بعد سنين من الجواز
هيتفتح.
وفي اليوم التالي، وصلت مكتب المحامي.
حط قدامي صورة قديمة.
بصيت للصورة...
واتسمرت مكاني.
كان فيها أبويا، ووالد حسام، ورجل ثالث.
الرجل الثالث كان محمود، الموظف القديم اللي قابلناه في الشركة.
قلت
محمود؟!
المحامي هز رأسه.
أيوه.
ثم حط قدامي مستند آخر.
وقال
والأخطر إن محمود مش مجرد موظف قديم.
فتح المستند.
وكان مكتوب فيه إن محمود كان شريكًا سريًا في جزء من الشركة.
لكن أبوك اكتشف إنه كان بيحاول يبيع جزء من ممتلكات الشركة من وراء ظهره.
وقتها فهمت ليه محمود كان مستني ظهور الملف.
وليه كان عارف مكان كل حاجة.
وليه كان أول شخص ظهر لنا في الشركة.
بصيت للمحامي وقلت
يعني هو اللي قدم عرض الشراء؟
قال
بالضبط.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه محيرني
لو محمود هو اللي كان عايز الشركة، ليه حاول يقربني من الحقيقة بدل ما يخبيها؟
ابتسم المحامي وقال
لأنه كان محتاجك تفتحي الخزنة بنفسك.
اتسعت عيني.
فهمت وقتها إن كل اللي حصل...
من أول طلب حسام للفلوس...
لحد وصولنا للشركة...
كان فيه شخص آخر بيراقب كل خطوة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن محمود اتصل بيا في نفس اللحظة.
وقال جملة واحدة
سلمى، ماتثقيش في الملف اللي معاكي... لأن أبوكي سايب حقيقة تانية أخطر من كل اللي عرفتيه مرت سنة كاملة، وسلمى اتغيرت تمامًا.
الشركة القديمة رجعت تشتغل، والمشروع اللي كان والدها بدأه كبر من جديد، وبقت هي المسؤولة عنه.
أما حسام، فكان كل فترة يحاول يصلح اللي اتكسر بينهم، لكن المرة دي من غير وعود كبيرة ولا كلام حلو.
كان بييجي عشان يسأل عليها هي.
مش على حسابها.
ومش على ورثها.
وفي يوم، قعد قدامها وقال
سلمى، أنا عارف إني جرحتك، وعارف إن الثقة مش بترجع بكلمتين.
بصت له وقالت
وأنا مش عايزة أرجع للست اللي كنتها زمان.
قال
وأنا مش عايزك ترجعي.
استغربت.
كمل
عايزك تفضلي الست القوية اللي عرفت قيمتها... ولو قررتي تكملي حياتك معايا، يبقى نبدأ من جديد، بقواعد جديدة.
سلمى سكتت طويلًا.
ثم قالت
أنا مش هنسى اللي حصل، لكن ممكن أسامح.
ابتسم حسام.
يعني لسه فيه أمل؟
قالت
فيه أمل... بس المرة دي الحب مش هيكون على حساب كرامتي.
هز رأسه وقال
موافق.
وبعد أيام، سلمى عملت آخر حاجة كانت نفسها فيها من سنين.
فتحت حسابًا باسم والدها، وخصصت جزءًا من أرباح الشركة لمساعدة الأسر اللي ظروفها صعبة.
وفي أول يوم للمشروع، وقفت قدام صورة أبوها وأمها وقالت
حقكم وصل لصاحبته... وأنا مش هضيعه.
ثم ابتسمت.
أما الورقة القديمة اللي كان أبوها كاتب فيها
ماتخليش احتياجك لحد يخليكي تنسي قيمتك.
فحطتها في إطار وعلقتها في مكتبها.
ومن يومها، كل ما حد يسألها
إيه أكتر حاجة اتعلمتيها من اللي حصل؟
كانت ترد
اتعلمت إن الفلوس ممكن تحمي الإنسان من الفقر... لكن معرفة قيمتك هي اللي بتحمي قلبك من الاستغلال.
وسلمى أخيرًا عرفت إن أبوها ماكانش سايب لها ورث وبس...
كان سايب لها مفتاح حياة كاملة.
والأجمل إنها استخدمت المفتاح بنفسها.
النهاية.