شفتك مش متحف
ندى في الشقة قبل سارة؟
بصيت لبابا.
ثم لعمي.
ثم لمحمود.
ولا واحد فيهم اتكلم.
وفجأة...
سارة قالت بصوت مرتعش
أنا أعرف.
لفينا كلنا ناحيتها.
قالت
قبل ما آجي عند ندى بيوم...
حد كان في شقتها.
وبعدين بصتلي وقالت
وأنا كنت فاكرة إنك إنتِ اللي سمحتيله يدخل بصيت لسارة وأنا مش فاهمة.
مين اللي دخل شقتي؟
سارة بلعت ريقها وقالت
الراجل اللي كان بييجي يصلح عندك الكمبيوتر.
افتكرت فورًا.
الفني؟
هزت رأسها.
أيوه.
بس هو جه قبل كده كذا مرة، وإنتِ عارفة ده.
عارفة.
أمال إيه المشكلة؟
سارة بصت لمحمود، ثم قالت
المشكلة إنه دخل شقتك اليوم اللي قبل ما آجي.
اتجمدت.
مستحيل. أنا ما طلبتش منه ييجي.
محمود قال
يبقى حد طلبه بدلِك.
بصيت لبابا.
مين عنده مفتاح الشقة غيري؟
بابا رد
محدش.
سكت لحظة.
ثم أضاف
إلا لو صاحب العمارة عنده نسخة.
افتكرت حاجة.
صاحب العمارة كان فعلًا محتفظ بنسخة قديمة من المفتاح بحجة الطوارئ.
قلت
لازم نرجع الشقة.
عمي هز رأسه.
متروحيش.
ليه؟
لأن لو الفني دخل الشقة من غير إذنك، يبقى كان بيدور على حاجة محددة.
وعلى إيه؟
قال
غالبًا على الجهاز.
محمود قال
أو على الدليل اللي كان جواه.
رجعنا الشقة بسرعة.
أول ما دخلت، وقفت عند باب المكتب.
بقايا الكمبيوتر لسه مكانها.
لكن حاجة لفتت نظري.
السجادة اللي كانت تحت المكتب اتحركت.
رفعتها.
لقيت تحتها فتحة صغيرة في الأرض.
صرخت
بابا!
جري ناحيتي.
كانت فتحة مخفية تحت لوح خشب.
عمي قرب منها.
دي جديدة.
محمود قال
لا... دي قديمة.
فتحناها.
كان جواها صندوق معدني صغير.
فتحت الصندوق.
لقيت فلاشة.
وعليها ورقة مكتوب عليها
لا تشغليها على جهاز متصل بالإنترنت.
بصيت لبابا.
إيه ده؟
قال
الدليل.
أخذنا الفلاشة وركبناها على لابتوب قديم منفصل عن الشبكة.
ظهر ملف فيديو.
ضغطت عليه.
ظهر عمي.
لكن التسجيل كان قديم.
قال
لو ندى شافت التسجيل ده، يبقى الشخص اللي كنا بنحاول نخبيه عنها وصل لها.
ثم ظهر بابا في التسجيل.
قال
ولازم تعرف الحقيقة قبل ما تكون متأخرة.
سكت عمي.
وبعدين قال
الشخص اللي خان العيلة مش أمي، ولا محمود، ولا حتى والد محمود.
ظهرت على الشاشة صورة لرجل آخر.
أنا ما كنتش أعرفه.
لكن بابا قال
الشخص ده هو اللي بدأ كل حاجة.
بصيت للشاشة.
كان اسمه ظاهرًا أسفل الصورة.
صاحب العمارة.
اتصدمت.
صاحب العمارة؟!
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا مفتاحًا يتحرك في باب شقتي.
كلنا سكتنا.
حد كان بيفتح الباب.
بصيت ناحية الباب.
ثم بصيت للفلاشة.
الرجل اللي معانا قال
اقفلي الجهاز.
لكن قبل ما ألحق أعمل أي حاجة، دخل صاحب العمارة.
بص لنا.
ثم وقع نظره على الفلاشة في إيدي.
ابتسم.
وقال بهدوء
أخيرًا لقيتوها.
سارة تراجعت للخلف.
محمود قال
إنت؟
الرجل رد
أنا.
ثم بص لي مباشرة.
بس إنتِ يا ندى لسه مش عارفة ليه والدك اختارك من البداية.
سألته
اختارني لإيه؟
ابتسم.
عشان إنتِ الوحيدة اللي تقدري تفتحي الملف الأخير.
وبعدين أخرج من جيبه ورقة قديمة جدًا.
حطها قدامي.
كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم الموجود فيها...
خلاني أتجمد.
لأن اسم الأب المكتوب في الشهادة...
ما كانش اسم بابا فضلت باصة لشهادة الميلاد وأنا مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
إيه ده؟
صاحب العمارة ما ردش.
بصيت لبابا.
كان واقف مكانه، ووشه شاحب.
بابا... الاسم ده إيه؟
بابا قرب مني، وبص للشهادة.
سكت.
صرخت
إنت عارف الورقة دي؟!
هز رأسه ببطء.
أيوه.
يعني إيه أيوه؟!
قال بصوت مكسور
الشهادة دي قديمة... واتلغت.
بصيت لصاحب العمارة.
ليه؟
قال
لأنها كانت جزء من الخطة.
خطة إيه؟
رد
خطة لحمايتك.
ضحكت بسخرية.
كل واحد بيقول إنه بيحميني! طب حد فيكم ممكن يقول الحقيقة مرة واحدة؟
سارة قربت مني.
ندى، اسمعي بابا.
بصيت لها بعصبية.
إنتِ اسكتي. إنتِ أكتر واحدة خبيتِ عني.
محمود قال
سارة ما كانتش تعرف كل حاجة.
وإنت؟
سكت.
إنت كنت عارف إيه؟
ما ردش.
هنا صاحب العمارة قال
محمود كان يعرف جزءًا فقط.
ثم أشار للشهادة.
لكن والدك كان يعرف الحقيقة كلها.
لفيت ناحية بابا.
أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف.
بابا قعد على الكرسي.
وبعد صمت طويل قال
يوم ما اتولدتي، حصلت مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟
كان فيه ناس بيدوروا على طفل معين.
طفل مين؟
بص لي.
إنتِ.
سكت المكان كله.
قلت
ليه؟
لأن والدك الحقيقي كان عنده ملف مهم جدًا.
شهقت.
يعني إيه والدي الحقيقي؟
بابا غمض عينيه.
ثم قال
أنا مش والدك البيولوجي.
حسيت إن الدنيا وقفت.
سارة بدأت تبكي.
محمود بص بعيد.
أما أنا فكنت مش قادرة حتى أتكلم.
بعد لحظات قلت
وماما كانت عارفة؟
أيوه.
وإنت ربيتني ليه؟
بابا رفع عينه لي.
لأن والدك الحقيقي طلب مني أحميك.
مين هو؟
قبل ما يجاوب، صاحب العمارة قال
الشخص اللي اسمه موجود في شهادة الميلاد.
بصيت للشهادة مرة تانية.
الاسم كان واضح.
يوسف عبدالسلام.
قلت
مين يوسف عبدالسلام؟
بابا رد
صاحب الشركة اللي كان والد محمود شغال فيها.
محمود اتجمد.
مستحيل.
صاحب العمارة قال
مش مستحيل.
ثم أضاف
لأن يوسف هو اللي سلّم الجهاز القديم لوالدك.
بصيت لمحمود.
يعني أبوك كان يعرف والدي الحقيقي؟
قال
أيوه... واضح إنهم كانوا يعرفوا بعض من زمان.
فتحت الفلاشة اللي كانت في إيدي.
رجعت للفيديو.
ظهر مشهد جديد ما كنتش شوفته قبل كده.
كان يوسف واقف مع أمي.
ومعاهم طفل صغير.
وقفت الصورة.
قربت الشاشة.
الطفل كان رضيع.
وعلى الطاولة جنبهم ورقة.
قرأت الاسم المكتوب عليها.
ندى.
بدأت أتنفس بسرعة.
لكن قبل ما أقدر أسأل، وصل صوت من خلفنا.
صوت هادي جدًا
كفاية.
كلنا لفينا.
كان رجل واقف عند باب الشقة.
ما حدش لاحظه وهو داخل.
صاحب العمارة أول ما شافه اتراجع خطوة.
وبابا وقف فجأة.
الرجل قال
لو فتحتوا الملف الأخير، مش هتعرفوا بس مين أبو ندى الحقيقي...
ثم بص لي مباشرة.
هتعرفوا كمان ليه اتربت طول عمرها وهي فاكرة إن الحقيقة حاجة تانية.
مد إيده ناحية صاحب العمارة.
اديني الفلاشة.
صاحب العمارة رفض.
الرجل ابتسم.
يبقى هنضطر نكمل الخطة بالطريقة الصعبة.
ثم أخرج هاتفه.
ضغط على زر واحد.
وفي نفس اللحظة...
موبايل سارة رن.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لياسين.
لكن الصورة كانت متصورة الآن.
وياسين كان واقف قدام بيت جدته.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزة ابنك يفضل بخير... هاتي الفلاشة لوحدك.
سارة انهارت.
وأنا مسكت إيدها.
وقتها فهمنا إن اللعبة ما بقتش عن الكمبيوتر ولا الهارد.
دلوقتي...
بقت عن ياسين سارة كانت بتترعش وهي ماسكة الموبايل.
ياسين عند ماما!
محمود اندفع ناحية الباب، لكن بابا وقفه.
استنى.
ابني بره!
لو خرجت دلوقتي، هتروح بالضبط للمكان اللي عايزينك تروحه.
بصيت لسارة.
مين اللي أخد الصورة؟
قالت وهي بتعيط
أنا مش عارفة.
الرجل الغريب قال بهدوء
الصورة اتاخدت من بعيد. محدش لمس ياسين.
سارة بصت له بغضب
إنت عرفت منين؟
لأن اللي بعث الرسالة عايز يخوفكم، مش يأذي الطفل.
قلت
وإنت متأكد إزاي؟
ما ردش.
بصيت له بشك.
إنت كنت تعرف إن الرسالة هتوصل؟
سكت.
وهنا فهمت إن فيه حاجة مش بيقولها.
أخرجت الفلاشة من جيبي.
عايز دي؟
قال
أيوه.
خدها.
كلهم بصوا لي.
لكن قبل ما أسلمها، قلت
بشرط.
إيه؟
ياسين يرجع الأول.
ابتسم.
ذكية.
قلت
ومش هروح لوحدي.
رد
مفيش مشكلة.
لكن بابا قال
ندى، متروحيش.
بصيت له.
طول عمري بتحميني من غير ما أفهم. المرة دي أنا اللي هتصرف.
خرجت من الشقة، لكن بدل ما أروح لبيت أمي، ركبت عربية محمود.
كان ساكت طول الطريق.
قلت له
محمود.
نعم؟
إنت كنت عارف إن ياسين هيكون جزء من الموضوع؟
هز رأسه بسرعة.
لأ.
متأكد؟
والله ما كنت أعرف.
سكت لحظة، ثم قال
لكن في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
أنا اللي كلمت الشخص اللي بيراقبكم.
بصيت له.
إنت؟!
أيوه.
ليه؟
عشان أطلب منه يحمي سارة وياسين.
سألته
من مين؟
قال
من الناس اللي كانوا بيضغطوا عليها.
وصلنا بيت أمي.
لكن المكان كان هادي جدًا.
مفيش حد في الشارع.
ولا عربية.
ولا حتى صوت.
نزلنا.
دخلنا البيت.
ماما؟
محدش رد.
سارة جريت تنادي
ياسين!
جاء صوت من الصالة
ماما!
سارة جريت ناحية الصوت.
وبعد ثواني رجعت وهي شايلة ياسين.
كان بخير.
مافيش فيه حاجة.
سارة حضنته وهي بتعيط.
مين كان معاك يا حبيبي؟
ياسين بص لها وقال
الراجل اللي كان بيلعب معايا.
مين؟
الراجل اللي عنده العربية السودا.
بصيت لمحمود.
العربية السودا؟
هز رأسه.
معرفش.
لكن ياسين فجأة أشار ناحية غرفة أمي.
هو دخل هناك.
دخلنا الغرفة.
ما كانش فيها حد.
لكن على مكتب أمي كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه فلاشة تانية.
وعليها ورقة
الفلاشة اللي معاكي مزيفة.
بصيت لمحمود.
ثم لسارة.
ثم للرجل الغريب، اللي كان واقف عند الباب.
رفع حاجبه.
واضح إنهم سبقونا.
فتحت الورقة التانية.
كان مكتوب
لو عايزة تعرفي الحقيقة، متدوريش على يوسف عبدالسلام.
ثم سطر جديد
دوري على الشخص اللي كان أول واحد حملك بعد ولادتك.
سكتنا جميعًا.
بصيت لبابا.
وشه اتغير.
قلت
بابا... مين كان أول واحد شالني بعد ما اتولدت؟
ما ردش.
عمي دخل الغرفة ببطء.
وقال
أنا.
اتجمدت.
إنت؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
بص لي وقال
لأن والدك الحقيقي ما كانش موجود وقتها.
سألت
وأين كان؟
عمي سكت طويلًا.
ثم قال
كان بيهرب.
من مين؟
نظر إلى الفلاشة.
وقال
من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوا منك حاجة من يوم ما اتولدتي.
إيه الحاجة؟
عمي قرب مني.
مش فلوس.
ثم قال
دليل.
قبل ما أسأله أي سؤال، سمعنا صوت العربية السوداء وهي بتتحرك بسرعة من قدام البيت.
جريت ناحية الشباك.
لمحت السائق للحظة.
وقبل ما العربية تختفي، شفت وجهه.
اتجمدت.
لأني كنت شوفته قبل كده.
مش في تسجيل.
ومش في الصور.
لكن في حياتي الحقيقية...
وكان آخر شخص أتوقع إنه يكون جزءًا من كل اللي حصل فضلت واقفة عند الشباك، وعيني متسمّرة على العربية وهي بتبعد.
محمود قرب مني
مين كان سايق؟
ما رديتش.
ندى؟
لفيت له ببطء.
صاحب محل الكمبيوتر.
سارة قالت
إيه؟!
أيوه... نفس الراجل اللي باعني قطع الجهاز من سنتين.
محمود سكت.
عمي قال
يبقى وصلنا له.
بابا كان واقف بعيد، وملامحه متغيرة.
قلت له
إنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
كنت شاكك.
وشاكك وساكت؟!
قال
لأن مفيش دليل.
عمي تدخل
دلوقتي عندنا دليل.
وأشار للفلاشة.
لكن لازم نعرف محتواها قبل ما أي حد يوصل لها.
رجعنا نقعد في الصالة.
وصلنا اللابتوب القديم بالفلاشة الثانية.
ظهر مجلد واحد.
اسمه
البداية.
فتحته.
ظهرت صورة قديمة جدًا لوالدتي وهي في المستشفى يوم ولادتي.
كنت رضيعة.
وبجانبها عمي.
لكن المفاجأة كانت في شخص واقف عند باب الغرفة.
كبرنا الصورة.
كان صاحب محل الكمبيوتر.
قلت
ده كان موجود يوم ولادتي؟!
بابا قال
أيوه.
إزاي؟
عمي قال
لأنه ما كانش صاحب محل وقتها.
بصيت له.
كان بيشتغل مع والدك الحقيقي.
سكتنا.
ثم فتحنا ملفًا آخر.
كان فيه تسجيل صوتي.
صوت يوسف عبدالسلام.
قال
لو حصل لي حاجة، الجهاز لازم يفضل بعيد عنهم.
صوت أمي سأله
وإنت متأكد إن ندى مش هتتأذى؟
رد
طول ما الدليل مش معاها، هي في أمان.
أمي قالت
لكن الدليل فين؟
سكت يوسف ثواني.
ثم قال
في المكان اللي محدش هيفكر يدور فيه.
انتهى التسجيل.
بصيت لعمي.
فين المكان؟
قال
معرفش.
فتحنا ملفًا تاني.
كان فيه صورة لطفلة صغيرة، وأنا تقريبًا عندي خمس سنين.
وفي الخلفية ظهر صندوق خشبي.
نفس الصندوق اللي لقيناه في المخزن.
قلت
الصندوق ده كان معانا من وأنا صغيرة؟
بابا قال
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
بدأت أعصب.
طيب ليه محدش قال لي؟!
بابا سكت.
عمي قال
لأن الصندوق كان فاضي.
فاضي؟
أيوه.
يبقى ليه كل الناس بتدور عليه؟
عمي رد
لأنهم كانوا فاكرين إن الدليل جواه.
وفجأة محمود قال
استنوا.
كان ماسك الصورة.
بصوا هنا.
أشار لخلفية الصورة.
فيها خزانة قديمة.
فوقها ساعة حائط.
قال
الساعة دي كانت موجودة في بيتكم القديم.
بابا بص للصورة، وبعدها اتغيرت ملامحه.
أيوه.
ولسه موجودة؟
بابا سكت.
ثم قال
أيوه.
بصيت له.
فين؟
رد
في مخزن البيت القديم.
عمي وقف فورًا.
لازم نروح هناك.
وصلنا المخزن بعد وقت قصير.
كان مليان حاجات قديمة.
بدأنا ندور على الساعة.
وبعد دقائق لقيتها.
نزّلناها من الحائط.
لكن مفيش حاجة.
محمود بدأ يفحصها.
قال
الساعة دي مش شغالة.
ضغط على ظهرها.
وفجأة...
الجزء الخلفي اتفتح.
كان جواه ظرف صغير.
فتحته.
جواه مفتاح.
ومكتوب
المفتاح لا يفتح بابًا.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم
25
عمي قال
خمسة وعشرين؟
بصيت له.
سني.
سكت الجميع.
بابا قال
ده مش صدفة.
قبل ما نعرف المفتاح خاص بإيه، سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
جربنا نفتحه.
مفيش فايدة.
وبعدين ظهر صوت من الخارج
كفاية لعب.
صوت صاحب محل الكمبيوتر.
قال
المفتاح معاكم.
ثم أضاف
ولو عايزين تعرفوا الحقيقة، لازم تسلموهولي.
بصيت للمفتاح في إيدي.
ولأول مرة حسيت إن الرقم اللي عليه مش مجرد رقم...
كان مرتبطًا بي أنا شخصيًا.
لكن السؤال اللي ما كنتش عارفة إجابته
إيه الباب اللي مفتاحه ما بيفتحش باب... ويفتح سر عمره خمسة وعشرين سنة؟فضلنا واقفين في المخزن، والمفتاح الصغير في إيدي.
صاحب محل الكمبيوتر كان واقف بره الباب، وصوته هادي بشكل مستفز
ندى... المفتاح ده مش هيفيدك لو فضل معاكي.
بابا رد
سيبنا نخرج.
ضحك.
مش قبل ما أعرف المفتاح فين.
عمي قرب من الباب وقال
لو عايز المفتاح، ادخل وخده.
سكت الرجل.
وبعد ثواني، سمعنا صوت خطوات بتبعد.
محمود قال
مشي؟
عمي هز رأسه.
لأ... بيحضّر لحاجة.
بصيت للمفتاح.
الرقم 25 مش سني بس.
بابا بص لي.
إيه قصدك؟
أول جهاز كمبيوتر اشتريته كان عمري وقتها خمسة وعشرين سنة.
محمود قال
يعني الرقم مرتبط بالكمبيوتر؟
قلت
يمكن.
فتحت الكاميرا على موبايلي، وصورت المفتاح من كل الاتجاهات.
ولاحظت علامة صغيرة محفورة على طرفه.
كانت نفس العلامة اللي كانت على القطعة اللي لقيناها داخل الكيسة.
صرخت
دي نفس العلامة!
عمي أخد المفتاح.
يبقى المفتاح جزء من الجهاز.
محمود بدأ يفكر.
ممكن يكون المفتاح مش لفتح حاجة... ممكن يكون كود.
بصيت له.
كود لإيه؟
قبل ما يجاوب، وصلنا صوت رسالة على موبايل بابا.
فتحها.
كانت من رقم مجهول.
فيها صورة للمفتاح.
وتحتها
ممتاز... وصلتوا للمرحلة الأخيرة.
ثم رسالة ثانية
الليلة هتعرف ندى مين والدها الحقيقي.
اتسعت عيني.
هو عايز يقول الحقيقة ليه؟
عمي رد
لأنه مش عايزنا نوصل لها قبله.
محمود قرب من الباب.
لازم نخرج.
حاول يفتح الباب مرة تانية.
فجأة سمعنا صوت تكسير.
حد كسر القفل من الخارج.
رجعنا للخلف.
الباب اتفتح.
لكن ما كانش صاحب محل الكمبيوتر.
كان راجل غريب لابس جاكت أسود.
رفع إيده وقال
متخافوش.
عمي سأله
إنت مين؟
قال
جاي آخد ندى.
بابا وقف قدامي.
مش هتلمسها.
الرجل قال
أنا مش جاي أؤذيها.
وبعدين بص لي.
أنا جاي أوديها للشخص اللي طلب مقابلتها.
سألته
مين؟
طلع صورة من جيبه.
مدها لي.
كانت صورة قديمة جدًا.
لرجل واقف جنب أمي.
وأنا في حضن أمي.
لكن الرجل ده...
كان نفس الرجل الموجود في شهادة الميلاد.
يوسف عبدالسلام.
إيدي بدأت تترعش.
ده... أبويا؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
سألته
هو عايزني أقابله؟
قال
مش هو اللي عايز يقابلك.
أمال مين؟
سكت.
وبعدين قال
يوسف مات من سنين.
اتجمدت.
إنت قلت أيوه إنه أبويا!
هو أبوكي.
أمال مين اللي بعتك؟
الرجل بص للمفتاح.
ثم قال
الشخص اللي استلم آخر رسالة من يوسف قبل وفاته.
بصيت لبابا.
هو كان باصص للأرض.
قلت
بابا... إنت كنت آخر شخص كلمه؟
ما ردش.
الرجل قال
لأ.
ثم نظر إلى سارة.
سارة رجعت خطوة للخلف.
أنا؟!
الرجل هز رأسه.
لأ.
ثم بص لمحمود.
محمود اتجمد.
أنا؟
الرجل قال
أنت مش عارف الحقيقة عن نفسك.
محمود قرب منه.
إيه اللي بتقوله؟
الرجل أخرج ورقة.
والدك ما كانش والدك البيولوجي.
محمود وقع في مكانه تقريبًا.
سارة حطت إيدها على بوقها.
أما أنا ففضلت باصة للورقة.
نفس النمط.
كل شخص في العيلة كان وراه سر عن أصله.
وفجأة...
المفتاح اللي في إيدي بدأ يهتز بسبب جهاز صغير كان الرجل ماسكه.
قال
المفتاح ده مش مفتاح عادي.
ثم قرب منه جهازه.
ظهر على الشاشة رقم
25032001
تاريخ ميلادي.
بصيت له.
إيه علاقة تاريخ ميلادي بالمفتاح؟
قال
ده تاريخ إنشاء الحساب اللي فيه الحقيقة.
حساب إيه؟
ابتسم.
الحساب اللي والدك الحقيقي تركه باسمك.
ثم أضاف
ولو فتحناه...
سكت.
هتعرفي ليه كل الناس كانت مستعدة تعمل أي حاجة عشان تمنعك من معرفة الحقيقة.
وفي اللحظة دي، وصلنا صوت صراخ من الخارج.
صوت أمي.
ندى! متسمعيش كلامه!
بصيت ناحية الباب.
أمي كانت واقفة هناك.
لكن اللي خلاني أتجمد...
إنها كانت ماسكة في إيدها نفس المفتاح.
وبصت لي وقالت
لأن المفتاح اللي معاكي...
مش هو المفتاح الحقيقي اتجمدت وأنا باصة للمفتاح اللي في إيدي.
يعني إيه مش الحقيقي؟
ماما قربت مني بسرعة.
اديهولي.
رجعت خطوة.
لأ.
وشها اتغير.
ندى، لو سمحتي.
لا يا ماما. كفاية أسرار.
بصيت للمفتاح اللي معاها.
كان شبه اللي في إيدي بالظبط، لكن عليه علامة مختلفة.
الرجل الغريب قال
واحد منهم مزيف.
محمود بص للمفتاحين.
نعرف إزاي؟
عمي قال
الرقم المحفور.
مسكت مفتاحي.
كان عليه رقم 25.
مفتاح ماما كان عليه 52.
بصيت لها.
ليه مفتاحك عليه 52؟
ماما سكتت.
وبعدين قالت
لأن الرقم اتقلب عمدًا.
مين قلبه؟
والدك الحقيقي.
اتصدمت.
ليه؟
ماما بصت لبابا.
لأنه كان عارف إنهم هيدوروا على رقم 25.
بابا قال
وأنا كنت فاكر إن المفتاح الحقيقي اتدفن مع الملف.
سألت
والملف فين؟
ماما ردت
مع يوسف.
قلت
يوسف مات.
قالت
أيوه.
يبقى الملف فين؟
سكتت.
عمي قال
مش معاه.
بصيت له.
أمال فين؟
قال
عند الشخص اللي حضر جنازته.
سكتنا.
محمود قال
مين حضر جنازته؟
ماما ردت
شخص واحد بس.
ثم بصت لي.
أنا.
اتجمدت.
إنتِ؟
أيوه.
وإيه اللي حصل؟
ماما بدأت تحكي
يومها، قبل ما يدخلوا الجثمان، يوسف سلمني ظرف وقال لي لو حصل لي حاجة، متفتحيهوش إلا لما ندى تكمل خمسة وعشرين سنة.
بصيت لماما.
وإنتِ فتحتيه؟
هزت رأسها.
لأ.
طب فين الظرف؟
قالت
في بيتك.
بيتي؟
أيوه.
سكتنا كلنا.
قلت
فين بالضبط؟
ماما بصت لي.
في المكان اللي كنتِ بتقعدي فيه كل يوم.
قلبي بدأ يدق.
المكتب.
رجعنا للشقة.
دخلت المكتب وبدأت أدور بين الكتب والأدراج.
كل حاجة كانت متبهدلة بسبب اللي حصل.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
الكرسي.
الكرسي اللي اتشخبط عليه ياسين.
قلبته.
كان فيه مسمار مفكوك.
فتحنا الجزء السفلي.
ولقينا ظرف صغير مخبّي جواه.
على الظرف مكتوب
إلى ابنتي ندى... عندما تبلغ الخامسة والعشرين.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة وصورة.
الصورة كانت ليوسف وهو شايلني وأنا رضيعة.
وتحتها جملة
أنا أبوكي، لكن في سبب خلاني أسيبك مع الرجل اللي هتسميه طول عمرك بابا.
بصيت لبابا.
عينيه كانت مليانة دموع.
كملت القراءة
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن اختفائي ما كانش بسبب المال.
سكت.
وبعدين قرأت السطر اللي بعده.
أنا اختفيت لأن شخصًا من داخل عيلتنا حاول يبيع مكانك للناس اللي كانوا بيدوروا عليكي.
رفعت عيني.
مين؟
لكن مفيش اسم.
كان فيه سطر أخير
لو عايزة تعرفي مين، افتحي الخزنة الصغيرة الموجودة خلف المرآة في غرفة أمك.
بصيت لماما.
وشها كان أبيض.
إنتِ كنتي عارفة إن فيه خزنة؟
قالت
أيوه.
وليه ما قولتيليش؟
قالت
لأن يوسف طلب مني ما أقولش.
اتجهنا لغرفة ماما.
رفعنا المرآة.
فعلاً كان فيه تجويف صغير في الحائط.
لكن الخزنة كانت مفتوحة.
فاضية.
إلا من ورقة صغيرة.
أخذتها.
كان مكتوب عليها
وصلتِ متأخرة.
وفي أسفلها اسم واحد.
اسم الشخص اللي كان أول واحد يعرف سر ميلادي...
واللي كان موجود في البيت يوم ولادتي.
بصيت للاسم.
وقلت بصوت مخنوق
لا...
لأن الاسم كان
بابا فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرفع عيني من عليها.
بابا؟
بابا ما ردش.
بصيت له.
إنت كنت أول واحد يعرف الحقيقة؟
رفع عيني لي، وكان واضح إنه تعب من إخفاء كل حاجة.
أيوه.
وإنت اللي أخدت الورقة من الخزنة؟
لأ.
أمال مين؟
سكت.
عمي قال
أنا اللي أخدتها.
اتصدمت.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأن الورقة كانت هتوصلك للحقيقة قبل الوقت المناسب.
وإنت قررت إمتى يكون الوقت المناسب؟
ما ردش.
ماما بدأت تبكي.
ندى، كلنا غلطنا.
صرخت
غلطتوا؟! إنتوا مخبيين عني حياتي كلها!
في اللحظة دي، سمعنا صوت من الصالة.
خطوات.
الكل سكت.
اتجهنا ناحية الباب.
ظهر صاحب محل الكمبيوتر.
كان واقف بهدوء، وفي إيده ظرف.
قال
أنا عارف إنكم وصلتوا للورقة.
بابا وقف قدامه.
إنت مالكش حق تدخل هنا.
ابتسم.
أنا مش جاي آخد حاجة.
بص لي.
أنا جاي أديكي حاجة.
مد الظرف ناحيتي.
ترددت.
لكنه قال
ده آخر شيء سابه يوسف قبل موته.
أخذته.
فتحته.
جواه تسجيل صوتي.
شغلت التسجيل.
ظهر صوت يوسف
ندى، لو بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى أنا مش موجود.
سكت لحظة.
الحقيقة إن الشخص اللي خانني مش من الناس اللي بتدوري عليهم.
بصيت لبابا.
هو موجود قريب منك.
كمل يوسف
وسبب كل اللي حصل مش الملف.
سكت.
السبب الحقيقي هو إن في شخص كان عايز يوصل لحاجة تخصك إنتِ.
اتنفس بصعوبة.
حاجة اتسابت لك يوم ولادتك.
أنا شهقت.
محمود قال
إيه الحاجة؟
التسجيل أكمل
والدتك عارفة.
ماما غطت وشها.
لكن ما ينفعش تقولك.
قلت
ليه؟!
صوت يوسف رد من التسجيل
لأن لو قالتلك، الشخص اللي بيدور عليها هيعرف إنك عرفتي.
ثم ظهرت آخر جملة
الحاجة دي موجودة معك من يوم ما اتولدتي.
التسجيل انتهى.
سكتنا كلنا.
بصيت لماما.
إيه الحاجة؟
ماما ما قدرتش تتكلم.
قربت مني.
وأمسكت إيدي.
ندى...
قولي.
قالت
هي مش حاجة.
سكتت لحظة.
هي شخص.
اتجمدت.
شخص؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
ماما بدأت تبكي.
ثم قالت
أختك.
بصيت لسارة.
سارة كانت واقفة مش فاهمة.
سارة؟
ماما هزت رأسها.
سارة مش مجرد أختك.
سارة قربت منها.
ماما، إنتِ بتقولي إيه؟
لكن ماما لم تجب.
صاحب محل الكمبيوتر قال بهدوء
لأنها الوحيدة اللي تعرف الحقيقة من غير ما تعرف إنها تعرف.
محمود بص لسارة بصدمة.
يعني إيه؟
ماما قالت
يوم ولادة ندى، حصل تبديل في ملفات المستشفى.
سكتت.
ثم قالت
وفي الملف الأصلي كان فيه اسم طفلة تانية.
بصيت لسارة.
طفلة مين؟
ماما رفعت عيني لي.
طفلة كانت المفروض ما تخرجش من المستشفى أصلًا.
سارة بدأت تبكي.
ماما...
وفجأة، انقطع النور.
وفي الظلام، سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
وبعدين صوت رجل قال
كفاية.
ولما النور رجع...
سارة ما كانتش موجودة النور رجع، لكن سارة اختفت.
فضلت باصة للمكان اللي كانت واقفة فيه، مش قادرة أستوعب.
سارة؟!
محمود جري ناحية باب الشقة.
الباب كان مفتوح.
نزل السلم بسرعة، وأنا وراه.
بابا مسكني من إيدي
ندى، استني!
صرخت
دي أختي!
خرجنا كلنا.
لكن مفيش أي أثر لها.
محمود وقف عند مدخل العمارة وهو بيبص يمين وشمال.
العربية بتاعتي لسه هنا.
عمي قال
يبقى ما خرجتش بالعربية.
صاحب محل الكمبيوتر كان واقف ساكت.
بصيت له
إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
لأ.
كداب!
قرب مني وقال
لو كنت عارف، ما كنتش سيبتها تختفي قدامنا.
رجعنا الشقة.
ماما كانت منهارة على الكنبة.
قلت لها
إنتِ عارفة سارة راحت فين.
هزت رأسها
لأ.
طيب قولي الحقيقة اللي بدأتيها!
سكتت.
بابا قال
لازم نعرف إيه اللي حصل يوم ولادتكم.
ماما بصت له.
دلوقتي؟
أيوه.
تنهدت وقالت
يوم ولادتك، كان فيه طفلتين اتولدوا في نفس المستشفى.
بصيت لها.
أنا وسارة؟
أيوه.
يعني إيه؟
حصلت مشكلة في ملفات الولادة.
عمي قاطعها
المشكلة ما كانتش في الملفات بس.
ماما بصت له بخوف.
متقولش.
لازم تعرف.
قلت
أعرف إيه؟
عمي قال
سارة مش أختك من نفس الأب والأم بالطريقة اللي اتقالتلك طول عمرك.
اتصدمت.
يعني إيه؟
ماما بدأت تبكي.
أنا ربيتها زي بنتي.
ده مش جواب!
لأنها كانت أمانة.
محمود سمع الجملة، فوقف مكانه.
أمانة عند مين؟
ماما بصت له.
عند أبوك.
محمود اتجمد.
أبويا؟
هزت رأسها.
والد محمود هو اللي سلّمها لوالدك في اليوم ده.
محمود رجع خطوة.
ليه؟
ماما قالت
لأن كان فيه ناس بيدوروا على طفلة معينة.
قلت
وسارة كانت الطفلة دي؟
ماما سكتت.
والسكوت كان كفاية.
لكن قبل ما أقدر أسأل، موبايلي رن.
رقم مجهول.
فتحت المكالمة.
صوت سارة.
ندى...
صرخت
إنتِ فين؟!
متدوريش عليا.
سارة، قوليلي إنتِ فين!
أنا بخير.
سمعت صوت حركة في الخلفية.
مين معاكي؟
سكتت.
ثم قالت
الشخص اللي كان لازم أقابله من زمان.
مين؟
عمك.
اتصدمت.
عمي معاك؟
قالت
أيوه.
ثم خفضت صوتها
بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
قالت
أنا