جرت غريبا حكايات شروق خالد
قال
عرفنا ده.
عم رجب هز رأسه.
لأ... إنتوا لسه ما عرفتوش أهم حاجة.
مريم سألت
إيه؟
أشار إلى المفتاح.
المفتاح ده مش بيفتح خزنة.
ثم نظر إلى آدم.
ده بيفتح مكان يوسف كان بيخبيه عنك.
آدم تغير وجهه.
عنّي؟
أيوه.
مريم شعرت بالتوتر.
ليه كان مخبي حاجة عن آدم؟
عم رجب قال
لأنه اكتشف إن آدم نفسه كان مراقَب.
ساد صمت ثقيل.
ثم فجأة انطفأت أنوار البيت.
سمعوا صوت خطوات سريعة في الخارج.
واحد من رجال آدم صرخ
حد دخل من الباب الخلفي!
آدم أمسك مصباحًا واتجه ناحية الممر.
لكن قبل ما يتحرك، سمعوا صوت سقوط شيء في غرفة يوسف.
مريم جريت ناحية الغرفة.
وجدت الدفتر الأسود على الأرض...
والصفحة الأخيرة منه كانت مفتوحة.
لكن الجملة التي كانت مكتوبة فيها اختفت.
وبدلًا منها ظهرت جملة جديدة مكتوبة بحبر أحمر
مريم... لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تثقيش في آدم بعد ما قرأت مريم الجملة، رفعت عينيها لآدم.
لأول مرة، الشك دخل قلبها.
آدم فهم نظرتها، لكنه ما حاولش يبرر.
قال بهدوء
لو كنت عايز أؤذيكي، مكنتش أنقذتك من اللي حصل الليلة دي.
مريم ردت
بس يوسف كان بيخبي عنك حاجات.
آدم أخرج من جيبه صورة قديمة ووضعها أمامها.
عشان كان شاكك في شخص قريب مني... وأنا كنت شاكك في نفس الشخص.
ثم أشار إلى اسم مكتوب في الدفتر.
كان اسم أحد رجاله.
الرجل الذي ظهر في تسجيل المستشفى.
اتضح أن الرجل كان يعمل لحساب شخص آخر، وكان هو من سرق تسجيلات المستشفى وحاول إسكات يوسف.
لكن الحقيقة الأكبر كانت أن يوسف لم يمت بسبب الخيانة أو الانتقام؛ لقد تعرض للطعن أثناء محاولته الهرب بعد أن اكتشف شبكة ابتزاز وتزوير كانت تستخدم اسم آدم لتنفيذ عمليات سرية.
أما والد مريم، فقد كان قد بدأ يكشف الشبكة قبل وفاته، ولهذا احتفظ يوسف بالأدلة.
وفي النهاية، استطاع آدم ورجاله تسليم الأدلة للشرطة، وانتهت الشبكة بالكامل.
أما مريم، فاحتفظت بدفتر يوسف وصورته.
وقبل أن يغادر آدم، أعطاها المفتاح الأخير.
قال
ده كان أهم شيء يوسف سابه.
فتحته مريم.
كان داخل الصندوق خطاب قصير بخط أخيها
يا مريم، لو وصلتي للخطاب ده، اعرفي إني كنت بحاول أحميكي. متخليش الخوف يغيّر قلبك. وسامحي نفسك... إنتِ عملتي كل اللي تقدري عليه.
انهارت مريم في البكاء.
ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن يوسف لم يعد مجرد ذكرى مؤلمة.
كان الحقيقة التي انتصرت.
أما آدم، فظل واقفًا بعيدًا، ثم قال
أنا مدين لكِ بحياتي.
مريم مسحت دموعها وقالت
وأنا مدينة لأخويا بالحقيقة.
ابتسم آدم.
يبقى كل واحد فينا رجّع للتاني حاجة كان فاقدها.
ومنذ ذلك اليوم، عادت مريم إلى عملها في المستشفى، لكن حياتها لم تعد كما كانت.
أما آدم، فأغلق كل الملفات القديمة، وبدأ حياة مختلفة بعيدًا عن عالم الخوف والتهديد.
وفي صباح هادئ، وقفت مريم أمام صورة يوسف وقالت
ارتاح يا يوسف... الحقيقة ظهرت.
ثم أغلقت دفتره.
وانتهت الحكاية... لكن هذه المرة، انتهت الحقيقة بانتصار مريم، وليس بخسارتها.