المليونير صرف
المحتويات
دي الست اللي كانت بتتكلم مع ماما.
آدم كان قال إن والدتهم ماتت من أربع سنين.
لكن هالة قالت
أمهم ماتت فعلًا.
ثم أضافت
لكن قبل موتها بأيام، اكتشفت إن حد بيحاول يقتلها.
قلت
مين؟
نظرت إليّ.
أنا مش عارفة.
أمال ليه جبتينا هنا؟
عشان أوريكي حاجة.
أخرجت هاتفًا قديمًا.
وشغلت تسجيلًا.
ظهر صوت ليلى.
واضح ومخنوق بالبكاء
هالة، لو حصل لي حاجة، لازم تحافظي على الولدين. وآدم ما تقوليش له أي حاجة إلا لما تتأكدي إنه بريء.
وقفت أنفاسي.
هالة أوقفت التسجيل.
قلت
يعني إيه لما تتأكدي إنه بريء؟
يعني ليلى كانت شاكّة في زوجها.
ليه؟
لأنها اكتشفت إن في شخص بيستخدم اسم آدم عشان يدخل القصر.
قلت
مين الشخص؟
هالة هزت رأسها.
ما عرفناش.
ثم مدت لي هاتفًا آخر.
لكن عندي آخر دليل تركته ليلى.
فتحته.
كان فيه مقطع فيديو.
ظهر فيه ممر داخل القصر.
والتاريخ كان قبل وفاة ليلى بيومين.
في الفيديو، ظهر رجل يدخل من باب جانبي.
وجهه لم يكن واضحًا.
لكن ملابسه كانت واضحة جدًا.
زي الأمن.
ثم التفت الرجل ناحية الكاميرا للحظة.
أنا قربت من الشاشة.
وتجمدت.
قلت
أنا شفت الشخص ده.
هالة سألت
فين؟
في القصر.
ثم ظهر وجهه للحظة أوضح.
وكانت الصدمة
إنه لم يكن أحد الحراس الحاليين.
كان رجلًا أعرفه.
كان أخو مدام سميحة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفي.
رقم آدم.
رديت.
صوته كان مرتبكًا
داليا ارجعي فورًا.
ليه؟
لأننا لقينا مدام سميحة.
فين؟
سكت لحظة.
ثم قال
في أوضة المكتب.
كويسة؟
أيوه لكن كان معاها شخص.
مين؟
صمت آدم.
ثم قال
أخوها.
اتسمرت مكاني.
لأن الشخص اللي ظهر في فيديو ليلى
كان موجودًا الآن داخل القصر.
ومع مدام سميحة.
لكن السؤال الأصعب كان
لو أخوها هو اللي كان بيدخل القصر مين كان بيديه الأوامر؟فضلت ماسكة الصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
آدم أخذها مني، وقربها من الضوء.
دي مستحيل تكون حقيقية.
كمال قال
ليه؟
آدم أشار للتاريخ المكتوب خلف الصورة.
الصورة دي من حفلة عيد ميلاد أبويا من حوالي عشرين سنة.
ثم بص للدكتور شريف في الصورة.
وأنا كنت أعرفه وقتها.
قلت
يعني الدكتور شريف كان يعرف عيلتك قبل ما يتولى علاج أولادك؟
آدم هز رأسه.
أيوه لكن كان بيشتغل مع والدي.
هالة قالت
إذن ليلى كانت على حق.
سألتها
في إيه؟
كانت بتقول إن دكتور شريف مش مجرد طبيب للعيلة.
آدم رفع عينيه.
أمال كان إيه؟
هالة ردت
كان واحد من الناس اللي والدك وثق فيهم.
كمال أضاف
وكان يعرف كل أسرار العيلة.
سكتنا لحظة.
ثم قلت
يبقى لازم نعرف هو كان بيعمل إيه قبل ما يعالج الولدين.
آدم قال
نروح لمكتبه القديم.
فين؟
في شركة والدي القديمة.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نركب، لاحظت حاجة غريبة.
باب البيت القديم كان مفتوحًا.
أنا متأكدة إني كنت قفلته.
دخلت مرة ثانية.
على الأرض كان فيه أثر طين جديد.
حد دخل بعدنا.
تتبعت الأثر لحد غرفة الأطفال.
وهناك وجدت شيئًا صغيرًا.
بطاقة دخول إلكترونية.
التقطتها.
كان عليها اسم
دكتور شريف كامل.
آدم أخذها.
دي بطاقة قديمة.
قلت
لكنها كانت هنا الآن.
كمال قال
يبقى الدكتور كان هنا.
فجأة سمعنا صوت سيارة تتحرك بعيدًا.
آدم جري للباب.
لكن السيارة اختفت.
نظر إليّ وقال
واضح إنه عارف إننا بنقرب منه.
وصلنا للشركة القديمة بعد حوالي نصف ساعة.
المبنى كان شبه مهجور.
آدم فتح بابًا جانبيًا بمفتاح قديم.
دخلنا مكتب والده.
كان مليان ملفات وصناديق.
بدأنا ندور.
بعد دقائق، وجدت درجًا عليه اسم
مشروع الرعاية الصحية العائلية.
فتحت الدرج.
كان فيه ملف قديم جدًا.
أول صفحة كانت تحمل أسماء ثلاثة أشخاص
والد آدم.
دكتور شريف.
مدير الحسابات السابق.
وفي أسفل الصفحة ملاحظة
لا يتم تسليم الملفات إلا بموافقة آدم.
آدم قرأها.
أنا عمري ما شفت الملف ده.
قلت
يمكن لأن حد أخفاه عنك.
قلبنا الصفحات.
وجدنا تقارير طبية قديمة.
لكن الصدمة كانت في تقرير يعود إلى وقت ولادة التوأم.
كانت فيه ملاحظة بخط يد ليلى
الأطفال لا يعانون من المرض الذي يدعيه الطبيب.
ثم تحتها
هناك شيء آخر يتم إخفاؤه عن آدم.
آدم مسك الورقة بقوة.
ليه كانت مخبية عني؟
هالة قالت
لأنها كانت خايفة عليك.
فجأة وجدنا تسجيلًا صوتيًا.
شغلناه.
ظهر صوت ليلى
آدم، لو سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أتكلم معاك.
سكتت ثواني.
ثم قالت
المشكلة مش في الدكتور شريف وحده.
آدم قرب من الجهاز.
كملي
صوتها استمر
في شخص من داخل البيت بيساعده.
أنا بصيت لكمال.
ثم لآدم.
صوت ليلى أكمل
وأنا عرفت الشخص ده.
التسجيل توقف فجأة.
آدم ضرب الجهاز.
لأ!
بحثنا عن بقية التسجيل.
وجدنا ملفًا ثانيًا.
شغلناه.
صوت ليلى رجع
لو حصل لي حاجة، دوروا على مديرة البيت.
مدام سميحة.
آدم اتجمد.
سميحة؟
لكن قبل ما نكمل، وصلتنا رسالة على هاتف آدم.
ما تدورش بعيد الحقيقة قدامك.
وتحتها صورة.
كانت صورة حديثة من داخل القصر.
مدام سميحة كانت واقفة في المكتب.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجانبها شخص يحمل ملفًا.
آدم قرب الهاتف من عينيه.
ثم قال
ده
سألته
مين؟
رد بصوت خافت
محامي العيلة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف كمال.
فتح المكالمة.
جاءه صوت رجل هادئ
لو عايز تعرف مين قتل ليلى، اسأل أخوك.
كمال شحب.
قال
أي أخ؟
جاء الرد
آدم.
وانتهت المكالمة.
كل العيون اتجهت ناحية آدم.
لكن آدم لم يدافع عن نفسه.
فقط أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا قديمًا.
وقال
يمكن الوقت جه إني أقول لكم أنا كمان كنت مخبي إيه.
ثم ضغط تشغيل.
وخرج صوت ليلى للمرة الأخيرة
آدم أنا عارفة إنك مش السبب.
توقفت أنفاسي.
ثم أكملت
لكن لو حصل لي شيء، ما تثقش في الشخص اللي هيظهر لك إنه أكتر واحد حزين عليا.
آدم أغلق التسجيل.
وقال
وأنا عارف بالضبط هي كانت تقصد مين.
قبل ما يقول الاسم
انفتح باب المكتب فجأة.
ودخل شخص لم نتوقع أبدًا إنه يكون هنا.
مدام سميحة.
لكنها لم تكن تبكي هذه المرة.
كانت تمسك ملفًا أسود.
وقالت
أنا اللي طلبت من ليلى تسجل الرسالة.
ثم نظرت إلى آدم.
وعندي الدليل اللي يثبت مين كان بيحاول يقتل أولادك من البداية سادت لحظة صمت ثقيلة بعد جملة الرجل.
آدم قال بحدة
الدكتور شريف كان بيشتغل مع مراتي؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
في إيه؟
في محاولة كشف اللي كان بيحصل لأولادك.
آدم قرب منه.
أمال ليه خبّى التحاليل؟
الرجل رد
لأنه اكتشف إن اللي قدامه مش مجرد مرض.
أنا تدخلت
أمال إيه؟
بص لي.
حد كان بيحاول يثبت إن الولدين عندهم مرض معين، عشان كل مرة يدخلوا مستشفى يتعمل لهم نفس النوع من العلاج.
قلت
وليه؟
عشان يفضلوا ضعاف ومحدش يشك إن السبب موجود في البيت.
آدم قال
وإيه علاقة ده بالميراث؟
الرجل سكت لحظة.
كل شيء.
هالة قالت
كمال، كفاية ألغاز.
اتلفت لها.
ليلى كانت عارفة إن اللي بيحصل مرتبط بوثائق ملكية.
آدم سأل
وثائق إيه؟
والدك ترك جزءًا من ثروته لأولادك.
آدم عبس.
ده طبيعي.
مش لو الأولاد ماتوا قبل سن معينة.
اتجمد آدم.
إيه؟
في وصية قديمة. لو حصل شيء للأولاد، جزء كبير من الأموال ينتقل إلى صندوق عائلي محدد.
قلت
ومين المستفيد؟
كمال قال
شخص واحد.
آدم سأله
مين؟
كمال نظر إليه مباشرة.
عمك.
آدم هز رأسه.
عمي مات من سنين.
الاسم موجود في الوصية.
سكت.
ثم أخرج كمال ملفًا.
فتحه أمامنا.
كانت هناك نسخة من الوصية.
لكن اسم المستفيد كان مطموسًا في النسخة.
قلت
ليه الاسم متشال؟
كمال رد
لأن ليلى كانت بتحاول تغييره قبل موتها.
آدم أمسك الورقة.
يعني كانت عايزة تمنع حد من ورث الأولاد.
أيوه.
هالة قالت
وكانت قربت توصل للحقيقة.
آدم سأل
وإيه اللي حصل؟
هالة ردت
قبل الحادث بيوم، اتصلت بيا وقالت إنها لقت دليل.
فين الدليل؟
هالة نظرت إليّ.
مع داليا.
أنا اتفاجئت.
معايا أنا؟
أيوه.
آدم بص لي.
إنتِ عندك حاجة من غير ما تعرفي؟
فتشت شنطتي بسرعة.
ما لقيتش أي شيء.
ثم تذكرت.
من أول يوم وصلت القصر، كنت لقيت دبوس شعر صغير في درج أوضة التوأم.
كنت محتفظة به لأن عليه نقش غريب.
أخرجته.
هالة أول ما شافته، شهقت.
ده هو.
آدم سألها
هو إيه؟
مفتاح.
كان في الدبوس جزء معدني صغير جدًا.
ضغطت عليه.
انفتح طرفه.
وفي داخله ورقة ملفوفة بحجم صغير جدًا.
آدم أخذها.
فتحها.
كانت جملة واحدة
الشخص الذي تبحث عنه ليس خارج العائلة.
آدم قرأها مرة ثانية.
ثم رفع عينيه.
يعني مين؟
كمال قال
الشخص اللي بيدير كل ده موجود في القصر.
فجأة رن هاتف آدم.
ظهر رقم من داخل القصر.
رد.
جاء صوت مدام سميحة
يا فندم الحقني.
إنتِ فين؟
في المكتب.
مين معاكي؟
صمتت.
ثم قالت بصوت منخفض
أنا عرفت مين كان بيدخل أوضة الأولاد.
آدم شد الهاتف.
مين؟
قالت
تعال لوحدك.
ثم انقطع الاتصال.
آدم قال
هنرجع القصر.
كمال اعترض
لأ.
دي مديرة بيتي.
ودي بالضبط المشكلة.
بصيت إلى هالة.
كانت تنظر إلى الهاتف بقلق.
ثم قالت
سميحة مش هي اللي اتصلت.
آدم سأل
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
إزاي؟
هالة أشارت إلى الهاتف.
لأن سميحة عندها عادة غريبة في الكلام. كانت ليلى تعرفها.
سكتت.
ثم قالت
وهي عمرها ما قالت الحقني لآدم.
آدم فهم فورًا.
يعني حد بيقلد صوتها؟
كمال قال
أو بيستخدم تسجيل.
وفجأة وصلت رسالة جديدة على هاتف آدم.
لو عايز سميحة تفضل عايشة، ارجع القصر خلال عشر دقائق.
آدم رفع عينيه إلينا.
لكن قبل ما يتحرك، جاء صوت من غرفة الأطفال.
كان عمر.
بابا
جميعنا التفتنا.
قال عمر
أنا فاكر حاجة.
آدم قرب منه.
إيه؟
الطفل قال
الراجل اللي كان بيدخل أوضة ماما
سكت.
ثم أشار إلى صورة قديمة كانت على الحائط.
هو موجود في الصورة دي.
بصينا جميعًا إلى الصورة.
كانت صورة عائلية قديمة.
وفي آخر الصف، كان يقف رجل واحد خلف الجميع.
وجهه كان نصف مخفي.
لكن عندما قربت الصورة من الضوء
عرفت الوجه.
كان دكتور شريف.
والأغرب من كده
إن الصورة كانت متصورة قبل ولادة التوأم بسنوات طويلة وقفت مدام سميحة قدامنا والملف الأسود في إيدها.
آدم قال
إنتِ إزاي خرجتي من القصر؟
سميحة ردت بهدوء
ما خرجتش.
أمال إنتِ كنتِ فين؟
في المكان اللي كان لازم أكون فيه من البداية.
حطت الملف على المكتب.
ليلى طلبت مني أحافظ على أولادها مهما حصل.
آدم فتح الملف بسرعة.
جواه عشرات الأوراق.
تقارير طبية.
صور.
مواعيد دخول وخروج.
وقائمة بأسماء العاملين في القصر.
لكن في آخر الصفحة كان فيه جدول غريب.
كل يوم مرض فيه عمر وآسر كان قدامه اسم شخص واحد.
آدم قرب الورقة.
الاسم ده بيتكرر كل مرة.
قلت
مين؟
آدم رد
مديرة الحسابات.
سميحة هزت رأسها.
أيوه.
ثم أخرجت صورة من الملف.
كانت صورة لمديرة الحسابات وهي تدخل القصر في وقت متأخر من الليل.
وفي إيدها حقيبة صغيرة.
قلت
دي كانت بتدخل غرفة الأولاد؟
أيوه.
آدم قال
وإنتِ كنتِ ساكتة؟
كنت بحاول أجمع دليل.
ثم أخرجت ورقة أخرى.
لكن دي أهم.
كانت عبارة عن كشف دخول إلكتروني.
وفيه سجل دخول لبطاقة مديرة الحسابات.
لكن تحت السجل كان فيه شيء أغرب.
البطاقة كانت تُستخدم في نفس الوقت من مكانين مختلفين.
قلت
يعني فيه نسخة من البطاقة؟
سميحة قالت
لأ.
آدم فهم.
حد كان بينتحل هويتها.
كمال قال
أو كان عنده صلاحية للنظام.
سميحة هزت رأسها.
شخص واحد عنده الصلاحية دي.
آدم رفع عينيه.
مين؟
سميحة لم تجب.
بدلًا من ذلك، فتحت آخر صفحة من الملف.
كان عليها توقيع.
توقيع آدم نفسه.
وتحته تصريح يسمح بالدخول إلى نظام التهوية القديم.
آدم اتجمد.
أنا ما وقعتش ده.
قلت
التوقيع ممكن يكون مزور.
سميحة قالت
هو مزور فعلًا.
إنتِ متأكدة؟
لأن النسخة الأصلية موجودة عندي.
أخرجتها.
كان توقيع آدم مختلفًا تمامًا.
آدم قال
مين كان عنده النسخة الأصلية؟
سميحة ردت
المحامي.
كمال ضرب المكتب.
يبقى المحامي هو اللي كان بيدخل على النظام!
لكن سميحة هزت رأسها.
لأ.
أمال مين؟
رفعت إصبعها إلى آخر اسم في كشف الصلاحيات.
كان اسمًا لم يظهر من قبل.
دكتور شريف كامل.
سكتنا.
قلت
بس ده معناه إنه كان عنده صلاحية لنظام التهوية من البداية.
سميحة قالت
أيوه.
آدم بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
ثم وجد شيئًا.
صورة قديمة للدكتور شريف مع والد آدم.
خلفهما لوحة مكتوب عليها
مركز الأبحاث العائلية.
آدم قال
أبي كان عنده مركز أبحاث؟
سميحة ردت
كان عنده أكتر من مركز.
ثم أضافت
لكن المركز اتقفل بعد وفاة والدك.
كمال سأل
ليه؟
سميحة بصت إليه.
لأن حصلت فيه واقعة غريبة.
إيه الواقعة؟
طفل اختفى.
ساد الصمت.
قلت
طفل مين؟
سميحة لم تجب.
آدم قال
قولي.
طفل من العيلة.
كمال اتوتر.
مين؟
نظرت إليه.
أخوك الصغير.
آدم تجمد.
أنا ما عنديش أخ صغير.
سميحة قالت
كان عندك.
كمال اقترب منها.
إنتِ بتقولي إيه؟
أخوكم اختفى وهو عنده ست سنين.
آدم بص إلى كمال.
إنت كنت عارف؟
كمال لم يرد.
قلت
كمال؟
قال أخيرًا
كنت فاكر إنه مات.
سميحة فتحت آخر درج في الملف.
وأخرجت صورة لطفل صغير.
أعطتها لآدم.
أول ما شافها، تغيّر وشه.
دي
سألته
تعرفه؟
قال بصوت منخفض
دي الصورة اللي كانت عندي وأنا طفل.
ثم قلبها.
كان مكتوبًا خلفها
إلى آدم من أخوك.
كمال اقترب.
أخوك كان اسمه يوسف.
آدم رفع عينيه.
يوسف؟
كمال هز رأسه.
أيوه.
سميحة قالت
والدكم أخفى حقيقة اختفائه.
قلت
وليه؟
لأنه لم يختفِ.
آدم وقف فجأة.
أمال فين؟
سميحة نظرت إليه.
في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
رفعت عينيها إليه.
المركز القديم.
وقبل ما نتحرك، وصل إشعار إلى هاتف آدم.
رسالة من رقم مجهول.
فتحت أمامنا صورة حديثة.
رجل واقف داخل غرفة مظلمة.
كان أكبر سنًا.
لكن ملامحه كانت واضحة.
آدم قرب الهاتف من وجهه.
وشه شحب.
وقال
ده
كمال همس
يوسف.
وتحت الصورة كانت جملة واحدة
لو عايزين الحقيقة عن ليلى والتوأم تعالوا للمركز القديم قبل الفجر.
لكن سميحة كانت تبص للصورة برعب.
ثم قالت
مستحيل.
سألتها
إيه؟
قالت
يوسف مات من عشرين سنة.
آدم رفع عينيه إليها.
وفي اللحظة نفسها وصلت رسالة ثانية
أنا ما متّش لكن اللي مات مكانى هو شخص تاني وصلنا للمركز القديم قبل الفجر بقليل.
المكان كان مهجورًا، لكن أول ما دخلنا، لقينا النور شغال.
آدم كان ماشي قدامي، وكمال وسميحة ورايا.
وفجأة ظهر الرجل من آخر الممر.
كان يوسف.
أخو آدم.
لكن المفاجأة إنه ما كانش هو اللي خطط لكل حاجة.
يوسف قال
أنا اختفيت بإرادتي بعد ما اكتشفت إن والدنا كان بيخفي تجارب خطيرة داخل المركز. كنت طفل، وخفت. وبعد سنين رجعت عشان أواجه الحقيقة.
آدم سأله
وإيه علاقة ليلى بكل ده؟
يوسف رد
ليلى اكتشفت إن دكتور شريف كان بيستخدم نظام التهوية القديم في القصر لإيذاء الأولاد تدريجيًا، وكان بيزوّر التحاليل عشان يخفي السبب.
قلت
وليه؟
عشان يخليهم يبدوا مرضى بشكل دائم، ويضغط على آدم للتوقيع على قرارات مالية تخص ميراثهم.
آدم قال
ومديرة الحسابات؟
كانت شريكته.
سميحة تدخلت
لكن ليلى عرفت الحقيقة.
يوسف هز رأسه.
أيوه. ولما حاولت تفضحهم، دبّروا حادث العربية.
آدم سأل بصوت مكسور
يعني أمي وأولادي كانوا كلهم أهداف؟
أيوه.
ثم أعطاه يوسف ملفًا.
وده الدليل.
كان فيه تسجيلات وتحويلات مالية وتصاريح دخول مزورة، وكلها تثبت تورط الدكتور شريف ومديرة الحسابات.
آدم سكت طويلًا.
ثم قال
لكن إنت ليه خليتنا نفتكر إنك المسؤول؟
يوسف ابتسم بحزن.
عشان أجبرك تدور بنفسك. لو قلت لك الحقيقة من البداية، ما كنتش هتصدقني.
بعد ساعات، وصلت الشرطة بعد ما سلم آدم كل الأدلة.
تم القبض على الدكتور شريف ومديرة الحسابات، وانتهت التحقيقات بإثبات إن مرض التوأم كان نتيجة تعرضهم المستمر لمصدر ملوث داخل نظام التهوية، وإن التحاليل السابقة تم التلاعب بها.
أما وفاة ليلى، فأعيد فتح قضيتها رسميًا، وكشفت الأدلة أنها لم تكن حادثًا عاديًا.
وبعد إيقاف مصدر التلوث ونقل التوأم لمكان آمن، بدأت صحتهما تتحسن تدريجيًا.
مرّت
متابعة القراءة