ابويا طول عمره كلمته واحده
المحتويات
بعتبرها ذكرى مؤلمة.
لكن دلوقتي بقيت أشوفها بشكل مختلف.
كانت العلامة اللي قادتني للحقيقة.
دخل العريس وقال
لسه بتبصي لها؟
ابتسمت وقلت
أيوه... بس المرة دي مش بزعل.
سألني
ليه؟
قلت
لأنها فكرّتني إن الإنسان ممكن يخسر سنين وهو خايف من الحقيقة، لكن أول ما يواجهها... يقدر يبدأ من جديد.
سكت لحظة وقال
وإحنا؟
بصيت له وابتسمت
إحنا كمان هنبدأ من جديد... بس المرة دي من غير أسرار.
وبعد سبع سنين من الخوف والبحث والندم، انتهت الحكاية أخيرًا.
والزواج اللي بدأ بشرط غريب، انتهى بثقة حقيقية اختارها الطرفان بإرادتهما فضلت باصة للمحقق وأنا مش فاهمة.
إصابة قبل الحادث؟ يعني إيه؟
فتح التقرير الطبي القديم وقال
الطبيبة اللي كشفت عليكِ أول مرة سجلت ملاحظة مهمة، لكن الملاحظة دي ما ظهرتش في التقرير الرسمي اللي وصل لعيلتك.
أبويا قرب منه بسرعة
وإيه الملاحظة؟
المحقق أشار إلى سطر صغير
كان فيه جرح في الرأس حصل قبل الاصطدام الرئيسي، وده معناه إنك ممكن تكوني اتعرضتي لدفعة أو ضربة قبل ما العربية تخبطك.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بس أنا فاكرة إني كنت ماشية في الشارع... وبعدها ما افتكرتش حاجة.
العريس قال بهدوء
يمكن اللي حصل قبل الحادث هو المفتاح.
المحقق هز رأسه.
وده بالضبط اللي هنحاول نعرفه.
في اليوم التالي، بدأنا ندور على الطبيبة اللي كتبت الملاحظة.
وبعد بحث طويل، وصلنا لعنوانها.
كانت طبيبة متقاعدة اسمها الدكتورة ليلى.
لما شافتني، فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت
أنا فاكرة اليوم ده كويس.
سألتها
إنتِ كتبتي إن إصابتي حصلت قبل الحادث؟
قالت
أيوه. وكنت متأكدة من كلامي. لكن بعد يومين اتطلب مني أعدل الملاحظة.
أبويا سألها
مين طلب منك؟
الدكتورة بصت له بحزن.
مسؤول إداري في المستشفى.
وليه؟
قال إن التقرير الرسمي لازم يكون حادث سير عادي، وإن أي تفاصيل إضافية ممكن تعمل مشكلة.
سألتها
وإنتِ وافقتي؟
قالت
وقتها كنت خايفة على شغلي، لكني احتفظت بنسخة من ملاحظاتي الأصلية.
ثم قامت من مكانها، وطلعت ملف قديم.
فتحت أول صفحة.
كان فيها رسم بسيط لمكان الإصابة.
وبجانبه ملاحظة بخط يدها
الإصابة سبقت الاصطدام، ويُرجح وجود جسم صلب أو سقوط مفاجئ قبل وصول السيارة.
أبويا قرأ السطر أكثر من مرة.
أما أنا، فبدأت أحاول أفتكر.
غمضت عيني.
وفجأة...
رجع صوت قديم في دماغي.
صوت رجل بيقول
بسرعة، خدي الورق ده وروحي!
فتحت عيني فجأة.
أنا افتكرت حاجة!
كلهم بصوا لي.
قلت
كان معايا ظرف.
أبويا سأل
ظرف إيه؟
مش فاكرة كان فيه إيه، لكن فاكرة إني كنت ماسكاه قبل الحادث.
الدكتورة ليلى قالت
لو الظرف ده كان موجود، ممكن يكون هو سبب كل اللي حصل.
رجعنا البيت وبدأنا نفتش في الصناديق القديمة.
وبعد ساعات، لقيت أمي صندوق صغير كانت محتفظة فيه بكل حاجاتي من أيام المستشفى.
فتحته.
وفي القاع كان فيه مفتاح صغير، وورقة قديمة عليها رقم.
أبويا مسك الورقة.
الرقم ده مش رقم تليفون.
العريس بص للمفتاح وقال
ده مفتاح خزانة.
سألته
خزانة فين؟
رد
في محطة القطار القديمة.
رحنا هناك، ولقينا صف طويل من الخزائن الحديدية.
جربنا المفتاح.
فتح.
جوا الخزانة كان فيه ظرف بني قديم.
فتحناه بحذر.
وكانت المفاجأة...
جواه مستندات أصلية تثبت إن الحادث ما كانش عشوائي، وإن العربية اللي خبطتني كانت بتحاول توصل للظرف قبل ما أوصل للمكان.
أبويا بص لي وقال
يعني أنتِ ما كنتيش مجرد ضحية حادث...
ثم سكت.
لأن في آخر المستندات كان فيه اسم واحد مكتوب بخط واضح.
اسم شخص كنا نعرفه جميعًا.
والأخطر...
إن الشخص ده كان هو اللي ساعدني بعد الحادث، وفضل قريب من عيلتنا سبع سنين كاملة.
وقتها فهمنا إن الحقيقة لسه ما خلصتش...
وإن اللي أخفى السر كل السنين دي كان أقرب إلينا مما كنا نتخيل بعد مرور سنة، كنت فاكرة إن أصعب أيام حياتي خلصت، وإن البيت أخيرًا بقى هادي.
لكن في صباح يوم، وصلني ظرف من غير اسم مرسل.
فتحته، ولقيت جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن الحادث، اسألي أبوكي عن اللي حصل قبلها بيوم.
إيدي اتجمدت.
روحت لأبويا فورًا.
حطيت الورقة قدامه وقلت
إيه اللي حصل قبل الحادث بيوم؟
وشه اتغير.
فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال
كنت أتمنى ما تعرفيش الجزء ده.
بس لازم أعرف.
تنهد وقال
قبل الحادث بيوم، جالك اتصال من رقم غريب.
حاولت أفتكر.
وفجأة افتكرت صوتًا قديمًا.
رجل كان بيقول لي
عندي حاجة تخص والدك، ولازم أوصلها له بنفسي.
قلت لأبويا
أنا فعلًا فاكرة المكالمة دي.
هز رأسه.
لأنك يومها كنتِ رايحة تقابليه.
سألته بسرعة
مين كان الشخص؟
أبويا فتح درج مكتبه وطلع منه ملف صغير.
اسمه سامح.
سامح مين؟
موظف سابق في الشركة.
ثم قال
كان عنده مستندات تثبت إن فيه ناس حاولت تستولي على أموال الشركة بطرق غير قانونية.
قلت
وإيه اللي حصل له؟
أبويا بص لي بحزن.
اختفى قبل الحادث بيوم.
شعرت بقشعريرة.
يعني أنا كنت رايحة أقابله؟
أيوه.
في اللحظة دي، دخل زوجي وكان سامع آخر جزء من الكلام.
قال
لازم نعرف مين بعت الظرف.
أبويا وافق.
بدأنا نراجع كل التفاصيل القديمة.
وبعد ساعات، اكتشفنا إن الظرف اتبعت من مكتب بريد صغير في نفس المنطقة اللي حصل فيها الحادث.
رجعنا للمكان، وسألنا الموظف القديم.
في البداية ما افتكرش.
لكن لما شاف صورة سامح، سكت فجأة.
وقال
أنا فاكر الشخص ده.
سألته
قالك إيه؟
رد
قال لي لو حد سأل عليه بعد سنين، أدي له رقم الخزانة دي.
وكتب رقمًا على ورقة.
نظرت إلى الرقم.
كان مختلفًا عن الخزانة الأولى.
ذهبنا إلى المحطة، وفتحنا الخزانة.
لكن هذه المرة لم نجد أوراقًا.
وجدنا جهاز تسجيل صغيرًا.
شغله زوجي.
خرج صوت رجل متوتر
لو التسجيل ده وصل لحد، يبقى أنا ما قدرتش أرجع...
ثم توقف الصوت لثوانٍ.
وبعدها قال
البنت اللي هتلاقي المستندات مالهاش ذنب. اللي حصل لها ما كانش مقصود في البداية، لكن بعد ما شافت اللي حصل، قرروا يمنعوها من الكلام.
بصيت لزوجي.
ثم سمعت في التسجيل اسمًا واحدًا.
اسم الشخص الذي خطط لكل شيء.
وهنا اتضح إن القضية اللي انتهت من سنة...
لسه فيها فصل أخير مرت شهور بعد انتهاء القضية، لكن حياتي ما رجعتش لطبيعتها بسرعة.
كنت كل ليلة تقريبًا أقف قدام المراية وأبص لعلامة الجرح فوق حاجبي.
زمان كنت شايفاها دليل على يوم أسود من حياتي.
دلوقتي بقيت أشوفها كعلامة نجاة.
وفي يوم، أبويا دخل عليا وقال
عايز أقولك حاجة.
بصيت له.
خير يا بابا؟
قال
أنا غلطت في حقك يوم أجبرتك تقبلي الجواز من غير ما تعرفي الحقيقة كاملة.
سكت لحظة ثم كمل
كنت فاكر إني بحميكي، لكني اكتشفت إن الحماية مش معناها إننا ناخد القرار بدل الشخص اللي بنحبه.
كانت أول مرة أسمع منه الكلام ده.
قلت
أنا زعلت منك فعلًا، بس دلوقتي فهمت إنك كنت خايف عليا.
ابتسم وقال
والأهم إنك تسامحيني.
قلت له
سامحتك يا بابا.
بعدها بأيام، جالي ظرف صغير.
فتحت الظرف، لقيت جواه صورة قديمة من يوم كتب الكتاب.
لكن على ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة
المرة الأولى جمعتنا الظروف... والمرة التانية لازم تجمعنا إرادتنا.
عرفت فورًا مين اللي كتبها.
خرجت من البيت، ولقيته واقف مستنيني.
قال
أنا مش جاي أطلب منك حاجة.
استغربت.
أمال جاي ليه؟
قال
جاي أقولك إن لو هنكمل حياتنا مع بعض، أنا عايز المرة دي تختاري بنفسك.
سكت.
ثم قال
لو قولتي لأ، هاحترمك. ولو قولتي آه، هبدأ معاكي من الصفر.
بصيت له طويلًا.
ثم قلت
أنا موافقة... بس بشرط.
ابتسم
إيه هو؟
قلت
مفيش أسرار بينا تاني.
قال
وعد.
وبالفعل، بدأنا حياتنا من
متابعة القراءة