بعد وفاة جوزى بشهرين

لمحة نيوز

بعد وفاة جوزي بشهرين، كنت فاكرة إن أكتر حاجة محتاجاها هي وجود حماتي جنبي.
الحاجة سعاد كانت أم أحمد الوحيدة، وأحمد كان ابنها الوحيد.
عشان كده، لما كانت تيجي تزورني كل يومين وتقول
أكلتي يا نورا؟ نمتي كويس؟ محتاجة حاجة؟
كنت بحس إنها بتحاول تعوضني عن غياب ابنها.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
كل زيارة كانت بتتحول لتفتيش.
مرة تدخل أوضة النوم بحجة إنها بتدور على هدوم قديمة لأحمد.
ومرة تفتح درج مكتبه وتقول
يمكن أحمد كان سايب هنا ورق مهم.
ومرة تفضل واقفة قدام المكتبة وقت طويل، تمسك الكتب وتحركها واحدة واحدة.
في الأول كنت بسكت.
لكن في يوم، دخلت المطبخ أعمل لها شاي، ولما رجعت لقيتها فاتحة درج صغير في مكتب أحمد.
قلت
بتدوري على إيه يا حماتي؟
اتوترت وقالت
ولا حاجة يا بنتي كنت فاكرة إن أحمد كان بيحط أوراقه هنا.
بصيت لها شوية.
لو في حاجة تخص أحمد، قولي لي وأنا أدور معاكي.
هزت راسها.
لا، خلاص.
لكن قبل ما تمشي، بصت ناحية المكتبة نظرة طويلة.
النظرة دي خلتني أفكر طول الليل.
وفي الزيارة اللي بعدها، سألتني فجأة
أحمد كان بيحتفظ بحاجاته المهمة فين؟
قلت
حسب الحاجة.
وكان عنده مفاتيح قديمة؟
آه، ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
ولا حاجة.
لكن السؤال فضل في دماغي.
بعد يومين، وأنا برتب حاجات أحمد، لقيت علبة خشب صغيرة في آخر الدولاب.
أنا عمري ما شفتها قبل كده.
فتحتها.
كان جواها مفتاح قديم، وصورة لأحمد وهو طفل، وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها كلمة واحدة
أمانة.
وتحتها رقم طويل.
لا عنوان.
ولا اسم.
ولا أي تفسير.
حطيت الورقة في جيبي، وخبيت العلبة.
ومن اللحظة دي، بدأت أفتكر كلام أحمد قبل وفاته بأسبوع.
كان وقتها متوتر جدًا.
سألته
مالك؟
رد
لو حصل لي حاجة يا نورا، أو حد سألك عن حاجة تخصني ما تديش أي حاجة لحد.
ضحكت وقلت
إنت بتتكلم كأنك حاسس إن في حاجة هتحصل.
لكنه ما ضحكش.
وقال
أنا بتكلم بجد.
وقتها ما فهمتش.
دلوقتي بدأت أفهم.
وفي اليوم التالي، جات الحاجة سعاد.
دخلت وقعدت شوية، وبعدين بدأت تسأل
أحمد كان سايب لك حاجة قبل ما يموت؟
قلبي دق.
قلت
زي إيه؟
قالت
أي حاجة مفتاح، ورقة، ظرف.
بصيت لها باستغراب.
ليه بتسألي؟
اتنهدت.
عشان أحمد كان خايف قبل موته، وأنا حاسة إن في حاجة كان بيحاول يحميها.
سكت.
لأول مرة حسيت إن حماتي مش بتدور على الأمانة عشان تاخدها.
يمكن كانت بتحاول تحميني.
بعد ما مشيت، فضلت أفكر.
وبالليل، وأنا قاعدة لوحدي، طلعت المفتاح والورقة.
وفجأة لاحظت إن الرقم المكتوب على الورقة مش رقم عادي.
كان رقم خزانة.
لكن فين الخزانة؟
قمت أفتش في البيت.
جربت المفتاح على كل درج وكل باب.
ولا حاجة.
لحد ما وصلت للمكتبة.
افتكرت إن أحمد كان دايمًا بيمنعني من تحريك لوحة خشب صغيرة معلقة فوقها.
رفعت اللوحة.
لقيت فتحة صغيرة في الحائط.
دخلت المفتاح.
تك.
الجزء الخشبي اتفتح.
لقيت صندوق معدني صغير.
فتحته.
كان جواه فلاشة، وملف، ورسالة مكتوب عليها
لنورا فقط.
فتحت الرسالة.
وكان أول سطر فيها
نورا، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن وفاتي ما كانتش نهاية الحكاية دي كانت بدايتها.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة
أنا اكتشفت عملية كبيرة فيها فلوس وأوراق مزورة، وكنت بجمع الأدلة عشان أوقفها بطريقة قانونية. لو حصل لي أي شيء، ما تواجهيش حد لوحدك. روحي للمحامي فؤاد، وهو هيعرف يعمل إيه.
تحت الكلام كان موجود عنوان ورقم تليفون.
وفجأة
جرس الباب رن.
فتحت شاشة الكاميرا.
لقيت الحاجة سعاد واقفة.
لكن المرة دي كان معاها راجل في منتصف العمر، ماسك ملف أسود.
فتحت الباب بحذر.
قالت حماتي
نورا، ده الأستاذ فؤاد المحامي اللي أحمد كان واثق فيه.
دخل الرجل، وبمجرد ما شاف الصندوق المعدني، قال
الحمد لله إنك لقيتيه.
سألته
إنت كنت عارف إنه موجود؟
رد
أحمد هو اللي قال لي.
وبعدين بص للحاجة سعاد وقال
لازم نقول لها الحقيقة كلها.
حماتي قربت مني، ومسكِت إيدي.
وقالت والدموع في عينيها
يا بنتي أنا كنت بدور على الأمانة طول الشهرين دول، مش عشان أخدها.
سألتها
أمال ليه؟
ردت
عشان كنت خايفة حد تاني يوصل لها قبلك.
بصيت لفؤاد.
ففتح الملف الأسود.
وقال
أحمد قبل وفاته بيوم واحد، سلّمني دليل مهم جدًا.
دليل على إيه؟
رفع أول ورقة قدامي.
على شبكة كانت بتسرق فلوس من الشركة اللي كان شغال فيها وأحمد اكتشفها بالصدفة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن المشكلة إن الشخص اللي كان بيحاول يكشف الحقيقة اختفى بعده بيومين.
سألته
اختفى؟
هز رأسه.
وأحمد كان آخر شخص شافه.
بصيت للملف.
وفجأة فهمت ليه أحمد كان خايف.
لكن قبل ما أقول أي كلمة، فؤاد طلع صورة من الملف وحطها قدامي.
بصيت للصورة
واتسمرت مكاني.
كان أحمد واقف فيها قبل وفاته بيوم واحد.
وبجانبه شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص كان بيزور بيتنا باستمرار بعد وفاة أحمد.
رفعت عيني للحاجة سعاد.
وقلت
إزاي الشخص ده كان قريب من أحمد للدرجة دي؟
الحاجة سعاد ردت
لأن أحمد كان بيعتبره أخوه.
ثم سكتت لحظة وقالت
وهو الوحيد اللي كان يعرف إن أحمد خبّى الأمانة في بيتك.
يتبعفضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
قلت بصوت مرتعش
مين الشخص ده؟
الحاجة سعاد بصت للصورة، وقالت
اسمه عماد كان أقرب صاحب لأحمد من أيام الجامعة.
فؤاد قاطعها
وعماد مش مجرم، يا نورا. بالعكس أحمد كان واثق فيه جدًا.
بصيت له باستغراب.
أمال ليه قلت إن هو الوحيد اللي يعرف مكان الأمانة؟
قال
لأن أحمد هو اللي قال له.
طب وإيه المشكلة؟
فؤاد سكت لحظة، ثم قال
المشكلة إن عماد اختفى من يوم وفاة أحمد.
اتصدمت.
اختفى؟
الحاجة سعاد قالت
اتصلت بيه بعد الدفنة عشان أعزيه، تليفونه كان مقفول. وبعدها عرفت إنه سافر فجأة من غير ما يقول لحد.
سألت
وإنتوا شاكين فيه؟
فؤاد هز رأسه.
لأ. إحنا شاكين إن حد بيطارده.
فتحت عيني.
حد بيطارده ليه؟
فؤاد أخرج ورقة من الملف.
لأن عماد كان عنده نسخة من الأدلة اللي أحمد جمعها.
سكت لحظة.
وقبل ما يختفي، بعت رسالة لأحمد.
مد لي الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة
لو حصل لي حاجة، خلي نورا تعرف إن المفتاح مش بيفتح خزنة واحدة.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
يعني إيه؟
فؤاد رد
يعني إن المفتاح ده له استخدام تاني.
رجعت بصيت للعلبة.
كان فيها رقم طويل.
فجأة افتكرت الرقم المكتوب تحت كلمة أمانة.
طلعته من جيبي.
فؤاد أخده وبص له.
وشه اتغير.
الرقم ده مش رقم خزانة.
أمال إيه؟
ده رقم وحدة تخزين في محطة القطار.
الحاجة سعاد شهقت
محطة القطار؟
هز رأسه.
أحمد كان مأجر صندوق أمانات هناك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
طب نروح دلوقتي.
فؤاد قال
لازم نروح، بس مش لوحدنا.
الحاجة سعاد مسكت إيدي.
وأنا جاية معاكي.
بصيت لها.
ليه؟
قالت والدموع في عينيها
لأن أحمد قبل ما يموت قال لي جملة واحدة لو نورا اضطرت تفتح الصندوق، خليكي جنبها.
بعد ساعة، كنا واقفين قدام محطة القطار.
دخلنا إلى صالة صناديق الأمانات، وفؤاد قدم الأوراق المطلوبة.
الموظف رجع بعد دقائق وقال
الصندوق رقم 117.
طلع المفتاح.
حطيته.
لفيته.
الصندوق اتفتح.
لكن اللي لقيناه جواه ما كانش فلوس.
كان فيه ملف أزرق، وتسجيل صوتي، وصورة قديمة لأحمد وعماد.
فتحت الملف.
كان فيه مستندات كثيرة.
فؤاد بدأ يقلب فيها.
وفجأة قال
دي مش مجرد قضية اختلاس.
سألته
أمال إيه؟
رفع ورقة.
في ناس كانوا بيستخدموا حسابات الشركة عشان يحولوا فلوس لمؤسسات وهمية، وأحمد كان قرب جدًا من كشفهم.
الحاجة سعاد سألت
مين المسؤول؟
فؤاد قال
الاسم موجود هنا.
وقبل ما نعرف الاسم، سمعنا صوت خطوات بتقرب من خلفنا.
التفتنا.
راجل واقف بعيد شوية.
أول ما شافنا، لف وخرج بسرعة.
فؤاد جري وراه.
وأنا

تم نسخ الرابط