بعد سنين من الجواز

لمحة نيوز

سكت.
قلت
أمال كان عايز إيه؟
قال
كان عايز يتأكد إن فلوس أبوكي تفضل محفوظة ليكي.
اتصدمت.
طب ليه حسام طلب مني المبلغ؟
حسام كان ساكت.
وبعدين قال
لأن المشروع اللي كنت عايز أعمله ماكانش ليا لوحدي.
بصيت له باستغراب.
يعني إيه؟
قال
كنت عايز أبدأ مشروع صغير، وأخلي جزء من أرباحه باسمك. كنت فاكر إني لما أنجح وأرجع لك حقك، هثبت لك إني لسه قادر أبقى سند ليكي.
قلت
بس ليه ما قلتليش الحقيقة من البداية؟
خفض عينيه
عشان كنت عارف إنك ممكن ترفضي.
قلت
ورفضك كان هيزعلك؟
قال
آه.
سكت شوية، ثم قال
لكني ما توقعتش إن الموضوع هيوصلك للشك في كل حاجة بينا.
نظرت له طويلًا.
كنت محتارة بين وجع سنين...
وبين حقيقة بدأت تظهر قدامي.
وفجأة المحامي قال
فيه حاجة أهم من كل ده.
بصينا له.
قال
الورق اللي عندنا يثبت إن والد سلمى ترك لها أصلًا تجاريًا قديمًا، مش مجرد أموال سائلة.
سألته
أصل تجاري؟
قال
أيوه. شركة صغيرة كانت مملوكة لوالدك، وتم تجميد نشاطها بعد وفاته. ولو رجعت للعمل، قيمتها النهارده ممكن تكون أكبر بكتير من قيمة المبلغ اللي طلبه حسام.
حسام بص لي بدهشة.
أما أنا...
فافتكرت كل كلمة قالها لي أبويا في الخطاب.
يا بنتي، أنا مش سايب لك فلوس وبس... أنا سايب لك حاجة تقدري تبني بيها حياتك.
وقتها فهمت.
أبويا ماكانش بيديني ورث وخلاص.
كان بيحاول يحميني من اليوم اللي أحتاج فيه أي حد.
بصيت لحسام وقلت
المشروع اللي كنت عايز تبدأه...
قال
أيوه؟
قلت
بدل ما تاخد فلوسي، لو عايز نبدأ من جديد، نبدأه مع بعض... بس بشروطي.
رفع عيني باستغراب.
يعني إيه؟
ابتسمت لأول مرة من أيام.
يعني فلوسي مش هتخرج من إيدي، واسمك مش هيتحط على حاجة تخصني من غير عقد واضح.
قال بسرعة
موافق.
رديت
وكمان في حاجة أهم.
إيه؟
قلت
مش عايزاك تزورني عشان الفلوس.
سكت.
فقلت
لو هترجع لي، ارجع لي عشان أنا سلمى... مش عشان أنا عندي ورث.
حسام نزل عينيه، وبعد لحظات قال
يمكن أنا فعلًا نسيت ده فترة... بس مش عايز أخسرك تاني.
في اليوم ده، خرجت من مكتب المحامي وأنا ماسكة آخر خطاب من أبويا.
ولأول مرة، ما حسيتش إن الورث هو اللي أنقذني.
حسيت إن ثقة أبويا فيا هي اللي أنقذتني.
لكن قبل ما أركب العربية، رن تليفون المحامي.
رد، وبعد ثواني بص لي وقال
سلمى... فيه خبر مهم.
إيه؟
قال
الشركة القديمة اللي والدك سابها لك وصلها عرض شراء بمبلغ ضخم جدًا.
سألته
مين اللي قدم العرض؟
بص لي وقال
شخص مجهول... لكنه كتب في العرض جملة واحدة
أنا مستعد أدفع أي مبلغ مقابل إن سلمى ما تفتحش ملفات الشركة القديمة.
ساعتها عرفت إن حكاية ورث أبويا...
لسه ما خلصتش قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتحرك.
بصيت للمحامي وقلت
هو عرف رقمي منين؟
رد بهدوء
لأننا محتاجين نعرف هو كان بيتابعك من إمتى.
بعدها بدقائق، طلبنا من محمود ييجي المكتب.
دخل وهو هادي جدًا، وقعد قدامي.
قلت
إنت كنت عايز الشركة ليه؟
قال
عشان أبوكي كان مخبي حاجة عني.
إيه؟
حق مالي كبير.
قلت
يعني كنت بتحاول تاخد حاجة مش من حقك؟
قال
كنت فاكر إنها حقي.
المحامي حط قدامه نسخة من العقد وقال
العقد ده بيقول غير كده.
محمود بص للورقة وسكت.
قلت
وإيه الحقيقة اللي قلت عليها؟
تنهد وقال
أبوكي قبل وفاته اكتشف إن والد حسام كان مدي له مبلغ كبير وقت الأزمة القديمة. لكن والدك سدده بالكامل.
بصيت للمحامي.
قال
وده معناه إن مفيش دين مستحق لمحمود ولا لعائلة حسام.
محمود قال
لكن أبوكي ترك مبلغًا كبيرًا في حساب مشترك.
سألته
حساب مين؟
قال
حساب باسم الشركة، والوصاية عليه انتقلت ليكي بعد وفاة والدك.
سألت
والمبلغ ده كام؟
قال رقمًا جعلني أفتح عيني بدهشة.
كان أكبر من كل اللي طلبه حسام مني.
المحامي قال
والمبلغ ده كان سبب محاولته شراء الشركة.
قلت لمحمود
لكن لو الفلوس ملكي، ليه ما طلبتش حقك قانونيًا؟
قال
لأني ماعنديش حق.
سكت.
وبعدين قال
عشان كده كنت بحاول أخوفك وتبيعي الشركة بسرعة.
بصيت له بغضب
يعني كنت بتستغل ثقتي فيك؟
خفض عينيه.
أيوه.
في اللحظة دي، حسام دخل المكتب.
كان المحامي هو اللي طلب منه ييجي.
بص لمحمود وقال
إنت كنت بتضغط على سلمى؟
محمود ما ردش.
حسام قرب مني وقال
أنا آسف إني كنت جزء من المشكلة، حتى لو من غير قصد.
بصيت له.
وقلت
أنا محتاجة وقت.
قال
خدي وقتك.
ولأول مرة، ماحاولش يقنعني بحاجة.
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات القانونية.
ثبت إن الشركة والأموال الموجودة فيها حق لسلمى بالكامل، وإن محمود ماكانش له حق في التصرف فيها.
أما حسام، فاعتذر لي عن طريقته، وقرر يبدأ مشروعه من ماله الخاص.
مرت شهور.
وفي يوم، اتصل بيا وقال
سلمى، ممكن نتقابل؟
قابلته في مكان هادي.
قال
أنا مش جاي أطلب فلوس.
ابتسمت.
كويس.
قال
أنا جاي أقولك إن المشروع بدأ ينجح.
فرحت له بصدق.
ربنا يوسع عليك.
قال
وأول حاجة عملتها لما المشروع كسب، إني سددت كل التزاماتي.
سكت لحظة، ثم قال
وعايز أقولك حاجة تانية.
بصيت له.
إيه؟
قال
أنا طول عمري كنت فاكر إن وجودي في حياتك هو اللي بيخليكي قوية.
ابتسم بحزن.
لكن اللي اكتشفته إنك كنت قوية من غيري أصلًا.
دمعت عيني.
قلت
وأنا اكتشفت حاجة كمان.
إيه؟
إن الحب مش إن الواحد يفضل متعلق بحد مهما عمل فيه.
سكت.
قلت
الحب الحقيقي إن اللي قدامك يحترمك، ويحافظ على حقك، ومايستغلش ضعفك.
هز رأسه.
عندك حق.
وبعد فترة، قررت سلمى تبدأ صفحة جديدة في حياتها.
شغلت الشركة القديمة من جديد، وحولت جزءًا من أرباحها لمشروعات خيرية باسم والدها ووالدتها.
أما علاقتها بحسام، فبقت مختلفة.
ما رجعتش زي الأول في يوم وليلة.
لكن لأول مرة، بقى بينهم كلام صريح، وحدود واضحة، واحترام حقيقي.
وسلمى فهمت أخيرًا إن ورث أبوها ماكانش أكبر هدية سابها لها.
أكبر هدية كانت الرسالة اللي كتبها قبل وفاته
يا بنتي، ماتخليش احتياجك لحد يخليكي تنسي قيمتك.
ومن يومها، كل ما تفتكر اللي حصل، تبتسم وتقول
بابا كان عارفني أكتر ما أنا كنت عارفة نفسي.
وهكذا انتهت حكاية سلمى...
مش بانتصارها على حسام، ولا على محمود.
لكن بانتصارها على خوفها إنها تعيش لوحدها.
لأنها اكتشفت في النهاية إن الإنسان لما يعرف قيمته...
مايبقاش محتاج يشتري حب حد، ولا يبيع حقه عشان يحتفظ بيه فضلت واقفة قدام الملف، وإيدي بتترعش.
قلت للمحامي
يعني بابا كان يعرف حسام قبل ما أتجوزه؟
رد
واضح إن بينهم معرفة قديمة، لكن لازم نفهم طبيعتها الأول.
قلبت باقي الأوراق.
لقيت جواب مكتوب بخط أبويا
يا سلمى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى لازم تعرفي إن جوازك من حسام ماكانش صدفة، لكن كمان ماكانش مؤامرة ضدك.
كملت القراءة.
أبويا كتب إن والد حسام كان صديقه وشريكه، وإنه قبل وفاته بسنين حصلت أزمة مالية كبيرة في الشركة.
والد حسام وقف جنب أبويا وقتها، وساعده يحافظ على الشركة.
وفي المقابل، أبويا وعده إنه لو أولاده اتفقوا يومًا، يكون بينهم نسب.
لكن أبويا أكد في الخطاب
مافيش حد له حق يجبر بنتي على حاجة. لو سلمى اختارت حسام، يبقى ده اختيارها وحدها.
وقفت عن القراءة.
بصيت للمحامي وقلت
يعني بابا كان يعرف عيلته، لكنه ما أجبرنيش على الجواز؟
قال
بالضبط.
لكن كان فيه مستند تاني.
فتحت الملف.
كان عقد شراكة قديم بين أبويا ووالد حسام.
وفي آخره بند غريب.
لو حصلت أي أزمة في المستقبل، جزء من أرباح الشركة القديمة يفضل محفوظًا باسم أولاد الطرفين، ولا يجوز لأي طرف الاستيلاء عليه.
هنا فهمت ليه اسم حسام ظهر في الأوراق.
الموضوع ماكانش عن فلوسي أنا وحدي.
كان فيه حق قديم متداخل بين العيلتين.
رجعت البيت وأنا مصممة أواجه حسام.
لقيته قاعد مستنيني.
أول ما دخلت قال
عرفتِ؟
قلت
عرفت حاجات كتير.
سكت.
حطيت الملف قدامه.
إنت كنت تعرف إن أبويا ووالدك كانوا شركاء؟
قال
أيوه.
ومن إمتى؟
من قبل جوازنا.
وليه ما قلتليش؟
خفض عينيه.
لأن أبوكي طلب من والدي ما يدخلش تفاصيل الشراكة في حياتنا.
قلت
لكن لما طلبت مني مبلغ ضخم، كنت عارف إن فيه حقوق مالية قديمة بين عيلتنا.
قال
كنت عارف جزء منها بس.
سألته
وعمرك فكرت تستغل ده ضدي؟
رد بسرعة
لأ.
ثم سكت لحظة وقال
أنا غلطت لما طلبت منك الفلوس بالطريقة دي. كان لازم أكون صريح من الأول.
قعدت قدامه وقلت
حسام، أنا مش زعلانة عشان طلبت مساعدة.
بص لي.
أنا زعلانة عشان حسيت إن اهتمامك بيا رجع فجأة لما احتجت حاجة مني.
قال بصوت منخفض
وعندك حق.
كانت أول مرة أشوفه بيعترف من غير ما يدافع عن نفسه.
ثم قال
أنا عايز أصلح اللي حصل.
سألته
إزاي؟
قال
المشروع اللي كنت عايز أعمله، نلغيه. وأنا هبدأ من الصفر بفلوسي.
بصيت له باستغراب.
حتى لو هتخسر وقتك؟
قال
أيوه.
ليه؟
ابتسم بحزن
عشان لو ساعدتيني، عايز مساعدتك تكون لأنك واثقة فيا، مش عشان أنا ضغطت عليكي.
سكتنا شوية.
وبعدين قلت
أنا مش هنسى اللي حصل بسهولة.
قال
وأنا مش طالب منك تنسي.
وقبل ما ينتهي كلامنا، رن تليفوني.
كان المحامي.
رديت
أيوه؟
قال بسرعة
سلمى، لازم تيجي المكتب فورًا.
ليه؟
قال
لقينا مستند جديد.
مستند إيه؟
سكت لحظة، ثم قال
المستند ده بيكشف مين الشخص اللي كان بيحاول يشتري الشركة منك.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
قال
الاسم موجود قدامي دلوقتي.
ثم أضاف
والغريب إن الشخص ده مش غريب عنك.
سألته
تعرفه منين؟
قال
لأنه كان موجود في حياتك من زمان... وكان والدك واثق فيه جدًا.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن فيه باب جديد
تم نسخ الرابط