ابويا طول عمره كلمته واحده

لمحة نيوز

في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت له.
قال
التقرير الطبي القديم بيقول إن إصابتك كانت أخطر مما اتقال لك... وفيه تفصيلة واحدة في التقرير ممكن تغير كل اللي فهمناه عن الحادث.
رفعت عيني له في خوف.
تفصيلة إيه؟
فتح الملف وقال
إن العلامة اللي فوق حاجبك ما كانتش نتيجة الاصطدام وحده...
كان فيه إصابة حصلت قبل ما العربية تخبطك بثواني.
وهنا بدأت تظهر الحقيقة اللي محدش كان يتوقعها...رفعت عيني عن الورقة وأنا مش قادرة أتكلم.
بابا... الاسم ده مين؟
أبويا ما ردش على طول.
بص للرجل اللي قدامي، وبعدها قال
عمك فؤاد.
اتصدمت.
عمي؟! مستحيل!
أبويا حط إيده على الملف وقال
عشان كده فضلت ساكت كل السنين دي. ما كنتش عايز أظلم حد، وفي نفس الوقت ما كنتش هسيب حقك يضيع.
الرجل قال بسرعة
وأنا كمان كنت ضحية في اللي حصل. يوم الحادثة، بعد ما العربية خبطتك، نزلت أحاول أساعدك. لكن عربية تانية وقفت، ونزل منها شخصين. واحد منهم قال لي إنهم هيتصرفوا، وإن الإسعاف جاية، وطلبوا مني أمشي.
بصيت له بصدمة
وإنت مشيت؟
نزل عينيه وقال
أيوه... وده أكبر ذنب في حياتي. كنت خايف ومش فاهم إن الموضوع أكبر من مجرد حادثة. وبعدها لما رجعت للمكان، ما لقيتش حد، وعرفت إنك دخلتي المستشفى. حاولت أسأل عنك، لكن كل مرة كنت بلاقي حد بيمنعني من الوصول لأي معلومة.
أبويا فتح ورقة تانية.
بعد سبع سنين، قدرت أوصل لتسجيل قديم من كاميرا محل قريب من مكان الحادث.
شغل الفيديو على جهاز صغير.
ظهر الشارع.
ظهرت العربية.
ثم ظهرت سيارة تانية كانت ماشية خلفه مباشرة.
أنا قربت من الشاشة.
استنى...
أشرت للصورة.
العربية دي... أنا شوفتها قبل كده.
أبويا قال
عشان كده أنا طلبت منك تفتكري كل حاجة.
فضلت أبص للشاشة، وفجأة بدأت تفاصيل قديمة ترجع لذهني.
صوت فرامل.
صرخة.
باب عربية بيتفتح.
ورجل بيجري ناحية المكان.
لكن الرجل ده ما كانش العريس.
كان شخصًا آخر.
قلت بصوت مرتجف
أنا افتكرت!
أبويا قرب مني.
فاكرة إيه؟
الراجل اللي نزل من العربية التانية... كان ماسك حاجة في إيده، وسمعته بيقول خلاص، الموضوع انتهى.
ساد الصمت.
العريس بص لأبويا وقال
يبقى لازم نعرف مين الراجل ده.
أبويا ابتسم لأول مرة ابتسامة هادئة.
عرفناه.
أنا سألته
مين؟
أبويا فتح آخر ورقة في الملف.
شريك قديم لعمك فؤاد.
اتصدمت.
وليه كانوا بيعملوا كده؟
أبويا رد
لأن يوم الحادثة ما كانش حادث عادي زي ما اتقال لنا. كانوا هاربين من مكان حصل فيه خلاف على أوراق وأموال، وخبطوكي بالصدفة. وبعدها حاولوا يخفوا كل الأدلة عشان ما يتكشفوش.
سكت لحظة ثم قال
لكن عمك ما كانش جزءًا من الحادثة نفسها. هو غلطته الوحيدة إنه عرف الحقيقة بعد كده، وسكت خوفًا من الفضيحة.
قلت بغضب
وسابني سبع سنين أعيش وأنا مش عارفة الحقيقة؟
أبويا قال
عشان كده أنا واجهته.
في اللحظة دي، سمعنا جرس الباب.
أبويا خرج وفتح.
كان عمي فؤاد واقفًا.
وشه كان شاحبًا.
دخل ببطء وقال
أنا عارف إن كل حاجة اتكشفت.
بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.
ليه يا عمي؟
دموعه نزلت وهو بيقول
خوفت... وخوفي خلاني أعمل أسوأ حاجة ممكن يعملها إنسان أسكت عن حق إنسانة مالهاش ذنب.
أبويا رد بحزم
والسكوت له تمن.
عمي هز رأسه.
وأنا مستعد أدفع التمن.
الرجل اللي قدامي وقف وقال
وأنا كمان.
بصيت له.
إنت هتعمل إيه؟
قال
هروح معاكم للنيابة، وهقول كل اللي أعرفه من أول يوم. حتى لو ده هيغير حياتي كلها.
لأول مرة من سبع سنين، حسيت إن الحقيقة بدأت ترجع لمكانها.
لكن قبل ما نخرج، العريس وقف قدامي وقال
أنا عارف إن البداية بينا كانت غريبة جدًا، وإنك دلوقتي عندك ألف سؤال عن الجواز اللي حصل.
بصيت له في صمت.
قال
أنا مش هطلب منك أي قرار النهارده. لو عايزة تنهي كل حاجة، هاحترم قرارك. ولو عايزة تدي نفسك فرصة تعرفيني، هكون صريح معاكي من غير أسرار.
لأول مرة ابتسمت رغم كل اللي حصل.
وقلت
أنا مش عايزة أعيش بقية عمري أسيرة للي حصل من سبع سنين. خلينا نبدأ بالحقيقة... وبعدها نشوف ربنا كاتب لنا إيه.
وبالفعل، خرجنا كلنا من البيت.
لكن اللي ما كناش نعرفه إن ملف الحادثة كان مخبي ورقة أخيرة...
ورقة لو ظهرت، كانت هتكشف إن الشخص اللي تسبب في الحادث ما كانش لوحده وقتها، وإن في شاهد جديد ظهر بعد سبع سنين ومستعد يقول كل اللي شافه.
وهنا بدأت أخطر مرحلة في الحكاية...فضلنا واقفين قدام الورقة، وكل واحد فينا بيبص للتاني.
الاسم المكتوب كان واضح جدًا.
الحاج محمود... جارنا القديم وصديق أبويا المقرب.
أنا شهقت
محمود؟! مستحيل!
أبويا فضل ساكت.
العريس قال
لازم نسمع منه قبل ما نحكم عليه.
رجعنا البيت، وأبويا اتصل بيه وطلب منه ييجي.
بعد أقل من ساعة، وصل محمود.
أول ما دخل وشاف الورقة في إيد أبويا، ملامحه اتغيرت.
أبويا قال بهدوء
عايزين نعرف الحقيقة يا محمود.
محمود قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه، وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أنا قربت منه
إنت كنت تعرف إيه عن الحادث؟
رفع عينه وقال
كل حاجة.
ساد الصمت.
كمل
يوم الحادث، كنت شغال مع الشركة اللي كان فيها عمك فؤاد. وكان فيه مستندات مهمة جدًا اتسرقت من الشركة. المستندات دي كانت بتثبت مخالفات مالية كبيرة.
أبويا سأله
وإيه علاقة بنتي؟
رد
مفيش علاقة مباشرة. بنتك كانت مجرد شاهدة بالصدفة.
أنا افتكرت فجأة المشهد القديم.
أنا شفت حاجة؟
هز رأسه
أيوه. شفتِ شخص بيحط ظرف في عربية، وشوفتي جزء من رقم العربية.
العريس سأله
وعشان كده حاولتوا تمنعوها؟
محمود نزل عينه وقال
أنا ما كنتش عايز أؤذيها. لكن خوفي خلاني أسكت، وبعد الحادث خفت أكتر لما عرفت إن ذاكرتها مش كاملة.
أبويا قال بغضب
وسكت سبع سنين؟
أيوه.
وإنت كنت بتزورنا وتتصرف كأنك صاحبنا!
محمود قال بصوت مكسور
كنت بحاول أصلح غلطتي من بعيد. ساعدت في مصاريف علاجها، وساعدتكم في إجراءات المستشفى، لكني ما قدرتش أقول الحقيقة.
أنا بصيت له
المساعدة مش بتمسح السكوت.
هز رأسه.
عارف.
العريس تدخل وقال
طيب المستندات دي كانت فين كل السنين دي؟
محمود رد
أنا اللي خليت الظرف يتخبى في الخزانة. كنت عايز أضمن إنه ما يضيعش، لكني ما كنتش شجاع كفاية أطلعه.
أبويا فتح الملف وقال
دلوقتي هنطلع كل حاجة للجهات المختصة.
محمود وافق فورًا.
وبالفعل، في الأيام التالية، اتقدمت كل المستندات والتسجيلات والتقارير الأصلية للنيابة.
بدأت القضية تتكشف قطعة قطعة.
واتضح إن الحادث كان نتيجة سلسلة أخطاء وخوف وتستر، وإن الرجل الذي كان يقود السيارة وقتها لم يكن وحده المسؤول عن إخفاء الحقيقة.
أما العريس، فكان موقفه مختلفًا تمامًا.
قال لي
أنا عايزك تعرفي حاجة. الجواز اللي حصل بينا ما يلزمكيش بأي قرار دلوقتي. أنا مستعد أديكي كل الوقت اللي تحتاجيه.
بصيت له وقلت
الغريب إن أول مرة شوفتك فيها كنت فاكرة إنك أكتر شخص في الدنيا عنده سر عني.
ابتسم بحزن
وأنا كنت فاكر إنك هتكرهيني لما تعرفي الحقيقة.
قلت
الحقيقة وجعتني، بس على الأقل خلّتني أعرف مين وقف جنبي ومين سكت.
مرت شهور، وانتهت القضية بعد ما ظهرت كل الأدلة.
وعمي فؤاد اعترف بتقصيره، ومحمود تحمل نتيجة سكوته، أما باقي المتسببين فتمت محاسبتهم قانونيًا.
وأنا بدأت أتعافى من الماضي.
وفي يوم، كنت واقفة قدام المراية وببص لعلامة الجرح فوق حاجبي.
زمان كنت
تم نسخ الرابط