بعد وفاة جوزى بشهرين

لمحة نيوز

والحاجة سعاد خرجنا وراه.
لكن الرجل اختفى وسط الزحمة.
رجع فؤاد وهو بيتنفس بسرعة.
وقال
كان بيدور على الصندوق.
قلت
عرفت مين هو؟
هز رأسه.
لأ.
وبعدين بص للصورة اللي في إيدي.
بس الصورة دي فيها حاجة أهم.
قربت منه.
قال
بصي على التاريخ المكتوب وراها.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
قبل الحادث بثلاثة أيام.
وتحت التاريخ، جملة بخط أحمد
عماد لم يختفِ أنا طلبت منه يختفي.
اتجمدت.
ليه؟
فؤاد شغل التسجيل الصوتي.
صوت أحمد خرج من الهاتف
نورا لو بتسمعي التسجيل ده، يبقى كل اللي كنت خايف منه حصل.
صوته كان هادي، لكن واضح إنه كان مستعجل.
عماد بريء. أنا خليته يختفي عشان أحميه. الشخص اللي بيحاول يوصل للأدلة مش واحد من بره الشركة.
سكت أحمد ثواني.
ثم قال
الشخص ده قريب من عيلتنا أكتر مما تتخيلي.
بصيت للحاجة سعاد.
هي كانت باصة لي ومش قادرة تتكلم.
وقبل ما أسألها، جالها اتصال.
بصت للشاشة.
وشها اصفر.
قلت
مين؟
ناولَتني الموبايل.
كان الرقم من غير اسم.
فتحت الخط.
ماحدش اتكلم.
وبعد ثواني، جه صوت رجل
الحاجة سعاد لو عايزة نورا تفضل بأمان، خديها وروحوا على البيت فورًا.
قلت
إنت مين؟
رد
الشخص اللي أحمد وثق فيه.
ثم أغلق الخط.
بصيت لفؤاد.
قال
لازم نعرف مين المتصل.
وفجأة وصلتنا رسالة على موبايل نورا.
كانت صورة لبيتهم.
والرسالة تحتها
إحنا عارفين إنكم فتحتوا الصندوق.
يتبعوقفت أبص للصورة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
الصورة كانت لبيتي من الخارج.
والأخطر إن الصورة كانت متصورة من مكان قريب جدًا.
يعني الشخص اللي بعتها كان بيراقبنا.
فؤاد أخد الموبايل من إيدي وقال
ما ترديش على الرسالة.
الحاجة سعاد سألت بخوف
هنروح فين؟
فؤاد قال
مش البيت.
بصيت له باستغراب.
إنت لسه قايل إن الرسالة بتقول نرجع البيت.
وده بالضبط اللي هو عايزنا نعمله.
سكت لحظة.
لو حد بيراقبنا، أكيد متوقع إننا هنرجع.
ركبنا العربية واتحركنا لمكان آمن.
طول الطريق، الحاجة سعاد كانت ساكتة.
وبعدين قالت فجأة
نورا في حاجة لازم تعرفيها.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أحمد قبل وفاته بيومين، جه عندي بالليل.
وقال لك إيه؟
قال لي إنه لو حصل له حاجة، ما أثقش في أي حد يحاول يخوفك أو يضغط عليكي عشان تسلمي الأمانة.
سألتها
طب ليه ما قلتيليش الكلام ده من الأول؟
دموعها نزلت.
لأني كنت خايفة.
من مين؟
قالت
مش من الشخص اللي بيدور على الأمانة
سكتت.
كنت خايفة عليكي من الحقيقة نفسها.
وصلنا لمكتب فؤاد.
دخلنا غرفة صغيرة، وقفل الباب.
حط الملف الأزرق على الترابيزة.
وقال
لازم نعرف محتوى التسجيل كامل.
شغلنا التسجيل.
ظهر صوت أحمد
نورا، أنا عارف إنك هتكوني محتارة ومش فاهمة ليه أنا خبّيت عنك كل حاجة.
صمت قليلًا.
أنا ما كنتش بخبي عنك عشان مش واثق فيكي. كنت بخبي عشان أحميكي.
ثم قال
الأدلة اللي جمعتها مش كلها تخص الشركة. في مستندات بتثبت إن في عقود اتزورت، وأسماء ناس اتورطت من غير علمها.
بصيت لفؤاد.
فقال
يعني ممكن يكون في ناس أبرياء اتظلمت.
كمل أحمد
الشخص اللي كان بيحقق معايا في الموضوع اسمه عماد. ولو حد قال لك إن عماد خانني، ما تصدقيش.
هنا انقطع التسجيل لثواني.
ثم عاد صوت أحمد
وأهم حاجة ما تفتحيش الملف الأزرق إلا قدام فؤاد.
بصينا لبعض.
فؤاد فتح الملف.
وفي آخره كان فيه ظرف صغير.
فتحه.
خرجت منه ورقة واحدة.
قرأها بصوت مرتفع
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
سألته
يعني إيه؟
فؤاد قلب الورقة.
كان فيه عنوان قديم.
عنوان مكتب أحمد الأول.
قلت
المكتب اللي كان شغال فيه قبل الشركة؟
هز رأسه.
أيوه.
الحاجة سعاد قالت
أحمد كان بيقول دايمًا إن المكان ده له فضل عليه.
قررنا نروح.
لكن قبل ما نتحرك، تليفون الحاجة سعاد رن.
المرة دي كان عماد.
اتصدمت.
عماد؟!
فتحت السماعة.
جاء صوته متوتر
الحاجة سعاد، متروحوش المكتب القديم.
فؤاد قرب من الهاتف.
إنت فين يا عماد؟
سكت لحظة.
مش مهم.
قلت
إنت اختفيت ليه؟
رد
أحمد طلب مني أختفي.
وإنت عرفت إننا فتحنا الصندوق إزاي؟
سكت.
ثم قال
لأن الشخص اللي بيراقبكم مش لوحده.
فؤاد سأله
عندك دليل؟
عندي أهم دليل.
إيه؟
عماد قال
أنا عرفت مين اللي حاول يمنع أحمد من إكمال التحقيق.
سألته
مين؟
صمت طويل.
وبعدين قال
مش هقدر أقول الاسم في التليفون.
فؤاد قال
طيب قابلنا.
رد عماد
هقابلكم في مكان محدد.
وسمّى المكان.
قبل ما يقفل، قال
وخلي بالك يا نورا مهما حصل، ما تديش المفتاح لأي حد.
انتهت المكالمة.
بصيت للمفتاح.
ثم للحاجة سعاد.
لكن قبل ما نتكلم، وصلني إشعار جديد.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
عماد اتصل بيكم وده كان آخر خطأ عمله.
بعدها مباشرة وصل إشعار تاني.
صورة لعماد.
وكان واقف في المكان اللي قال إنه هيقابلنا فيه.
وتحت الصورة
لو عايزة تعرفي الحقيقة تعالي لوحدك.
بصيت لفؤاد.
قال فورًا
أكيد مش هتروحي لوحدك.
لكن الحاجة سعاد مسكت إيدي وقالت
لأ.
بصينا لها.
قالت
أنا عارفة المكان ده وأحمد كان بيروحه قبل ما يموت.
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت ورقة قديمة.
وفي حاجة أحمد سابهالي من سنين عمري ما فهمت معناها.
كانت الورقة تحمل نفس الرقم الموجود على مفتاح نورا.
يتبعفضلت باصة للورقة اللي في إيد الحاجة سعاد، ومش قادرة أصدق اللي شايفاه.
نفس الرقم.
نفس الرقم اللي كان مكتوب على الورقة اللي لقيتها في علبة أحمد.
قلت
إنتِ كان عندك الورقة دي من إمتى؟
الحاجة سعاد ردت بصوت هادي
من حوالي عشر سنين.
عشر سنين؟!
هزت راسها.
أحمد كان وقتها لسه بيبدأ شغله. رجع البيت يومها متوتر، واداني الورقة وقال لي خليها عندك، ولما أقولك اديهالي.
سألتها
وقال لك الرقم ده معناه إيه؟
لأ.
ولا مرة؟
ولا مرة.
فؤاد أخذ الورقة، وقارن الرقمين.
وبعدين قال
الاتنين متطابقين.
قلت
يعني أحمد كان مخطط لكل ده من زمان؟
فؤاد هز راسه.
أو كان بيحاول يحمي نفسه من حاجة بدأت قبل ما تتخيلي.
في اللحظة دي، تليفون عماد رن.
كان بيتصل تاني.
فتحت الخط.
صوته كان سريع
نورا، اسمعيني كويس. ما تروحيش للمكان اللي قلت لك عليه.
ليه؟
لأنهم عرفوا إنك جاية.
فؤاد سأله
مين هم؟
عماد سكت.
وبعدين قال
ناس أحمد كان بيحاول يكشفهم.
قلت
طب إنت فين؟
قريب منكم.
قولنا مكانك.
مش هقدر.
وبعدها قال جملة غريبة
روحي للمكان اللي بدأ فيه أحمد شغله بس دخلي من الباب الخلفي.
ثم أغلق الهاتف.
فؤاد قام بسرعة.
لازم نتحرك.
وصلنا للمكتب القديم بعد حوالي نصف ساعة.
المكان كان مقفول من سنين، والمبنى كله تقريبًا هادي.
لفينا من الخلف.
لقيت باب حديد صغير.
المفتاح القديم فتحه.
دخلنا.
كان المكان مليان تراب وملفات قديمة.
الحاجة سعاد وقفت عند أول غرفة وقالت
دي كانت أوضة أحمد.
دخلنا.
كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا.
مكتب خشب.
كرسي قديم.
رفوف عليها ملفات.
وفوق المكتب صورة صغيرة لأحمد وهو شاب.
قربت منها.
لقيت خلفها ورقة مثبتة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلت لهنا، دور على المكان اللي كنت بخبي فيه أول مرتب.
بصيت لفؤاد.
أول مرتب؟
الحاجة سعاد ابتسمت وسط خوفها.
أحمد كان بيحتفظ بأول مرتب ليه في علبة معدن صغيرة.
بدأنا ندور.
بعد دقائق، لقيت علبة قديمة جوه درج مكسور.
فتحتها.
ما كانش فيها فلوس.
كان فيها فلاشة ثانية.
ومفتاح أصغر.
فؤاد أخذ الفلاشة.
دي أهم من كل اللي لقيناه.
فجأة سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل.
التفتنا.
الباب اللي دخلنا منه كان مقفول.
سمعنا خطوات في الممر.
الحاجة سعاد قربت مني.
نورا
قلت
متخافيش.
فؤاد أشار لنا نسكت.
الخطوات قربت.
ثم توقف الصوت.
وبعد ثواني، سمعنا صوت رجل من الخارج
أنا مش جاي أؤذي حد.
فؤاد رد
عماد؟
جاء الصوت
أيوه.
فتح فؤاد الباب بحذر.
ظهر عماد.
كان مرهق جدًا، وملابسه عليها تراب.
أول ما شاف الحاجة سعاد، قال
أحمد كان عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
إنت كنت بتختفي ليه؟
قال
عشان أحمي آخر
تم نسخ الرابط