حطيت كيس الحلاوة المولد قدام الباب ولما رجعت اختفى حكايات مني السيد حصري
يحرك الكتب واحد ورا التاني، لحد ما لقى تجويف صغير.
ضغط عليه.
طَق!
جزء من الحيطة اتحرك، وظهر باب ضيق.
حماتي شهقت وقالت يا ساتر...
دخلنا واحد واحد.
جوا المكان كان فيه صندوق معدني صغير.
جوزي حط المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يفتحه، لقى ورقة فوق الصندوق.
فتحها.
قرأ أول سطر، وبعدها رفع عينه لحماتي.
وقال
أمي... إنتِ كنتِ عارفة إن أبويا سايب لي رسالة؟
حماتي بدأت تبكي.
أيوه.
وليه مخبيها؟
سكتت.
جوزي فتح الصندوق.
جواه كان فيه شريط تسجيل قديم، ومجموعة صور، ودفتر.
لكن أول صفحة في الدفتر كان مكتوب عليها
الحقيقة مش في اللي حصل... الحقيقة في اللي اتقال كدب.
وفجأة، الراجل الغريب قال
شغلوا التسجيل.
جوزي حط الشريط في جهاز قديم موجود جوه الصندوق.
صدر صوت تشويش...
وبعدين ظهر صوت رجل كبير في السن
لو التسجيل ده وصل لابني... يبقى أنا مت.
حماتي حطت إيدها على بوقها.
الصوت كمل
بس قبل ما تسمعني، لازم تعرف إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد... هو اللي أخفى الحقيقة.
وفجأة التسجيل اتقطع.
وبصينا لبعض.
الراجل الغريب قال
فيه جزء تاني.
قلت
فين؟
أشار للدفتر.
وقال
بس الجزء التاني... مكتوب بإيد الشخص اللي خان أمانة أبوك.
رفعت الدفتر وبدأت أقلب الصفحات...
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
كان فيها اسم واحد فقط.
اسم جوزي بصيت للاسم المكتوب في آخر صفحة، وقلبي وقع.
قلت إزاي اسم جوزي موجود هنا؟
جوزي أخد الدفتر مني، وفضل يقلب الصفحات بسرعة.
قال أنا عمري ما شوفت الدفتر ده.
الراجل الغريب قرب منه وقال لأن الصفحة دي اتكتبت بعد ما كبرت.
جوزي رفع عينه يعني إيه؟
رد أبوك كان بيكتب لك الحقيقة خطوة خطوة، لكنه ما قدرش يكمل.
حماتي قالت كفاية... أرجوك.
جوزي بص لها لا. المرة دي مش هنسكت.
فتح الدفتر من أوله، وبدأنا نقرأ.
كل صفحة كانت بتحكي عن اتفاق قديم، وصندوق، وأوراق ملكية، وشخص كان بيحاول يخفي مستندات مهمة.
لكن في آخر صفحة، كان فيه سطر تحت اسم جوزي
عندما يقرأ ابني هذه الصفحة، سيعرف أن المفتاح لم يكن للباب... بل للشيء الذي تركته له.
جوزي بص للمفتاح اللي في إيده.
وبعدين بص للصندوق المعدني.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
الراجل الغريب قرب من الشباك وبص بره، وقال
حد وصل.
سألته مين؟
قال
أبو حسين.
أم حسين اتوترت وقالت جوزي؟! هو راح فين؟
الراجل رد
مش جاي لوحده.
وبعد ثواني، سمعنا باب البيت بيتفتح.
وصوت أبو حسين جه من الصالة
أنا عارف إنكم هنا.
جوزي خبّى الدفتر بسرعة.
لكن أبو حسين وقف قدام باب الأوضة، وبص لنا واحد واحد، وبعدين قال
لو فتحتوا الصندوق... يبقى لازم تعرفوا الحقيقة كاملة.
سكت لحظة، ثم أضاف
لأن اللي سرق كيس الحلاوة النهارده... ماكانش بيدور على الحلاوة أصلًا أبو حسين دخل الأوضة وقفل الباب وراه، وبص للكيس اللي كان على الأرض.
قال اللي أخد الكيس كان عايز يوصل للعلبة اللي جواه.
قلت مين اللي أخدها؟
رد مش هقدر أقول اسمه... لحد ما أتأكد إنكم مستعدين تسمعوا.
جوزي اتعصب كفاية ألغاز! إنت تعرف إيه عن أبويا؟
أبو حسين سكت لحظة، وبعدين قال أبوك كان صاحبي وشريكي في شغل قديم.
حماتي قالت وشريكك في إيه؟
رد في مشروع كان المفروض يغيّر حياة العيلتين.
فتح شنطته وطلع ملف قديم.
جواه عقود وأوراق، وفي آخرها صورة لقطعة أرض.
قال الأرض دي كانت السبب في كل اللي حصل.
جوزي بص للعقد دي أرض أبويا؟
أبو حسين هز راسه لا... كانت باسم شخص تاني.
سألته مين؟
قبل ما يجاوب، دخلت أم حسين وهي ماسكة العلبة اللي كانت ناقصة من كيس الحلاوة.
صرخت لقيتها!
الكل بص لها.
جوزي أخد العلبة وفتحها.
جواها كان فيه فلاشة صغيرة.
الراجل الغريب قرب منها وقال دي هي.
قلت هي إيه؟
رد الدليل اللي أبوك خباه.
جوزي وصل الفلاشة بالموبايل.
ظهر ملف واحد فقط.
اسمه
الحقيقة الأخيرة.
فتحناه.
ظهر تسجيل فيديو قديم.
الصورة كانت مهزوزة، لكن الصوت واضح.
وصوت أبو جوزي قال
لو ابني شاف التسجيل ده، يبقى لازم يعرف إن الشخص اللي تسبب في ضياع الأوراق... موجود في العيلة.
حماتي بدأت تبكي.
والتسجيل كمل
أنا سامحت الشخص ده مرة... لكن المرة التانية مش هسامحه.
جوزي وقف الفيديو فجأة.
بص لنا وقال
مين كان الشخص ده؟
وفجأة، التسجيل اشتغل لوحده من جديد.
وظهر صوت أبو جوزي وهو بيقول
اسمه...
لكن قبل ما يكمل الاسم...
انطفى النور في البيت كله النور انطفى، والبيت كله غرق في الضلمة.
ثواني، وسمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض، وبعدها صوت جوزي بيقول حد يتحركش!
الراجل الغريب شغّل كشاف موبايله، والنور وقع على الأرض...
الفلاشة كانت اختفت.
كلنا اتصدمنا.
أبو حسين قال مستحيل!
لكن أم حسين أشارت ناحية الباب وقالت استنوا... الباب مفتوح!
جرينا للصالة، لقينا باب البيت موارب.
جوزي خرج بسرعة، وبعد دقائق رجع وهو ماسك الفلاشة في إيده.
قال لقيتها عند السلم.
ركبها تاني، وشغل التسجيل.
الصوت رجع واضح
اسمه مش مهم... المهم إن ابني يعرف إن أمه حاولت تحميه من الحقيقة، وإن الشخص التاني ندم على اللي عمله.
حماتي انهارت في البكاء وقالت
أنا اللي أخفيت الأوراق.
جوزي بص لها مصدوم.
كملت لكن مش علشان أضيع حق حد... أنا أخفيتها علشان أحميك. أبوك كان داخل في مشروع كبير، وفيه ناس كانت عايزة تستولي على كل حاجة. ولما حصلت المشكلة، خفت عليك وعلى البيت.
أبو حسين أخرج المستندات الأصلية وقال والأرض رجعت لأصحابها من سنين. مفيش حد خسر حقه.
الراجل الغريب ابتسم وقال يبقى المهمة خلصت.
بصيت للكيس اللي بدأ منه كل ده، وضحكت رغم اللي حصل.
قلت يعني كل الحكاية دي بدأت بسبب كيس حلاوة؟
أم حسين ضحكت وقالت كيس الحلاوة كان مجرد صدفة.
جوزي بصلي وقال بس الصدفة دي كشفت أسرار كانت مستخبية أكتر من عشرين سنة.
وفي اليوم التالي، رجعت الحلاوة لصاحبها، واتجمعت العيلة كلها، واتكلمنا بصراحة لأول مرة من سنين.
أما الكيس اللي اختفى...
فضلت أحتفظ بيه في المطبخ.
كل ما أشوفه أفتكر إن أبسط حاجة ممكن تحصل في يوم عادي، أحيانًا تكون هي المفتاح اللي يفتح باب حقيقة كاملة.