ابويا طول عمره كلمته واحده

لمحة نيوز

أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي على الكل، ولما جه في يوم وقال لي إن في عريس متقدم لي، رفضت من غير حتى ما أعرف عنه حاجة.
لكن أبويا قفل الباب ورا نفسه، وبص لي بجمود وقال
الراجل شاري، ومستعد لكل طلباتك... بس عنده شرط واحد غريب. مش عايز يشوف وشك، ولا يقعد معاكي غير بعد ما المأذون يخلص كتب الكتاب وتقفلوا عليكم باب واحد.
وقتها حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
يعني إيه يا بابا؟! واحد هيتجوزني ومش عايز يشوفني قبل كتب الكتاب؟
رد بهدوء غريب
هو حر، وإنتِ كمان حرة. لو مش عايزة، قولي.
لكن نبرة صوته كانت بتقول إن الرفض مش اختيار حقيقي.
طول الليل وأنا بفكر في الشرط الغريب. ألف احتمال دار في دماغي.
ليه مش عايز يشوفني؟
هل عنده سبب يخبيه؟
هل هو مريض؟
ولا في سر أكبر من كده؟
وفي الآخر، قلت لنفسي
يمكن ربنا كاتب لي الخير في حاجة أنا مش فاهمها.
وجاء يوم كتب الكتاب.
لبست فستاني، وحطيت الطرحة البيضاء الثقيلة على وشي زي ما طلبوا، وقعدت في الأوضة وقلبي بيدق بسرعة.
كنت سامعة صوت المأذون من بره وهو بيقول
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
بدأت التهاني من بره، وبعد دقائق سمعت خطوات بتقرب.
الباب اتفتح.
دخل الرجل وقفل الباب بهدوء.
كان طويل وعريض، لابس بدلة أنيقة، لكن خطواته كانت بطيئة وتقيلة بشكل غريب.
وقف قدامي، وسكت لحظات طويلة.
وبعدين مد إيده ناحية الطرحة.
إيده كانت بتترعش.
أنا غمضت عيني، ومستنية اللحظة اللي هعرف فيها ليه أصر على الشرط ده.
رفع الطرحة ببطء.
فتحت عيني.
أول ما عينه وقعت على وشي، اتجمد مكانه.
لونه اتغير فجأة، وأنفاسه بقت سريعة.
بص على جبهتي تحديدًا، على علامة الجرح القديمة فوق حاجبي الشمال.
وبصوت مرتعش قال
مستحيل...
أنا اتوترت وسألته
في إيه؟ إنت تعرفني؟
ما ردش.
بدل ما يتكلم، مد إيده داخل جيب بدلته وطلع محفظة جلد قديمة.
فتحها، وطلع منها صورة صغيرة قديمة ومهترئة.
قربها مني.
اتسعت عيني.
كانت صورتي.
صورة قديمة كنت فقدتها من سبع سنين، في اليوم اللي اتعرضت فيه لحادثة كبيرة ودخلت المستشفى بعدها شهور.
بص لي الرجل ودموعه نزلت من عينيه وقال
أنا فضلت أدور على صاحبة الصورة دي سبع سنين.
اتخنقت من الصدمة
إنت مين؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا كنت موجود يوم الحادثة.
قلبي وقف.
يعني إيه؟
قال بصوت مكسور
أنا كنت سايق العربية اللي حصلت منها الحادثة. بس لازم تعرفي حاجة مهمة... أنا ما هربتش عشان أهرب من المسؤولية.
بصيت له باستغراب.
أمال ليه اختفيت؟
نزل عينه للأرض وقال
لأن بعد الحادثة مباشرة حصلت كارثة تانية. العربية اتسحبت، والناس اللي كانوا معايا أخفوا معلومات مهمة عن اللي حصل. وأنا كنت وقتها شاب صغير وخايف ومش فاهم الحقيقة كاملة. ولما عرفت إن البنت اللي اتصابت نجت، بدأت أدور عليها.
سألته
وليه الصورة كانت معاك؟
رد
وقعت منك يوم الحادثة. لقيتها وقتها، واحتفظت بيها عشان أفضل فاكر إن في إنسانة حياتها اتغيرت بسبب اللي حصل.
سكت شوية، ثم قال
ومن يومها وأنا بدور عليكِ.
أنا ما كنتش عارفة أصدقه ولا أكذبه.
وفجأة سمعنا صوت المفتاح في الباب.
الباب اتفتح.
دخل أبويا.
لكن المرة دي، ملامحه كانت مختلفة.
بص للرجل وقال
أخيرًا... اتقابلتوا.
الرجل وقف بسرعة وقال
حضرتك كنت عارف؟
أبويا رد
أنا اللي دورت عليك سبع سنين.
اتجمدت مكاني.
أبويا كمل
بس الحقيقة اللي لازم تعرفيها يا بنتي إن الحكاية مش زي ما كنتِ فاكرة.
وبص للرجل وقال
من سبع سنين وأنا بحاول أعرف مين كان السبب الحقيقي في الحادثة. ولما وصلت له، اكتشفت إن في ناس تانية كانت بتحاول تدفن الحقيقة.
ثم حط ملف كبير على الترابيزة.
والنهارده، كل حاجة هتظهر.
مد إيده ناحية الملف وقال
الحقيقة موجودة هنا... ومش هتصدقوا مين اللي أخفى الدليل كل السنين دي.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
وأول ورقة شفتها كانت تقرير الحادثة الأصلي.
لكن المفاجأة كانت في آخر سطر...
اسم الشخص اللي وقّع على التقرير كان اسم شخص قريب جدًا من عيلتي وصلنا النيابة، وكان كل واحد فينا مستعد يقول الحقيقة.
عمي فؤاد سلّم نفسه، والعريس حكى كل اللي حصل يوم الحادثة من غير ما يخبي أي تفصيلة.
أما أنا، فكنت قاعدة قدام المحقق وبحاول أفتكر كل حاجة.
بعد ساعات من التحقيق، دخل رجل في الخمسينات من عمره.
بمجرد ما شوفته، قلبي دق بسرعة.
الرجل وقف عند الباب وبص لي فترة طويلة، ثم قال
هي دي البنت؟
المحقق رد
أيوه.
قرب الرجل خطوة وقال
أنا كنت سواق ميكروباص واقف على الناحية التانية من الطريق يوم الحادثة.
أنا بصيت له باهتمام.
قال
شفت العربية اللي خبطتك، وشفت العربية التانية اللي وقفت بعدها.
سأله المحقق
وإيه اللي شوفته؟
الرجل أخذ نفسًا عميقًا وقال
بعد الحادثة، الراجل اللي كان سايق العربية التانية نزل، وفضل يتكلم في التليفون. وبعدها وصل شخص تاني. الاتنين كانوا بيتخانقوا.
أبويا سأله
كانوا بيتخانقوا على إيه؟
الرجل رد
واحد منهم قال للتاني لو اتعرف إن الورق كان في العربية، كلنا هنروح في داهية.
ساد الصمت.
المحقق سأله
متأكد من كلامك؟
متأكد. وأنا ما اتكلمتش وقتها لأني كنت خايف، لكن من كام يوم شفت صورة الحادثة منشورة، وافتكرت كل حاجة.
ثم أخرج من جيبه ورقة قديمة.
دي كنت كاتب فيها رقم العربية وقتها.
المحقق أخذ الورقة وراجع الرقم.
وبعد دقائق، قال
الرقم ده مسجل باسم شركة نقل.
أبويا قرب وقال
شركة مين؟
المحقق رفع عينه وقال
شركة كان عمك فؤاد شريك فيها من سبع سنين.
بصيت لعمي.
هو غمض عينيه وقال
كنت شريك فيها فعلًا، لكن أنا خرجت منها قبل الحادثة.
العريس سأله
مين كان المسؤول بعدها؟
عمي سكت.
المحقق ضغط عليه
لازم تجاوب.
قال عمي بصوت منخفض
شريكي القديم... نادر.
المحقق كتب الاسم فورًا.
وبعد ساعات قليلة، بدأت الشرطة تدور عليه.
لكن المفاجأة إن نادر ما كانش هرب.
كان موجود في بيته، ومستعد يتكلم.
ولما دخل التحقيق، قال جملة واحدة قلبت القضية كلها
أنا ما كنتش السبب في الحادث... لكن عندي تسجيل يثبت مين كان السبب الحقيقي.
المحقق طلب منه التسجيل.
نادر أخرج هاتفًا قديمًا وقال
احتفظت بيه سبع سنين.
اشتغل التسجيل.
ظهر صوت رجل بيتكلم بوضوح
العربية هتعدي من هنا، ولو حصل أي حاجة... محدش يعرف حاجة.
ثم ظهر صوت آخر
والبنت؟
الرد جاء ببرود
مالهاش ذنب. لكن محدش هيسأل عنها لو اختفينا.
أنا حسيت ببرودة في جسمي.
أبويا شد على الملف وقال
مين صاحب الصوت؟
نادر بص لنا وقال
الشخص اللي كان مسؤول عن الشركة وقتها.
ثم ذكر الاسم.
والمفاجأة كانت إن الاسم مش غريب علينا.
كان اسم الشخص اللي سلّم تقرير الحادثة الأول للشرطة.
يعني التقرير اللي عشت بسببه سبع سنين وأنا فاكرة إن اللي حصل مجرد حادث...
كان فيه معلومات متغيرة عمدًا.
العريس بص لي وقال
أخيرًا الحقيقة هتطلع.
بصيت له وقلت
بس لسه سؤال واحد.
إيه؟
ليه أنت بالذات فضلت تدور عليا سبع سنين؟
سكت لحظة، ثم قال
لأنك كنتِ أكتر شخص اتظلم في الحكاية دي. وكنت محتاج أصلح الغلط اللي حصل مني يومها... حتى لو ما قدرتش أرجع لك السنين اللي راحت.
وقتها فهمت إن الزواج اللي بدأ بشرط غريب، ما كانش مجرد صدفة.
كان بداية لحكاية فيها حق ضايع، وندم، وحقيقة اتأخرت سبع سنين.
لكن قبل ما نخرج من النيابة، المحقق ناداني وقال

تم نسخ الرابط