حطيت كيس الحلاوة المولد قدام الباب ولما رجعت اختفى حكايات مني السيد حصري
المحتويات
القفل.
تك!
الباب اتفتح.
طلع منه ريحة ورق قديم وتراب.
جوزي شغل كشاف موبايله، ودخلنا واحد واحد.
المكان كان ضيق، وفيه صندوقين خشب ورف عليه ملفات قديمة.
لكن أول حاجة لفتت نظري كانت صورة معلقة على الحيطة.
قربت منها.
كانت صورة تجمع ناس كتير من العيلة...
وفي وسطهم أبو حسين!
قلت هو كان يعرف عيلة جوزي من زمان؟
حماتي قالت أيوه.
جوزي بص لها إنتِ كنتِ تعرفي ده ومقولتيليش؟
حماتي بدأت تعيط وقالت أنا كنت بحاول أحميكم.
الراجل الغريب فتح واحد من الصناديق، وطلع دفتر قديم.
قلب صفحاته، وبعدين وقف فجأة.
قال
لقيتها.
قربنا منه.
كانت صفحة فيها أسماء وتواريخ ومبالغ مالية.
وفي آخر الصفحة، كان فيه اسم واحد متعلم تحته بالقلم الأحمر.
اسم أم حسين.
سلفتي شهقت
أم حسين؟! دي مالها بكل ده؟
الراجل قلب الصفحة اللي بعدها.
وكانت فيها جملة واحدة
لو حصل أي حاجة للصندوق، دوروا على أم حسين... هي الوحيدة اللي تعرف مكان النسخة الأصلية.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات فوق السلم.
حد كان داخل البيت...
وجوزي همس
محدش يطلع.
لكن الخطوات بدأت تقرب من الباب الصغير...
ثم توقف صوتها تمامًا.
وبعدها سمعنا صوت مفتاح بيلف في القفل من الخارج المفتاح لف مرة واحدة... وبعدين وقف.
كلنا بصينا لبعض.
جوزي حط صباعه على بقه إشارة إن محدش يتكلم.
وفجأة سمعنا صوت الباب الرئيسي للشقة بيتفتح، وبعده صوت خطوات بتمشي ببطء ناحية السلم.
الراجل الغريب همس هو عرف إننا هنا.
قلت مين؟
رد الشخص اللي كان مستني اللحظة دي من سنين.
الخطوات قربت أكتر.
حماتي بدأت ترتعش، ومسكت في إيدي وقالت لو سألكم عن الصندوق... قولوا إنكم ملقتوش حاجة.
جوزي بص لها بغضب أمي، كفاية أسرار!
قبل ما ترد، الباب الصغير اتفتح فجأة.
لكن بدل ما نشوف الشخص اللي كنا متوقعينه...
ظهرت أم حسين!
كانت واقفة قدامنا، وشكلها مرهق، وفي إيدها ظرف قديم.
بصت لجوزي وقالت
أنا جيت أقول الحقيقة قبل ما حد يسبقني.
سلفتي قربت منها إنتِ كنتِ تعرفي كل ده؟
أم حسين هزت راسها وقالت كنت أعرف جزء بس... لكن النهارده عرفت إن الموضوع رجع يتحرك تاني.
بصيت للظرف اللي في إيدها والظرف ده فيه إيه؟
قالت نسخة من الورقة اللي اتبدلت.
جوزي أخد الظرف، لكن أم حسين منعته وقالت
قبل ما تفتحه... لازم تعرف إن الاسم اللي جواه مش اسم شخص غريب.
سكتت لحظة، وبصت لحماتي.
حماتي غمضت عينيها.
أم حسين قالت
الاسم ده... اسم واحد من أهل البيت.
وفجأة، وقع من الظرف مفتاح صغير على الأرض.
بصيت للمفتاح، وبعدها للراجل الغريب.
لأول مرة، شفته بيتراجع خطوة للخلف وهو بيقول
لا... المفتاح ده كان المفروض يكون ضاع من عشرين سنة.
رفعت عيني له وقلت
إنت عارف المفتاح ده؟
لكنه ما ردش.
بس حماتي قالت بصوت مكسور
أيوه... وهو كمان عارف لمين المفتاح ده بصيت للراجل الغريب، وقلت
لمَن؟
فضل ساكت، لكن أم حسين ردت بدلًا منه
المفتاح ده كان مع أبو جوزك.
جوزي قرب منها وبعدين؟
قالت قبل ما يمشي من البلد، سلّمه لحد من العيلة وقاله يخبيه... بس محدش كان يعرف المكان.
الراجل الغريب قال إلا أنا.
بصيت له باستغراب إنت مين أصلًا؟
سكت لحظات، وبعدها طلع بطاقة قديمة من جيبه ومدها لجوزي.
جوزي قرأها، ووشه اتغير.
قلت إيه؟
رد جوزي بصوت منخفض ده كان شغال مع أبويا.
الراجل هز راسه وأنا الوحيد اللي كان موجود يوم اتاخد الصندوق.
حماتي قالت بسرعة إنت وعدتني إنك مش هترجع!
قال وعدتك، بس لما عرفت إن الصندوق اتفتح، مفيش اختيار.
بصيت لحماتي يعني إنتِ كنتِ عارفة إن الصندوق موجود طول الوقت؟
قالت أيوه.
وعارفة إن جوايا ورق عن جوزي؟
سكتت.
وعارفة إن أم حسين ليها علاقة بالموضوع؟
دموعها نزلت وقالت
كنت خايفة الحقيقة تفرقكم.
جوزي فتح الظرف أخيرًا.
قرأ الورقة، وبعدين وقف مكانه كأنه اتصدم.
قلت مكتوب إيه؟
رفع عينه لينا وقال
الورقة بتقول إن الشخص اللي استلم المفتاح زمان... ماكانش حد من العيلة.
أم حسين قربت وقالت
علشان كده كنا بندور عليه طول السنين.
الراجل الغريب أشار للمفتاح وقال
المفتاح ده مش بيفتح باب... ده بيفتح صندوق تاني.
وقبل ما نلحق نسأله مكان الصندوق، سمعنا صوت خبطة قوية من فوق.
جرينا ناحية السلم.
وكان فيه ظرف جديد مرمي قدام باب الشقة.
مكتوب عليه بخط واضح
المرة دي... أنا اللي هقولكم الحقيقة جوزي انحنى وأخد الظرف، لكن قبل ما يفتحه، الراجل الغريب قال بسرعة
استنى... متفتحهش هنا.
جوزي بصله ليه؟
قال لأن اللي بعت الظرف عايزنا نفتحه كلنا سوا.
بصيت ناحية باب الشقة، وقلت بس مفيش حد هنا.
أم حسين قربت من الظرف، وفجأة قالت
أنا عارفة الخط ده.
سألناها خط مين؟
فضلت ساكتة، وبعدها قالت
خط أبو حسين.
سلفتي اتصدمت جوزي؟!
هزت رأسها أيوه.
جوزي فتح الظرف ببطء، وطلع منه ورقة واحدة وصورة.
الصورة كانت لبيت قديم جدًا.
والورقة مكتوب فيها
لو وصلتوا للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفوا إن اللي حصل زمان بدأ من هنا.
وتحت الكلام كان فيه عنوان.
بصيت للعنوان، واتخضيت.
قلت
ده بيت أبو حسين القديم!
أم حسين قالت البيت ده محدش دخله من سنين.
جوزي سأل إيه اللي موجود هناك؟
الراجل الغريب رد
النسخة الأصلية.
قلت نسخة إيه؟
قال
نسخة الأوراق اللي تثبت مين صاحب الصندوق الحقيقي... ومين اللي أخفاه.
حماتي كانت ساكتة طول الوقت.
لكن فجأة قالت
أنا مش هروح.
بصيتلها ليه؟
ردت وهي بتبص للصورة
لأني آخر مرة دخلت البيت ده... كان أبو جوزك لسه عايش.
سكتنا كلنا.
جوزي قال يعني أبويا كان هناك؟
حماتي هزت راسها.
وكان معاه شخص تاني.
سألتها
مين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل جوزي.
فتحها.
كانت صورة حديثة للبيت القديم...
وتحتها جملة قصيرة
إنتوا مش أول ناس تدوروا على الحقيقة... بس يمكن تكونوا آخر ناس تلحقوا تعرفوها جوزي فضل باصص للموبايل، ووشه اتغير تمامًا.
قلتله الصورة دي اتبعتتلك من مين؟
قال رقم مش مسجل.
الراجل الغريب قرب منه، وبص للصورة، وقال يبقى وصلنا متأخر.
أم حسين سألت إيه اللي حصل؟
رد حد دخل البيت قبلنا.
جوزي لبس هدومه بسرعة وقال أنا رايح هناك.
مسكته من دراعه لوحدك؟ مستحيل.
سلفتي قالت إحنا كلنا نروح.
حماتي اعترضت محدش يروح!
جوزي لف لها ليه؟
حماتي سكتت شوية، وبعدها قالت
لأن أبوك ما اختفاش لوحده.
المكان كله سكت.
جوزي قال يعني إيه؟
حماتي بصت للأرض وقالت
يوم ما خرج من البيت آخر مرة... كان معاه أخوه.
جوزي اتجمد.
عمي؟!
هزت راسها.
أيوه.
الراجل الغريب قال يبقى لازم نروح دلوقتي.
وصلنا للبيت القديم بعد وقت قصير.
الباب كان مفتوح.
دخلنا بحذر، والبيت كله كان مليان تراب، لكن كان واضح إن حد دخل المكان قريب جدًا.
على الأرض لقينا آثار أقدام.
جوزي مشي وراها لحد أوضة في آخر البيت.
وفجأة وقف.
على الحيطة كانت فيه ورقة مثبتة بدبوس.
قرب منها وقرأها.
وبصلي وقال
دي مكتوبة باسمي.
أخدتها منه.
كان مكتوب
لو وصلت لهنا، افتح الدرج الثالث... وهتعرف ليه أمك أخفت عنك الحقيقة.
جوزي فتح الدرج الأول...
فاضي.
التاني...
فاضي.
وصل للتالت.
مد إيده وفتحه ببطء.
وفي اللحظة اللي فتحه فيها، وقع منه مفتاح قديم وصورة صغيرة على الأرض.
رفع الصورة.
ولما شافها، ما نطقش.
قلتله
الصورة لمين؟
رفعها ناحيتي...
وكانت صورة قديمة لحماتي، وأبو جوزي، وأبو حسين...
لكن المفاجأة إن الشخص الرابع اللي واقف جنبهم كان الراجل الغريب نفسه بصيت للصورة، وبعدين بصيت للراجل الغريب، وقلت
إنت كنت معاهم؟!
الراجل ما أنكرش.
قال بهدوء أيوه... وكنت موجود يوم بدأت الحكاية.
جوزي قرب منه بعصبية ليه محدش قال لي؟
رد لأن أبوك طلب مننا كلنا نخبي الحقيقة لحد ما ييجي الوقت المناسب.
قلت والوقت المناسب جه دلوقتي؟
قال لأ... لسه.
سلفتي بصت له باستغراب يعني إيه لسه؟
أشار للمفتاح اللي وقع من الدرج وقال
المفتاح ده هو آخر خطوة.
جوزي مسكه وقال بيفتح إيه؟
الراجل بص ناحية الحيطة المقابلة وقال
الباب اللي أبوك خباه.
بصينا كلنا للحيطة.
كانت عبارة عن مكتبة خشب قديمة.
جوزي بدأ
متابعة القراءة