فى الليلة

لمحة نيوز

المخزن.
اشتغلت الشاشة.
ظهر تسجيل قديم لوالد البنات.
كان بيتكلم مباشرة للكاميرا.
قال
لو آدم شاف التسجيل ده، يبقى الخطة نجحت.
تجمدت.
ثم كمل
أنا ماخترتش آدم بالصدفة. من سنين، كنت أعرف إن اليوم ده هييجي. عشان كده حاولت أحمي البنات، وأبعدهم عن عالم المال والجريمة.
سلمى كانت تسمع التسجيل من خلال سماعة وضعتها لها الحراسة.
والد البنات تابع
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها يا سلمى.
ظهر صمت طويل في التسجيل.
ثم قال
البنات مش مجرد ورثة.
سلمى شهقت.
أما أنا فركزت مع الشاشة.
كل واحدة منهم تملك جزءًا من مفتاح إلكتروني لحساب سري. الحساب ده فيه الأدلة الكاملة على شبكة الفساد.
عماد قال
وده السبب اللي خلاهم يطاردوا البنات.
أكمل والد البنات
لكن الحساب لا يمكن فتحه إلا بالمفتاح الكامل.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
وفجأة فهمت.
المفتاح مش مفتاح خزنة.
كان مفتاحًا إلكترونيًا.
والأجزاء الحقيقية كانت مخبأة في أشياء البنات الأربع.
قلت
لازم نرجع لهم فورًا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارات كثيرة خارج المخزن.
عماد بص ناحية الباب.
وصلوا.
سألته
مين؟
رد
الناس اللي كانوا مستنيين اللحظة دي.
بدأت الأبواب الحديدية تتقفل.
والأنوار انطفأت.
وفي الظلام، سمعت صوت سلمى من السماعة
آدم!
رديت
أنا هنا.
قالت بصوت مرتعش
البنات اختفوا.
تجمدت.
إيه؟
كانوا قدامي من ثواني وفجأة اختفوا.
صرخت
اقفلوا كل المخارج!
لكن صوتًا مجهولًا خرج من مكبرات المخزن
متتعبش نفسك يا آدم.
ثم ضحكة قصيرة.
الأربع بنات معايا.
قبضت إيدي.
وقال الصوت
لو عايزهم يرجعوا هات المفتاح.
نظرت للمفتاح في إيدي.
ثم بصيت لعماد.
وفجأة ابتسمت.
لأن اللي خطف البنات ارتكب غلطة واحدة
هو فاكر إن المفتاح معايا.
لكن المفتاح الحقيقي
كان مع سلمى أول ما قلت الجملة، عماد بصلي بدهشة.
إنت بتقول إيه؟
قربت منه وقلت بصوت منخفض
المفتاح اللي في إيدي مجرد نسخة.
فؤاد، المحامي، كان واقف بعيد، وقال
يبقى والد البنات كان متوقع إنهم يحاولوا يخدعوك.
هزيت رأسي.
بالضبط.
رفعت السماعة وقلت
اسمعني. لو لمست بنت واحدة، مش هتشوف المفتاح ولا هتشوف فلوس ولا هتشوف حتى باب المخزن.
ضحكة باردة خرجت من السماعة.
إنت فاكر إنك تقدر تهددني؟
لأ.
سكت لحظة.
أنا مش بهددك. أنا بقول لك الحقيقة.
ثم أغلقت الاتصال.
عماد بصلي
هتعمل إيه؟
هنخليهم يفتكروا إنهم كسبوا.
خرجنا من المخزن من ممر سري قديم.
كان المكان متوصل بأنفاق تحت الأرض، ووالد البنات كان مخليها للطوارئ.
وصلنا إلى سيارة الحراسة.
وجدنا سلمى تنتظرنا.
كانت متماسكة، رغم الخوف الواضح في عينيها.
قلت لها
البنات اتخطفوا.
أغمضت عينيها للحظة.
ثم قالت
هنرجعهم.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ مش خايفة؟
قالت
خايفة جدًا بس بناتي محتاجين أمهم قوية.
الكلمة دي خلّتني أحترمها أكتر.
فتحت حقيبتها وأخرجت جهازًا صغيرًا.
أبوهم اداني ده قبل وفاته.
إيه ده؟
قال لي لو حصلت مشكلة، أديه للشخص اللي هيثق فيه.
نظرت للجهاز.
كان عليه ثلاثة أضواء صغيرة.
واحد منها كان بيومض.
فؤاد اقترب.
ده جهاز تتبع.
قلت
والبنات معاهم جهاز؟
سلمى هزت رأسها.
في دبوس صغير داخل معطف كل بنت.
ابتسمت.
يبقى هم اللي وقعوا في الفخ.
شغلت الجهاز.
ظهرت نقطة على الخريطة.
كانت بتتحرك ببطء.
بيتحركوا.
ركبنا السيارات واتبعنا الإشارة.
وصلنا لمصنع قديم خارج المدينة.
لكن قبل ما ندخل، وقفت العربية.
قلت لرجالي
محدش يضرب حد. أنا عايز البنات يخرجوا سالمين.
دخلت المصنع.
الصوت المجهول ظهر مرة تانية
آدم المصري أخيرًا وصلت.
رديت
طلع البنات.
ظهرت أربع كشافات.
وفي منتصف المكان، كانت البنات واقفين مع بعض، لكنهم ماكانوش مربوطين.
أصغر واحدة أول ما شافتني صرخت
بابا!
جريت ناحيتهم.
لكن قبل ما أوصل، ظهر الرجل اللي خطفهم.
كان رجلًا في منتصف الخمسينات.
نظرت إليه.
وتعرفت عليه فورًا.
كان حسام، مدير الحسابات القديم في شركة والدهم.
قال بابتسامة
اتأخرت يا آدم.
قلت
أنت اللي كنت بتحرك مراد وعماد؟
ضحك.
عماد كان مجرد طماع. ومراد كان مجرد أداة. لكن أنا كنت محتاج شخصًا مثلك يدخل اللعبة.
ليه؟
لأن والد البنات كتب في وصيته إن الشخص الوحيد القادر على كشف الحساب السري لازم يكون شخصًا خارج العائلة شخصًا يثق فيه.
سكت لحظة.
ثم قال
وهو اختارك.
بصيت للبنات.
فهمت أخيرًا سبب كل شيء.
والدهم لم يكن يريدني أن أحميهم فقط.
كان يريدني أن أُسقط الشبكة التي كانت تطاردهم.
قلت
انتهت اللعبة يا حسام.
ابتسم.
بالعكس.
ثم ضغط زرًا في يده.
انفتح باب خلفي، وظهر عشرات الأشخاص.
لكن قبل ما يتحرك أحد
دخلت سيارات الشرطة من جميع الجهات.
حسام تجمد.
نظرت إليه وقلت
التسجيل اللي شغلته في المخزن وصل للشرطة من أول دقيقة.
اقترب الضابط منه.
حسام، أنت موقوف بتهمة الاختطاف والتزوير وغسل الأموال.
وقع حسام على الأرض من الصدمة.
أما البنات فجَرَوا ناحيتي.
أصغرهم مسكت إيدي وقالت
قلتلك إنك هتفضل بابانا.
بصيت لسلمى.
كانت واقفة بعيد، وعينيها مليانة دموع ارتياح.
اقتربت منها.
وقلت
البنات بأمان.
ابتسمت.
وأنا مش عارفة أشكرك إزاي.
رديت
متشكرينيش.
أمال أعمل إيه؟
بصيت للبنات، ثم إليها.
خلينا نبدأ حياة مفيهاش خوف.
سكتت لحظة.
ثم ابتسمت وقالت
موافقة.
وفي اليوم التالي، بدأت التحقيقات تكشف كل أسرار الشبكة.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعد أسبوع
لما وصلني ظرف جديد.
كان عليه نفس خط والد البنات.
فتحته.
وكانت جواه ورقة واحدة
آدم لو قدرت تحمي بناتي، يبقى دلوقتي دورك تعرف الحقيقة عن والدك.
فضلت واقف مكاني.
لأن والد البنات كان مات من سنين
ومع ذلك، كان يعرف سرًا عن عائلتي أنا.
سرًا ممكن يغير حياتي بالكامل فضلت ماسك الورقة ومش قادر أرفع عيني عنها.
الحقيقة عن والدك.
والدي مات وأنا صغير، وكل اللي أعرفه عنه إنه كان راجل بسيط سافر لأمريكا عشان يشتغل، وبعد سنين قليلة مات في حادث.
ده اللي اتقال لي طول عمري.
لكن والد البنات كان عارف حاجة تانية.
اتصلت بفؤاد فورًا.
عايز كل الملفات القديمة الخاصة بوالد البنات.
قال
الملفات دي موجودة في أرشيف الشركة.
هاتها كلها.
بعد ساعة، كان فؤاد قدامي.
حط ملفًا قديمًا على المكتب.
لقيت ده.
فتحت الملف.
في أول صفحة كان اسم والدي.
يوسف المصري.
توقفت أنفاسي.
قلت
إزاي؟
فؤاد قال
والد البنات ووالدك كانوا شركاء في مشروع قديم قبل ما ييجوا شيكاغو.
قلبت الصفحات بسرعة.
لقيت صورًا قديمة لوالدي مع والد البنات.
وفي آخر الملف، لقيت ورقة مكتوب فيها
يوسف لم يمت في الحادث.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
فؤاد قال
التقرير الرسمي بيقول إنه مات. لكن والد البنات كان مقتنع إنه نجا.
سكتُّ.
كل حياتي بدأت تتفكك قدامي.
اتصلت بسلمى.
لازم تيجي.
وصلت بعد وقت قصير.
كانت البنات معها.
أول ما شافت وجهي، فهمت إن فيه حاجة.
حصل إيه؟
ناولتها الورقة.
قرأت.
وبصت لي.
آدم
والدي ممكن يكون عايش؟
معرفش.
لكن واحدة من البنات الأربع، وكانت الأكبر، قالت
ماما مش بابا كان بيقول إن عم آدم عارف مكانه؟
التفتُّ لها بسرعة.
إيه؟
سلمى سألتها
بابا قال لك كده إمتى؟
البنت فكرت.
قبل ما يموت بأيام. قال لي لو حصل لي حاجة، افتكري إن عم آدم يعرف الحقيقة.
اتجمدت.
عم آدم.
كان فيه شخص واحد في العيلة كان ممكن يعرف.
عمي حسن.
آخر شخص شاف والدي قبل سفره.
اتصلت به.
لكن هاتفه كان مغلقًا.
حاولت مرة تانية.
نفس النتيجة.
سألت فؤاد
تقدر تعرف هو فين؟
بعد دقائق، جاء الرد.
آخر عنوان ليه في شيكاغو.
ذهبنا فورًا.
كان بيتًا قديمًا في منطقة هادئة.
طرقت الباب.
لا رد.
فتحناه بمفتاح احتياطي وجده أحد رجال الأمن.
البيت كان فاضي.
لكن على الحائط كانت صورة قديمة.
والدي.
والد البنات.
وعمي حسن.
تحت الصورة جملة مكتوبة
ثلاثة عرفوا الحقيقة واحد فقط اختار السكوت.
بصيت للصورة.
ثم سمعت صوتًا خلفي
أنا ما اخترتش السكوت يا آدم.
التفتُّ.
كان عمي حسن واقف عند الباب.
وشه كان مليان تعب.
قلت
فين أبويا؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أبوك عايش.
سلمى حطت إيدها على فمها.
أما أنا فحسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
اقتربت منه.
فين؟
عمي حسن بص لي بحزن وقال
تم نسخ الرابط