الطفله
المحتويات
تابع لشركة خارجية... لكن صاحبها شخص أنا أعرفه كويس.
سألته
مين؟
قبل ما يجاوب، انطفأت أنوار المكتب بالكامل.
عمّ الظلام.
وسمع الجميع صوت إنذار الحريق.
صرخ مدير الأمن
محدش يتحرك!
لكن وسط الارتباك، سمع توماس صوت سقوط شيء على الأرض.
وبعد ثوانٍ عادت الإضاءة.
ليلى كانت واقفة مكانها.
والملف الذي يحتوي على كل الأدلة...
اختفى.
نظر توماس إليها بدهشة.
لكن ليلى لم تصرخ ولم تنهار.
فقط ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت
أنا كنت متوقعة إن ده يحصل.
توماس سألها
يعني إيه؟
فتحت حقيبتها وأخرجت نسخة أخرى من الملف.
لأن النسخة الأصلية... عمرها ما كانت هنا.
توماس لأول مرة ضحك بصوت واضح.
وقال
واضح إن البنت الصغيرة اللي قالتلي هسدّ لك لما أكبر كبرت فعلًا.
ليلى ابتسمت وقالت
ولسه الحساب ما خلصش.
لكنها لم تكن تعرف أن في اللحظة نفسها، كان شخص آخر يراقب مبنى الشركة من سيارة سوداء متوقفة في الجهة المقابلة.
وفي يده صورة قديمة لليلى وهي طفلة.
قال بصوت منخفض
أخيرًا رجعتي...
ثم طوى الصورة وقال
دلوقتي نبدأ الجزء الأصعب.
يتبع... وصل توماس بآدم وليلى إلى مكان آمن، وطلب من الحراسة عدم السماح لأي شخص بالاقتراب منهم.
لكن آدم كان هادئًا بشكل غريب.
قال توماس
إنت عارف حاجة ومخبيها؟
آدم سكت شوية، ثم أخرج هاتفه.
من أسبوع تقريبًا، حد كان بيبعتلي رسائل مجهولة.
ليلى اتوترت
وإنت ما قلتليش؟
ما حبتش أقلقك.
عرض آدم الرسائل.
كلها كانت بتسأل عن والدهم، وعن الأوراق القديمة، وعن توماس.
توماس قال
الرسائل دي ممكن تكون مفتاح القضية كلها.
وفجأة، ظهر إشعار جديد.
افتح البريد اللي وصلك من عنوان والدك.
آدم فتح البريد الإلكتروني القديم.
كان فيه رسالة محفوظة من سنوات، لكنها لم تُرسل إلا في ذلك اليوم.
عنوانها
إلى ليلى وآدم... لما تكبروا.
ليلى قربت من الشاشة، وبدأت تقرأ.
كتب والدها
لو الرسالة دي وصلت لكم، فمعنى كده إن الحقيقة بدأت تظهر. أنا ما سبتكمش بإرادتي. كنت بحاول أحميكم، وحاولت أحمي عائلة ريد من ناس استخدموا الشركة لأعمال غير قانونية.
توماس كان يقرأ بصمت.
ثم ظهرت جملة جعلته يتوقف
والشخص الوحيد اللي وثقت فيه بعد والد توماس... كان جورج.
ليلى بصت لجورج.
يبقى كلامك صحيح.
جورج قال
والدك طلب مني أحافظ على الأوراق لحد ما تكونوا قادرين تفهموا الحقيقة.
ثم أضاف
لكنه طلب مني كمان ما أظهرش إلا لما توماس يكون موجود.
توماس سأله
ليه؟
جورج رد
لأنه كان شايف إنك الوحيد اللي ممكن تكمل اللي هو بدأه.
توماس سكت.
وبعدين قال
أنا قضيت سنين فاكر إن الفلوس هي كل حاجة.
بص لليلى.
لكن يمكن والدك كان بيحاول يعلمني حاجة أنا ما فهمتهاش وقتها.
ليلى ابتسمت وقالت
يمكن عشان كده قابلتك وأنا صغيرة.
توماس ضحك بخفة
ولسه فاكرة جملة هسدّ لك لما أكبر؟
طبعًا.
واضح إنك سددتي أكتر مما تتخيلي.
في تلك اللحظة، دخل أحد رجال الأمن مسرعًا.
أستاذ توماس، لقينا مكان المحامي القديم.
توماس وقف فورًا.
فين؟
في مبنى الشركة القديم.
اتجه توماس مع جورج ورجال الأمن إلى هناك.
لكن قبل وصولهم، كان المحامي قد دخل غرفة الأرشيف بنفسه.
فتح درجًا سريًا وأخرج ملفًا قديمًا.
تمتم
لو الملف ده خرج للنور، كل اللي بنيناه هينهار.
ثم سمع صوتًا خلفه.
فعلًا.
استدار.
كان توماس واقفًا عند الباب.
المحامي تجمد.
توماس قال
انتهت اللعبة.
رد الرجل بهدوء
لسه بدري.
ثم وضع الملف على الطاولة.
قبل ما تحاسبني، لازم تعرف الحقيقة الأخيرة عن والدك.
توماس اقترب.
إيه الحقيقة؟
قال الرجل
والدك ما ماتش بسبب الحادث اللي حصل من سنين.
سكت توماس.
ثم قال
أمال مات إزاي؟
المحامي نظر إليه وقال
لأن والدك اكتشف مكان والد ليلى...
توماس اتجمد.
والد ليلى كان عايش وقتها؟
المحامي أومأ برأسه.
وكان هو الشخص الوحيد اللي يعرف مكانه.
في اللحظة نفسها، وصل اتصال إلى هاتف ليلى.
ردت.
جاءها صوت رجل كبير في السن
ليلى... أنا أبوكي.
توقفت أنفاسها.
قال الصوت
لو عايزة تعرفي ليه اختفيت كل السنين دي، تعالي للمكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.
وانقطع الاتصال.
ليلى بصت إلى آدم.
ثم إلى توماس.
وكان السؤال الوحيد الذي يدور في عقلها
هل والدها ما زال حيًا فعلًا؟
يتبع... الرجل وقف قدامهم، والهدوء في المكان كان مرعب.
توماس وقف أمام ليلى وآدم وقال
مين إنت؟
الرجل رد
اسمي جورج. كنت شريك والدك يا ليلى.
ليلى قربت خطوة وقالت
وإنت عارف هو فين؟
جورج هز رأسه بأسف.
عارف الحقيقة... لكن مش عارف إذا كان لسه عايش ولا لأ.
آدم انفعل
يعني إيه؟
جورج أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
أبوكم اكتشف إن فيه ناس كانت بتسرق أموال من شركة والد توماس. ولما حاول يكشفهم، اتعرض للتهديد.
توماس سأله
ومين كانوا؟
جورج بص له طويلًا وقال
واحد منهم كان أقرب شخص لوالدك.
توماس اتوتر.
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت سيارة بتقف بره المخزن.
جورج قال بسرعة
مفيش وقت. لازم نخرج من هنا.
لكن ليلى قالت
مش هنمشي قبل ما نعرف الحقيقة.
جورج بص لها وقال
الحقيقة مش في الكلام... الحقيقة في الخزنة.
وأعطاها المفتاح.
خزنة موجودة في مبنى قديم تابع لشركة ريد.
توماس أخذ المفتاح وقال
أنا أعرف المكان.
خرجوا جميعًا من المخزن، واتجهوا إلى المبنى القديم.
بعد دقائق، وصلوا إلى غرفة صغيرة في آخر الممر.
توماس وجد خزنة قديمة مخفية خلف لوحة.
وضع المفتاح.
انفتح الباب.
كان بداخلها ملف واحد فقط.
على الغلاف صورة والد ليلى ووالد توماس معًا.
فتحت ليلى الملف.
فيه عقود وتحويلات مالية، وفي آخر صفحة كان هناك اسم واضح.
إليوت ريد.
توماس اتصدم.
عمي...
كان إليوت هو شقيق والده، والرجل الذي تولى إدارة جزء كبير من أعمال العائلة بعد وفاة والد توماس.
قال توماس
مستحيل.
جورج رد
والدك كان شاكك فيه، لكنه ما كانش عنده دليل كفاية.
ليلى قلبت الصفحة الأخيرة.
وجدت رسالة مكتوبة بخط والدها
لو حصل لي أي شيء، لا تثقوا في إليوت. هو السبب في كل ما حدث.
توماس شد على الورقة.
يبقى عمي هو اللي كان وراء كل ده.
لكن جورج هز رأسه.
لأ.
نظر الجميع إليه.
قال
إليوت كان جزء من الخطة، لكنه مش العقل المدبر.
سأله توماس
مين إذن؟
جورج أخرج صورة قديمة من جيبه.
وقال
الشخص اللي كان بيحرّك إليوت من ورا الستار...
ثم وضع الصورة على الطاولة.
توماس نظر إليها.
واتسعت عيناه.
لأن الشخص الموجود في الصورة كان يعرفه جيدًا.
كان الرجل الذي وقف بجواره لسنوات، ووثق فيه أكثر من أي شخص آخر.
كان محامي العائلة القديم.
ليلى قالت
يبقى هو اللي كان بيدير كل حاجة؟
جورج رد
أيوه... وهو لسه قريب منكم لحد النهارده.
توماس سكت.
ثم أخرج هاتفه واتصل بمساعده.
اقفل كل صلاحيات الدخول على ملفات الشركة فورًا.
لكن قبل ما يكمل كلامه، وصلته رسالة مجهولة
لو فتحت الملف ده أكتر... هتخسر الشخص الوحيد اللي أنقذك زمان.
توماس رفع عينيه ناحية ليلى.
ثم بص إلى الرسالة مرة تانية.
قالت ليلى
واضح إنهم عارفين إننا وصلنا للحقيقة.
توماس رد
يبقى لازم نسبقهم.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد على هاتف ليلى.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لآدم وهو خارج من الجامعة قبل دقائق.
وتحتها جملة واحدة
المرحلة الجاية مش هتكون عن توماس... هتكون عن أخوك.
ليلى شحبت ملامحها.
أما توماس، فرفع رأسه وقال بحزم
محدش هيقرب من آدم.
ثم بدأ يبحث عن مكان آمن لهم.
لكن ما لم يعرفه الثلاثة...
أن الخطر كان بالفعل أقرب مما يتخيلون.
يتبع... مرت خمس سنين على افتتاح مركز ليلى وآدم.
أصبحت ليلى سيدة أعمال ناجحة، لكن رغم كل اللي وصلت له، كانت لسه بتزور المركز بنفسها، وتعرف أسماء الأطفال واحد واحد.
وفي مساء يوم شتوي، كانت
متابعة القراءة