بعد وفاة جوزى بشهرين
أول شخص اكتشف التلاعب في الحسابات.
قلت
يعني الحكاية بدأت قبل أحمد؟
بسنين طويلة.
فؤاد فتح شريحة الذاكرة الموجودة في الخاتم.
ظهر عليها ملف واحد.
اسمه
الحقيقة الأخيرة.
ضغط عليه.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت رجل كبير في السن.
لو التسجيل ده وصل لأحمد، يبقى أنا غالبًا مش موجود.
الحاجة سعاد غطت وشها.
عرفت الصوت فورًا.
ده والد أحمد.
كمل التسجيل
يا بني، أنا ما كنتش عايزك تدخل في الموضوع ده. لكن لو وصلت للحقيقة، اعرف إن اللي حصل زمان ما كانش مجرد سرقة فلوس.
صوت الرجل ارتجف.
كان في مستندات اتزورت، وناس اتظلمت، وأنا حاولت أبلغ عن الموضوع.
ثم قال جملة جعلتنا كلنا نسكت
لكن الشخص اللي ساعدني وقتها كان هو نفسه الشخص اللي ساعد أحمد بعد سنين.
فؤاد قال
سامح.
الحاجة سعاد هزت رأسها.
أيوه.
التسجيل كمل
سامح كان شاب وقتها، وكان شاهد على اللي حصل. لكنه خاف يتكلم.
ثم سكت التسجيل.
ظهر ملف آخر.
صورة قديمة.
كان فيها والد أحمد، وسامح، ورجل ثالث.
قربت من الشاشة.
مين الراجل الثالث؟
الحاجة سعاد بصت للصورة.
وفجأة قالت
ده مدير الشركة القديم.
فؤاد قال
يعني أصل الحكاية يرجع لسنين.
عماد كان ساكت.
سألته
إنت ليه ساكت؟
قال
لأن في حاجة ما قلتهاش لكم.
إيه؟
أخرج ورقة من جيبه.
قبل ما أحمد يموت، قابلني وقال لي إن في شخص ثالث بيحاول يجمع كل الأدلة.
سألته
مين؟
ما قالش اسمه.
فؤاد سأله
طب ليه؟
عماد رد
لأنه كان خايف إن أي اسم يكتبه يكون سبب في أذى حد بريء.
الحاجة سعاد قالت
أحمد كان دايمًا حذر.
ثم نظرت لي.
وعشان كده اختارك إنتِ.
قلت
اختارني في إيه؟
قالت
لأنك الوحيدة اللي ما كانش حد يشك إنها شايلة الدليل.
فجأة، سمعنا طرقًا على الباب.
ثلاث خبطات.
كلنا سكتنا.
منصور قام.
محدش يعرف إننا هنا.
الخبط اتكرر.
ثم جاء صوت من الخارج
أنا سامح.
فؤاد فتح الباب بحذر.
دخل سامح وهو يلهث.
وقال
لازم نتحرك فورًا.
سألته
ليه؟
لأنهم عرفوا إن الشريحة ظهرت.
قلت
مين هم؟
نظر لسعاد.
ثم قال
الناس اللي أحمد كان بيحاول يكشفهم.
فؤاد قال
عندك دليل على هويتهم؟
سامح أخرج ملفًا صغيرًا.
عندي.
فتحه.
كان جواه مجموعة أسماء.
قلب فؤاد أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم توقف.
وشه تغير.
مستحيل.
سألته
إيه؟
رفع الورقة.
الشخص اللي اسمه موجود هنا مش مجرد موظف أو مدير.
ثم نظر لي.
ده الشخص اللي كان مسؤول عن التحقيق في حادث أحمد.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قال سامح
يعني إن التحقيق في وفاة أحمد كان تحت إشراف شخص عنده مصلحة إن الحقيقة ما تظهرش.
الحاجة سعاد بدأت تبكي.
ابني كان عارف.
قلت
طب ليه ما قالليش؟
سامح رد
لأنه كان عايز يحميكي.
ثم أخرج هاتفه.
وعندي آخر رسالة صوتية من أحمد.
شغلها.
جاء صوت أحمد
سامح لو نورا سمعت التسجيل ده، قول لها حاجة واحدة.
صمت.
ثم قال
أنا ما متّش وأنا خايف أنا مت وأنا مطمّن، لأني عارف إن الأمانة هتوصل لها.
ثم انقطع التسجيل.
فضلنا ساكتين.
وفجأة، وصل إشعار جديد على موبايل نورا.
فتحته.
كانت رسالة من رقم مجهول
كفاية لحد هنا. لو عايزة تفضلي آمنة، سلّمي الشريحة قبل منتصف الليل.
بصيت لفؤاد.
قال
ما هنسيبهاش.
لكن قبل ما نتحرك، وصلت رسالة ثانية.
كانت صورة لبيت نورا.
وتحتها
مش لازم تيجي لوحدك إحنا عارفين إن الحاجة سعاد معاكي.
الحاجة سعاد مسكت إيدي.
وقالت
نورا مهما حصل، ما تسلميش الأمانة.
ثم أضافت
لأن أحمد ما كانش بيحاول يحمي نفسه.
سألتها
أمال كان بيحمي مين؟
نظرت لي بعينين مليانين دموع.
وقالت
كان بيحمي ناس أبرياء اتظلموا بسبب السر ده.
يتبعفضلنا ساكتين لحظات.
وبعدين فؤاد قال
كفاية هروب. لازم الحقيقة تظهر دلوقتي.
قررنا نسلم كل الأدلة للنيابة، لكن قبل ما نتحرك، سامح قال
في حاجة أخيرة لازم تعرفيها يا نورا.
بصيت له.
إيه؟
قال
أحمد كان عارف إن الخطر حواليه، لكنه ما كانش متأكد إن الحادث هيحصل. عشان كده جمع الأدلة ووزعها على أكتر من مكان.
ثم أخرج هاتفه.
ودي آخر حاجة أحمد بعتها لي.
فتح التسجيل.
ظهر صوت أحمد
سامح، لو حصل لي حاجة، ما تحاولش تنتقم. سلم كل الأدلة للقانون. أنا مش عايز حد يتأذى بسببي.
ثم قال
وأمي ونورا دول أهم أمانة عندي.
انتهى التسجيل.
الحاجة سعاد انهارت في البكاء.
أما أنا، فحسيت لأول مرة إن أحمد ما سابنيش لوحدي.
كان سايب لي طريق أعرف بيه الحقيقة.
في نفس الليلة، ذهبنا للجهات المختصة وسلمنا كل شيء
الفلاشات.
الملفات.
تسجيل الكاميرا.
والشريحة الموجودة داخل خاتم أحمد.
وبعد فحص الأدلة، ظهرت الحقيقة كاملة.
التلاعب المالي كان موجودًا بالفعل، لكن أحمد لم يكن متورطًا فيه.
بل كان يجمع الأدلة لإيقافه وكشف الأشخاص المسؤولين عنه.
أما حادثه، فأثبت التحقيق أنه لم يكن كما بدا في البداية، وأن هناك أخطاء جسيمة في الإجراءات التي سبقت الحادث، وتمت إعادة التحقيقات رسميًا.
وبعد أسابيع، تم القبض على المسؤولين عن عمليات التزوير والاختلاس، وأُعيدت حقوق أشخاص كثيرين اتظلموا بسبب المستندات المزورة.
أما عماد وسامح ومنصور، فتم الاستماع لشهاداتهم، وظهرت براءتهم من كل الاتهامات.
بعد انتهاء القضية، رجعت أنا والحاجة سعاد للبيت.
دخلنا غرفة أحمد.
كانت صورته لسه فوق المكتبة.
وقفت قدامها وقلت
وحشتني يا أحمد.
الحاجة سعاد قربت مني.
وأنا كمان.
ثم ابتسمت وسط دموعها.
بس أنا فخورة بيه.
بصيت لها.
وأنا كمان.
بعدها أخرجت العلبة الخشبية، وحطيت فيها المفتاح والورقة.
وقلت
دي هتفضل عندي.
قالت
ليه؟
ابتسمت.
لأنها مش مجرد أمانة أحمد دي آخر حاجة علّمني بيها إنه كان بيثق فيا.
بعد سنة، فتحت مشروع صغير باسمي.
وكان أول قرار أخدته إني أخصص جزءًا من أرباحه لمساعدة أسر الأشخاص اللي اتظلموا في القضية.
أما الحاجة سعاد، فكانت كل يوم تقريبًا تيجي تقعد معايا.
لكن المرة دي ما كانتش بتفتش في الأدراج.
كانت تيجي ومعاها أكل، ونقعد نحكي عن أحمد ونضحك على مواقفه القديمة.
وفي يوم، قالت لي
عارفة؟ أحمد كان نفسه تشوفي نفسك قوية.
ابتسمت وقلت
يمكن عشان كده ساب لي الأمانة.
هزت رأسها.
لأ.
أمال ليه؟
قالت
لأنه كان عارف إنك مش هتبيعي حقه ولا حق أي إنسان مظلوم.
بصيت لصورة أحمد.
وحسيت إن قلبي لأول مرة من يوم وفاته هادي.
أحمد رحل
لكن أمانته وصلت.
والحقيقة ظهرت.
والأهم من كل ده
إني اكتشفت إن الإنسان ممكن يغيب عن الدنيا، لكن لو عاش بضمير كويس، يفضل أثره موجود حتى بعد رحيله.
رفعت صورة أحمد من على المكتب، وقلت
ارتاح يا أحمد أنا كملت اللي بدأته.
ثم قفلت العلبة الخشبية.
ومن يومها، ما فتحتهاش تاني.
لأن الأمانة الحقيقية
ما كانتش المفتاح.
ولا الملفات.
ولا الفلوس.
الأمانة كانت الحقيقة والحقيقة أخيرًا وصلت لأصحابها.
النهاية.