هديكى فلوس

لمحة نيوز

اهتمش بالتعليقات بقدر ما اهتم بسؤال واحد
إزاي بنت في وظيفة بسيطة قدرت تقرأ ورقة قديمة مكتوبة باللاتينية بالطريقة دي؟
رجع إلى مكتب والده.
فتح درجًا قديمًا لم يلمسه منذ سنوات.
وجد صورة للورقة نفسها.
وبجانبها ملف بني قديم.
فتح الملف.
وفي أول صفحة كان مكتوب بخط والده
مريم رجب.
وتحت الاسم
البنت دي أمانة في رقبتي.
حازم اتجمد.
قلب الصفحة.
وجد شهادة قديمة باسم والد مريم، رجب عبدالسلام.
وكان مكتوب فيها إنه كان شريكًا أساسيًا لعادل الشهاوي في بداية تأسيس الشركة، وأنه كان المسؤول عن تأسيس قسم الدراسات والوثائق الأجنبية.
حازم بدأ يفهم.
مريم لم تكن مجرد عاملة حفلات.
كانت بنت واحد من أهم الأشخاص في تاريخ الشركة.
والأغرب أن والدها اختفى من حياة عائلتها وهي طفلة، بعدما ترك وراءه مجموعة من الأوراق التي لم يفهم أحد قيمتها.
وفي الصفحة الأخيرة، وجد حازم رسالة بخط والده
لو قابلت مريم يومًا، ما تظلمهاش بسبب اللي حصل لأبوها. هي مالهاش ذنب. ولما تكبر، لازم تعرف الحقيقة كاملة لكن بعد ما تتأكد إنها قوية بما يكفي تسمعها.
حازم قعد على الكرسي وهو مش قادر يستوعب.
ثم وجد ظرفًا صغيرًا داخل الملف.
فتحه.
كان بداخله مفتاح قديم وورقة مكتوب عليها عنوان مخزن تابع للشركة.
وفي أسفل الورقة جملة واحدة
الحقيقة اللي هتغيّر مستقبل مجموعة الشهاوي موجودة هناك.
حازم بص للمفتاح.
ولأول مرة، حس إن الورقة اللي قرأتها مريم في الحفلة ما كانتش مجرد تحدٍّ سخيف.
كانت بداية كشف سر أخفاه والده لأكثر من عشرين سنة.
وفي الصباح التالي، ذهب حازم إلى المخزن.
لكن عندما فتح الباب
وجد مريم واقفة هناك.
بص لها بدهشة
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ردت بهدوء
نفس السؤال كنت هسأله لحضرتك.
حازم بص للمفتاح في إيده.
مريم أشارت إلى الصندوق الخشبي الموجود في آخر المخزن.
أبويا تركلي مفتاح شبه ده قبل ما يختفي من حياتي.
ثم قالت
وأعتقد إن الوقت جه أعرف الحقيقة.
حازم اقترب من الصندوق.
وضع المفتاحين بجانب بعضهما.
كانا متطابقين تمامًا.
فتحا الصندوق معًا
وعندما رفع حازم الغطاء، ظهرت أمامهما عشرات الملفات القديمة.
وفي أول ملف
كانت هناك وثيقة تحمل توقيع عادل الشهاوي ورجب عبدالسلام.
لكن المفاجأة أن الوثيقة لم تكن عن الشركة.
كانت عن مريم نفسها.
وتحت اسمها كان مكتوب
الوصية التي لم تُنفذ.
نظر حازم إلى مريم، وقال
واضح إن والدك ووالدي كانوا مخبيين عنك حاجة أكبر بكتير من اللي إحنا متخيلينه.
مريم أخذت نفسًا عميقًا.
يبقى نفتح الملف.
فتح حازم أول صفحة
ولم يكن أيٌّ منهما يعرف أن ما سيقرآنه سيغيّر حياة الاثنين إلى الأبد مريم فضلت باصة لوالدها وهي مش مستوعبة كلامه.
مفتاح الشركة كلها؟ يعني إيه يا بابا؟
رجب أخذ نفسًا طويلًا.
قبل ما مجموعة الشهاوي تبقى الإمبراطورية اللي إنتِ شايفاها دلوقتي، كانت مجرد مكتب صغير أنا وعادل بدأناه بإمكانيات بسيطة. عادل كان عنده المال، وأنا كان عندي العلم والخبرة. وكل واحد فينا كان مكمل للتاني.
حازم جلس أمامه.
طيب ليه الناس كلها فاكرة إن أبويا هو المؤسس الوحيد؟
رجب ابتسم بحزن.
لأن عادل اختار يشيل المجد كله على كتفه... لكن عمره ما سرق حقي.
مريم قالت
طب إيه اللي حصل بعد كده؟
رجب نظر إلى حازم.
حصلت المشكلة لما اكتشفت إن فؤاد كان بيسرق من الشركة. ولما واجهته، حاول يلفق التهمة ليا.
حازم قبض إيده.
وأبويا صدقه؟
لا. أبوك صدقني.
ثم أضاف
لكن فؤاد كان أخطر مما كنا متخيلين. كان عنده ناس جوه الشركة، وكل واحد فيهم كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يحمي مصالحه.
مريم سألت
وعشان كده اختفيت؟
عشان أحميكي.
سكت قليلًا.
بعد الحادث، الدكتور قال إن ذاكرتي ممكن ترجع تدريجيًا. عادل قرر إن اختفائي يفضل سر، عشان لو الناس اللي كانوا بيدوروا عليّ عرفوا إني عايش، كانوا هيحاولوا يوصلوا ليكي.
مريم دموعها نزلت.
يعني كل السنين دي كنت فاكرة إنك سيبتني.
رجب أمسك يدها.
سامحيني.
مريم احتضنته.
أنا مش زعلانة منك يا بابا.
حازم وقف وقال
طيب إيه معنى إنك قلت إن مريم معاها مفتاح الشركة؟
رجب أشار إلى حقيبة صغيرة بجواره.
افتحها.
حازم فتح الحقيبة.
وجد بداخلها دفتر قديم ومفتاح معدني صغير.
على الدفتر كان مكتوب
الشراكة الأصلية.
فتح حازم الدفتر.
وكانت المفاجأة أن العقد الأصلي لتأسيس الشركة لم يكن ينص على امتلاك عادل لها وحده.
بل كان ينص على أن 51 من الملكية تظل باسم رجب وعائلته، وأن ال الأخرى لعادل وعائلته.
حازم ظل ساكتًا.
مريم قالت
يعني الشركة أصلًا كانت ملك بابا وأبو حضرتك مع بعض؟
رجب هز رأسه.
بالضبط.
حازم ابتسم ابتسامة حزينة.
أبويا أخفى الحقيقة، لكنه ما خانش شريكه.
ثم نظر إلى مريم.
يبقى أنا مش جاي أديكي ال.
مريم سألته
أمال؟
جاي أقول لك إنك شريكة حقيقية في الشركة.
في اليوم التالي، انعقد اجتماع استثنائي لمجلس الإدارة.
دخلت مريم القاعة نفسها التي بدأت فيها الحكاية.
لكن هذه المرة لم تكن ترتدي زي عاملة الحفلات.
كانت ترتدي بدلة بسيطة، ووالدها بجوارها.
كل أعضاء المجلس وقفوا.
حازم دخل بعدها.
وقف أمام الجميع وقال
من النهارده، مريم رجب مش ضيفة على الشركة.
ثم وضع العقد الأصلي على الطاولة.
دي واحدة من أصحاب الشركة.
فؤاد كان حاضرًا تحت حراسة قانونية، ينتظر التحقيق معه.
نظر إلى مريم وقال
كنتِ مجرد بنت صغيرة...
مريم قاطعته بهدوء
وأنا دلوقتي بقيت كبيرة بما يكفي أعرف حقي.
ساد الصمت.
ثم التفتت إلى حازم.
وأنا مش عايزة الشركة تتحول لحرب بينا.
حازم ابتسم.
وأنا كمان.
قالت
عايزة نكمل اللي بدأه آباؤنا.
حازم مد يده.
شركاء؟
مريم بصت ليده لحظة، ثم صافحته.
شركاء.
وبعد مرور عام، أصبحت مريم مسؤولة عن قسم جديد داخل المجموعة، مخصص لدعم الشباب أصحاب المشاريع الصغيرة.
أما حازم، فتغير تمامًا.
بقى يعامل العاملين باحترام، وكان أول قرار أخذه بعد استلام الإدارة الجديدة هو إنشاء صندوق لمساعدة الموظفين في الأزمات.
وفي ذكرى تأسيس الشركة التالية، وقف حازم على المسرح.
هذه المرة لم يتحدث عن نفسه.
قال
زمان كنت فاكر إن النجاح معناه إن الناس تخاف منك.
ثم نظر إلى مريم ووالدها.
لكن أبويا علّمني متأخر إن النجاح الحقيقي إنك تسيب المكان أحسن مما لقيته.
صفق الجميع.
ومريم ابتسمت.
وفي نهاية الحفل، أخرج حازم نفس الورقة اللاتينية القديمة.
وقال لها
فاكرة الورقة دي؟
ضحكت.
مستحيل أنساها.
أنا كمان.
ثم قال
في الليلة دي كنت فاكر إني بختبرك.
مريم ردت
والحقيقة إنك كنت بتختبر نفسك.
ضحك حازم.
عندك حق.
أما رجب، فكان واقفًا بعيدًا ينظر إليهما بفخر.
لأن السر الذي أخفاه سنوات لم يعد سرًا.
والحق الذي ضاع لم يضيع.
وفي النهاية، لم تحصل مريم على عشرين مليون جنيه كما وعدها حازم...
بل حصلت على شيء أكبر
حقيقة والدها، وحق عائلتها، وفرصة تبدأ من جديد دون أن تحمل ذنب أخطاء لم ترتكبها.
ومن يومها، كلما دخلت مريم قاعة الشركة، كانت تفتكر الليلة التي بدأت فيها الحكاية...
ليلة عرض عليها حازم عشرين مليون جنيه مقابل قراءة ورقة.
لكن الورقة التي قرأتها في دقائق...
كانت المفتاح الذي فتح لها تاريخ عائلتها بالكامل فتح حازم الملف ببطء، ومريم كانت واقفة جنبه.
أول ورقة كانت عقدًا قديمًا.
حازم قرأ بصوت منخفض
بموجب هذا الاتفاق، يثبت أن رجب عبدالسلام شريك مؤسس في مجموعة الشهاوي، وأن نسبة 40 من أسهم الشركة محفوظة باسم ابنته مريم حتى بلوغها الثامنة والعشرين.
مريم شهقت.
40؟!
حازم قلب الصفحة بسرعة.
استني... فيه أكتر.
كان والدها قد ترك لها نصيبه كاملًا، لكن عادل الشهاوي احتفظ بالأسهم بعيدًا عن الجميع لحمايتها من أشخاص كانوا يريدون السيطرة على الشركة.
مريم سألت
طب ليه أبويا اختفى؟
حازم فتح رسالة أخرى.
كانت من والده.
رجب لم يهرب، ولم يسرق شيئًا كما أُشيع. هو خرج من الشركة بعدما اكتشف تلاعبًا ماليًا من أحد كبار الموظفين. رفض يشارك فيه، وقرر يجمع الأدلة بنفسه. قبل أن يكتمل التحقيق، اختفى أثناء سفره لإحضار المستندات.
مريم بدأت تبكي.
طوال حياتها كانت تسمع أن والدها تركهم لأنه لم يهتم بهم.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
والدها كان يحاول حماية حقها.
حازم قال
أبويا كان بيحاول يحافظ على حقك طول السنين دي.
مريم مسحت دموعها.
وإنت؟
حازم سكت.
إنت كنت تعرف حاجة؟
لا. والله ما كنت أعرف.
ولأول مرة، صدقته مريم.
بعد ساعات، جمع
تم نسخ الرابط