جرت غريبا حكايات شروق خالد
المحتويات
منذ أن رأته، ظهر القلق الحقيقي في صوته
إنتِ فتحتي الصندوق؟
مريم نظرت إلى الهاتف الأسود.
أيوه.
سكت آدم.
ثم قال
إذن لازم تعرفي الحقيقة قبل ما حد تاني يعرف إنك عرفتيها.
وقبل أن يشرح...
وصل صوت رسالة إلى الهاتف.
فتحت مريم الشاشة.
ظهرت رسالة واحدة فقط
آدم لا يثق بأقرب شخص إليه.
رفعت مريم عينيها ببطء.
لكن آدم كان ينظر إلى الشاشة أيضًا.
وتغير وجهه فجأة.
وقال
اقفلي الهاتف.
مريم سألته
ليه؟
اقترب منها خطوة.
لأن الرسالة دي معناها إن الخيانة بدأت بالفعل مريم بصت لآدم باستغراب.
خيانة؟ مين اللي خانك؟
آدم ما ردش فورًا.
بص للرجال اللي واقفين في الصالة، واحد ورا التاني، وكأنه بيحاول يقرأ وجوههم.
ثم قال
مش هنا.
أحد رجاله اقترب منه وقال
آدم بيه، لازم نمشي فورًا.
آدم هز رأسه.
مريم هتيجي معانا.
مريم اتفاجئت.
أنا؟! لأ طبعًا، أنا مالي بكل ده؟ أنا عندي شغل الصبح!
آدم نظر لها بثبات.
لو فضلتي هنا، حياتك مش هتكون آمنة.
ردت بعصبية
وأنا أصلًا حياتي كانت آمنة قبل ما ألاقيك جنب صندوق الزبالة!
لأول مرة ظهرت على وجه آدم ابتسامة خفيفة.
لكنها اختفت بسرعة.
قال
عشان كده لازم تسمعيني.
وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من الشارع.
كل الرجال اتجهوا للنوافذ.
واحد منهم قال
في عربيات واقفة تحت.
آدم بص لمريم وقال
اتأخرنا.
ثم مد يده ناحية الهاتف الأسود.
اديني الجهاز.
مريم ترددت.
مش قبل ما أعرف فيه إيه.
آدم ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال
الهاتف ده عليه تسجيلات وأسماء ناس أنا وثقت فيهم سنين.
مريم عقدت حاجبيها.
وأنا دخلت في الموضوع ده إزاي؟
قال
لأن آخر شخص استخدم الهاتف ده قبل ما يختفي... كان أخوكي يوسف.
اتجمدت مريم.
الكلمة وقعت عليها كأنها صدمة.
يوسف؟
آدم أومأ ببطء.
أيوه.
مريم اقتربت منه.
إنت تعرف أخويا؟
كنت أعرفه.
كان بيشتغل معاك؟
آدم هز رأسه.
لأ.
ثم نظر في عينيها مباشرة.
يوسف كان بيحاول يكتشف مين السبب الحقيقي في اللي حصل له.
مريم شعرت أن الأرض تهتز تحت قدميها.
إنت بتقول إن اللي حصل لأخويا زمان... ماكانش سرقة عادية؟
قبل أن يجيب، انطفأت الكهرباء فجأة.
غرق المكان في الظلام.
ثم جاء صوت رجل من خارج الشقة
آدم المنصوري!
صمت الجميع.
وتابع الصوت
المرة دي مش هتعرف تهرب.
آدم أمسك بذراع مريم وسحبها بعيدًا عن النافذة.
ثم همس
مريم... مهما حصل، ما تفتحيش الهاتف.
لكن قبل أن تكمل سؤاله...
اشتعلت شاشة الهاتف وحدها.
وظهر عليها ملف جديد.
اسم الملف كان
يوسف عبد الرحمن الحقيقة كاملة مريم فضلت باصة للشاشة، وإيديها بدأت ترتعش.
يوسف...
آدم قرب منها بسرعة.
مريم، اقفلي الملف.
هزت رأسها.
لأ. دي أول مرة ألاقي حاجة تخص أخويا من يوم اللي حصل.
لو فتحتيه، مش هتقدري ترجعي زي الأول.
ردت بعناد
أنا أصلًا مش زي الأول من يوم ما مات.
ساد صمت ثقيل.
ثم ضغطت مريم على الملف.
ظهر تسجيل صوتي.
في البداية كان فيه تشويش، وبعد ثوانٍ جاء صوت تعرفه جيدًا.
صوت يوسف.
لو التسجيل ده وصل لأي حد... يبقى أنا فشلت.
وضعت مريم يدها على فمها.
آدم ظل واقفًا دون حركة.
تابع يوسف
أنا اكتشفت إن اللي حصل لي مش حادثة عشوائية. في حد كان عايز يمنعني من الكلام.
مريم بدأت تبكي.
ثم جاء صوت يوسف مرة أخرى
بس المشكلة الأكبر إن الشخص ده قريب جدًا من آدم.
آدم شد فكه.
نظر إلى رجاله.
واحد منهم قال بسرعة
أنا مش فاهم حاجة يا آدم بيه.
لكن التسجيل استمر
أنا مش هذكر الاسم في التسجيل... عشان لو وقع في إيد الشخص الغلط، مريم ممكن تكون في خطر.
مريم شهقت.
مريم؟
ثم جاء آخر جزء من التسجيل
لو أختي سمعت صوتي يومًا... قولي لها إني حاولت أحميها.
وانقطع التسجيل.
لم تستطع مريم الكلام.
آدم قال بهدوء
دلوقتي فهمتي ليه كنت بحاول أبعدك عن الموضوع.
رفعت عينيها إليه.
مين الشخص القريب منك؟
لم يجب.
فجأة صدر صوت من أحد الرجال
آدم بيه...
التفت الجميع.
كان أحدهم واقفًا بجوار الباب، ووجهه شاحب.
قال
في حاجة لازم أقولها.
آدم نظر إليه.
اتكلم.
الرجل ابتلع ريقه وقال
أنا شفت نفس الشخص اللي يوسف كان بيتكلم عنه... ليلة اختفائه.
مريم تقدمت خطوة.
مين؟
الرجل نظر إلى آدم، ثم إلى مريم.
وتردد طويلًا قبل أن يقول
هو موجود معانا هنا دلوقتي.
في اللحظة نفسها، أُغلقت أبواب الشقة من الخارج.
وسمعوا صوت قفل المفتاح.
ثم جاء صوت مألوف من خلف الباب
محدش هيمشي من هنا.
مريم بصت لآدم.
وآدم لأول مرة فقد هدوءه تمامًا.
لأنه عرف صاحب الصوت مريم بصت لآدم، ولأول مرة شافت في عينيه خوف حقيقي.
قالت بصوت منخفض
مين ده؟
آدم رفع إيده، وأشار لكل رجاله إنهم ما يتحركوش.
ثم قال
الشخص الوحيد اللي كنت مستحيل أشك فيه.
مريم بلعت ريقها.
يعني هو اللي أذى يوسف؟
آدم لم يجب.
جاء صوت الرجل من خلف الباب
افتح يا آدم... خلينا نتكلم زي زمان.
آدم اتغيرت ملامحه.
اقترب من الباب وقال
من إمتى وإنت بتشتغل ضدي؟
ضحكة قصيرة جاءت من الخارج.
من اليوم اللي فهمت فيه إنك مش هتديني اللي أنا عايزه.
مريم همست
إيه اللي هو عايزه؟
آدم التفت إليها.
الهاتف.
نظرت مريم إلى الجهاز في يدها.
وفجأة ظهر إشعار جديد.
تم فتح ملف سري.
ثم ظهر سطر واحد
الاسم التالي آدم المنصوري.
مريم رفعت عينيها بسرعة.
آدم... ده معناه إيه؟
لكنه لم يرد.
لأن الهاتف بدأ يعرض صورة قديمة.
صورة ليوسف...
وبجواره آدم.
مريم قربت الشاشة من عينيها.
ثم شهقت.
إنت كنت معاه يوم اللي حصل!
آدم قال بسرعة
أيوه.
ليه ما قلتليش؟
لأني كنت بحاول أعرف الحقيقة.
والحقيقة إيه؟
سكت آدم.
وفجأة سمعوا صوت كسر زجاج من النافذة.
كل الرجال تحركوا في نفس اللحظة.
آدم جذب مريم بعيدًا عن النافذة، بينما سقط شيء صغير على الأرض.
لم يكن سلاحًا.
كان ظرفًا أبيض.
مريم انحنت والتقطته.
على الظرف كان مكتوبًا اسمها بخط واضح
مريم عبد الرحمن.
آدم قال فورًا
ما تفتحيهوش.
لكن مريم نظرت إليه وقالت
المرة دي لازم أعرف.
فتحت الظرف.
خرجت منه صورة واحدة.
صورة قديمة ليوسف.
وخلفه باب مستشفى.
وفي أسفل الصورة جملة قصيرة
أخوك لم يمت بسبب الطعنة... هو مات لأنه عرف الحقيقة.
مريم رفعت رأسها بصدمة.
وفي اللحظة نفسها، وصلتها رسالة جديدة على الهاتف
ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... تعالي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
ثم ظهر عنوان المكان على الشاشة.
كان نفس المكان الذي عمل فيه يوسف قبل سنوات.
مستشفى الإسكندرية القديم مريم فضلت واقفة مكانها، والصورة بين صوابعها.
مستشفى الإسكندرية القديم...
كررت الاسم كأنها بتحاول تفتكر حاجة.
آدم بص للصورة، وفجأة قال
إحنا مش هنروح.
مريم رفعت عينيها له.
ليه؟
لأن الشخص اللي بعت الرسالة عايزنا نروح.
وده معناه إيه؟
آدم رد بهدوء
معناه إنه محضر لنا حاجة.
مريم شدّت الصورة في إيدها.
وأنا مش هفضل عايشة وأنا مش عارفة مين السبب في موت أخويا.
آدم اقترب منها.
أنا مش هسمحلك تروحي لوحدك.
وأنا ما طلبتش منك تسمح.
سكت آدم للحظة، ثم قال
تمام. هنروح.
خرجوا من الشقة وسط حراسة مشددة.
لكن قبل ما تنزل مريم، رجعت للمطبخ.
فتحت علبة الدقيق، وأخرجت رزمة الأموال التي تركها آدم.
مدتها له.
خد فلوسك.
آدم بص للرزمة، ثم قال
احتفظي بيها.
أنا مش عايزة حاجة منك.
دي مش فلوس.
مريم عقدت حاجبيها.
أمال إيه؟
قال
اختبار.
سكتت.
اختبار لإيه؟
آدم نظر إليها بثبات.
كنت عايز أعرف إذا كنتِ هتبيعي اللي شوفتيه مقابل الفلوس.
مريم غضبت.
وبعد كل اللي حصل، لسه بتختبرني؟
قال بهدوء
والنتيجة إنك نجحتي.
قبل ما ترد، دخل أحد رجاله مسرعًا.
آدم بيه، عندنا مشكلة.
آدم التفت له.
إيه؟
العربية اللي كانت مستنياكم اختفت.
إزاي؟
والحارس اللي كان واقف تحت العمارة... مش موجود.
ساد الصمت.
ثم أضاف الرجل
وسيب لنا حاجة واحدة بس.
وأخرج هاتفًا صغيرًا.
شغله.
ظهر تسجيل مباشر للشارع.
كانت سيارة سوداء متوقفة أمام المستشفى القديم.
ثم ظهرت امرأة تخرج منها.
مريم قربت من الشاشة.
وجه المرأة كان واضحًا.
اتسعت عيناها.
دي...
آدم قال
إنتِ تعرفيها؟
مريم لم تستطع الرد.
لأن المرأة التي ظهرت أمام المستشفى...
كانت آخر شخص أخبرتهم العائلة أنه رأى يوسف قبل اختفائه.
وفجأة التفتت المرأة نحو الكاميرا، وكأنها تعرف أنهم يشاهدونها.
ثم رفعت ورقة أمام العدسة.
كان مكتوبًا عليها
مريم... أنا عارفة مين قتل أخوكي مريم قربت من الشاشة، وقلبها بيخبط بسرعة.
مين الست دي؟
آدم رد
اسمها
متابعة القراءة