شفتك مش متحف

لمحة نيوز


صاحب العمارة؟ إيه علاقته؟
قال
لأن الشقة دي كانت مأجرة قبل كده لشخص تاني.
وبعدين؟
الشخص ده اختفى فجأة.
سارة سألت
اختفى إزاي؟
بص لي وقال
وساب وراه حاجة واحدة.
إيه؟
قال
جهاز كمبيوتر قديم.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فين الجهاز ده؟
رد
في مخزن العمارة.
وقبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة مرة تانية.
المرة دي ما كانش فيه خبط.
المفتاح دخل بهدوء.
الرجل أشار لنا نسكت.
الباب بدأ يتفتح ببطء...
ودخل شخص ما كناش متوقعين إنه يظهر أبدًا.
سارة أول ما شافته قالت بصوت مخنوق
محمود؟!
وقف جوزها عند الباب.
بص لنا كلنا.
وبعدين قال
أنا جيت آخد حاجة واحدة.
بصيت له.
الهارد؟
هز رأسه.
لأ.
ثم نظر مباشرة ناحية المكتب.
وقال
أنا جيت آخد الكمبيوتر القديم اللي في مخزن العمارة.
سألته
إنت عارف عنه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا عارف أكتر مما تتخيلي يا ندى.
ثم أضاف
بس قبل ما نروح للمخزن...
أخرج هاتفه ووراني صورة.
كانت صورة لياسين.
لكن الصورة ما كانتش من الليلة اللي فاتت.
كانت متصورة من كام يوم.
وياسين كان واقف قدام باب شقتي.
وخلفه...
كان فيه شخص تاني.
شخص أنا شوفته قبل كده.
ولما ركزت في الصورة...
عرفت إنه نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.
وقتها فهمت إن ياسين ما كانش مجرد طفل دخل المكتب بالصدفة.
كان حد بيراقبه...
من قبل ما ييجي عندي أصلًا فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
بصيت لياسين في الصورة، وبعدين للشخص اللي واقف وراه.
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
محمود رد
قبل ما سارة تكلمك بيومين.
بصيت لسارة.
وإنتِ كنتي عارفة إن حد بيراقب ابنك؟
هزت رأسها بسرعة.
لا والله، ما كنت أعرف.
محمود قاطعها
كفاية كذب يا سارة.
رفعت عيني له.
إنت اللي كنت بتراقبنا؟
سكت.
قلت
جاوبني!
قال بهدوء
مش أنا.
أمال مين؟
قبل ما يرد، الرجل اللي كان معايا قرب منه.
قول لها الحقيقة.
محمود بص له للحظة، وبعدها قال
الشخص اللي في الصورة كان بيتابعني أنا كمان.
سألت
ليه؟
عشان كان عايز يوصل للكمبيوتر القديم.
وإيه علاقة الكمبيوتر القديم بيا؟
محمود سكت.
هنا أنا فقدت صبري.
كل شوية حد يقولي الكمبيوتر القديم، الهارد، الملفات، الشركة... وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة حاجة! أنا عايزة أعرف الحقيقة دلوقتي.
محمود تنهد.
الكمبيوتر القديم كان بتاع أبويا.
سارة بصت له باستغراب.
أبوك؟
أيوه.
قالها وهو بيبص للأرض.
قبل ما يموت، كان شغال في حسابات شركة كبيرة. وبعد ما حصلت مشكلة مالية في الشركة، اختفى جهازه.
سألته
اختفى؟
أيوه. والناس افتكرت إنه أخده معاه.
وأخده فين؟
محمود رفع عيني لي.
هنا.
اتجمدت.
هنا في شقتي؟
لأ... في العمارة.
الرجل اللي واقف جنبنا قال
وده سبب إنك اخترتي الشقة دي من البداية.
بصيت لمحمود.
إنت اللي رشحتلي الشقة!
سكت.
حسيت بغضب شديد.
يعني إنت خليتني أستأجر الشقة دي عشان تدور على جهاز؟
قال بسرعة
ما كنتش عارف إن الجهاز لسه موجود!
لكنك كنت عارف إن فيه حاجة هنا!
كنت شاكك.
سارة قالت
محمود، كفاية.
بصيت لها.
إنتِ كمان كنتي عارفة؟
بدأت تبكي.
هو قالي بس إن فيه جهاز قديم ممكن يكون في العمارة. ما قاليش إن الموضوع وصل للكمبيوتر بتاعك.
قلت
وعشان كده خليتي ياسين يدخل المكتب؟
أنا كنت فاكرة إنهم هيدوروا على الهارد بس!
مين هم؟
سكتت.
فجأة الرجل اللي كان معايا قال
مفيش وقت.
ثم أشار للباب.
لازم ننزل المخزن قبل ما حد يوصل له.
نزلنا كلنا.
كان المخزن تحت العمارة، مليان كراتين وأثاث قديم.
محمود مشي لآخر الممر، ووقف قدام دولاب حديد صدئ.
طلع مفتاح من جيبه.
بصيت له باستغراب.
معاك مفتاح؟
قال
صاحب العمارة ادانيه من زمان.
فتح الدولاب.
وراءه كان فيه باب صغير في الحائط.
فتح الباب.
وكان جواه صندوق خشب قديم.
قلبي بدأ يدق.
محمود فتح الصندوق.
كان فيه جهاز كمبيوتر قديم جدًا، ملفوف ببطانية.
لكن كان فيه كمان ظرف بني.
محمود مد إيده ناحيته.
في اللحظة دي، الرجل اللي معانا مسكه من إيده.
استنى.
ليه؟
لأن الظرف ده مش موجود هنا من زمان.
بصينا له.
قال
التراب حوالي الصندوق قديم...
ثم أشار للظرف.
لكن الظرف نظيف.
سكتنا جميعًا.
يعني حد حط الظرف هنا قريب.
فتحت الظرف بحذر.
جواه ورقة واحدة.
وفيها اسم.
ندى.
وتحت الاسم جملة قصيرة
لو وصلتي للورقة دي، يبقى هم وصلوا لك قبلي.
رفعت عيني.
مين هم؟
وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من بره.
ثم صوت مفتاح بيتلف في القفل.
جرب محمود الباب.
ما فتحش.
سمعنا خطوات بتبعد.
الرجل ضرب الباب بإيده وقال
حد قفل علينا!
سارة بدأت تصرخ
مين اللي عمل كده؟!
لكن محدش رد.
بصيت للكمبيوتر القديم.
وبعدين للورقة اللي فيها اسمي.
وفجأة...
الجهاز القديم اشتغل لوحده.
الشاشة نورت.
وظهر عليها ملف واحد فقط.
ندى افتحي قبل فوات الأوان.
مددت إيدي ناحية الماوس...
لكن قبل ما أضغط، ظهر سطر جديد على الشاشة
لو فتحتي الملف، هتعرفي مين خانك... ومين كان بيحاول يحميكي.
وساعتها بصيت لكل واحد واقف حواليا...
لأول مرة، ما بقيتش عارفة مين فيهم أصدقه فضلنا واقفين قدام الشاشة، محدش قادر يتكلم.
بصيت لمحمود، وبعدين لسارة، وبعدين للرجل اللي كان واقف معايا من البداية.
كل واحد فيهم كان عنده سر.
والغريب إن الرسالة كانت عارفة إننا كلنا موجودين.
مديت إيدي وضغطت على الملف.
الشاشة اسودت ثواني...
وبعدين ظهر تسجيل فيديو.
الصورة كانت مشوشة في البداية، لكن بعد لحظات وضحت.
ظهر راجل كبير في السن قاعد قدام نفس الكمبيوتر.
محمود أول ما شافه قال
أبويا...
قرب من الشاشة.
الرجل في الفيديو كان بيتكلم بصوت متوتر
لو الفيديو ده ظهر لأي حد، يبقى أنا ما قدرتش أحمي الملفات.
سكت لحظة.
ثم قال
واللي جاي أهم من الفلوس.
بصيت لمحمود.
وشه كان متجمد.
كمل الرجل
في ناس هتحاول توصل للجهاز، وفي ناس هتحاول تستخدم أفراد العيلة عشان توصل له.
اتنفضت.
أفراد العيلة؟
الرجل في الفيديو أكمل
لو الجهاز وصل لندى، ما تثقوش في أي حد يقول لها إن الموضوع مجرد فلوس.
سارة شهقت.
هو كان يعرفها؟
محمود ما ردش.
ظهر على الشاشة ملف تاني.
كان فيه قائمة أسماء.
اسم محمود.
اسم سارة.
واسمي أنا.
لكن جنب اسمي كان مكتوب
غير متورطة.
حسيت براحة للحظة.
لكنها اختفت لما شفت الكلمة المكتوبة جنب اسم سارة
تحت الضغط.
أما جنب اسم محمود فكان مكتوب
لا يمكن الوثوق به.
بصيت له.
دي حقيقة؟
محمود ما قدرش يرفع عينه.
قال
مش كل اللي في التسجيل صحيح.
صرخت
أمال إيه الصحيح؟!
قبل ما يرد، ظهر جزء جديد في الفيديو.
الرجل الكبير قال
الشخص اللي هيحاول يوصل للجهاز مش هيكون غريب.
ثم سكت.
هيكون أقرب شخص لندى.
الكل بص لبعض.
وفجأة...
الشاشة انطفت.
وسمعنا صوت خبطة قوية على باب المخزن.
حد كان بيحاول يفتحه.
الرجل اللي معانا قال
لازم نخرج من هنا.
محمود بدأ يدور على مخرج تاني.
سارة كانت بتبكي.
أما أنا فكنت باصة للكمبيوتر.
لاحظت لمبة صغيرة بتنور وتطفي في جانبه.
قلت
استنوا.
قربت.
الجهاز لسه شغال.
الرجل قرب مني.
وإيه المشكلة؟
الفيديو مش خلص.
ضغطت على زرار صغير.
الشاشة اشتغلت تاني.
لكن المرة دي ما ظهرش فيديو.
ظهر بث مباشر.
صورة للمخزن نفسه.
اتجمدت.
يعني حد كان شايفنا.
وفي أسفل الشاشة ظهر عداد تنازلي
0958
0957
0956
سألت
إيه ده؟
الرجل بص للشاشة.
وشه اتغير.
لازم نخرج قبل ما العداد يخلص.
ليه؟
قال
لأننا مش محبوسين هنا بالصدفة.
بصيت له.
أمال؟
قال
حد قفل علينا عشان يجبرنا نفتح الملف الأخير.
محمود قرب من الكمبيوتر.
والملف الأخير فيه إيه؟
الرجل رد
الحقيقة اللي كانوا خايفين تظهر من البداية.
العداد وصل
0841
ثم ظهرت رسالة جديدة
ندى فقط تستطيع فتح الملف.
بصيت لهم.
ليه أنا؟
ما حدش جاوب.
جرب محمود يفتح الملف.
ظهر
صلاحية مرفوضة.
جرب الرجل.
نفس الرسالة.
سارة قربت.
صلاحية مرفوضة.
بصيت للماوس.
إيدي كانت بتترعش.
ضغطت.
الملف فتح.
ظهر مستند واحد.
قرأته.
وفي أول سطر...
كان مكتوب
الشخص الذي تبحثون عنه ليس محمود.
رفعت عيني ببطء.
لأن كل الأدلة كانت من البداية بتقودنا لمحمود.
لكن الجملة اللي بعدها كانت أخطر
الشخص الحقيقي موجود معكم الآن.
سكتنا جميعًا.
وبدأنا نبص لبعض.
وفجأة...
الباب اتفتح.
لكن الشخص اللي دخل...
ما كانش غريب.
كان شخصًا من عيلتنا.
واللي شوفته في عينه وقتها خلاني أفهم إن الرسالة كانت بتقول الحقيقة...دخل الشخص بهدوء، وقف عند باب المخزن، وقفل الباب وراه.
أنا ما قدرتش أتكلم.
سارة حطت إيدها على بوقها.
محمود رجع خطوتين للخلف.
أما الرجل اللي كان معانا فوقف قدامي كأنه بيحاول يحميني.
الشخص بص لنا واحد واحد، وبعدين قال
واضح إنكم وصلتوا للملف.
صوتي خرج بالعافية
إنت كنت عارف إننا هنا؟
ابتسم.
أنا اللي خليتكم توصلوا هنا.
محمود اندفع ناحيته
إنت عملت كل ده؟!
لكنه وقف مكانه فجأة لما شاف الشخص بيرفع إيده.
متقربش.
بصيت للشاشة.
العداد كان قرب يخلص.
0512
قلت
إنت عايز إيه؟
رد
عايزك تفتحي الملف الأخير.
أنا فتحته.
لأ... ده كان مجرد جزء منه.
وأشار للكمبيوتر.
لسه فيه ملف تاني.
قربت من الشاشة.
ظهر مجلد جديد.
اسمه
الدليل.
ضغطت عليه.
ظهر تسجيل صوتي.
الصوت كان صوت أمي.
اتجمدت.
أمي؟!
سارة بدأت تبكي.
التسجيل كان من شهور.
وصوت أمي بيقول
ندى مالهاش دعوة بأي حاجة. أنا مش هسمح إنكم تستخدموها.
وبعدين صوت رجل رد عليها
لو ما ساعدتيش، هتخسري بنتك التانية.
سكت التسجيل.
أنا بصيت لسارة.
بنتك التانية؟
سارة انهارت.
ماما كانت بتحاول تحميني.
محمود قال
وأنا كنت بحاول أحمي سارة.
صرخت
وكل واحد فيكم كان بيحميني من غير ما يقولي؟!
الشخص الواقف عند الباب قال
لأن لو كنتِ عرفتي الحقيقة من البداية، كان ممكن تختاري غلط.
بصيت له.
وإنت بقى كنت بتختار بدالي؟
ما ردش.
فتحت الملف التالي.
ظهر مستند فيه تاريخ قديم جدًا.
قبل ما أشتري الكمبيوتر بسنين.
وقبل ما أعيش في الشقة أصلًا.
لكن الاسم الموجود في المستند كان اسمي.
ندى.
وتحته
تم اختيارها كمستفيدة من الحسابات بعد إغلاق الملف.
حسيت إن رجلي ما عادتش شايلاني.
مستفيدة من إيه؟
محمود قال
ميراث.
بصيت له.
ميراث مين؟
قال
والدك.
اتصدمت.
بابا؟!
سارة قالت بسرعة
ندى، اسمعيني...
لأ! محدش يتكلم!
بصيت للشخص اللي دخل علينا.
إنت عارف كل حاجة؟
قال
تقريبًا.
وأبويا كان له علاقة بالموضوع؟
سكت.
وده كان كفاية.
قربت منه.
إنت تعرف أبويا من إمتى؟
قال
من قبل ما تتولدي.
سكت المكان كله.
ثم أضاف
ووالدك هو اللي طلب مني أراقب الملف.
قلت
بابا لسه عايش.
عارف.
يبقى ليه ما قالليش؟
الشخص بص ناحية الكمبيوتر.
لأنه كان خايف إن الحقيقة توصل لك.
وفجأة...
الموبايل اللي في جيبي رن.
رقم بابا.
رديت.
ألو؟
ما سمعتش صوته.
سمعت فقط أنفاسه.
وبعدين قال جملة واحدة
ندى... متثقيش في أي حد موجود عندك.
وبعدها الخط اتقفل.
بصيت للناس اللي قدامي.
ولأول مرة...
ما بقيتش عارفة مين كان بيحميني فعلًا.
ومين كان بيستخدم خوفي عشان يوصل للحقيقة.
لكن قبل ما أستوعب المكالمة، الكمبيوتر أصدر صوتًا.
ظهرت رسالة جديدة
المرحلة الثانية بدأت.
وتحتها صورة.
صورة قديمة جدًا لعيلتنا.
أنا طفلة.
سارة صغيرة.
أمي.
أبي.
وفي الخلفية...
كان واقف نفس الرجل اللي قدامي.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أتولد بسنين.
والصدمة الحقيقية كانت في الشخص الواقف بجانبه.
شخص كنت أعتقد طوال عمري إنه مات...
لكن الصورة أثبتت إنه كان موجودًا في حياتنا من البداية فضلت باصة للصورة ومش قادرة أرمش.
الشخص ده... مستحيل.
محمود قرب من الشاشة، وأول ما شاف الصورة وشه اتغير.
إنتِ عرفتيه؟
هزيت رأسي ببطء.
ده عمي.
سارة شهقت.
عمنا؟
أيوه... بس بابا قال لنا طول عمرنا إنه مات من سنين.
الرجل الواقف قدامنا قال بهدوء
هو ما ماتش.
بصيت له.
إنت عارف مكانه؟
ما ردش.
صرخت
اتكلم!
قال
كان عايش لحد وقت قريب.
سارة بدأت تبكي.
يعني بابا كان عارف؟
أيوه.
وماما؟
عارفة.
بصيت لهم وأنا حاسة إن كل حاجة في حياتي بدأت تتغير.
طب ليه مخبيين عليا؟
الرجل أشار للصورة.
لأن عمك كان جزء من القصة اللي بدأت قبل ما تتولدي.
قلت
قصة إيه؟
فتح الكمبيوتر ملف جديد.
ظهر مستند قديم فيه أسماء وتواريخ وحسابات.
لكن وسط كل الأسماء كان فيه اسم واحد متكرر
محمود.
بصيت لجوز سارة.
إنت كنت تعرف عمي؟
محمود سكت.
جاوب!
قال أخيرًا
قابلته مرتين.
سارة بصت له بصدمة.
إمتى؟
قبل جوازنا.
اتسعت عيني.
وليه؟
قال
كان عايز يعرف إذا كان الجهاز القديم لسه موجود.
وإنت قلت له إيه؟
قلت له إني مش عارف.
سألته
لكنك كنت عارف.
سكت.
هنا ظهر ملف جديد على الشاشة.
عنوانه
آخر شخص دخل الشقة.
ضغطت عليه.
ظهر تسجيل من كاميرا العمارة.
التاريخ كان قبل زيارة سارة بيوم.
ظهر شخص داخل العمارة.
وجهه واضح.
وقف قدام باب شقتي.
أخرج مفتاحًا.
وفتح الباب.
أنا شهقت.
ده...
محمود قال
أيوه.
كان عمي.
لكن التسجيل ما وقفش هنا.
ظهر عمي وهو يدخل المكتب.
وقف قدام الكمبيوتر.
فتح الكيسة.
وحط شيئًا صغيرًا بداخلها.
ثم خرج.
بصيت لسارة.
يبقى هو اللي حط الجهاز!
هزت رأسها.
غالبًا.
الرجل قال
لكن في حاجة أهم.
ضغط على التسجيل مرة تانية.
لاحظنا إن بعد خروج عمي بدقائق، شخص تاني دخل العمارة.
الشخص اللي كان في الصورة خلف ياسين.
قلت
ده اللي كان بيراقبني.
قال
أيوه.
مين هو؟
فتح الرجل صورة مكبرة لوجهه.
وبعدين قال
موظف سابق عند عمك.
سألت
وعمّي كان عايز إيه من الكمبيوتر؟
قبل ما يجاوب...
وصلتنا رسالة جديدة على الشاشة
لا تبحثوا عني.
ثم ظهرت جملة ثانية
أنا مش العدو.
وتحتها عنوان.
عنوان مكان في القاهرة.
سألت
العنوان ده فين؟
محمود بص للشاشة.
وشه شحب.
ده مكتب أبويا القديم.
سارة قالت
بس المكتب ده مقفول من سنين.
الرجل رد
واضح إن حد فتحه مؤخرًا.
وبعدين بص لي.
وعايزك تروحي بنفسك.
قلت
ليه أنا؟
قال
لأن الملف الأخير ما هيفتحش غير ببصمتك.
وقبل ما نخرج من المخزن، سمعنا صوت رسالة جديدة.
هذه المرة لم تكن من الكمبيوتر.
كانت على موبايلي.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول
لو رايحة المكتب القديم، خدي بالك من الشخص اللي هييجي معاكي... لأنه مش هيقولك الحقيقة كلها.
رفعت عيني ناحية الثلاثة اللي قدامي.
محمود.
سارة.
والرجل اللي أنقذني أكثر من مرة.
ولأول مرة...
بدأت أشك حتى في الشخص اللي كنت فاكرة إنه واقف في صفي.
لكن المفاجأة كانت لسه مستنياني في مكتب والد محمود...خرجنا من المخزن، وكل واحد فينا ساكت.
أنا كنت ماشية في النص، وبحاول أربط الأحداث ببعض.
الكمبيوتر.
الهارد.
عمي.
والدي.
محمود.
وسارة.
كلهم كانوا مرتبطين بحاجة أنا لحد دلوقتي مش فاهمها.
وصلنا قدام مكتب والد محمود بعد حوالي ساعة.
المكان كان قديم جدًا، والباب عليه طبقة تراب واضحة.
لكن أول ما قربنا، لاحظت إن التراب قدام الباب متحرك.
قلت
حد دخل هنا قريب.
الرجل بص للأرض.
أيوه.
محمود أخرج المفتاح.
فتح الباب.
دخلنا.
المكتب كان ضلمة وريحتُه غريبة.
فيه مكتب خشب كبير، مكتبة مليانة ملفات، وخزنة قديمة في آخر الغرفة.
سارة قربت مني.
ندى...
نعم؟
أنا عايزة أقولك حاجة قبل ما نكمل.
بصيت لها.
قولي.
قالت بصوت منخفض
محمود ما قالكيش كل حاجة.
لفيت ناحية محمود.
هو سكت.
إيه اللي مخبيه؟
ما ردش.
الرجل اللي معانا قال
خلينا نلاقي الخزنة الأول.
بصيت له.
إنت كمان؟
سكت.
حسيت إني الوحيدة اللي كل الناس حواليها عندها معلومات ناقصة.
بدأنا ندور.
وبعد دقائق، لقيت ورقة صغيرة مدسوسة تحت درج المكتب.
كانت مكتوبة بخط والدي.
لو ندى وصلت هنا، يبقى الخطة فشلت.
قلبي دق بسرعة.
كملت القراءة
ما تثقوش في محمود.
رفعت الورقة.
محمود!
اتجه ناحيتي.
قرأها.
وبدل ما يدافع عن نفسه...
قال
أنا كنت عارف إن الورقة دي موجودة.
اتصدمت.
وعرفت منين؟
أبويا قال لي عنها.
وإنت ليه ما قلتليش؟
لأن لو قلتلك، كنتِ هتخافي مني.
ضحكت بمرارة.
دلوقتي أنا فعلًا خايفة منك.
سارة وقفت بينا.
ندى، اسمعيه.
قلت
إنتِ اخر واحدة تتكلمي عن الثقة!
وفجأة سمعنا صوت حركة من جوه المكتب.
الكل سكت.
محمود أشار لنا نبعد عن الباب.
خطوات.
بطيئة.
حد كان بيتحرك في الغرفة الخلفية.
الرجل اللي معانا فتح الباب بسرعة.
لكن الغرفة كانت فاضية.
بس الشباك مفتوح.
وعلى الأرض كان فيه ظرف.
فتحته.
جواه صورة جديدة.
صورة ليا وأنا صغيرة جدًا.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
اسألي والدك عن اللي حصل في ليلة ميلادك.
بصيت لمحمود.
إيه اللي حصل ليلة ميلادي؟
قال
معرفش.
لكن سارة قالت
أنا أعرف.
بصيت لها.
وشها كان مليان خوف.
سارة؟
قالت
في الليلة دي... عمي اختفى.
وبعدها؟
والدك قال لنا إنه سافر ومش هيرجع.
لكن الحقيقة؟
سكتت.
قلت
قولي.
قالت
الحقيقة إن عمك دخل بيتنا في نفس الليلة... ومعاه صندوق.
صندوق إيه؟
نفس الصندوق اللي لقيناه في المخزن.
اتجمدت.
وإيه اللي كان جواه؟
سارة بدأت تبكي.
ما أعرفش.
لكن الرجل اللي معانا قال
أنا أعرف.
بصينا له.
أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وحطه قدامنا.
ده مفتاح الخزنة.
محمود بص له.
إنت كنت محتفظ بيه طول الوقت؟
قال
أيوه.
قلت
طيب افتحها.
اتجهنا للخزنة.
حط المفتاح.
لفه.
صدر صوت طقطقة.
الخزنة اتفتحت.
جواها كان فيه ملف كبير.
وورقة واحدة فوقه.
فتحتها.
وكان مكتوب
إلى ندى... لو وصلتي للملف ده، يبقى عميك ما ماتش، ووالدك ما كانش بيحميك من الحقيقة... كان بيحمي الحقيقة منك.
وقبل ما أستوعب الجملة، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب المكتب.
حد دخل.
وبعدين سمعت صوت والدي
ندى؟
اتجمدت.
والدي كان واقف عند الباب.
بص لي مباشرة.
وبعدين بص للملف المفتوح في إيدي.
وقال
كان نفسي ما توصليش للمرحلة دي.
سألته
ليه؟
سكت لحظات.
ثم قال
لأن اللي هقولك عليه دلوقتي... هيغير كل اللي تعرفيه عن عيلتنا دخل بابا المكتب وقفل الباب وراه بهدوء.
أنا كنت واقفة قدام الخزنة، والملف في إيدي.
قلت له
اتفضل يا بابا... أنا سامعة.
بص ليا طويلًا، وبعدين قال
قبل ما أتكلم، لازم تعرفي إن سارة ومحمود مش أصحاب القرار في الحكاية دي.
سارة بدأت تبكي.
بابا، أنا حاولت أحميها.
بص لها.
عارف.
وبعدين بص لمحمود.
وإنت غلطت لما خبيّت عنها.
محمود نزل عينيه.
أنا قربت من بابا.
طيب مين أصحاب القرار؟
قال
عمك.
اتجمدت.
بس عمّي مات!
هز رأسه.
لأ.
إنت بنفسك قلت إنه مات!
قلت كده عشان أحميكي.
تحميني من إيه؟
قعد على الكرسي القديم، وسند إيده على المكتب.
من ملف اتسرق من شركة كان عمك شريك فيها.
قلت
ملف إيه؟
ملف فيه إثباتات على عمليات مالية اتعملت بأسماء أشخاص مالهمش علاقة بيها.
سألته
وإيه علاقتي أنا؟
سكت.
ثم قال
اسمك كان واحد من الأسماء.
صرخت
وأنا كنت طفلة!
عارف.
أمال إزاي؟
لأنهم استخدموا بيانات قديمة تخص العيلة.
بصيت للملف.
والكمبيوتر؟
قال
والد محمود خبّى نسخة من الملفات على جهاز قديم.
وعمي عرف مكانه؟
أيوه.
وليه حطه في العمارة؟
لأنه كان عارف إن الناس هتدور عليه في كل مكان... وما حدش هيشك في مخزن عمارة عادية.
قلت
طب إيه علاقة شقتي؟
بابا تنهد.
الجهاز القديم اتنقل من المخزن لشقتك لفترة قصيرة قبل ما ترجعي تستأجريها.
اتصدمت.
يعني الجهاز كان في شقتي وأنا ما أعرفش؟
أيوه.
ومين نقله؟
سكت.
قلت
بابا!
قال
أنا.
سكت المكان كله.
إنت اللي حطيت الجهاز في شقتي؟
كنت فاكر إن المكان آمن.
وبعدين؟
بعد فترة، اكتشفت إن حد عرف مكانه.
بصيت لسارة.
وعشان كده حصل كل اللي حصل؟
بابا هز رأسه.
أختك اتعرضت لضغط شديد عشان تجيب الهارد.
سارة انهارت.
أنا كنت خايفة عليكِ يا ندى.
بصيت لها.
كنت لسه زعلانة منها، لكن لأول مرة بدأت أفهم ليه كانت متوترة طول الوقت.
قلت
طيب مين اللي كان بيهددك؟
سارة فتحت بوقها عشان تجاوب.
لكن بابا قال
مش لازم تعرفي دلوقتي.
بصيت له بغضب.
لأ. كفاية أسرار.
وقبل ما يكمل، وصل صوت من خارج المكتب.
صوت رجل.
واضح إنكم جمعتوا العيلة كلها.
كلنا لفينا.
باب المكتب اتفتح ببطء.
وظهر رجل كبير في السن.
شعره أبيض، وملامحه مختلفة عن الصورة القديمة شوية.
لكن سارة أول ما شافته شهقت.
عمي...
أنا بصيت له.
كان نفس الشخص اللي في الصورة.
الشخص اللي قالوا لي طول عمري إنه مات.
وقف قدامنا وقال
أنا آسف يا ندى.
سألته
على إيه؟
قال
لأني خبيت عنك الحقيقة.
بابا وقف.
كفاية يا أخويا.
عمي بص له.
لأ. لازم تعرف.
ثم نظر لي مباشرة.
الكمبيوتر اللي ابن أختك كسره ما كانش مجرد كمبيوتر.
سألته
أمال كان إيه؟
قال
كان آخر نسخة من ملف يثبت مين اللي بدأ كل اللي حصل.
بصيت له.
مين؟
عمي سكت لحظات.
ثم قال
الشخص اللي بدأ الحكاية...
وتوقف.
لأن موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير فجأة.
رد.
استمع لثوانٍ.
ثم قال
إيه؟!
أقفل المكالمة، وبص لنا.
لازم نمشي فورًا.
بابا سأله
حصل إيه؟
رد عمي
الملف اختفى.
أنا قلت
أي ملف؟
بص لي مباشرة.
الملف اللي فيه اسم الشخص الحقيقي.
وفجأة، اتسمع صوت تكسير زجاج من الناحية التانية للمكتب.
الكل اتلفت.
عمي شدني بعيد عن الشباك.
لكن قبل ما نتحرك، ظهر على شاشة الكمبيوتر سطر واحد
أنتم تبحثون عن الشخص الخطأ.
وتحته مباشرة ظهر اسم واحد...
اسم لم يكن موجودًا في أي مستند قبل كده.
اسم أمي فضلت باصة لاسم أمي على الشاشة، وكأن عيني مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
ماما؟!
بابا قرب بسرعة من الكمبيوتر، لكن عمي منعه.
استنى.
بابا بص له بعصبية
إنت عارف إن ده معناه إيه؟
رد عمي
أيوه... وعشان كده لازم نعرف مين اللي حط الاسم.
بصيت لهم.
يعني ممكن تكون أمي بريئة؟
عمي قال
ممكن.
سارة مسحت دموعها.
وممكن إيه؟
عمي ما ردش.
فجأة الشاشة اتغيرت، وظهر تسجيل صوتي.
صوت أمي.
لكن المرة دي كانت بتتكلم مع شخص ما نعرفوش.
قالت
أنا نفذت اللي طلبته، بس ندى مالهاش ذنب.
الصوت التاني رد
المهم إن الجهاز يفضل في مكانه.
أمي قالت
وإنت وعدتني إن بنتي مش هتتأذى.
الصوت رد
لو كل حاجة مشت زي ما اتفقنا، محدش هيقرب منها.
التسجيل انتهى.
أنا بصيت لبابا.
ماما كانت متفقة معاه؟
بابا قال
كانت بتحاول تحميكي.
من مين؟
قبل ما يرد، عمي قال
من الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط.
قلت
وإنت تعرفه؟
هز رأسه.
كنت أعرفه.
مين؟
سكت.
قلت بعصبية
أنا تعبت من كنت أعرف ومش وقتها! مين الشخص ده؟
عمي بص لبابا.
وبعدين قال
والد محمود.
محمود اتجمد.
أبويا؟!
عمي هز رأسه.
أيوه.
محمود رجع خطوة.
بس أبويا مات من سنين!
قال عمي
مات، لكن قبل ما يموت كان سايب تعليمات.
محمود بص له
تعليمات لإيه؟
لإخفاء الحقيقة.
بصيت لمحمود.
كان واضح إنه لأول مرة يسمع الكلام ده.
قال
أنا كنت فاكر إن أبويا كان بيحاول يحمي الشركة.
عمي رد
كان بيحمي نفسه.
سارة قربت من محمود.
يعني كل اللي عملناه كان بسبب أبوك؟
مش كله.
صوت بابا كان حاسم.
والد محمود كان جزء من الموضوع، لكنه مش الشخص الوحيد.
فجأة الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير صوت نفس هادي.
ثم صوت رجل قال
ندى، لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، افتحي الدرج الأخير في مكتب أبو محمود.
قلت
إنت مين؟
قال
الشخص اللي كان بيراقبك.
ليه؟
عشان أحميكي.
من مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
من نفسك... لما تعرفي الحقيقة.
ثم أغلق الخط.
بصيت لبابا.
الدرج الأخير.
عمي قال
ما تفتحيهوش.
ليه؟
لأن والد محمود حط فيه حاجة ما كانش عايز حد يشوفها.
قلت
يبقى لازم أشوفها.
فتحت الدرج.
كان مقفول بقفل صغير.
عمي مد إيده بمفتاح.
فتحته.
جواه ملف رفيع.
فتحت أول صفحة.
وكانت عبارة عن قائمة بأسماء.
أسماء أشخاص.
وتواريخ.
ومبالغ مالية.
لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم واحد مكتوب بخط مختلف.
اسم أمي.
وتحته
المصدر الداخلي.
حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
بصيت لبابا.
إنت قلت إنها كانت بتحاول تحميني.
رد
كانت.
طب ليه اسمها مكتوب كده؟
بابا سكت.
محمود قرب من الورقة.
في حاجة غلط.
قلت
إيه؟
أشار للتاريخ.
التاريخ ده بعد وفاة أبويا.
اتجمدنا كلنا.
يعني حد كان بيستخدم اسم أمي بعد وفاة والد محمود.
وعندها ظهرت رسالة جديدة على شاشة الكمبيوتر
دلوقتي بدأتوا تفهموا.
ثم ظهرت جملة ثانية
لكن لسه ما سألتوش السؤال الأهم...
توقفت الشاشة لحظة.
ثم ظهر
مين كان عند
 

تم نسخ الرابط