جرت غريبا حكايات شروق خالد
المحتويات
نادين. كانت بتشتغل في المستشفى وقت اللي حصل ليوسف.
مريم افتكرت الاسم فورًا.
نادين كانت آخر واحدة اتصلت بيها قبل سنوات، وقالت لها إن يوسف خرج من المستشفى بخير.
لكن يوسف بعدها اختفى.
مريم همست
هي قالتلي وقتها إنه خرج من الباب الرئيسي.
آدم بص للشاشة.
وده كان أول كذب.
مريم اتجمدت.
يعني إيه؟
يوسف ما خرجش من الباب الرئيسي.
ثم أشار إلى الصورة.
خرج من باب الطوارئ... وهو مصاب.
مريم حطت إيدها على بوقها.
إنت عرفت ده إمتى؟
من يومين.
يومين؟!
آدم أومأ.
كنت بدور على الشخص اللي مسح تسجيلات كاميرات المستشفى.
مريم بصت له بصدمة.
ولقيته؟
قبل ما يرد، وصل إشعار جديد على الهاتف.
فيديو جديد.
فتحه آدم.
ظهرت كاميرا مراقبة قديمة.
كان يوسف واقفًا في ممر المستشفى، ينظر خلفه أكثر من مرة.
ثم ظهر رجل يقترب منه.
الصورة كانت مشوشة، لكن ملامحه بدأت تظهر تدريجيًا.
مريم قربت الشاشة.
وقف الفيديو.
آدم أوقفه.
مريم أشارت إلى الرجل.
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
آدم سأل
فين؟
قالت
في العمارة.
إمتى؟
من يومين... قبل ما ألاقيك.
تغير وجه آدم.
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
كان واقف تحت العمارة وبيسأل البواب عن شقتي.
ساد الصمت.
ثم قال أحد رجال آدم
آدم بيه... عندنا مشكلة أكبر.
آدم التفت إليه.
إيه؟
أشار إلى شاشة الهاتف.
الفيديو لم يكن انتهى.
بعد خروج يوسف من الكادر، ظهر شخص آخر.
شخص كان واقفًا بعيدًا يراقبه.
وعندما اقتربت الكاميرا من وجهه...
مريم شهقت.
أما آدم فظل صامتًا تمامًا.
لأن الشخص الذي ظهر في التسجيل...
كان واحدًا من رجاله الموجودين معهم الآن مريم بصت للرجل الموجود بينهم، وبعدين بصت للشاشة.
هو ده!
الرجل اتوتر فورًا.
أنا؟ مستحيل.
آدم رفع إيده.
ولا حد يتحرك.
الرجل قال بسرعة
آدم بيه، الفيديو قديم، وأنا ممكن أفسر
آدم قاطعه
هتفسر لما أسألك.
ثم أخذ الهاتف من يد مريم، ورجع الفيديو عدة ثوانٍ.
الصورة وضحت أكثر.
الرجل ظهر فعلًا خلف يوسف في ممر المستشفى.
لكن كان فيه تفصيل غريب.
كان يرتدي نفس الملابس التي يرتديها الآن تقريبًا، لكن في يده ساعة مختلفة.
مريم قالت
استنى...
قربت الشاشة.
الساعه.
آدم نظر إليها.
إيه فيها؟
يوسف كان عنده صورة قديمة معاك.
فتحت مريم الصور المحفوظة على هاتفها، وبدأت تبحث بسرعة.
وجدت صورة قديمة ليوسف.
ثم قربتها.
كان واقفًا بجوار آدم.
وعلى معصم آدم ساعة معدنية واضحة.
مريم رفعت الصورة بجانب الفيديو.
الراجل اللي ورا يوسف لابس نفس الساعة.
آدم سكت.
ثم نظر إلى رجله.
الرجل فهم.
بدأ يتراجع خطوة.
آدم بيه، والله ما أنا.
آدم قال ببرود
ارفع إيدك.
الرجل رفع يده ببطء.
لكن الساعة لم تكن موجودة.
ابتسم الرجل بتوتر.
شايف؟ أنا مش هو.
مريم نظرت إليه.
ثم قالت
مش لازم تكون لابسها دلوقتي.
سكت الجميع.
وفجأة رن هاتف الرجل.
نظر إلى الشاشة.
وتغير وجهه.
آدم مد يده.
هات.
الرجل رفض.
آدم اقترب منه.
قلت هات.
أعطاه الهاتف.
ظهر على الشاشة رقم مجهول ورسالة واحدة
لو مريم عرفت الحقيقة، الخطة انتهت.
مريم قرأت الرسالة، وشعرت بقشعريرة.
الخطة؟
آدم رفع عينيه نحو رجاله.
من اللحظة دي، محدش يخرج من الشقة.
ثم نظر إلى مريم.
لأن اللي بيحصل مش مجرد محاولة للانتقام مني.
سألته
أمال إيه؟
قال
حد كان بيستخدم يوسف عشان يوصل لي...
ثم توقف فجأة.
رن هاتف مريم.
رقم مجهول.
ردت وهي مترددة.
جاء صوت امرأة من الطرف الآخر
مريم، لو عايزة تعرفي أخوكي كان بيحاول يحمي مين...
سكتت لحظة.
ثم قالت
تعالي لوحدك.
مريم سألت
إنتِ نادين؟
جاء الرد
لأ.
ثم أغلقت المكالمة.
وبعد ثوانٍ وصلت رسالة على هاتف مريم.
أنا أم يوسف مريم فضلت باصة للصورة، وكأنها مش مصدقة اللي شايفاه.
غرفة يوسف...
آدم قال فورًا
هنروح هناك.
مريم هزت رأسها.
البيت مقفول من سنين.
يبقى لازم نعرف مين بيدخل له.
خرجوا من الشقة وسط حراسة، ووصلوا إلى بيت العائلة بعد وقت قصير.
كان المكان مظلمًا وهادئًا.
مريم فتحت الباب بمفتاح قديم كانت محتفظة به.
دخلت.
كل شيء تقريبًا كان كما تركته.
صورة يوسف على الرف.
مكتب قديم.
وستارة باهتة تتحرك مع الهواء.
مريم مشت ببطء حتى وصلت إلى غرفته.
وضعت يدها على الحائط خلف المكتب.
هنا؟
آدم أضاء مصباحه.
لاحظ جزءًا مختلفًا قليلًا في لون الحائط.
طرق عليه.
طَق.
ثم طرق مرة أخرى.
طَق... طَق.
قال
فيه فراغ وراه.
أحد رجاله أخرج أداة صغيرة، وبدأ يزيل الجزء الخشبي بحذر.
وبعد دقائق ظهر صندوق معدني صغير مخبأ داخل الحائط.
مريم اقتربت.
كان عليه اسم يوسف.
فتحت الصندوق.
في الداخل كان هناك دفتر أسود، ومفتاح صغير، وصورة.
مريم أخذت الصورة.
كانت ليوسف وهو يقف أمام المستشفى.
وبجواره شخص لم تكن تتوقع رؤيته.
رفعت مريم الصورة ببطء.
ده...
آدم نظر إليها.
مين؟
قالت بصوت مخنوق
والدي.
سكت الجميع.
والد مريم كان قد توفي قبل يوسف بسنوات.
لكن الصورة كانت حديثة نسبيًا.
وعلى ظهرها تاريخ قبل اختفاء يوسف بأسبوع واحد فقط.
آدم أخذ الدفتر.
فتحه.
كانت الصفحات مليئة بأسماء وأرقام وتواريخ.
وفي آخر صفحة، كتب يوسف بخط واضح
أنا اكتشفت مين بيحرّك كل الخيوط... لكن لو حصل لي حاجة، مريم هي الوحيدة اللي تقدر تثبت الحقيقة.
مريم قربت الصفحة من عينيها.
ثم لاحظت سطرًا صغيرًا أسفلها.
المفتاح يفتح المكان الذي لم يجرؤ أحد على تفتيشه.
نظرت إلى المفتاح الموجود في الصندوق.
ثم إلى آدم.
إيه المكان؟
آدم لم يجب.
لأنه كان ينظر إلى المفتاح بدهشة.
قال أخيرًا
أنا عارف.
مريم سألت
فين؟
رفع آدم عينيه إليها.
في مكان محدش يتوقع إن يوسف كان ممكن يخبي فيه أي حاجة.
وقبل أن يشرح، سمعوا صوت سيارة تتوقف أمام البيت.
ثم صوت شخص يطرق الباب الخارجي ثلاث طرق متتالية.
طَق... طَق... طَق.
أحد رجال آدم نظر من النافذة.
ثم قال بصوت متوتر
آدم بيه...
إيه؟
الشخص اللي بره...
توقف للحظة.
هو نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل المستشفى مريم اتجمدت وهي بتقرأ الرسالة.
أمي؟
لكن أمها كانت قد توفيت منذ سنوات.
أو على الأقل... هكذا كانت مريم تعتقد.
آدم أخذ الهاتف منها وقرأ الرسالة، ثم تغير وجهه تمامًا.
قال
مين اللي عنده رقمك؟
مريم ردت بصوت مرتجف
أمي ماتت من سبع سنين.
آدم سكت.
ثم سألها
متأكدة؟
مريم غضبت
طبعًا متأكدة! أنا كنت معاها في المستشفى!
آدم وضع الهاتف على الطاولة.
يبقى حد بيستخدم اسمها.
مريم بصت له.
بس ليه؟
قبل ما يرد، وصل تسجيل صوتي.
مريم ضغطت تشغيل.
جاء صوت امرأة كبيرة في السن
مريم... لو بتسمعي صوتي، يبقى آدم وصل لك.
مريم شهقت.
الصوت كان قريبًا جدًا من صوت أمها.
تابع التسجيل
ما تثقيش في أي حد يقول لك إن يوسف مات بسبب حادث عادي.
مريم بدأت تبكي.
ماما...
الصوت أكمل
يوسف كان بيحاول يحميكي، وآدم كان آخر شخص طلب منه المساعدة.
آدم أغمض عينيه للحظة.
ثم جاء آخر جزء من التسجيل
لكن فيه حاجة واحدة يوسف ما عرفهاش...
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم قالت المرأة
الشخص اللي كان بيراقب يوسف... كان موجود في بيتنا قبل الحادث بأسبوع.
مريم رفعت رأسها بسرعة.
مين؟
انتهى التسجيل.
مريم نظرت إلى آدم.
لازم أعرف.
آدم قال
هتعرفي.
ثم فجأة انطلقت صفارة إنذار من هاتف أحد رجاله.
نظر إليه الرجل وقال
آدم بيه... حد فتح خزنة المكتب.
آدم سأل
مين عنده المفتاح؟
الرجل رد
أربعة أشخاص بس.
آدم نظر إلى الثلاثة الموجودين معه.
ثم نظر إلى مريم.
وفي اللحظة نفسها، وصلت صورة جديدة إلى هاتفها.
صورة قديمة لبيت عائلتها.
وتحتها جملة
ابحثي خلف الحائط في غرفة يوسف مريم قربت من الباب، لكن آدم وقف قدامها فورًا.
محدش يفتح.
الطرق اتكرر.
طَق... طَق... طَق.
ثم جاء صوت من الخارج
مريم... أنا جاي أتكلم بس.
مريم همست
أنا عارفة الصوت ده.
آدم بص لها.
مين؟
قالت
جارنا القديم... عم رجب.
آدم عقد حاجبيه.
متأكدة؟
أيوه. كان يعرف يوسف من وهو صغير.
آدم أشار لأحد رجاله يفتح الباب، لكن بحذر.
دخل رجل في الستين تقريبًا، وجهه متعب، وفي إيده ظرف بني قديم.
أول ما شاف مريم قال
أنا كنت مستني اليوم ده من سنين.
مريم سألت
إيه اللي معاك؟
مد الظرف لها.
يوسف سابه عندي قبل ما يختفي.
فتحت مريم الظرف، فوجدت مفتاحًا آخر وورقة.
قرأتها
لو وصلت الرسالة لمريم، يبقى عم رجب لسه عايش.
مريم رفعت عينيها للرجل.
يوسف كان عارف إنك هتساعدني؟
عم رجب أومأ.
كان عارف إنهم هيحاولوا يوصلوا لي.
آدم سأله
مين هم؟
الرجل نظر إليه طويلًا.
إنت لسه بتسأل؟
آدم اقترب.
أنا عايز أسمعها منك.
عم رجب أخذ نفسًا عميقًا.
يوسف اكتشف إن اللي حصل له مرتبط بشخص داخل دائرتك.
آدم
متابعة القراءة