بعد سنين من الجواز
المحتويات
سلمى، خلي بالك من حاجة واحدة... اللي هيطلب منك فلوسك باسم الحب أو المساعدة، اسأليه الأول ليه؟
دموعي نزلت.
لأن الجملة دي كانت كأن أبويا شايف اللي هيحصل بعد سنين.
عم جابر قال
أبوكي كان عارف إنك طيبة وبتثقي في اللي بتحبيه.
بصيت له وقلت
طيب وإنت ليه ما قلتليش كل ده من البداية؟
قال
لأن والدك طلب مني حاجة أخيرة.
إيه؟
طلع مستند تاني.
قال لي أسلمهولك لو في يوم حد حاول يقنعك تتنازلي عن جزء من ورثك.
فتحت المستند.
وكان فيه اسم حسام.
لكن مش كتوقيع...
كان اسمه مكتوب ضمن قائمة الأشخاص اللي ممنوع قانونيًا إنهم يتصرفوا في أموال معينة من ورثي من غير موافقتي.
بصيت لحسام.
قلت بهدوء
أبويا كان عارف إن ممكن حد يحاول يستغلني.
حسام قال بصوت منخفض
أنا ما كنتش ناوي أضيع حقك.
رديت
لكنك كنت ناوي تاخد جزء منه من غير ما تقول لي الحقيقة كاملة.
سكت.
المحامي جمع الأوراق وقال
دلوقتي الصورة أوضح.
قلت
أنا مش عايزة أنتقم من حد.
وبصيت لحسام
أنا بس عايزة أعيش من غير ما أخاف إن أقرب شخص ليا يكون شايفني مجرد وسيلة.
حسام قرب مني وقال
سلمى، أنا غلطت.
قلت
يمكن.
ثم أضفت
بس الغلط اللي يتكرر يبقى اختيار.
خرجت من المكتب وأنا لأول مرة مش حاسة إني الست اللي اتساب قلبها على الرف.
كنت حاسة إني بنت أبويا.
وإن الورث اللي سابهولي مش مجرد فلوس...
كان آخر أمانة منه.
لكن وأنا خارجة، المحامي ناداني
سلمى... استني.
لفيت له.
قال
فيه حاجة لسه ماقلتهالكش.
قلت
إيه؟
رد
الخطاب اللي قرأتيه ده مش آخر خطاب كتبه والدك.
ثم مد إيده لظرف أصغر.
وقال
والدك كتب خطاب تاني... بعده بيوم واحد.
فتحت الظرف.
وكان أول سطر فيه
سلمى... لو حسام طلب منك فلوس في يوم من الأيام، ما تديهالوش قبل ما تعرفي السبب الحقيقي.
تجمدت مكاني.
لأن الخطاب كان مكتوبًا قبل ما أعرف حسام أصلًا بصيت للاسم أكتر من مرة، ومقدرتش أصدق.
قلت للمحامي
حضرتك متأكد إن الاسم ده هو نفس الشخص؟
رد
أيوه. وعلشان كده طلبت منك تيجي بنفسك.
قربت الورقة مني.
كان الاسم عم جابر.
راجل كان شريك أبويا في شغله زمان، وكنت فاكرة إن أبويا قطع علاقته بيه قبل وفاته بسنين.
سألت
هو جابر ده عايز إيه مني؟
قال المحامي
لسه مش واضح، لكن فيه مستندات قديمة مرتبطة باسم والدك، وفيه مبلغ كبير اتسجل كحق مالي من سنوات.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه حق مالي؟
قال
والدك كان داخل في مشروع قديم معاه. المشروع اتوقف، لكن واضح إن الحسابات ما اتقفلتش بالشكل القانوني.
قلت
وليه الموضوع ظهر دلوقتي؟
المحامي بص لي وقال
ده السؤال اللي لازم نعرف إجابته.
رجعت البيت وأنا دماغي مشغولة.
لقيت حسام مستنيني قدام الباب.
أول ما شافني قال
سلمى، لازم نتكلم.
قلت
نتكلم في إيه؟
قال
في الورق اللي عند المحامي.
وقفت مكاني.
إنت عرفت منين إني رحت للمحامي؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا كنت قلقان عليك.
قلت
لأ يا حسام... إنت كنت قلقان على الفلوس.
اتنهد.
الموضوع أكبر من كده.
قلت
يبقى قول الحقيقة.
بص حواليه، وبعدها قال
أنا عرفت إن فيه مشكلة قديمة في ورثك من خلال واحد قابلته من فترة.
سألته
مين؟
قال
عم جابر.
اتجمدت.
إنت تعرفه؟
هز رأسه.
قابلته قبل ما أطلب منك الفلوس.
سألته
وليه؟
قال
هو اللي قال لي إن فيه أموال قديمة مرتبطة بورث والدك، وإن ممكن يكون ليك حق فيها.
قلت
وإنت كنت عايز فلوسي عشان المشروع؟
رد
أيوه... بس مش عشان أضيعها.
سألته
أمال عشان إيه؟
قال
كنت عايز أستخدم جزء منها مؤقتًا، وبعدها أرجعه.
ضحكت بحزن.
وكنت ناوي تقولي إن فيه فلوس تخص أبويا؟
قال
كنت خايف ترفضي تساعديني.
قلت
فاخترت إنك تقرب مني وتخليني أصدق إنك رجعت تحبني؟
سكت.
والسكات المرة دي كان كفاية.
قلت له
أنا مش هديك جنيه.
رفع عيني وقال
حتى لو المشروع ممكن يغير حياتنا؟
رديت
حياتي مش محتاجة مشروعك.
ثم أضفت
لكن عايزة أعرف الحقيقة كاملة عن ورث أبويا.
حسام بص لي طويلًا، وبعدها قال
الحقيقة موجودة عند عم جابر.
وفي نفس اللحظة، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغير وشه.
سألته
مين؟
قال
جابر.
مديت إيدي
هات الموبايل.
اتردد.
قلت
لو مفيش حاجة تخبيها، وريني.
ناولني الهاتف.
وكانت فيه رسالة واحدة
لازم نقابل سلمى قبل ما المحامي يعرف باقي الملف.
رفعت عيني لحسام.
باقي الملف؟
حسام ما ردش.
قلت
إيه اللي في الملف يا حسام؟
وقبل ما يجاوب، وصلت رسالة تانية.
الوقت ضيق... لازم تعرف الحقيقة عن والدها قبل فوات الأوان.
ساعتها فهمت إن موضوع الفلوس كان مجرد باب...
وإن الحكاية الحقيقية بدأت قبل جوازي من حسام بسنين طويلة.
وأول مرة في حياتي...
بدأت أشك إن أبويا نفسه كان سايب لي سرًا ماعرفتش عنه حاجة رجعت البيت وأنا مش قادرة أبطل أفكر في العرض الغريب.
مين الشخص اللي مستعد يدفع مبلغ ضخم بس عشان ما أفتحش ملفات الشركة؟
والأهم...
إيه اللي موجود في الملفات يخليه خايف بالشكل ده؟
تاني يوم، رحت مع المحامي لمقر الشركة القديمة.
المكان كان مقفول بقاله سنين، والتراب مغطي المكاتب.
لكن أول ما دخلنا، حسيت بحاجة غريبة.
المحامي قال
والدك كان محتفظ بأرشيف كامل هنا.
بدأنا نفتش في الأدراج والخزائن.
بعد ساعة تقريبًا، لقيت صندوق حديد صغير مخبي خلف خزانة قديمة.
كان عليه اسم أبويا.
فتحناه بصعوبة.
جواه مجموعة عقود، صور، وإيصالات قديمة.
وبينهم دفتر أسود صغير.
فتحت أول صفحة.
كان أبويا كاتب
لو حد وصل للدفتر ده بعد وفاتي، يبقى غالبًا بدأ يسأل عن الحقيقة.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصفحات.
لقيت أسماء أشخاص ومبالغ وتواريخ.
وفي آخر صفحة، كان فيه اسم واحد متكرر أكتر من مرة.
والد حسام.
بصيت للمحامي.
هو كان شريك أبويا؟
قال
واضح إن العلاقة كانت أكبر من مجرد شراكة.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان فيها مبلغ كبير جدًا مكتوب جنبه
أمانة سلمى.
وتحته
لا تُسلَّم إلا لها شخصيًا.
حسيت إني أخيرًا بدأت أفهم.
أبويا كان مخبي جزء من الحقيقة عن الجميع، حتى عني.
وفجأة سمعنا صوت باب الشركة بيتفتح.
المحامي بص لي وقال
إحنا لوحدنا هنا؟
قلت
أيوه.
ظهر رجل كبير في السن من آخر الممر.
أول ما شافني وقف مكانه.
قال
إنتِ سلمى؟
قلت
أيوه.
قرب وقال
أنا كنت شغال مع والدك.
سألته
إنت مين؟
قال
اسمي محمود.
وبص للدفتر اللي في إيدي.
ثم قال
كنت متأكد إنك هتلاقيه في يوم.
سألته
تعرف مين اللي قدم العرض عشان أبيع الشركة؟
هز رأسه.
أيوه.
قلبي دق.
مين؟
قال
واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد.
سألته
وإيه علاقته بأبويا؟
رد
كان شريكه القديم.
سكت لحظة، ثم قال
لكن أبوكي اختلف معاه قبل وفاته، واكتشف إن فيه أموال بتخرج من الشركة من غير علمه.
بصيت للدفتر.
وعشان كده كتب كل حاجة هنا؟
قال
أيوه.
سألته
طب ليه ما بلغش الشرطة؟
محمود اتنهد
لأنه كان بيجمع الأدلة الأول.
المحامي قال
وهل فيه مستندات تانية؟
محمود بص لي وقال
فيه خزنة.
قلت
فين؟
ابتسم بحزن.
أبوكي كان بيقول إنك هتعرفي مكانها لوحدك.
استغربت
إزاي؟
أشار إلى الحائط.
كان فيه صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا.
قربت منها.
وراء الصورة كان فيه مفتاح صغير.
طلّعته وأنا مش مصدقة.
محمود قال
أبوكي كان بيحبك جدًا.
حطيت المفتاح في إيدي وقلت
الخزنة فين؟
قال
في مكان ما حدش يعرفه غيرك.
بدأت أفتكر كلام أبويا زمان.
كان دايمًا ياخدني لمزرعة صغيرة في أطراف البلد، ويقول لي
المكان ده يا سلمى، مهما حصل، ما تبيعيش منه حاجة.
ركبت العربية مع المحامي واتجهنا للمزرعة.
وبعد بحث طويل، لقينا غرفة قديمة في آخر الأرض.
كان فيها صندوق حديد مثبت في الحائط.
جربت المفتاح.
فتح.
لكن جواه ماكانش فيه فلوس.
كان فيه ملف واحد فقط.
وعليه كلمة
حسام.
فتحت الملف بإيد مرتعشة.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد حسام.
والورقة اللي بعدها...
كانت صورة قديمة لوالدي وهو شايل حسام وهو طفل.
اتجمدت.
بصيت للمحامي وقلت
يعني إيه؟
قلبت الصفحة.
وكان مكتوب بخط أبويا
سلمى لازم تعرف إن جوازها من حسام ماكانش صدفة.
وقفت أنفاسي.
لأن الجملة دي معناها إن أبويا...
كان يعرف حسام من قبل جوازنا.
وكان فيه سر أكبر من الفلوس كلها.
سر ممكن يغير معنى حياتي بالكامل فضلت باصة للخطاب وأنا مش قادرة أتكلم.
قلت للمحامي
يعني إيه؟ بابا كان يعرف حسام؟
هز رأسه
على حد علمي، لأ. والدك توفى قبل جوازك بسنين، ومفيش أي مستند يثبت إنه كان يعرفه شخصيًا.
قلت
أمال عرف اسمه منين؟
عم جابر قرب وقال
دي بالظبط الحاجة اللي كنت مستني الوقت المناسب عشان أقولها لك.
بصيت له.
قال
اسم حسام ماكانش مكتوب في الخطاب بالصدفة.
قلبي اتقبض.
أمال إيه قصته؟
فتح عم جابر ملف قديم، وطلع منه صورة.
كانت صورة لشاب واقف جنب والدي.
أول ما شفتها، عرفت الشاب فورًا.
كان والد حسام.
صرخت
ده أبو حسام!
قال جابر
أيوه.
حسام نفسه كان مذهول.
أنا أول مرة أشوف الصورة دي.
جابر قال
والدك كان يعرف والد سلمى من سنين. كانوا بيتعاملوا في شغل قديم، وفي صفقة حصل فيها خلاف كبير.
سألته
خلاف إيه؟
قال
والدك كان محتاج مبلغ كبير وقتها، ووالدك يا سلمى ساعده. لكن بعد وفاة والدك، المبلغ فضل مربوط بحسابات قديمة، واتحولت المسؤولية لأصحاب الورثة.
بصيت لحسام
يعني الموضوع بين عيلتنا من قبل ما نتجوز؟
قال جابر
أيوه.
المحامي قلب في الأوراق وقال
وده يفسر ليه والد سلمى كتب اسم عائلة حسام في المستندات القديمة.
قلت
بس بابا كتب اسم حسام نفسه!
هنا جابر سكت شوية، وقال
لأن والد حسام قبل وفاته كتب وصية فيها حاجة مهمة.
حسام قرب منه
إيه؟
قال جابر
إنه لو ابنه اتجوز سلمى يومًا ما، لازم يعرف الحقيقة.
حسام رجع خطوة.
الحقيقة إيه؟
جابر بص لي وقال
إن والدك ماكانش عايز ياخد منك فلوس.
ثم
متابعة القراءة