جوزي المليونير
بالضبط ما الذي يحتويه الظرف مريم فضلت باصة للظرف في إيدها.
اسم أحمد كان مكتوب عليه بخط واضح.
إيه ده؟
أحمد ما ردش.
مريم قربت منه.
ليه اسمك مكتوب على ظرف موجود في خزنة أمي؟
أحمد قال بهدوء
افتحيه.
إنت عارف اللي جواه؟
أيوه.
فتحت مريم الظرف ببطء.
طلعت منه ورقة واحدة وصورة قديمة.
الصورة كانت لأمها وهي واقفة جنب رجل شاب.
مريم قربت الصورة من عينيها.
ده إنت!
أحمد هز رأسه.
أيوه.
مريم بصت له بصدمة.
يعني كنت تعرف أمي قبل ما تتجوزني؟
كنت أعرفها.
من إمتى؟
من قبل ما أعرفك بسنين.
سنية قالت بسرعة
بس مش بالطريقة اللي في دماغك.
مريم التفتت لها.
أمال إزاي؟
أحمد قال
كنت شغال وقتها مع والدك في واحدة من شركاته. أمك كانت بتساعد في إدارة بعض الملفات، وكانت أول واحدة اكتشفت إن في تلاعب في حسابات الشركة.
مريم بصت للصورة تاني.
وإيه علاقتك بالموضوع؟
أمك طلبت مني أساعدها.
ساعدتها؟
حاولت.
أحمد سكت لحظة.
لكن قبل ما نقدر نكشف كل حاجة، حصلت الليلة اللي اختفت فيها.
مريم قالت
وإنت ليه ما قلتليش؟
لأن الشخص اللي كان ورا الموضوع كان لسه موجود.
مين؟
أحمد بص لسنية.
سنية قالت
أخو أمك.
مريم اتنهدت.
بس هو مات.
أحمد رد
لأ.
مريم اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
الشخص اللي كنتِ فاكرة إنه خالك مات كان مجرد شخص تاني استخدم اسمه.
سنية قالت
خالك الحقيقي اختفى في نفس الليلة.
مريم حست إن كل ذكرياتها القديمة بتتفكك قدامها.
طيب فين هو؟
أحمد قال
ما أعرفش.
وفجأة صوت الخبط على الباب رجع أقوى.
أحمد! افتح!
مريم بصت ناحية الباب.
لازم نخرج من هنا.
أحمد مسك الصندوق.
خدوه معانا.
سنية اعترضت
لأ! الصندوق لازم يفضل هنا.
ليه؟
لأن أم مريم كانت متوقعة إن حد يوصله.
مريم سألت
يعني إيه؟
سنية أشارت إلى قاع الصندوق.
بصي.
مريم رفعت الشريط.
كان تحته تجويف صغير.
جواه ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب
لو وصلتِ للخزنة، لا تثقي في الشخص الذي فتح لكِ بابها.
مريم رفعت رأسها ببطء.
بصت لأحمد.
ثم لسنية.
مين فيكم فتح الباب؟
سنية قالت
أحمد.
مريم رجعت خطوة.
أحمد قال بسرعة
مريم، اسمعيني.
الرسالة بتقول ما أثقش في الشخص اللي فتح الباب!
لأن أمك كانت بتعرف إن أي حد ممكن يوصل للخزنة.
وإنت كنت عارف مكانها من البداية؟
أحمد سكت.
مريم قالت
كنت عارف إن الخزنة هنا.
اكتشفت مكانها من فترة.
من إمتى؟
أحمد لم يجب.
سنية قالت فجأة
من يوم ما اتجوزك.
مريم بصت لها.
إيه؟
أحمد ما اختاركش صدفة يا مريم.
الصمت ملأ الغرفة.
مريم بصت لأحمد.
يعني إيه ما اختارنيش صدفة؟
أحمد قرب منها.
جوازنا ما كانش لعبة.
بس كنت تعرف أمي قبل ما تعرفني.
أيوه.
وعرفت إن الميدالية معايا؟
أحمد سكت.
مريم بدأت تفهم.
عشان كده كنت بتسألني عن الصندوق وأنا صغيرة؟
أحمد قال
كنت بحاول أتأكد إنك في أمان.
ولا كنت بتحاول تعرف مكان الخزنة؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت المفتاح بيتحرك في قفل الباب.
أحمد بص ناحية الباب.
مفيش وقت.
مسك مريم وسنية، وفتح بابًا صغيرًا خلف الخزنة.
ظهر ممر ضيق مظلم.
امشوا من هنا.
مريم وقفت.
وإنت؟
هعطلهم.
سنية قالت
لأ، هنطلع كلنا.
لكن قبل ما يتحركوا
الباب الرئيسي للأوضة اتفتح.
وظهر رجل في منتصف الخمسينات.
مريم أول ما شافته
وقعت منها الورقة.
لأن ملامحه كانت مألوفة جدًا.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
نفس الابتسامة الموجودة في صور قديمة لخالها.
الرجل بص لمريم وقال
كبرتي يا بنت أختي.
مريم شهقت
خالي؟
ابتسم الرجل.
أخيرًا عرفتي أنا مين.
ثم نظر إلى أحمد وقال
بس اللي لسه ما عرفتيهوش إن أحمد كان جزء من الخطة من البداية.
أحمد شد قبضته.
ومريم بصت له بصدمة.
ثم قال الرجل
واسأليه عن أول مرة قابل أمك قبل ما يسلمها الملف اللي تسبب في اختفائها.
سكت لحظة.
ثم أخرج من جيبه صورة أخرى.
ورماها قدام مريم.
مريم انحنت وأمسكتها.
وكانت الصدمة
أن الصورة لم تكن لأمها وأحمد فقط.
كان فيها مريم نفسها وهي طفلة.
والتاريخ المكتوب خلفها كان قبل زواجها بأحمد بسنوات طويلة مريم فضلت ماسكة الصورة ومش قادرة تنطق.
التاريخ المكتوب خلفها كان واضحًا.
قبل زواجي بأحمد بسنين.
رفعت عينيها ناحية خالها.
إزاي الصورة دي اتصورت؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
السؤال الصح مش إزاي السؤال مين اللي كان بيراقبك.
مريم بصت لأحمد.
إنت كنت تعرفني وأنا طفلة؟
أحمد رد فورًا
لأ.
خالها ضحك.
كذاب.
أحمد اندفع ناحيته، لكن خال مريم أخرج ورقة من جيبه وقال
خطوة واحدة كمان، والورقة دي هتروح للشرطة.
أحمد توقف.
مريم بصت له.
إيه اللي في الورقة؟
خالها قال
دليل إن أمك ما اختفتش بسبب خلاف عائلي.
سنية قالت
كفاية يا حمدي.
مريم اتلفتت لها.
حمدي؟
الرجل ابتسم.
أيوه. خالك حمدي.
مريم قربت منه.
إنت عايز إيه؟
عايز اللي أمك كانت مخبيّاه.
الصندوق؟
لأ.
أشار إلى الميدالية.
المفتاح.
مريم قبضت إيدها.
مش هديهولك.
حمدي قال بهدوء
لو ما اديتهوليش، مش هتعرفي أمك فين.
مريم تجمدت.
أمي ماتت.
مين قال؟
كل الناس.
كل الناس كانوا غلط.
سنية بدأت تبكي.
مريم بصت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سنية لم ترد.
مريم صرخت
كنتِ عارفة إن أمي ممكن تكون عايشة؟!
سنية قالت
كنت عارفة إنها كانت بتحاول تهرب.
تهرب من مين؟
سنية بصت لحمدي.
منه.
حمدي ضحك.
لسه بتكذبي عليها؟
أحمد تدخل
مريم، ما تسمعيش لأي حد فيهم لوحده.
مريم التفتت له.
وأسمع لمين؟ ليك؟
أحمد سكت.
مريم قالت
أنا عايزة الحقيقة من البداية.
حمدي قال
وأنا هقولها لك.
أحمد حاول يمنعه.
حمدي، ما تعملش كده.
حمدي بص له.
أنت آخر واحد له حق يتكلم.
ثم رجع ينظر إلى مريم.
أبوكي كان عليه ديون كبيرة، وأمك اكتشفت إن في أوراق مزورة باسمك.
مريم عقدت حاجبيها.
باسمي أنا؟
أيوه.
وأنا كنت طفلة!
عشان كده كان سهل يستخدموا اسمك.
مريم بدأت تستوعب.
يستخدموه في إيه؟
نقل ملكية.
سنية قالت
أمك رفضت.
حمدي كمل
فبدأ الضغط عليها.
وإنت كنت معاهم؟
في البداية أيوه.
مريم بصت له بصدمة.
وفي النهاية؟
حمدي سكت.
أحمد قال
في النهاية حاول يصلح اللي عمله.
حمدي ابتسم بسخرية.
وأنا السبب إن أمك قدرت تهرب.
مريم قالت
أمي هربت فين؟
حمدي بص للميدالية.
المكان اللي المفتاح بتاعه معاكي.
مريم فتحت الميدالية، وأخرجت المفتاح.
حمدي مد إيده.
ادّيهولي.
مريم رجعت خطوة.
لأ.
في اللحظة دي، سنية قالت
مريم، بصي على ظهر المفتاح.
مريم قلبته.
كان محفور عليه رقم صغير
36
مريم شهقت.
ده سني!
أحمد بص للمفتاح.
مستحيل.
سنية قالت
أمك كانت عارفة إنك هتوصلي للحقيقة لما تتمي ستة وتلاتين سنة.
مريم بصت