المكالمه

لمحة نيوز

عملت إيه عشان أحس بالعكس؟
سكت.
ثم قال
أنا عايز أساعدك في موضوع الورث.
قلت
مش محتاجة مساعدة.
ملامحه تغيرت للحظة.
ليه؟
عشان بابا سايب محامي مسؤول عن كل حاجة.
وقف.
المحامي سامي؟
قلت
أيوه.
ظل واقفًا ثواني.
ثم قال
خلي بالك منه.
سألته
ليه؟
رد
لأنه مش زي ما إنتِ فاكرة.
خرج من الغرفة.
فضلت باصة للباب.
كل واحد فيهم بيحذرني من التاني.
وفي وسط كل ده، لم أعد أعرف مين بيحاول يحميني ومين بيحاول يضللني.
في اليوم التالي، اتصل بي مروان.
قال بصوت منخفض
ندى، لازم أشوفك فورًا.
قابلته في مكتب أبي.
أول ما دخل، قفل الباب.
ثم أخرج فلاشة صغيرة.
دي كانت عندي من يوم وفاة بابا.
بصيت له بدهشة.
وإنت مخبيها ليه؟
قال
لأن بابا طلب مني.
قالك إيه؟
أجاب
قال لي لو حصل له حاجة، ما أسلمهاش ليكي إلا لما أتأكد إنك بعيدة عن أي خطر.
أخذت الفلاشة.
وصلناها بالكمبيوتر.
ظهر ملف فيديو واحد.
التاريخ كان قبل وفاة أبي بثلاثة أيام.
ضغطت تشغيل.
ظهر أبي أمام الكاميرا.
كان شكله مرهقًا.
وقال
ندى، لو إنتِ بتتفرجي على التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
سكت لحظة.
ثم قال
مشكلتنا مش في الورث.
اتجمدت.
أكمل
الورث مجرد طُعم.
نظرت إلى مروان.
ثم عدت للشاشة.
أبي قال
الشخص اللي بيحاول يوصل للفلوس، مش هدفه الفلوس نفسها. هو بيدور على حاجة أنا مخبيها من سنين.
ثم مد يده وأخرج صورة قديمة.
والحاجة دي مرتبطة بسر عيلتنا.
انقطع الفيديو فجأة.
ظهر ملف جديد على الشاشة.
اسمه
الحقيقة التي لم أخبرك بها.
مددت يدي نحو الماوس.
لكن قبل ما أفتحه...
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب المكتب.
مروان وقف.
مين؟
لم يرد أحد.
المقبض بدأ يتحرك ببطء.
ثم انفتح الباب.
ودخل رجل لم أره منذ طفولتي.
تجمدت في مكاني.
كان سكرتير أبي القديم.
الرجل الذي قالوا لنا إنه اختفى قبل وفاة أبي بأسبوع.
نظر لي وقال
أخيرًا وصلتي للحقيقة يا ندى.
ثم أغلق الباب خلفه وأضاف
لكن لو عايزة تعرفي أبوكي كان بيخبي إيه، لازم تعرفي الأول مين كان السبب في اختفائي الشخص الذي كان يراقبني
فضلت باصة لرسالة طارق وأنا مش قادرة أستوعب.
أنا ومروان وحاتم كنا لوحدنا في المكتب.
محدش كان يعرف إننا قابلنا حاتم.
قلت
طارق عرف إزاي؟
حاتم ما ردش.
لكن مروان قال
ممكن يكون بيراقب البيت.
حاتم هز رأسه.
لو بيراقب البيت، ما كانش عرف إن حاتم ظهر هنا.
سكتنا كلنا.
ثم قال حاتم
لازم نرجع البيت قبل ما حد يسبقنا للصندوق.
وصلنا بعد وقت قصير.
فتحت الباب بهدوء.
كل حاجة كانت زي ما سبتها.
الصالون مرتب.
المطبخ مقفول.
لكن حاتم وقف فجأة.
استني.
بص حوالين المكان.
إيه؟
أشار إلى ساعة الحائط.
الساعة دي كانت في مكتب والدك؟
قلت
أيوه.
ومين جابها هنا؟
قربت منها.
كانت ساعة قديمة جدًا، أبويا كان محتفظ بيها في مكتبه.
فتحت الغطاء الخلفي.
ولقيت تجويفًا صغيرًا.
جواه ورقة.
فتحتها.
كان مكتوبًا
الصندوق ليس حيث تتوقعين.
وتحتها رقم
17
بصيت لحاتم.
مش الخزنة؟
قال
والدك كان بيحب يخلي الناس تدور في المكان الغلط.
مروان قال
طيب فين الصندوق؟
حاتم نظر ناحية غرفة أبي القديمة.
والدك كان بيقضي ساعات طويلة هنا قبل وفاته.
دخلنا الغرفة.
فتحنا الأدراج واحدًا وراء الثاني.
لا شيء.
ثم لاحظت شيئًا غريبًا في الأرض.
بلاطة خشب لونها مختلف قليلًا.
انحنيت ولمستها.
تحركت.
وتحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
المفتاح اللي أعطاني حاتم فتحه.
في الداخل كانت هناك أوراق، وفلاشة ثانية، وظرف أبيض مكتوب عليه
إلى ندى وحدها.
فتحت الظرف.
يا ندى، لو وصلتي للصندوق، يبقى أكيد بدأتِ تشوفي الصورة كاملة.
طارق وعماد مش هم الخطر الأكبر.
توقفت.
قرأت الجملة مرة أخرى.
ثم كملت
هما مجرد أدوات.
شعرت بقشعريرة.
أدوات في إيد مين؟
قلبت الورقة.
وكان في ظهرها اسم واحد.
فؤاد.
لكن فؤاد كان متوفيًا من خمس سنين.
قلت
بابا كتب اسم عمي؟
حاتم قال
استني.
أخذ الورقة، وقلبها ناحية الضوء.
ظهر شيء مكتوب بالقلم الرصاص
فؤاد ليس الميت.
ساد الصمت.
مروان قال
يعني إيه؟
قبل ما نجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة.
طارق.
دخل وهو بيقول
ندى؟
بسرعة حاتم أخذ الأوراق، ومروان أخفى الفلاشة.
خرجت من الغرفة وكأني لم أر شيئًا.
طارق بص لي وقال
كنتي فين؟
في البيت.
بص ناحية غرفة أبي.
كنتي هناك؟
أيوه، كنت برتب حاجاته.
سكت.
ثم قال
أنا محتاج أكلمك.
جلست.
قال
عماد كلمني.
قلبي دق.
وقال إيه؟
قال إن فيه مشكلة في إجراءات الورث.
قلت بهدوء
مشكلة إيه؟
قال
حد قدم مستندات جديدة.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، رن هاتفه.
نظر للشاشة.
ثم تغير وجهه.
لم يرد.
قلت
مين؟
قال
رقم مجهول.
لكن الهاتف رن مرة ثانية.
ثم ثالثة.
وأخيرًا فتح المكالمة.
لم يتكلم.
جاء صوت رجل من الطرف الآخر
طارق، خرج من البيت فورًا.
طارق وقف.
مين إنت؟
الصوت رد
الشخص اللي لو فضلت مع ندى، هتخسر كل حاجة.
ثم انقطعت المكالمة.
طارق نظر لي.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
خرج من البيت بسرعة.
بعد ما الباب اتقفل، خرج مروان وحاتم.
قلت
مين كان بيكلمه؟
حاتم قال
مش عارف.
ثم أشار إلى الهاتف الذي تركه طارق على الطاولة.
الشاشة كانت لسه مفتوحة.
وكان عليها إشعار رسالة جديدة.
فتحتها.
وكانت الرسالة
قلنا لك إن ندى لازم تفضل بعيدة عن الحقيقة.
لكن المرسل لم يكن رقمًا.
كان اسمًا.
فؤاد.
رفعت عيني ببطء.
مروان قال
بس فؤاد مات من خمس سنين.
حاتم اقترب من الهاتف.
ثم قال
يبقى لازم نعرف مين اللي بيستخدم اسمه.
وفي اللحظة دي وصلت رسالة جديدة على هاتفي أنا.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة حديثة لرجل واقف أمام قبر أبي.
وعلى الرغم من أن الصورة كانت مظلمة...
عرفت الشخص من وقفته.
كان يشبه عمي فؤاد بشكل مخيف.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي للمقبرة قبل الفجر... لوحدك الرجل الذي اختفى
فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتكلم.
الرجل اللي قدامي كان اسمه حاتم.
سكرتير أبويا لمدة أكتر من عشرين سنة.
آخر مرة شوفته فيها كانت قبل وفاة أبويا بأسبوع تقريبًا، وبعدها اختفى فجأة، وكل اللي اتقال لنا إنه سافر ومحدش عرف يوصل له.
قلت له
إنت كنت فين؟
بص لي بحزن وقال
مستخبي.
مروان اتقدم خطوة.
مستخبي من مين؟
حاتم رد
من الناس اللي كانوا بيراقبوا مكتب والدكم.
قعدت على الكرسي.
أنا مش فاهمة حاجة.
حط حاتم ملف أسود على المكتب.
والدك كان عارف إن فيه حد بيحاول يوصل لمستندات معينة. ولما اكتشف الموضوع، بدأ يجمع أدلة.
فتحت الملف.
كان فيه صور وتحويلات مالية وأسماء شركات.
لكن اسم واحد تكرر أكتر من مرة.
شركة النور للاستشارات.
نظرت لمروان.
الشركة دي بتاعتك.
مروان هز رأسه.
أنا عارف.
وكنت مخبي عليا؟
أيوه.
صرخت
ليه؟
قال بسرعة
لأن الشركة مش بتاعتي فعلًا.
سكت.
ثم أكمل
اسمي اتحط عليها من غير علمي.
نظرت إلى حاتم.
مين عمل كده؟
قال
الشخص اللي كان بيستخدم اسم الشركة هو نفسه الشخص اللي كان بيحاول يوصل لورث والدك.
سألت
طارق؟
هز رأسه.
لا.
ثم نظر إلى مروان.
ولا عماد.
اتسعت عيني.
أمال مين؟
حاتم فتح صفحة من الملف.
وكان فيها صورة لشخص يقف أمام مكتب أبي.
شخص أعرفه جيدًا.
شخص كنت أراه في مناسبات العائلة.
لكن وجوده هنا كان مستحيلًا.
قلت بصوت مرتعش
ده... عمي فؤاد.
مروان قال
عمنا؟
حاتم أومأ.
والدك اكتشف قبل وفاته إن فؤاد كان بيحاول يستولي على مشروع قديم للعائلة باستخدام مستندات مزورة.
قلت
بس عمي مات من خمس سنين!
حاتم نظر لي بجدية.
الشخص اللي في الصورة مش عمك.
اتجمدت.
أمال مين؟
قال
واحد كان بينتحل شخصيته.
شعرت بدوار.
كل اللي كنت أعرفه عن عيلتي بدأ يتفكك قدامي.
وفجأة رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
لم يتكلم أحد.
فقط صوت تنفس.
ثم جاء صوت رجل
ابعدي عن ملف أبوكي يا ندى.
قلت
مين إنت؟
قال
لو فتحتي الملف الأخير، مش هتقدري ترجعي.
ثم أغلق الخط.
مروان سأل
مين كان؟
قلت
حد بيهددني.
حاتم أخذ الهاتف مني وقال
لازم نخرج من هنا.
ليه؟
قال
لأنهم عرفوا إننا لقينا الفلاشة.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المبنى.
ثم صوت خطوات سريعة على السلم.
حاتم بص ناحية الباب.
وصلوا.
مروان وقف أمامي.
ندى، خدي الفلاشة.
وإنت؟
هحاول أعطلهم.
لكن حاتم أمسك ذراعه.
لا. لو خرجتوا من الباب ده، هتدخلوا في اللي هم عايزينه.
سألته
نخرج إزاي؟
أشار إلى باب صغير خلف مكتبة أبي.
والدك كان عامل مخرج للطوارئ.
فتح الباب.
دخلنا ممرًا ضيقًا ينتهي إلى شارع جانبي.
خرجنا منه، وبعد دقائق وصلنا إلى سيارة حاتم.
كنت ماسكة الفلاشة بقوة.
وقلت
لازم نعرف الحقيقة اللي بابا خبّاها.
حاتم قال
هنعرف.
ثم نظر إليّ في المرآة.
لكن قبل ما نفتح الفيديو، لازم أقولك حاجة.
إيه؟
والدك ما ماتش من غير ما يترك حماية ليكي.
حماية إزاي؟
مد يده وأعطاني مفتاحًا صغيرًا.
المفتاح ده يفتح صندوق تاني.
نظرت إليه.
فين؟
قال
في مكان محدش يعرفه غير والدك وأنا.
فين؟
سكت لحظة.
ثم قال
في بيتك.
تجمدت.
بيتي؟
أومأ.
والدك أخفى الصندوق داخل البيت قبل وفاته.
وفي اللحظة نفسها وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من طارق
ندى، لازم نتكلم الليلة. أنا عرفت إنك قابلتي حاتم.
نظرت إلى مروان.
ثم إلى حاتم.
وفهمت أن الوقت انتهى.
لم يعد بإمكاننا الاختباء.
لكن السؤال الحقيقي كان
كيف عرف طارق أنني قابلت حاتم، رغم أن اللقاء كان سريًا تمامًا؟عند قبر أبي
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
لم أكن أعرف هل أخاف من الذهاب أم أخاف أكثر من تجاهلها.
قلت لحاتم
أنا مش هروح لوحدي.
هز رأسه.
وده الصح.
مروان قال
هنروح كلنا، لكن من بعيد.
في الساعة الرابعة إلا ربع فجرًا، وصلنا إلى المقبرة.
الشارع كان هاديًا، والجو بارد، والضباب مغطي المكان.
نزلت من السيارة، لكن حاتم أوقفني.
استني.
أشار إلى سيارة سوداء كانت متوقفة على بعد أمتار.
فيه حد هناك.
اختبأنا خلف سور قريب.
بعد دقائق، نزل رجل من السيارة.
وقف أمام قبر أبي.
لم نقدر نشوف وجهه بوضوح.
ثم وضع ظرفًا فوق القبر ومشى.
مروان همس
نستنى لحد ما يبعد.
وبعد دقائق، تحركت السيارة واختفت.
اقتربنا من القبر.
أخذت الظرف.
كان مكتوبًا عليه
ندى... المرة دي لازم تعرفي كل حاجة.
فتحته.
وجدت صورة قديمة جدًا.
كانت لأبي وهو شاب.
وبجانبه رجل آخر.
نظرت إلى الصورة.
وتجمدت.
الرجل الثاني كان يشبه عمي فؤاد.
لكن الصورة كانت أقدم من تاريخ ميلاده الذي أعرفه.
قلت
مين ده؟
حاتم قال
اسمه الحقيقي مش فؤاد.
نظرت له.
أمال مين؟
قال
اسمه فارس.
مروان عقد حاجبيه.
فارس مين؟
حاتم أخرج ورقة من الظرف.
أخو والدكم التوأم.
سكتنا.
شعرت أنني فقدت القدرة على التفكير.
بابا كان عنده أخ توأم؟
حاتم أومأ.
كان فيه أخ توأم، لكن العيلة أخفت وجوده بعد مشكلة كبيرة حصلت زمان.
قلت
وإيه علاقة ده بالورث؟
قال
والدك كان خايف إن فارس يرجع ويطالب بحقوق قديمة في أملاك العائلة.
فتحت الورقة.
كان فيها سطر واحد
فارس لم يمت.
نظرت إلى مروان.
يعني عمي فؤاد اللي مات من خمس سنين...
حاتم قاطعني
مش عايزين نستنتج قبل ما نتأكد.
فجأة سمعنا صوت سيارة تقترب.
اختبأنا خلف سور المقبرة.
نزل شخص من السيارة.
هذه المرة كان وجهه واضحًا.
نظرت إليه.
كان رجلًا في أواخر الستينات.
شعره أبيض، وملامحه قريبة جدًا من أبي.
لكنه لم يكن عمي فؤاد.
اقترب من قبر أبي، ووضع يده عليه.
ثم قال بصوت منخفض
سامحني يا أخويا.
حبست أنفاسي.
مروان همس
ده فارس.
لكن الرجل لم يكن وحده.
خرج شخص آخر من السيارة.
وعندما رأيته، شعرت بصدمة أكبر.
كان طارق.
وقف بجانب الرجل.
وقال
أنا عملت كل اللي طلبته.
الرجل رد
لكن ندى عرفت.
طارق قال
نقدر نتصرف.
ثم سكت الرجل لحظات وقال
لا.
ليه؟
لأن الوقت خلص.
ثم أضاف
لازم نرجع لها الحاجة اللي أخدناها من أبوها.
طارق ارتبك.
تقصد إيه؟
الرجل نظر إليه وقال
أنت لسه فاكر إن الموضوع كله فلوس؟
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
الفلوس كانت مجرد ستار.
طارق سأله
والمستند؟
رد
تم نسخ الرابط