المليونير صرف

لمحة نيوز

بتردد.
زوجتك كانت بتستخدم أوضة قديمة في الجناح الشرقي.
آدم سكت.
أنا أغلقت الجناح ده من يوم وفاتها.
قلت
يبقى لازم نفتحه.
رفض فورًا.
لأ.
ليه؟
لأن آخر مرة دخلتها كانت قبل الحادث بيوم.
سكتُّ لحظة.
ويمكن يكون فيه الدليل اللي بندور عليه.
بص لي طويلًا.
ثم قال
هنروح.
وصلنا للجناح الشرقي.
الباب كان عليه قفل إلكتروني، والغبار متراكم على الأرض.
آدم أدخل بصمته.
لكن الجهاز أصدر صوتًا أحمر.
الدخول مرفوض.
استغرب.
غريب.
مدام سميحة قالت
محدش دخل هنا من سنين.
بصيت للقفل.
ثم لاحظت خدشًا جديدًا بجانبه.
لأ حد دخل.
آدم قرب.
وفجأة، سمعنا صوت حركة من الداخل.
آدم رجع خطوة.
مين هناك؟
لا رد.
أخرج هاتفه واتصل بالأمن.
ثم فتح الباب بالقوة.
دخلنا.
الأوضة كانت شبه متحف.
صور قديمة.
ملابس محفوظة.
مكتب صغير.
وفوق المكتب صورة كبيرة لآدم وزوجته والتوأم وهم أطفال.
لكن الشيء الغريب كان في الحائط.
كانت هناك لوحة كبيرة معلقة.
قربت منها.
حركتها قليلًا.
ووجدت خلفها بابًا صغيرًا مخفيًا.
آدم بص لي بدهشة.
أنا عمري ما شفت ده.
قلت
يمكن لأن حد كان عايزك ما تشوفوش.
فتح الباب.
كان وراءه صندوق حديدي صغير.
آدم حاول فتحه، لكنه كان مقفولًا بمفتاح.
مدام سميحة قالت
المفتاح كان مع مدام ليلى.
آدم رد
ماتت والمفتاح اختفى.
قلت
أو حد أخده.
فجأة لاحظت فتحة صغيرة أسفل الصندوق.
كان فيها شيء معدني.
سحبته.
كان مفتاحًا.
آدم أخده وفتح الصندوق.
جواه ملفات وصور ودفتر صغير.
فتح الدفتر.
الصفحة الأولى كانت مكتوبة بخط زوجته
لو حصل لي حاجة، ما تثقش في أي حد يقول لك إن موتي كان حادث.
آدم جلس على الكرسي كأن رجليه لم تعودا تحملانه.
قلب الصفحة.
وكانت هناك أسماء.
اسم دكتور شريف.
اسم مديرة الحسابات.
واسم ثالث
مدام سميحة.
آدم رفع عينيه ببطء.
وبص لمديرة البيت.
إنتِ كنتِ معاها؟
سميحة انهارت في البكاء.
أيوه يا فندم.
كنتِ عارفة؟
كنت عارفة إنها كانت خايفة.
وخبيتي عني؟
لأنها طلبت مني.
آدم صرخ
طلبت منك تخبي إيه؟!
مدام سميحة مسحت دموعها.
قالت لي إن في حد بيحاول يمرض الأولاد وإنها اكتشفت الحقيقة قبل موتها.
سكت الجميع.
ثم قالت
لكنها ما كانتش عارفة مين.
قلت
أمال ليه كتبت الأسماء دي؟
مدام سميحة بصت للدفتر.
لأنها كانت شاكّة فيهم.
وقبل ما نكمل، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام القصر.
الأمن صاح من بعيد
يا فندم! الدكتور شريف وصل!
آدم أغلق الدفتر.
وبص لي.
محدش يعرف إننا لقينا ده.
ثم أخفى الصندوق.
بعد دقائق، دخل الدكتور شريف إلى المكتب.
كان هادئًا بشكل غريب.
بص لآدم وقال
لازم الولدين يخرجوا من القصر فورًا.
آدم سأله
ليه؟
لأن وجودهم هنا خطر.
قلت
وإزاي عرفت إن الخطر من القصر؟
الدكتور سكت.
قلت
إحنا ما قولناش لك إننا لقينا مادة في فتحة التهوية.
رفع عينيه لي.
ولأول مرة
ظهر الارتباك على وشه.
آدم وقف.
دكتور شريف
نعم؟
إنت عرفت منين؟
الدكتور لم يرد.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم خرج بسرعة من المكتب.
لكن قبل ما يقفل الباب، لمحت اسم المتصل.
مديرة الحسابات.
آدم بص لي.
وأنا فهمت إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة.
لكننا كنا لسه ما نعرفش
مين فيهم كان بيحاول يحمي الولدين، ومين كان بيحاول يوصل للجرعة الأخيرة قبل عيد ميلادهم؟أول ما آسر قال اسم الدكتور شريف، آدم بص ناحية الباب.
الدكتور فين؟
محدش رد.
دورت بعيني في الطرقة، لكن الدكتور كان اختفى فعلًا.
آدم اتصل بالأمن.
اقفلوا البوابات فورًا! الدكتور شريف ما يخرجش من القصر!
جاء صوت الحارس من السماعة
يا فندم البوابة مقفولة، لكن عربيته مش موجودة.
آدم اتجمد.
يعني خرج إزاي؟
سكت الحارس.
أنا قلت
يمكن ما خرجش من البوابة.
آدم بص لي.
تقصدي إيه؟
القصر كبير، وفيه مخازن وممرات وخدمات. لو هو عارف المكان كويس، ممكن يكون فيه مخرج تاني.
نادية تدخلت
فيه ممر قديم تحت الجناح الشرقي.
آدم بص لها.
وإنتِ عرفتي منين؟
مراتك هي اللي وريتهولي.
نزلنا بسرعة إلى الجناح الشرقي.
كان فيه باب صغير خلف دولاب قديم.
فتحناه، وظهر سلم ضيق نازل للأسفل.
الهواء كان باردًا ورطبًا.
مدام سميحة رفضت تنزل.
أنا مش هقدر.
قلت
لازم نعرف الدكتور راح فين.
نزل آدم أولًا، ثم أنا ونادية.
بعد حوالي عشرين درجة، وصلنا لممر طويل.
على الحائط كانت توجد أنابيب قديمة وأسلاك.
وفجأة شممت نفس الرائحة اللي شميتها عند أوضة الولدين.
توقفت.
استنوا.
آدم وقف.
إيه؟
قربت من أحد الأنابيب.
نفس الرائحة.
نادية قالت
يبقى النظام القديم لسه شغال.
آدم بص للأنابيب.
النظام ده كان بيستخدم لإيه؟
نادية ردت
كان جزء من نظام تهوية قديم للقصر.
قلت
يعني المادة ممكن تنتقل من هنا لأوض الولدين؟
أيوه.
آدم اتجه بسرعة ناحية آخر الممر.
وفجأة سمعنا صوت باب بيتقفل.
جرينا.
وصلنا إلى غرفة صغيرة.
الباب كان مفتوحًا.
لكن الدكتور شريف لم يكن موجودًا.
كان هناك جهاز تسجيل فوق طاولة.
اشتغل فجأة.
وصوت الدكتور خرج منه
لو وصلتوا هنا، يبقى عرفتوا أكتر مما كان لازم تعرفوه.
آدم ضرب الطاولة.
اظهر!
الصوت استمر
أنا ما حاولتش أقتل الأولاد.
سكتنا.
أنا حاولت أحميهم.
آدم قال
كداب!
التسجيل أكمل
كل التحاليل اللي غيرتها غيرتها عشان أخفي نتيجة واحدة.
أنا قربت من الجهاز.
أنهي نتيجة؟
الصوت قال
نتيجة تثبت إن أمهم ما ماتتش بسبب الحادث.
آدم تجمد.
إيه؟
الحادث كان مدبرًا.
ثم انقطع التسجيل.
قلت
لازم نعرف مين عمله.
لكن نادية كانت تنظر إلى شيء على الأرض.
كانت هناك حقيبة سوداء.
فتحتها.
وجدنا بداخلها ملفات طبية، وأشرطة تسجيل، وصور.
وفي قاع الحقيبة كان هناك ظرف مكتوب عليه
إلى داليا مراد.
بصيت لآدم.
إزاي الظرف باسمي؟
هو نفسه كان مذهولًا.
فتحت الظرف.
كان بداخله ورقة واحدة
لو وصلتِ للمرحلة دي، يبقى اختياري ليكِ كمربية ما كانش صدفة.
تجمدت.
آدم سأل
يعني إيه؟
كملت القراءة.
أنا كنت عارفة إن بعد وفاتي هييجي يوم يحاولوا فيه يكمّلوا اللي بدأوه. كنت محتاجة شخصًا لا يخاف من ملاحظة التفاصيل، وشخصًا لا تربطه علاقة بالقصر.
بصيت لنادية.
مراتك كانت تعرفني؟
هزت رأسها.
لا.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
داليا لو قرأتي الرسالة دي، ما تثقيش في آدم.
سكت الجميع.
آدم بص لي.
داليا
رجعت خطوة للخلف.
أنا مش فاهمة.
نادية قالت
مراتك كانت بتشك في شخص واحد.
آدم سأل
مين؟
نادية رفعت عينيها إليه.
إنت.
في نفس اللحظة، وصلنا صوت صراخ من أعلى.
كان صوت عمر
دالياااا!
طلعت أجري.
لكن أول ما وصلت للدور العلوي، لقيت باب أوضة التوأم مفتوح.
والأولاد مش موجودين.
وعلى السرير ورقة صغيرة.
فتحتها بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب
لو عايزة الولدين يرجعوا تعالي لوحدك إلى البيت القديم قبل منتصف الليل.
وتحتها اسم واحد فقط
ليلى بدأت مروحة التهوية تشتغل، ومع أول صوت لها، صرخ عمر
بابا! اقفل الباب!
آدم جري ناحية الولدين، وأنا فتحت الشباك بسرعة وطلبت من سميحة تاخدهم للجناح الداخلي.
لكن المرأة الغريبة كانت لسه واقفة على السلم.
قلت لها
إنتِ مين؟
قالت بهدوء
اسمي نادية.
آدم بص لها بحدة.
وإيه علاقتك بمراتي؟
كنت معاها في آخر أسبوع في حياتها.
وكنتِ فين يوم الحادث؟
سكتت.
ثم قالت
في المكان اللي كان المفروض تكون فيه.
آدم قرب منها.
يعني إيه؟
كنت بحاول أمنع اللي حصل.
مدت يدها بالمفتاح.
مراتك كانت عارفة إن في حد بيراقبها. عشان كده عملت نسخة من مفتاح أوضة الألعاب وخبّتها عندي.
أنا أخذت المفتاح.
وليه سلمتيه لنا دلوقتي؟
نادية نظرت إلى عمر وآسر.
لأن الوقت خلص.
قلت
إيه اللي هيحصل؟
قالت
اللي بيعمل كده كان مستني عيد ميلادهم.
آدم صرخ
ليه؟!
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت الدكتور شريف من أعلى السلم
نادية!
كلنا بصينا له.
كان واقف بعيد.
وشكله متوتر جدًا.
نادية ابتسمت بمرارة.
لسه بتشتغل معاهم؟
الدكتور رد
إنتِ مش فاهمة.
أنا فاهمة أكتر منك.
آدم بص للدكتور.
معاهم مين؟
الدكتور سكت.
قلت
جاوب.
فجأة قال
الشخص اللي بدأ كل ده مات من سنين.
آدم عقد حاجبيه.
مين؟
والدك.
سكت القصر كله.
آدم قال
أبويا مات من خمسة عشر سنة.
عارف.
أمال بتقول إيه؟
الدكتور أخذ نفسًا.
والدك كان بيخاف على ثروته أكتر من أي حاجة. وقبل وفاته كان فيه ملف كامل متعلق بميراث الأولاد.
آدم بص له باستغراب.
أولادي؟
أيوه.
نادية تدخلت
مش الميراث هو المشكلة.
ثم أشارت إلى المفتاح.
المشكلة في السر اللي اتخبّى معاه.
دخلنا أوضة الألعاب.
كانت مليانة ألعاب قديمة، لكن معظمها مغطى بقطع قماش.
عمر أشار إلى ركن صغير.
كنا بنلعب هنا.
فتحت صندوق الألعاب.
مفيش حاجة.
بحثنا في الرفوف.
ولا شيء.
ثم لاحظت شيئًا.
على الحائط كانت هناك صورة قديمة للتوأم وهما أصغر.
خلف الصورة كان جزء من الحائط مختلف اللون.
شلت الصورة.
وجدت فتحة صغيرة.
أدخلت المفتاح.
فتح باب سري.
وكان بداخله صندوق خشبي.
آدم فتحه.
جواه شريط تسجيل قديم، ومجموعة أوراق، وصورة لزوجته مع رجل مجهول.
قلب آدم الصورة.
وكان مكتوبًا خلفها
الشخص الوحيد اللي وثقت فيه بعد موت والديك.
آدم حدق في الصورة.
أنا أعرفه.
قلت
مين؟
رد بصوت خافت
شريكي القديم.
نادية قالت
مش شريكك بس.
آدم رفع عينيه.
أمال إيه؟
كان الشخص المسؤول عن إدارة جزء من ممتلكات والدك.
ثم أضافت
وهو الشخص اللي مراتك اكتشفت إنه كان بيزور تقارير طبية ومالية في نفس الوقت.
آدم أمسك الأوراق.
وبدأ يقلبها بسرعة.
فجأة وجد ورقة تحمل توقيع زوجته.
قرأها بصوت مرتعش
لو اختفيت، ما تثقش في...
توقف.
الجزء الأخير كان ممزقًا.
صرخ
مين مزق الورقة دي؟!
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت شيء يتحطم خارج الأوضة.
جرينا إلى الطرقة.
وجدنا مدام سميحة على الأرض.
وبجانبها هاتف محمول.
رفعت رأسها بصعوبة وقالت
حد دخل المكتب
آدم سأل
مين؟
أشارت إلى آخر الطرقة.
شخص لابس زي الأمن.
جريت ناحية المكتب.
الباب كان مفتوحًا.
والصندوق الحديدي اختفى.
لكن على المكتب كانت هناك ورقة واحدة فقط.
أخذتها.
كان مكتوبًا عليها
لو عايزة تعرفي مين في البيت، اسألي الطفلين عن آخر شخص دخل أوضة أمهم قبل الحادث.
بصيت لعمر وآسر.
سألتهم بهدوء
فاكرين مين دخل أوضة ماما آخر مرة؟
عمر فكر قليلًا.
ثم قال
آه.
آدم اقترب منه.
مين؟
عمر بص لي.
وبصوت هادئ جدًا قال
إنت يا بابا.
آدم اتجمد.
لكن آسر هز رأسه وقال
لأ.
الجميع التفت إليه.
قال آسر
بابا دخل بعدها بس قبل بابا كان فيه حد تاني.
سألته
مين؟
آسر بدأ يبكي.
ثم قال
دكتور شريف.
وفي نفس اللحظة، اختفى الدكتور من القصر وقفت قدام هالة وأنا حاسة إن كل حاجة بقت أعقد.
لازم نرجع القصر.
هالة هزت رأسها.
لأ.
إزاي لأ؟ مدام سميحة هناك!
لو رجعتي دلوقتي، هتدخلي في فخ.
بس آدم لوحده.
هالة بصت لي بثبات.
آدم مش لوحده.
قصدك إيه؟
الشخص اللي بيحرك كل ده كان مستني إن آدم يفضل جوه القصر.
سكتُّ.
ثم سألت
وإنتِ عارفة مين؟
هالة أخرجت ورقة قديمة.
ليلى كتبت اسمًا واحدًا قبل موتها.
أخذت الورقة.
كان عليها اسم
كمال المنصوري.
بصيت لها.
مين كمال؟
عم آدم.
اتصدمت.
عمه؟
أيوه. لكنه اختفى من حياة العيلة من سنين.
قلت
ليه؟
بسبب خلاف كبير على ورث والد آدم.
فجأة آسر قال
أنا أعرف الاسم ده.
بصيت له.
إزاي؟
قال
ماما كانت بتقول لو كمال رجع، لازم نخرج من البيت.
هالة أغمضت عينيها.
إذن رجع.
لكن قبل ما نكمل، وصلنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
هالة بصت من الشباك.
انزلي بسرعة.
مين؟
آدم.
خرج آدم من العربية وحده.
أول ما دخل البيت، جري ناحية الولدين.
إنتوا كويسين؟
عمر وآسر جريوا عليه.
ثم آدم بص لي.
أنا كنت عارف إنك هتجي هنا.
قلت
وإزاي عرفت؟
لقيت رسالة تانية في القصر.
أخرج ورقة.
كان مكتوبًا
لو داليا راحت للبيت القديم، خلي آدم يروح وراها.
هالة قالت
يبقى عايز يجمعنا كلنا.
آدم سألها
إنتِ هالة؟
هزت رأسها.
ليلى كانت بتثق فيا.
آدم سكت لحظة.
ثم قال
وأنا كنت بدور عليكِ من أربع سنين.
عشان تنتقم؟
عشان أعرف الحقيقة.
هالة بصت له.
الحقيقة إن مراتك كانت بتحاول تحميك.
آدم قال
من مين؟
هالة ردت
من أخوك.
آدم تجمد.
أنا ما عنديش أخ.
هالة هزت رأسها.
عندك.
أخرجت صورة قديمة.
فيها آدم وهو طفل، بجانبه ولد أصغر منه.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا
آدم وكمال.
آدم أخذ الصورة بإيد مرتعشة.
ده مش أخويا.
هالة قالت
ده مش كمال عمك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ده أخوك الأصغر.
آدم تراجع خطوة.
مستحيل.
والدك أخفاه عن الناس بعد حادثة قديمة.
قلت
وليه؟
هالة ردت
لأنه كان شاهدًا على سر كبير داخل العيلة.
فجأة سمعنا صوت محرك سيارة خارج البيت.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
آدم قرب من الشباك.
حد وصل.
بصينا جميعًا.
رجل نزل من السيارة.
كان لابس بدلة سوداء.
رفع رأسه ناحية البيت.
ثم دخل.
بعد ثوانٍ، سمعنا طرقًا على الباب.
ثلاث طرق متتالية.
هالة همست
ده هو.
آدم سأل
مين؟
قالت
الشخص اللي كان بيحاول يوصل للأولاد.
الباب انفتح ببطء.
ظهر رجل في الخمسينات.
بص لآدم.
ثم ابتسم.
أخيرًا عرفت إنك مش ابنك الوحيد.
آدم اقترب منه.
إنت مين؟
الرجل قال
أنا الشخص اللي أبوك حاول يمحيه من العيلة.
ثم نظر إلى عمر وآسر.
وأنا الوحيد اللي يقدر يقول لك ليه أمهم ماتت.
سكت الجميع.
ثم أضاف
لكن قبل ما أقول لك
أخرج هاتفه.
وضغط على الشاشة.
فجأة وصل إشعار على هاتف آدم.
صورة جديدة.
كانت صورة من داخل القصر.
وفيها مدام سميحة واقفة أمام الشخص اللي كان يهددنا.
لكن المفاجأة لم تكن في وجودها.
المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلفهما.
دكتور شريف.
آدم رفع عينيه للرجل.
إنت بتشتغل مع الدكتور؟
الرجل ابتسم.
الدكتور شريف ما كانش بيشتغل معايا.
ثم اقترب خطوة وقال
كان بيشتغل مع أمهم.
توقفت أنفاسي.
لأن ده معناه إن كل اللي عرفناه عن مرض الولدين
يمكن يكون جزءًا من خطة أكبر بكثير فضلت واقفة قدام الورقة وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل.
عمر وآسر اختفوا من القصر.
والشخص اللي خدهم عايزني أروح لوحدي.
لكن أكتر حاجة خوفتني كانت الاسم المكتوب تحت الرسالة
ليلى.
مرات آدم المتوفاة.
بصيت لآدم.
كان واقف في نص الطرقة، ووشه مصدوم.
دي مستحيل تكون هي.
قلت
أكيد مش هي اللي كتبتها بنفسها.
نادية قالت بهدوء
الاسم ده كان كلمة سر بينها وبين شخص واحد.
آدم التفت لها.
مين؟
أنا.
سكت.
ثم أضافت
كانت بتستخدم اسمها في الرسائل عشان أعرف إنها هي اللي بتتكلم.
آدم قرب منها.
يعني اللي كتب الرسالة يعرف نظامها.
أيوه.
قلت
يبقى الشخص ده كان قريب منها جدًا.
وفجأة رن هاتف آدم.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
جاء صوت رجل مشوش
متدورش على الأولاد.
آدم صرخ
إنت مين؟!
لو عايزهم يرجعوا، خلي داليا تيجي لوحدها.
آدم قال
لو لمستهم
الرجل قاطعه
الأولاد كويسين.
ثم أضاف
لكن لو الشرطة دخلت الموضوع، مش هتشوفهم تاني.
وانتهت المكالمة.
آدم بص لي.
مش هتروحي.
قلت
لازم أروح.
لأ.
الأولاد محتاجين حد يعرفهم.
وأنا أبوهم.
وأنا اللي كنت معاهم كل يوم من أول ما جيت.
سكت.
ثم قلت
لو الشخص ده اختارني أنا، يبقى عنده سبب.
نادية اعترضت
ممكن يكون فخ.
أكيد فخ.
أمال هتروحي ليه؟
بصيت للورقة.
عشان أعرف مين ورا كل ده.
بعد نصف ساعة، خرجت من القصر في عربية قديمة بدون حراسة.
لكن آدم أصر يبعث عربية تراقبني من بعيد.
وصلت للبيت القديم قبل منتصف الليل بدقائق.
كان بيتًا مهجورًا على أطراف منطقة هادئة.
البيت مظلم.
والباب الأمامي مفتوح.
دخلت.
عمر؟
مفيش رد.
آسر؟
سمعت صوت حركة في الدور العلوي.
طلعت السلم.
وجدت بابًا نصف مفتوح.
فتحته.
كان عمر وآسر قاعدين على الأرض.
مفيش أي إصابة فيهم.
جريت عليهم.
إنتوا كويسين؟
عمر حضني.
كنا خايفين.
آسر أشار خلفي.
الراجل قال لنا إنك هتيجي.
لفيت بسرعة.
لكن مفيش حد.
ثم سمعت صوت امرأة من خلف الستارة
كنت عارفة إنك هتيجي.
خرجت امرأة في منتصف الأربعينات.
وأول ما شفتها، اتصدمت.
كانت تشبه ليلى بشكل واضح.
قلت
إنتِ مين؟
قالت
اسمي هالة.
آسر جري ناحيتها.
تم نسخ الرابط