حطيت كيس الحلاوة المولد قدام الباب ولما رجعت اختفى حكايات مني السيد حصري
المحتويات
قال
لسه في حاجة أهم من الصورة.
وأخرج من جيبه مفتاح تاني مطابق للمفتاح اللي لقيته بنت سلفتي تحت الترابيزة.
وبصلي وقال
المفتاحين دول بيفتحوا نفس الباب... والباب ده موجود هنا في البيت بصيت للراجل وأنا مش فاهمة، وقلت
باب إيه اللي في البيت؟ إحنا عايشين هنا من سنين، مفيش باب بالوصف ده!
الراجل ما ردش، لكنه بص ناحية آخر طرقة في الشقة.
المكان ده بالذات كان دايمًا مقفول، وحماتي كانت بتقول إن فيه حاجات قديمة وملهاش لازمة.
سلفتي همست هو يقصد الأوضة اللي آخر الطرقة؟
حماتي قامت بسرعة وقالت محدش يقرب منها!
وهنا فهمت إن الموضوع أكبر من كيس حلاوة بكتير.
مشيت ناحية الطرقة، وكل خطوة كنت بحس إن حماتي بتحاول تمنعني من غير ما تتحرك.
وصلت قدام الباب.
كان عليه قفل قديم.
طلعت المفتاح اللي مع بنت سلفتي، وحطيته في القفل...
فتح!
صوت المفتاح وهو بيلف خلّى الكل يسكت.
فتحت الباب ببطء.
الأوضة كانت مليانة كراتين وصناديق قديمة، لكن في آخرها كان فيه دولاب خشب صغير عليه قفل تاني.
الراجل قرب وقال
ده هو.
بصيتله هو إيه؟
قال الحاجة اللي اتدفنت هنا من سنين.
حماتي صرخت اقفلوا الباب!
لكن قبل ما حد يتحرك، بنت سلفتي أشارت لصندوق في الأرض وقالت
طنط... الصندوق ده عليه اسمك!
نزلت لمست الصندوق، ومسحت التراب عن الغطا.
لقيت اسمي مكتوب عليه بخط إيدي...
مع إني كنت متأكدة إني عمري ما شفته قبل كده وقفت قدام الصندوق وأنا مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
اسمي كان مكتوب عليه فعلًا، وبخط شبه خطي بشكل يخوف.
بصيت لسلفتي وقلت أنا عمري ما شفت الصندوق ده!
الراجل قال بهدوء وأنا مصدقك.
بصيتله أمال مين اللي كتب اسمي عليه؟
قبل ما يرد، حماتي قالت بصوت متقطع أنا.
الكل لف ناحيتها.
قالت بس مش دلوقتي... من سنين.
قلت لها ليه؟
قربت من الصندوق، ولمست الغطا، وقالت لأن اللي جواه كان المفروض يتفتح يوم ما تعرفي الحقيقة.
مديت إيدي وفتحت الصندوق.
كان جواه كيس قماش قديم، ودفتر صغير، ومجموعة أوراق مربوطة بشريط.
فتحت أول ورقة.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
بصيت للاسم، ووشي اتغير.
الاسم كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا...
اسم جوزي.
لكن التاريخ المكتوب عليها كان قبل تاريخ شهادة الميلاد اللي موجودة في أوراقه الرسمية بسنين.
رفعت الورقة وقلت يعني إيه ده؟
الراجل رد
يعني إن فيه حاجة في حكاية جوزك محدش قالهالك.
حماتي بدأت تعيط.
وقبل ما أقدر أسألها، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في باب الشقة من بره.
الكل سكت.
الراجل همس
محدش يطلع من هنا.
وبعد ثواني...
دخل جوزي نفسه، وبص على الصندوق المفتوح، وقال بصوت هادي جدًا
مين سمحلكم تفتحوه؟جوزي وقف عند باب الأوضة، وبص للصندوق المفتوح، وبعدها بص للورق اللي كان في إيدي.
وشه كان هادي بشكل غريب، وده اللي خوّفني أكتر.
قلت إنت كنت تعرف الصندوق ده؟
ما ردش.
بص للراجل الغريب وقال إنت رجعت تاني؟
الراجل رد رجعت علشان خلاص، السكوت طول أكتر من اللازم.
جوزي قفل الباب وراه، وقال محدش يدخل في الموضوع ده.
صرخت موضوع إيه؟! أنا لقيت شهادة باسمك بتاريخ مختلف، وصور وأوراق مخبيين هنا، وكل الناس بتقول إنها متعرفش حاجة!
جوزي قرب من الصندوق، وأخد الورقة من إيدي، وبص لها ثواني.
وبعدين قال
دي مش شهادة ميلادي.
اتصدمت أمال شهادة مين؟
بص لحماتي.
حماتي كانت بتعيط، وقالت
قول لها يا ابني... خلاص.
جوزي أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي.
وقال
الشهادة دي كانت السبب في إن أبويا يختفي من حياتنا سنين.
سلفتي قربت وقالت يختفي؟
هز راسه.
قبل ما أموتِه... كان سايب ورا الرسالة دي.
طلع من جيبه ظرف قديم، وحطه فوق الصندوق.
كان الظرف مقفول، وعلى ظهره مكتوب
لزوجة ابني... افتحيها يوم ما تكتشفي الصندوق.
بصيت لجوزي، وقلبي بيدق بسرعة.
قلت الرسالة دي مكتوبة لمين؟
قال
ليكِ.
مديت إيدي ناحية الظرف...
لكن قبل ما ألمسه، حماتي صرخت
استني!
وسكتت لحظة، وبعدين قالت جملة خلتني أسيب إيدي مكانها
الرسالة دي مش هتقولك الحقيقة كلها... لأنها بتخبي اسم الشخص اللي كان سبب في كل اللي حصل بصيت لحماتي وقلت
مين الشخص ده؟
حماتي ما ردتش، وحاولت تقوم من مكانها، لكن جوزي وقف قدامها وقال
خلاص يا أمي... مفيش فايدة من السكوت أكتر من كده.
الراجل الغريب حط إيده على الصندوق وقال
قبل ما تفتحوا الرسالة، لازم تعرفوا حاجة.
بصيتله إيه؟
قال الورق اللي جواه الصندوق مش كله أصلي.
سألته بسرعة يعني إيه؟
طلع ورقة من بين المستندات وقال
في ورقة واحدة اتبدلت من سنين... واللي بدلها كان عايز يخفي اسم شخص معين.
جوزي أخد الورقة منه، وبص فيها، وفجأة وشه اتغير.
قلت إنت عرفت حاجة؟
قال بصوت منخفض أيوه... الخط ده مش خط أبويا.
حماتي غطت وشها بإيديها.
سلفتي قربت منها وقالت يبقى خط مين؟
حماتي سكتت ثواني، وبعدها قالت
خط أختي.
اتصدمنا كلنا.
قلت خالت جوزي؟! وإيه علاقتها بالصندوق؟
حماتي بدأت تفتكر وقالت
قبل وفاة أبو جوزك بأيام، أختي جت البيت وكانت مصممة تاخد الصندوق ده... لكنه رفض.
الراجل قاطعها
ومش بس كده.
طلع صورة تانية من جيبه وحطها قدامنا.
الصورة كانت لنفس البيت، لكن قديمة جدًا.
وفي خلفية الصورة، كان فيه شخص واقف جنب باب الأوضة المقفولة.
دققت في الصورة أكتر...
وقلت
استنوا... الشخص ده...
الراجل قال
أيوه.
جوزي قرب من الصورة، وبعد لحظات قال
ده أبو حسين.
اتجمدنا كلنا.
قلت أبو حسين؟ جارتنا اللي كنا لسه بنصلح بينها وبين جوزها؟!
الراجل هز راسه وقال
وعلشان كده لازم تعرفي ليه كيس الحلاوة اختفى من قدام الباب أصلًا...
وفجأة، سمعنا صوت كيس بيتحرك من جوه الصندوق.
فتحنا الغطا بسرعة...
لكن الكيس اللي كنا بندور عليه ما كانش موجود.
بداله، كان فيه مفتاح صغير مربوط بورقة مكتوب عليها عنوان مكان خارج البلد مسكت الورقة وأنا مش قادرة أصدق اللي مكتوب.
العنوان كان لمخزن قديم في آخر البلد، والاسم المكتوب تحته كان
مخزن أبو حسين.
بصيت لسلفتي، فقالت بسرعة يعني أبو حسين كان ليه علاقة بالموضوع من زمان؟
جوزي خطف الورقة من إيدي وقال مستحيل.
الراجل الغريب رد أنا مش بقول إن أبو حسين هو السبب... أنا بقول إن المخزن ده كان بيتخزن فيه حاجات تخص والدك.
جوزي بص له بحدة إنت تعرف أبويا منين؟
الراجل سكت.
قلت إحنا محتاجين نفهم كل حاجة دلوقتي.
حماتي قامت وقالت لا... محدش يروح المخزن.
قلت ليه؟
قالت وهي بتبص للأرض لأن آخر مرة حد راح هناك... اختفى.
سكتنا كلنا.
سلفتي قالت اختفى مين؟
حماتي ما ردتش.
وفجأة بنت سلفتي شهقت، وأشارت ناحية باب المطبخ
ماما... بصي!
الكيس اللي اختفى من المدخل كان مرمي على الأرض.
قربت منه بسرعة.
نفس كيس الحلاوة...
لكن كان مفتوح.
جواه كل علب الحلاوة زي ما هي، ما عدا علبة واحدة.
قلت العلبة الناقصة فين؟
الراجل بص للكيس، ووشه اتغير.
وقال
العلبة دي بالذات... هي اللي فيها الدليل.
جوزي سأله دليل على إيه؟
الراجل بص ناحية حماتي وقال
على مين اللي أخفى الحقيقة عنكم كل السنين دي.
وقبل ما نلحق نسأل، تليفون حماتي رن.
ردت وهي بتترعش.
سمعنا صوت من الناحية التانية بيقول
لو العلبة وصلت عندكم... يبقى خلاص، افتحي الباب اللي تحت السلم حماتي فضلت ماسكة التليفون من غير ما تتكلم، وبعد ثواني قالت بصوت مرتعش
إنت مين؟
لكن المكالمة اتقفلت.
بصيت لها وقلت الباب اللي تحت السلم ده موجود بجد؟
حماتي ما ردتش.
جوزي قرب منها أمي... إنتِ مخبية علينا إيه؟
قالت وهي بتبص للسلم أنا كنت فاكرة إن المكان ده اتقفل للأبد.
نزلنا كلنا ناحية السلم.
كان فيه جزء خشب قديم متغطي بتراب، عمرنا ما خدنا بالنا منه.
جوزي شال الكرتونة اللي قدامه، فظهر باب صغير جدًا.
الراجل الغريب قال المفتاح.
بصيت للمفتاح الصغير اللي لقيناه في الصندوق، وحطيته في
متابعة القراءة