المكالمه
المحتويات
الرجل
المستند لو ظهر، هيقلب تاريخ العيلة كلها.
شعرت بقشعريرة.
مستند؟
أي مستند يمكن أن يكون أخطر من ملايين الجنيهات؟
وقبل ما أتحرك، وضع الرجل المفتاح فوق قبر أبي.
ثم قال
ندى لازم تلاقيه بنفسها.
استدارا وابتعدا.
انتظرنا حتى اختفيا، ثم خرجنا من مخبأنا.
اقتربت من القبر وأخذت المفتاح.
كان عليه رقم محفور
21
نظر حاتم إليه.
وفجأة شحب وجهه.
قلت
إيه؟
قال
الرقم ده مش لخزنة.
أمال؟
رفع عيني لي وقال
ده رقم غرفة في مستشفى قديم.
مروان سأل
أي مستشفى؟
حاتم ابتلع ريقه.
المستشفى اللي والدكم كان بيعالج فيها قبل وفاته.
سألته
وإيه اللي موجود في الغرفة 21؟
نظر لي طويلاً.
ثم قال
آخر شخص شاف والدك قبل وفاته.
توقفت أنفاسي.
مين؟
قال
الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات من سنين.
وفي اللحظة نفسها، وصلني اتصال.
نظرت إلى الشاشة.
الرقم كان مجهولًا.
رديت.
جاء صوت امرأة مرتجف
ندى... أنا عارفة إنك بتدوري على الحقيقة.
قلت
إنتِ مين؟
قالت
أنا ممرضة المستشفى القديمة.
ثم همست
وأبوك قبل ما يموت بساعات قال لي اسم شخص واحد.
مين؟
ساد صمت قصير.
ثم قالت
طارق الغرفة 21
فضلت ماسكة التليفون ومش قادرة أرد.
طارق؟
الممرضة قالت بسرعة
أيوه. بس لازم تسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليه.
بصيت لمروان وحاتم.
كان واضح إنهم سمعوا الاسم.
قلت لها
قولي.
قالت
جوزك جه المستشفى يومها، لكن مش لوحده. كان معاه رجل كبير في السن، ووالدك أول ما شافه طلب مننا نقفل باب الغرفة وما ندخلش حد.
سألتها
والرجل ده كان مين؟
ما عرفتش اسمه.
شكله؟
سكتت لحظة.
كان شبه والدك جدًا.
قلبي انقبض.
فارس.
قلت
وهل والدك كان بيتكلم؟
كان واعي، لكنه كان متوتر جدًا. وقبل ما يدخل في الغيبوبة، سلمني ظرف وقال لي لو بنتي سألت، اديها الظرف ده، لكن ما تقوليلهاش أي حاجة غير لما توصل للغرفة 21.
نظرت إلى حاتم.
قال بصوت منخفض
يبقى المفتاح هو المفتاح الحقيقي.
الممرضة أكملت
بس فيه حاجة أخطر.
إيه؟
بعد ما خرج طارق والرجل، والدك طلب مني أبلغ الشرطة لو رجعوا.
توقفت.
ورجعوا؟
أيوه.
إمتى؟
بعد ساعة تقريبًا.
وعملوا إيه؟
قالت
دخلوا الغرفة، لكن والدك كان نقلوه لقسم تاني. فضلوا يدوروا على حاجة.
قلت
حاجة إيه؟
ردت
معرفش. لكنهم خرجوا وهما متخانقين.
أغلقت المكالمة.
ظللت واقفة صامتة.
طارق لم يكن مجرد شخص يحاول الوصول إلى الورث.
كان يعرف شيئًا عن أبي.
وربما كان يخفيه عني منذ سنوات.
في الصباح ذهبنا إلى المستشفى القديمة.
المكان كان مهجورًا تقريبًا.
الغرفة 21 كانت في آخر ممر طويل.
أدخلت المفتاح.
الباب انفتح.
الغرفة كانت فاضية.
إلا من دولاب معدني صغير مثبت في الحائط.
فتحته.
وجدنا ظرفًا.
وفوقه صورة.
أمسكت الصورة.
كانت لأبي وطارق ومروان وهم واقفون أمام مشروع قديم للعائلة.
لكن في الخلفية ظهر رجل آخر.
فارس.
وتحت الصورة كتب أبي
لم يكن طارق شريكًا في المؤامرة... كان يحاول مساعدتي.
رفعت عيني بدهشة.
مروان قال
يعني كل اللي سمعناه في المكالمة؟
قلت
يمكن كنا فاهمين غلط.
فتحت الظرف.
كان فيه تسجيل صوتي.
شغلناه.
جاء صوت أبي
يا طارق، لو حصل لي حاجة، لازم تحمي ندى من فارس. متقولهاش الحقيقة إلا لما تكون متأكد إن فارس رجع فعلًا.
ثم جاء صوت طارق
وإزاي أحميها من غير ما تعرف؟
أبي رد
خليها تفتكر إنك بتدور على الورث. فارس لازم يصدق إنك معاه.
توقفت عن التنفس.
ثم قال أبي
أهم حاجة ما تخليش ندى تعرف إنك بتحاول تحميها.
انتهى التسجيل.
نظرت إلى مروان.
كل شيء انقلب في لحظة.
طارق لم يكن يخونني.
ولم يكن يحاول سرقة ورثي.
كان يمثل دور الرجل الطامع حتى يكتشف من يقف خلف المؤامرة.
لكن السؤال الأصعب كان
هل طارق أخبرني بالحقيقة الآن؟
أم أن التسجيل نفسه جزء من خطة أكبر؟
وبينما كنا نستعد للخروج، لاحظ حاتم ورقة صغيرة ملقاة خلف الدولاب.
رفعها وقرأها.
ثم تغير وجهه.
سألته
في إيه؟
قال
التاريخ.
أخذت الورقة منه.
كان مكتوبًا عليها
لو وصلتِ للغرفة 21، يبقى فارس عرف إنك عرفتي.
وفي أسفل الورقة
لا تثقي في طارق بالكامل.
رفعت رأسي ببطء.
وفي نفس اللحظة رن هاتفي.
كان طارق.
رديت.
قال بصوت هادئ
ندى، أنا محتاج أشوفك.
سألته
ليه؟
قال
لأن اللي حصل مع والدك مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت
أنا عرفت كل حاجة.
سكت طويلًا.
ثم قال
لأ... إنتِ عرفتي نص الحقيقة بس.
وقبل ما يقفل، قال
تعالي البيت القديم اللي على النيل.
ثم أضاف
ولو حاتم أو مروان معاكي، ما تجيش.
وأغلق الخط.
نظرت إليهما.
كان واضحًا أن طارق يعرف أننا في الغرفة 21.
لكن كيف؟
ولماذا طلب مني أن آتي وحدي؟
وفي تلك اللحظة، أدركت أن أخطر جزء من الحكاية لم يبدأ بعد البيت القديم على النيل
لم أذهب إلى البيت القديم وحدي.
لكنني أيضًا لم أخبر طارق أن مروان وحاتم معي.
وصلنا قبل الموعد بربع ساعة، واختبأنا في مبنى قديم مقابل البيت.
كان المكان مهجورًا منذ سنوات، وأبي كان يرفض تمامًا أن يقترب منه أحد.
قال حاتم
والدك كان بيستخدم البيت ده زمان لاجتماعات مهمة.
سألت
وإيه اللي كان بيحصل هنا؟
قبل أن يجيب، ظهرت سيارة طارق.
نزل منها وحده.
دخل البيت وأغلق الباب.
بعد دقائق، وصل رجل آخر.
نزل من سيارة سوداء.
تجمدت عندما رأيته.
كان فارس.
أو الرجل الذي يشبه عمي فؤاد.
قلت
طارق بيقابل فارس؟
حاتم أشار لي أن ألتزم الصمت.
دخل الرجل البيت.
وبعد دقائق سمعنا صوتًا من الداخل.
كان طارق
أنا نفذت كل اللي طلبته.
جاء صوت فارس
لكن ندى بدأت تعرف.
عشان كده لازم ننهي الموضوع.
لا.
سكت فارس لحظة، ثم قال
لازم نديها الحقيقة بنفسنا.
فتحت عيني بدهشة.
مروان همس
واضح إن طارق فعلًا كان بيمثل.
لكن فجأة سمعنا صوتًا ثالثًا.
صوت امرأة.
وأنا؟
اقتربنا من النافذة.
كانت رانيا.
تجمدت.
لم أكن أتوقع وجودها.
لكنها لم تكن تضحك أو تتصرف كأنها تخفي علاقة.
كانت واقفة أمام طارق وهي تحمل ملفًا.
قالت
قلت لك إن المستند ده لازم يوصل لندى.
طارق رد
مش دلوقتي.
رانيا قالت
والدها أوصاني قبل وفاته.
وضعت الملف على الطاولة.
وأنا مش هسمح إن حد يضيع حقها.
شعرت بالخجل من شكوكي.
رانيا كانت تساعد أبي؟
إذن لماذا كانت موجودة في كل هذه التفاصيل؟
سمعت فارس يقول
ندى لازم تعرف إن الشخص اللي بدأ كل ده مش أنا.
طارق سأله
أمال مين؟
فارس رد
الشخص اللي كان أقرب لوالدها من أي حد.
سكت الجميع.
ثم قال
الشخص اللي عنده نسخة من كل أوراقه.
شعرت بقشعريرة.
من يكون؟
وفجأة سقط شيء خلفنا.
التفتنا.
كان شخص يهرب في الظلام.
حاتم جرى وراءه، لكن الرجل اختفى.
رجع حاتم وهو يحمل ورقة سقطت منه.
فتحها.
كانت مجرد قائمة بأسماء.
اسم طارق.
اسم رانيا.
اسم مروان.
واسمي أنا.
لكن اسمًا واحدًا كان مكتوبًا بجواره علامة حمراء
سامي.
محامي أبي.
نظرت إلى حاتم.
سامي؟
قال
لازم نعرف هو كان بيعمل إيه.
في اللحظة نفسها خرج طارق من البيت.
نظر إلينا مباشرة.
عرف أننا كنا نراقبه.
اقترب مني وقال
كنت عارف إنك مش هتثقي فيا.
قلت
وليه مخبيت عليا كل ده؟
قال
لأن والدك طلب مني.
وفضلت تكذب عليا؟
كنت بحاول أحميكي.
رانيا خرجت خلفه وقالت
وأنا كمان.
نظرت لها.
قالت
والدك كلمني قبل وفاته بأسبوع. طلب مني أراقب عماد وأعرف مين بيحاول يوصلك للورق المزور.
سألتها
وعماد؟
قالت
عماد كان مجرد وسيط.
ثم نظرت ناحية فارس.
لكن الشخص اللي بيموله لسه موجود.
قبل ما أسألها مين، رن هاتف طارق.
نظر للشاشة.
ثم قال
سامي.
رد.
جاء صوت المحامي مرتبكًا
طارق، لازم تخرجوا من البيت فورًا.
طارق سأله
ليه؟
قال سامي
لأن الشرطة وصلت للمكتب، ولقوا حاجة خطيرة.
إيه؟
ملف والد ندى الأصلي اختفى.
تجمدنا جميعًا.
قلت
إزاي؟
جاء صوت سامي
وفيه شخص واحد كان عنده مفتاح الخزنة الأصلية.
سألت
مين؟
ساد صمت طويل.
ثم قال
أنا.
انقطع الخط.
نظرت إلى طارق.
قال
نرجع المكتب.
لكنني لم أتحرك.
لأنني بدأت أفهم شيئًا أخطر.
ربما لم تكن المؤامرة تستهدف ورث أبي أصلًا.
ربما ورث أبي كان مجرد ستار لإخفاء سر أكبر بكثير الملف الذي اختفى
لم أركب مع طارق.
قلت له
قبل ما نروح مكتب سامي، عايزة أعرف حاجة واحدة.
نظر لي.
إيه؟
ليه بابا كان بيخبي عني كل حاجة؟
طارق سكت.
ثم قال
لأنه كان عارف إنك لو عرفتي الحقيقة بدري، ممكن تتعرضي للخطر.
أي خطر؟
لم يرد.
رانيا تدخلت
ندى، لازم تثقي فينا المرة دي.
ضحكت بمرارة.
أنا وثقت فيكم طول عمري، ومحدش قال لي الحقيقة.
قالت
عشان والدك طلب مننا.
سألتها
وإنتِ عرفتي إيه بالضبط؟
أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا.
ده والدك سلّمهولي قبل وفاته بيومين.
أخذته منها.
كان مكتوبًا عليه
لا يُفتح إلا أمام ندى.
فتحته.
في الداخل ورقة واحدة
ابنتي ندى، الشخص الذي تبحثين عنه ليس غريبًا عن العائلة.
شعرت بقلبي يهبط.
هو شخص قريب منك، وله مصلحة في أن تصدقي أن الجميع حولك يخونك.
رفعت عيني.
قال طارق
كملي.
قرأت
لكن قبل أن تتهمي أي شخص، ابحثي عن الدليل الموجود في مكتبي القديم.
قلت
مكتبك القديم اتفتش.
رد طارق
مش كل حاجة.
ذهبنا جميعًا إلى المكتب.
كان المكان قديمًا ومغبرًا، لكن الأدراج كانت مفتوحة.
فتشت في الملفات.
لا شيء.
ثم تذكرت الساعة القديمة التي وجدنا خلفها أول رسالة.
أمسكتها.
نزعت الغطاء.
هذه المرة وجدت مفتاحًا صغيرًا.
قلت
المفتاح ده مش بتاع الخزنة 17.
حاتم قال
لأ.
مروان سأل
بتاع إيه؟
وقبل أن نعرف، سمعنا صوت باب المكتب يُفتح.
دخل رجل الشرطة.
ندى؟
قلت
أيوه.
قال
لازم تيجي معانا.
تجمدت.
ليه؟
أخرج ورقة.
فيه بلاغ ضدك بتهمة محاولة الاستيلاء على أموال والدك بمستندات مزورة.
نظرت إلى طارق.
لكنه كان مصدومًا مثلي.
قلت
مين قدم البلاغ؟
الضابط قال
محامي العائلة.
سألت
سامي؟
أومأ.
في لحظة واحدة فهمت.
البلاغ كان مجرد طريقة لإبعادي عن المكتب.
قلت
مش هروح.
الضابط قال
عندنا أمر رسمي.
تدخل طارق
ندى، اطلعي معاهم.
نظرت إليه بغضب.
إنت بتقول إيه؟
قال بهدوء
لأن دي الطريقة الوحيدة اللي نعرف بيها مين بيحاول يوقعك.
ثم اقترب مني وهمس
أنا هتصرف.
خرجت مع الشرطة.
لكن قبل ما أركب السيارة، أعطيت المفتاح لمروان.
وقلت له
مهما حصل، افتح المكان اللي المفتاح ده بيفتحه.
بعد حوالي ساعة، اتصل بي مروان.
صوته كان مرتجفًا.
ندى...
لقيت إيه؟
المفتاح فتح خزنة صغيرة في مكتب بابا.
فيها إيه؟
سكت.
ثم قال
فيها تسجيلات.
تسجيلات لمين؟
قال
ليكي.
شعرت بالقلق.
يعني إيه؟
تسجيلات لأبوك وهو بيتكلم معاكي... من سنين.
ليه كان بيسجلني؟
قال
مش تسجيلات عادية.
ثم أضاف
دي محادثات بينك وبين والدك قبل وفاته بشهور.
سألته
فيها إيه؟
قال
في تسجيل واحد، والدك بيسألك سؤال غريب جدًا.
إيه السؤال؟
قال
ندى، لو في يوم لقيتي نفسك مش فاكرة حاجة حصلت في طفولتك، هتصدقي مين؟
توقفت أنفاسي.
مروان أكمل
وبعد السؤال مباشرة، صوتك ظهر في التسجيل.
وأنا قلت إيه؟
قال
قلتي جملة خلتني أقفل التسجيل فورًا.
سألته
إيه هي؟
قال بصوت منخفض
قلتي أنا فاكرة يا بابا... بس وعدتني ما أقولش لحد.
سكتُّ تمامًا.
كنت أبحث عن سر أبي.
لكن يبدو أن أبي كان يحاول حمايتي من سر أنا نفسي كنت أعرفه ونسيت أنني أعرفه.
ثم وصلني إشعار برسالة جديدة.
من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
اسألي أمك عن ليلة الحريق.
تجمدت.
لأن أمي كانت قد أخبرتني طوال حياتي أن الليلة دي مجرد حادث قديم...
حادث لم أتذكر منه شيئًا.
لكن لأول مرة، بدأت أشك أن ما حدث في تلك الليلة لم يكن حادثًا أصلًا ليلة الحريق
أول ما قريت الرسالة، حسيت إن كل حاجة حواليا سكتت.
اسألي أمك عن ليلة الحريق.
ليلة الحريق كانت أكتر ذكرى غامضة في حياتي.
من وأنا صغيرة، أمي كانت تقول إن البيت القديم اتحرق بسبب ماس كهربائي، وإنني كنت طفلة وقتها واتخضيت جدًا، وبعدها نقلنا لمكان تاني.
لكن الغريب إني عمري ما قدرت أفتكر الليلة دي.
ولا
متابعة القراءة