جوزي المليونير

لمحة نيوز

فيه مع أمك.
مريم شهقت.
إنتِ كنتِ عايشة مع أمي؟
سنية هزت راسها.
كنت أقرب واحدة لها.
مريم قعدت على الكرسي، وعقلها بدأ يرجع لذكريات قديمة.
صوت أمها.
ريحة بيتهم القديم.
الصندوق الخشب.
والليلة الأخيرة قبل اختفائها.
فجأة افتكرت حاجة ما كانتش فاكرة معناها وقتها.
أمها كانت ماسكة إيدها وقالت لها
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد يقول لك إني سبتك.
مريم رفعت رأسها فجأة.
سنية ماما قالت لي الجملة دي قبل ما تختفي.
وش سنية اتغير.
كانت عارفة.
عارفة إيه؟
كانت عارفة إنهم بيدوروا عليها.
مين؟
سنية بصت للباب.
ناس كانوا عايزين الصندوق.
مريم بصت للميدالية.
الصندوق؟
سنية هزت رأسها.
الصندوق اللي معاك مش مجرد ذكرى.
مريم فتحت الميدالية وبصت للصورة.
جواه إيه؟
سنية قربت منها وهمست
مفتاح.
مريم قلبت الصورة، وبدأت تفحص الميدالية.
وفعلًا لاحظت جزءًا صغيرًا لم تنتبه له طوال السنين.
ضغطت عليه.
فتح جزء مخفي من الميدالية.
وقع منه مفتاح صغير جدًا على كفها.
مريم بصت له بدهشة.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
سنية قالت
خزنة.
فين؟
قبل ما تجاوب، سمعوا صوت خطوات أحمد بيطلع السلم.
سنية اتوترت.
خبّي المفتاح!
مريم حطته بسرعة في جيبها.
دخل أحمد.
بص لسنية، ثم لمريم.
وقال بهدوء غريب
أعتقد إن الوقت جه تعرفي الحقيقة يا مريم.
حقيقة إيه؟
أحمد مد إيده ناحية جيبه، وطلع ورقة قديمة.
الحقيقة اللي أبوكي حاول يخبيها عنك.
مريم أخدت الورقة.
لكن أول ما شافت التوقيع الموجود تحتها
تجمدت.
لأن التوقيع كان توقيع أمها.
وتحته جملة واحدة
لو وصل المفتاح إلى مريم، يبقى سنية نجت وساعتها لازم تعرف الحقيقة كاملة.
مريم رفعت عينيها لأحمد.
إنت كنت عارف؟
أحمد ما ردش.
سنية وقفت فجأة وقالت
ما تسمعيش له يا مريم!
أحمد بص لها وقال
أنا ما جبتكيش هنا صدفة.
ثم أضاف
أنا كنت بدور عليكِ من عشرين سنة.
سنية تراجعت خطوة.
لأ إنت بتكدب.
أحمد قال
لو كنت بكدب، كنت سيبتك تموتي في الشارع.
مريم بصت للاتنين، ومش فاهمة مين فيهم بيقول الحقيقة.
وفجأة رن جرس الباب الرئيسي.
أحمد اتجه ناحية السلم.
لكن قبل ما ينزل، وقف مكانه.
لأن الحارس دخل مسرعًا وقال
يا فندم في عربية سودا واقفة بره من ساعة، وفي شخص بيسأل عن الست سنية بالاسم.
سنية شحب وجهها.
وقالت
لقوني.
مريم سألتها
مين؟
سنية بصت لها وقالت
الناس اللي خلتني أختفي من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي، انطفأت أنوار الفيلا كلها انطفأت أنوار الفيلا كلها في لحظة واحدة.
مريم شهقت، وسنية مسكت في إيدها بقوة.
ما تتحركيش!
صوت أحمد جه من وسط الضلمة
الكل يفضل مكانه!
بعد ثواني، اشتغلت إضاءة الطوارئ، وظهر ضوء خافت في الصالة.
أحمد نزل بسرعة ناحية الباب، لكن قبل ما يوصل، سمعوا صوت خبط شديد على البوابة الخارجية.
الحارس صرخ
يا فندم! العربية السودا اتحركت!
أحمد وقف مكانه.
اتحركت لفين؟
مشيت بسرعة بس قبل ما تمشي، حد رمى ظرف قدام البوابة.
أحمد خرج للحارس ورجع بعد دقائق، وفي إيده ظرف بني.
حطه على الترابيزة.
مريم قربت منه.
الظرف ده لمين؟
أحمد ما ردش.
فتح الظرف ببطء.
جواه صورة قديمة.
أول ما مريم شافتها، قلبها وقف تقريبًا.
كانت الصورة لثلاث أشخاص.
أمها.
سنية.
ورجل شاب واقف جنبهم.
مريم مسكت الصورة.
مين الراجل ده؟
سنية بصت للصورة، ووشها اصفر.
أبوكي.
مريم اتصدمت.
أبويا؟!
أيوه.
بس أنا عمري ما شفته.
سنية قالت بصوت مرتعش
لأن أمك كانت بتحاول تحميكي منه.
مريم بصت لأحمد.
إنت قلت لي إن أبويا حاول يخبي الحقيقة!
أحمد رد بهدوء
لأن ده اللي حصل.
مريم قربت منه.
طيب ليه الصورة دي وصلت لنا دلوقتي؟
أحمد سكت.
سنية قالت
لأنهم عرفوا إن المفتاح ظهر.
مريم حطت إيدها على جيبها.
إنتِ قصدك المفتاح اللي في الميدالية؟
سنية هزت رأسها.
المفتاح ده بيفتح مكان فيه كل الحقيقة.
أحمد قال
وأنا كنت بحاول أوصل له من سنين.
مريم بصت له باستغراب.
وإنت عرفت مكانه؟
أعتقد.
فين؟
أحمد فتح درج مكتبه وأخرج خريطة قديمة.
حطها على الترابيزة.
وأشار إلى مكان قريب من بيت مريم القديم.
هنا.
مريم قربت من الخريطة.
ده بيتنا القديم!
بالضبط.
سنية فجأة قالت
لأ.
أحمد بص لها.
إيه؟
المكان ده مش الخزنة.
سكت الجميع.
مريم سألتها
أمال إيه؟
سنية أشارت إلى علامة صغيرة مرسومة على طرف الخريطة.
الخزنة كانت هنا.
أحمد بص للمكان، واتغيرت ملامحه.
مستحيل.
سنية قالت
تحت الكنيسة القديمة.
مريم شهقت.
الكنيسة؟
أيوه. أمك كانت مخبية حاجة هناك، ومحدش كان يعرف مكانها غيري.
أحمد مسك الخريطة بسرعة.
لو كلامك صح، يبقى لازم نروح دلوقتي.
مريم اعترضت
دلوقتي؟ والناس اللي برا ممكن يكونوا بيراقبونا!
أحمد بص لها بجدية.
عشان كده لازم نتحرك قبل ما يوصلوا لنا.
لكن سنية هزت رأسها.
ما ينفعش نروح.
ليه؟
سنية بصت لمريم وقالت
لأن اللي جوه الخزنة مش مجرد أوراق.
أمال إيه؟
سنية سكتت طويلًا، ثم قالت
دليل يثبت إن اختفاء أمك ما كانش حادث.
مريم حسّت برعشة في جسمها.
مين كان السبب؟
سنية بصت لأحمد.
ثم قالت
الشخص اللي كان أقرب واحد لعيلتكم وقتها.
مريم بصت لأحمد.
أحمد ما قالش حاجة.
وفجأة موبايله رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ما سمعش غير جملة واحدة من الطرف الآخر
لو نزلت من البيت ومعاك سنية مريم مش هتشوف الصبح.
المكالمة اتقفلت.
مريم كانت واقفة قدامه، وشافت لأول مرة الخوف الحقيقي في عينيه.
مين كان بيتكلم؟
أحمد رفع عينه لها.
وقال
الشخص اللي كان بيراقبنا من أول ما دخلت سنية البيت.
ثم أضاف
والمشكلة إنه مش بره الفيلا.
مريم بصت حواليها.
يعني إيه؟
أحمد أشار ناحية الممر.
يعني هو موجود جوه البيت.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت جسم وقع من الدور العلوي.
سنية مسكت إيد مريم.
ما تطلعيش فوق.
لكن مريم كانت بدأت تتحرك ناحية السلم.
لأنها عرفت الصوت.
كان صوت صندوقها الخشب القديم
اللي كانت مخبياه من عشرين سنة مريم وقفت عند أول السلم، وقلبها بيدق بعنف.
الصوت جه من فوق تاني.
خبطة
وبعدين صوت حاجة اتكسرت.
أحمد سبقها وطلع السلم بسرعة.
مريم، خليكي هنا!
لكنها ما سمعتش كلامه.
طلعت وراه، وسنية وراها وهي بتتلفت بخوف.
لما وصلوا لأوضة مريم، الباب كان مفتوح.
الصندوق الخشب كان واقع على الأرض.
غطاه مكسور.
والحاجات اللي جواه متبعثرة.
مريم جريت عليه.
الميدالية!
مسكتها بسرعة، وفضلت تدور بعينيها.
المفتاح لسه معايا.
أحمد دخل الأوضة، وبص حوالين المكان.
حد كان هنا.
سنية قالت
مش حد
ثم أشارت إلى الشباك.
كانوا بيدوروا على حاجة.
مريم قربت من المكتب.
لقيت ورقة صغيرة على الأرض.
رفعتها.
كان مكتوب عليها
اسألي أحمد عن ليلة اختفاء أمك.
مريم رفعت عينيها ببطء ناحية

تم نسخ الرابط