فى الليلة
المحتويات
التليفون وبصيت لسلمى.
كانت لسه ماسكة الظرف، والبنات واقفين جنبها.
سألتها
عماد فين؟
اتوترت.
في البيت ليه؟
ما جاوبتش.
خرجت تليفوني واتصلت برجلي.
متراقبوش عماد من بعيد. أنا عايزه قدامي، من غير مشاكل.
بعد أقل من عشر دقائق، وصلني خبر إن عماد خرج من البيت واتجه لمخزن قديم تابع للشركة.
ابتسمت.
لقيته.
سلمى قربت مني
آدم، أنا مش فاهمة حاجة.
بصيت لها وقلت
أبو البنات كان عارف إن فيه حد بيحاول يستولي على حقهم. وكان عارف إن مراد مجرد واجهة.
عماد؟
غالبًا.
سكتت لحظة، ثم قالت
مستحيل. عماد أخو أبوهم، وكان أقرب شخص ليه.
رديت
وده بالضبط اللي خلى الكل يثق فيه.
ركبنا العربية.
البنات أصروا ييجوا معانا، لكني رفضت.
المكان خطر.
أكبر بنت قالت بثبات
إحنا مش هنسيب ماما.
بصيت لسلمى.
كانت هتتكلم، لكني قلت
تمام بس هتفضلوا في العربية ومعاكم الحراسة.
وصلنا للمخزن بعد دقائق.
الباب كان مفتوح.
دخلت أنا ورجالي.
المكان كان فاضي تقريبًا، إلا من مكتب خشبي قديم.
وفوق المكتب كان فيه جهاز تسجيل.
ضغطت عليه.
جاء صوت عماد
خلاص يا مراد. الورق كله جاهز. أول ما ناخد الوصاية، الأسهم هتبقى تحت سيطرتنا.
جاء صوت مراد
بس آدم دخل في الموضوع.
عماد رد بعصبية
آدم مشكلته إنه بيحب يدخل نفسه في كل حاجة. هنخليه يبعد.
قفلت التسجيل.
سلمى حطت إيدها على بوقها.
أنا مش مصدقة.
قلت
لسه.
فتحت درج المكتب.
لقيت ملفًا كبيرًا.
فيه تحويلات مالية، عقود مزورة، وأسماء أشخاص كانوا متفقين مع عماد.
لكن وسط الأوراق لقيت صورة قديمة.
كانت صورة لوالد البنات وهو واقف جنب رجل شاب.
بصيت للصورة باستغراب.
سلمى قربت.
وفجأة قالت
الراجل ده
تعرفيه؟
هزت رأسها.
ده شقيق والد البنات.
عماد؟
لأ.
سكتت.
أبوهم كان ليه أخ تاني؟
قالت
أيوه لكنهم قالوا إنه مات من سنين.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها تاريخ قديم، وتحت التاريخ جملة واحدة
لو حصل لي حاجة، دوروا على أخويا اللي محدش يعرف إنه عايش.
بصيت لسلمى.
يعني عماد مش الشخص الأخير في القصة.
وقبل ما نكمل، سمعنا صوت عربية برا.
رجالي اتحركوا ناحية الباب.
لكن بدل ما يظهر عماد
دخل رجل مجهول ووقف على بعد خطوات مني.
كان هادي جدًا.
قال
أنا عارف إنك وصلت للحقيقة.
سألته
إنت مين؟
ابتسم وقال
الشخص اللي والد البنات كان بيحاول يحميهم منه.
ثم نظر ناحية سلمى وقال
وأظن إن الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي والدك أخفاها عنك.
سلمى تقدمت خطوة.
إنت أخو أبويا؟
ابتسم.
أيوه.
سكت الجميع.
ثم قال
وأنا مش جاي آخد فلوس البنات.
بصيت له بحذر.
أمال جاي ليه؟
نظر إليّ مباشرة وقال
جاي أحذرك يا آدم لأن عماد مش أخطر واحد في اللعبة.
ثم أخرج هاتفه ووضعه أمامي.
على الشاشة ظهرت صورة قديمة لي أنا
ومعها ملف يحمل اسمي.
وهنا لأول مرة، فهمت إن القضية دي ما بدأتش في الكافيه.
القضية كانت بتجهز لي من سنين فضلت باصص للصورة على شاشة الموبايل.
الصورة كانت ليا وأنا أصغر بسنين، واقف قدام مبنى قديم في القاهرة.
سلمى بصت لي باستغراب
إنت كنت تعرف والد البنات قبل كده؟
هزيت راسي.
لأ.
الرجل الغريب قال
هو كان يعرفك.
بصيت له.
إمتى؟
قبل ما تسافر من مصر بسنين. والد البنات كان شغال في قضية مالية كبيرة، والقضية دي كان فيها أسماء ناس أخطر من مراد وعماد.
فتحت الملف الموجود على التليفون.
لقيت اسمي مكتوب في أول صفحة.
وتحته جملة
إذا حاولوا الوصول إلى آدم، اعرفوا إنهم بدأوا تنفيذ الخطة.
سألت
مين هم؟
الرجل رد
مجموعة بتستخدم الشركات الوهمية لغسيل الأموال والاستيلاء على ثروات الناس. والد البنات اكتشفهم، وحاول يفضحهم.
سلمى قالت
وليه ماقالش لي؟
لأنه كان خايف عليهم.
سكت لحظة، ثم أضاف
وكان عنده دليل واحد يقدر يوقع المجموعة كلها.
سألت
فين الدليل؟
ابتسم.
مع البنات.
اتصدمت.
إيه؟
أشار ناحية العربية.
والدهم خبّى الدليل في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
خرجنا بسرعة.
لقيت البنات الأربع قاعدين في العربية، وكل واحدة ماسكة لعبتها.
قربت منهم وقلت
أبوكم كان سايب لكم حاجة؟
أكبر واحدة فكرت شوية.
بابا كان دايمًا يقول لنا إننا ما نفتحش الصندوق الصغير إلا لما ماما تكون معانا.
سلمى شهقت.
صندوق إيه؟
البنت أشارت لحقيبتها الصغيرة.
فتحتها وطلعت صندوق خشبي صغير.
كان عليه قفل برقم.
سألتها
تعرفي الرقم؟
هزت رأسها.
بابا قال إن ماما هتعرفه.
سلمى مسكت الصندوق، وفضلت تبص له.
وبعد ثواني، أدخلت أربعة أرقام.
تاريخ ميلاد البنات.
انفتح القفل.
جواه فلاشة صغيرة، ومفتاح، ورسالة.
سلمى فتحت الرسالة.
وكان مكتوب
يا سلمى، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى لازم تثقي في آدم. هو الشخص الوحيد اللي أقدر أضمن إنه هيحمي البنات من غير ما يطلب منهم حاجة في المقابل.
رفعت عينيها ناحيتي.
ماقدرتش أقول أي كلمة.
ثم كملت القراءة
المفتاح يفتح خزنة في بنك قديم. الفلاشة فيها أسماء كل الأشخاص اللي شاركوا في المؤامرة.
قبل ما نتحرك، وصلني اتصال.
رديت.
جاء صوت رجلي
آدم بيه عماد اختفى.
فين؟
سيب رسالة.
إيه اللي فيها؟
سكت لحظة.
ثم قال
كتب لو عايزوا البنات يعيشوا بأمان، ابعدوا آدم عنهم.
قفلت المكالمة.
سلمى بصت لي بقلق.
يعني إيه؟
رديت
يعني إنهم عرفوا إننا لقينا الدليل.
وفجأة، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في آخر الشارع.
الحراسة تحركت فورًا.
أمسكت يد أصغر البنات وقلت
محدش يخاف.
البنت بصت لي وقالت
إنت هتفضل بابانا؟
نظرت لها.
ابتسمت رغم كل اللي بيحصل.
لحد ما الخطر يخلص.
ردت بثقة
أنا عارفة إنك هتفضل.
الجملة البسيطة دي لمست حاجة جوايا ماحسيتهاش من سنين.
نظرت لسلمى.
ولأول مرة، ما شفتهاش مجرد أم لازم أحميها.
شفت ست قوية، بتحارب وحدها عشان بناتها.
قلت لها
من اللحظة دي، محدش هيقرب منكم.
لكننا ماكناش نعرف إن الخطر كان أقرب مما تخيلنا.
لأن لما وصلنا للبنك وفتحنا الخزنة
لقيناها فاضية.
إلا من ورقة واحدة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
الدليل معايا ولو عايز ترجعه، تعالى لوحدك يا آدم.
وتحت الجملة كان فيه عنوان.
عنوان المكان اللي قضيت فيه أسوأ ليلة في حياتي.
المخزن القديم اللي بدأت منه أول حرب ليا في شيكاغو بصيت للعنوان مرة تانية.
المخزن القديم.
المكان اللي من سنين دخلته وأنا شاب، وخرجت منه شخص مختلف تمامًا.
سلمى فهمت من نظرتي إن المكان ده مش عادي.
قالت
إنت رايح هناك؟
أيوه.
لوحدك؟
هم طلبوا كده.
هزت رأسها بسرعة
لأ يا آدم. المرة دي مش هتدخل لوحدك.
بصيت لها.
لو حصل لي حاجة، البنات هيكونوا في أمان؟
قالت
لو حصل لك حاجة، البنات مش هيكونوا في أمان أصلًا.
سكت.
كانت أول مرة حد يقول لي الجملة دي من غير خوف.
ابتسمت وقلت
طيب. هتفضلي مع الحراسة.
وإنت؟
أنا هروح أجيب الدليل.
قبل ما أتحرك، أكبر البنات قربت مني ومدت إيدها.
كانت ماسكة المفتاح الصغير اللي لقيناه في الصندوق.
قالت
بابا كان بيقول إن المفتاح ده مهم.
أخذته منها.
وقبل ما أركب العربية، قالت
بابا كان دايمًا بيقول لنا الراجل الحقيقي مش اللي الناس تخاف منه الراجل الحقيقي اللي الأطفال تحس معاه بالأمان.
وقفت مكاني.
الكلمات دخلت جوايا بطريقة غريبة.
أنا طول عمري بنيت اسمي على الخوف.
لكن الأربع بنات كانوا أول ناس يخلوني أفكر إن القوة ممكن يكون ليها معنى تاني.
وصلت للمخزن بعد منتصف الليل.
الباب كان مفتوحًا.
دخلت.
صوت خطوات ظهر من الظلام.
ثم ظهر عماد.
كان واقف لوحده.
قلت
فين الدليل؟
رد
مش معايا.
أمال مين اللي بعتلي؟
شخص أقوى مني.
قربت منه.
مين؟
قال
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة من البداية.
وقبل ما يكمل، ظهر الرجل الغامض، شقيق والد البنات.
قال
اسمه مش مهم دلوقتي.
بصيت له بغضب.
أنت اللي طلبت مني أجي هنا؟
أيوه.
ليه؟
عشان أوريك الحقيقة.
أشار إلى شاشة كبيرة في آخر
متابعة القراءة