الصورة مش قديمة.
شعرت بقشعريرة.
يعني إيه مش قديمة؟
رد
التاريخ المكتوب خلفها قبل وفاة والدك بثلاثة أيام.
سكتُّ.
ثم قال طارق
وفي الخلف مكتوب اسم مكان.
إيه؟
قال
البيت القديم.
في نفس اللحظة، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة للبيت القديم.
وفي الصورة كان سامي واقف أمام الباب.
وتحتها جملة واحدة
أبوك لم يكن يحميك من فارس... كان يحميك من الشخص الذي تثقين فيه أكثر.
نظرت إلى أمي.
وسألتها
ماما... إنتِ كنتِ بتثقي في مين أكتر واحد بعد بابا؟
رفعت عينيها لي، ووجهها شحب.
ثم قالت
سامي.
وبعد لحظات أضافت
لكن لو سامي هو اللي وراء كل ده، يبقى فيه حاجة واحدة مش منطقية.
إيه؟
قالت
لأن سامي كان موجود مع أبوكي في المستشفى ليلة وفاته...
ثم اقتربت مني وهمست
وأنا شفته بعيني وهو يخرج من الغرفة قبل وفاة أبوكي بدقائق.
توقفت.
ومعاه مين؟
أمي نظرت ناحية الباب.
ثم قالت
طارق النهاية
وقتها فهمت إن كل الخيوط كانت بتقود لنفس اللحظة.
لكنني لم أعد أريد التخمين.
اتصلت بطارق وقلت له
تعالى بيت أمي حالًا.
بعد أقل من نصف ساعة وصل.
كان وجهه متوترًا.
وضعت أمامه التسجيل القديم، والصور، والرسائل.
وقلت
كفاية أسرار. عايزة الحقيقة كاملة.
طارق سكت طويلًا.
ثم قال
أبوكي اكتشف قبل وفاته إن سامي كان بيزوّر مستندات تخص أملاك العيلة، وبيحاول يبيع جزء منها من غير علمكم.
أمي سألت
وطارق؟
رد
أنا عرفت بالموضوع بالصدفة. والدك طلب مني أساعده في جمع الأدلة.
نظرت إليه.
وليه خليتني أفتكرك بتسرق ورثي؟
قال
عشان سامي كان بيراقبك. لو عرف إنك عارفة، كان هيغير خطته.
ثم أخرج هاتفه.
والمكالمة اللي سمعتيها مع عماد؟
شغل تسجيلًا آخر.
سمعت صوت طارق يقول
لازم نخلي ندى تفتكر إننا بنجري ورا الورث.
ثم جاء صوت عماد
ولو سألت؟
طارق رد
هنخليها تصدق إننا بنحاول ناخد حقها، لحد ما نعرف مين اللي بيمول العملية.
سكتُّ.
كنت قد سمعت نصف الحقيقة فقط.
طارق لم يكن يخونني.
بل كان يحاول حمايتي بطريقة جعلتني أشك فيه.
لكن بقي سؤال واحد
وسامي؟
طارق قال
عنده مستندات مزورة، لكننا قدرنا نوصل للنسخ الأصلية.
في نفس اللحظة، دخل المحامي سامي إلى البيت.
كان معه رجلان من الشرطة.
نظر إلينا.
ثم قال
خلاص يا ندى. انتهى كل شيء.
اقتربت منه.
لأ. لسه ما انتهيش.
رفعت التسجيل.
دي كانت الحقيقة اللي بابا حاول يحميها.
حاول سامي إنكار كل شيء، لكن المستندات والتسجيلات وشهادة حاتم كشفت التلاعب.
وبعد التحقيق، ثبت أن جزءًا من المستندات التي استخدمت ضد العائلة كان مزورًا، وأن سامي وعماد كانا يحاولان استغلال إجراءات الميراث للوصول إلى أموال وأملاك لا يحق لهما التصرف فيها.
أما فارس، فقد ظهر أنه كان شقيق أبي التوأم فعلًا، لكنه لم يكن صاحب المؤامرة.
كان قد عاد بعد سنوات ليساعد أخاه في كشف الحقيقة، واستخدم اسم فؤاد القديم لتجنب لفت الانتباه.
أما رانيا، فاتضح أنها كانت تعمل مع أبي منذ البداية لمراقبة الأوراق ومعرفة من يحاول الوصول إليها.
بعد أشهر، انتهت القضية.
حصلت على كامل حقوقي في الميراث، وتم حفظ كل المستندات الأصلية بطريقة قانونية لا تسمح لأحد بالتصرف فيها دون علمي.
أما طارق، فجلس أمامي ذات مساء وقال
أنا آسف إني خليتك تعيشي كل الخوف ده.
نظرت إليه وقلت
وأنا آسفة إني حكمت عليك قبل ما أعرف الحقيقة.
ابتسم.
المهم إننا عرفناها.
ذهبت بعدها إلى مكتب أبي.
جلست على كرسيه، وفتحت آخر رسالة تركها لي.
كان مكتوبًا
يا ندى، يمكن أكون مشيت قبل ما أقدر أحميكي بنفسي، لكني كنت واثق إنك أقوى مما تتخيلي. لا تجعلي الخوف يخليكي تشكي في كل من يحبك، ولا الثقة تمنعك من السؤال.
ابتسمت وسط دموعي.
ثم أغلقت الرسالة.
في تلك اللحظة فهمت أن أكبر ميراث تركه أبي لي لم يكن المال.
كان الحقيقة.
والدرس الذي لن أنساه أبدًا
مش كل مكالمة مفتوحة تكشف خيانة... أحيانًا تكشف مؤامرة كاملة، وتكشف في نفس الوقت مين كان واقف جنبك من غير ما تعرف.

تم نسخ الرابط